صب نأى فأفاعي البين تلسعه
حجم الخط
- صَبٌّ نَأَى فَأَفاعي البَينِ تلسعهوَلَيسَ عِندَ ذَوي الآلامِ يَنفَعُهُ
- مشرق شَقَّ عنه ثَوبَ سَلوَتِهِحُزناً وَأَضحى سَلبياً مِنهُ ينزَعُهُ
- في كُلِّ يَومٍ له من فِرطِ لَوعَتِهِجِنيَّةٌ في رَضى الأَحبابِ تَصرعُه
- يا صاحِبيَّ أَصبِحاني راح عذركماكَأَساً تردَّدَ في بؤسي تَشعشُعُه
- وَخَلِّياني وطرف الحُبِّ أَركضهحَتّى تَكَلُّ عَناءً منه أَربعُهُ
- أَستودع اللَهَ في أَرض الحِجازِ رشاًفي رَوضَةِ القَلبِ مأواهُ وَمربَعُهُ
- إِن يُعظِمُ البين قَلبي من تَعذُّبهِفَلِلصَّبابَةِ ثدي راح يُرضعُهُ
- ما بنت عنه قِلىً مَنّي لصُحبَتِهِوَلا لودٍ سَها عنه يضيعُهُ
- بَل غالَني فيهِ واشٍ ما قدرتُ عَلىمرادهِ في مضرّاتي فأدفعُهُ
- وآشٍ وَشا في أَذائي جهدَ طاقتهفَلا تَهنّا بحلو العيشِ يَجرَعُهُ
- موكَّلٌ بِنَبات الخَيرِ يَحصُدُهُوَلا يَرى مِن صَوابِ الأي يَزرَعُهُ
- قَد كانَ يَحكُمُ ما يَهوى فَأَقبَلُهُوَما أَتى مِن خِطابٍ كُنتُ أَسمَعُهُ
- فَرُحتُ أَفرقُ مِن مَوتي بِمَنزِلِهِإِذ كانَ لَيسَ لَهُ حِفظٌ فَيُردِعُهُ
- بِاللَهِ يا وَجدُ رِفقاً بِالفُؤادِ فَماأَطيقُ أَكثَرَ مَمّا أَنتَ تَصنَعُهُ
- كَيفَ العَزاء لمن في الغرب مُهجَتُهُوَجسمه بَلدُ الفِسطاطِ مَرتَعُهُ
- صَبٌّ سَرى النَوم عَن جفنيهِ مُرتَحِلاًفَالدَمع في إِثرِهِ جارٍ يُشَيِّعُهُ
- وَأَنتَ يا وَصلُ عُج في رَبع فُرقتناعَساكَ تَجمع شَملاً عِزَّ مَجمَعُهُ
- وَأَسقِهِ من حَيا التَقريب ساريَةفَإِنَّهُ داثِر قَد مُجَّ مَوضِعُهُ
- عَسى اللَياليَ بِأَوطاي الَّتي سلفتيرجعن فيهِ رُجوعاً لا تُوَدِّعُهُ
- فَكَم تركنا هلال الكأسِ طالعةفيهِ تُغَيِّب هَمَّ النَفسِ مطلِعُهُ
- سَماؤُهُ كَفَّ من كَفَّ الغَرامَ بِهِمَمدودَةٌ نَحوَ حَبل الصَبرِ يَقطَعُهُ
- وَالرّاح رائِحَةٌ فينا وَغادِيَةعَلى مَجالِسِ رَبعٍ جَلَّ مرتَعُهُ
- راحٌ هيَ الرِيحُ فاجعلها عَلى طربٍتِجارة قَبلَ خُسرٍ لَيسَ يَنفَعُهُ
- وَمُت بِها مَوتُ مَن يُرجى الحَياة لَهُفَمَيِّتُ الرّاحِ مَيتٌ صَحَّ مَرجِعُهُ
- مَخبيَّةُ الدَهرِ كانَت في ذَخائِرِهِفَجادَ من صَفوِها ما كانَ يَمنَعُهُ
- كَأَنَّها شفقٌ وَالمزجُ يكسِبُهاغَيماً سرياً بِلا ريثٍ يُقشِّعُهُ
- وَلائِمٌ لامَني جَهلاً فَقُلتُ لَهُلي في الصَبابَةِ عُذرٌ لَيسَ تَدفعُهُ
- لي فاصِرف اللَومَ قَلبٌ شاعَ منكَشِفاًفي مَذهَبِ الحُبِّ يا هَذا تَشَيُّعُهُ
- وَمهجة لإِمام الحُسنِ يتبعهافَالوجه عَهدٌ عَلَينا لَيسَ يَخلَعُهُ