لا مرية في الردى ولا جدل
حجم الخط
- لا مِرَيةٌ في الردَى ولا جدَلُالعمر دَيْنٌ قضاؤه ألأجلُ
- للمرء في حتفِ أنِفه شُغُلٌفما تريد السيوف والأسلُ
- يَفرِى الدجىَ والضّحى بأسلحةٍسِيّانِ فيها الدروعُ والحُلَلُ
- فأنجمُ الليل كالأسنةِ والصُّبحُ حسامٌ له الورى خِلَلُ
- يا ليت عمرَ الفتى يُمَدُّ لهما امتدّ منه الرجاءُ والأملُ
- مواردٌ هذه الحياةُ ومانصدُرُ عنها إلاّ بنا غُلَلُ
- نكرَعُ في حَوضها ونحن كماتُذاد من بَعد خمسها الإبلُ
- كأسٌ أدرَّت على لذاذتهاعُدّل فيها الزُّعافُ والعسلُ
- كلٌّ إلى غايةٍ يصير ولاتمييزَ إلا الإسراعُ والمَهَلُ
- والناسُ ركبٌ يَهووْن حثَّهمُولا يُسَرُّون أنّهم نزلوا
- وسوفَ تُطوَى مسافةٌ ذَمَلتْبقاطعيها ركائبٌ ذُلُلُ
- كيف يَعُدُّ الدنيا له وطنامن هو ينأَى عنها وينتقلُ
- نسْخوا بأعمارنا ونبخل بالمال فتَبَّ السخاءُ والبَخَلُ
- ونبتغى البرءَ من يُسرع السُّقمُ إليه وتَصرعَ العِللُ
- أضاع راقي الداءِ العضالِ كماضُيِّع في سمعِ عاشقٍ عذَلُ
- ولو نجا الهائبُ الجبانُ من الحتف تحامىَ إقدامَه البطلُ
- ما أسلموا هذه النفوسَ إلى الأجداث إلا إذ ضاقت الحيلُ
- ضرورةٌ ذلَّت القُرومُ لهاوقد تقودُ المَصاعبَ الجُدُلُ
- وخفَّف الخطبَ بعد شدّتهأَنْ كُلُّ حىّ لأمِّه الهَبَلُ
- ومن حِذارٍ تبوّأَ الكُديْةَ الضبُّ وأوفىَ في الشاهقِ الوَعِلُ
- لا الجوّ يُنجِى الشغواءَ حائمةًولا سبوحٌ في لُجّةٍ يئلُ
- يُقتادُ في عزِّه الخُبَعْثِنةُ الضارِى ويُدهَى في ذلّه الجُعَلُ
- والحافظو عَورِة العشيرةِ للدّهر إذا شنَّ غارةً عُزُلُ
- أيّ ديارٍ تُحمَى وقد راع تاجَ الدِّين خطبٌ أنيابهُ عُصُلُ
- مستلِبا من يديه لؤلؤةَ الغوّاصِ أدنَى أصدافِها الكِلَلُ
- ما كان يُدرَى من قبلِ ما غرَبتْأنَّ الثريّا إلى الثرى تصِلُ
- يا بؤس للنائبات كيفَ أرتأُخوّة الفرقديْنِ تنفصلُ
- وإن عجِبنا منها فلا عجبٌللشمسِ وارَى جبينَها الطَّفَلُ
- لم يرتد المجدُ إذ أصيبَ بهاولا مشى العزُّ وهو منتعلُ
- سليلَةٌ من سوابق دَرَجواأمامَها فاستخفَّها العجَلُ
- من الخدورِ التي بها احتجبواإلى القبور التي بها نزلوا
- تُنحرُ في مكّة العِشارُ ولاتُنحرُ إلا عليهم المُقَلُ
- مهلا فما يربح الحزينُ ولايخشرُ إلا غناءَه الجَذِلُ
- وهل يُردُّ الأحبابَ إن رحلواعلى محبٍّ أن يُندَب الطَلُل
- حُوشيتَ من جلسةِ العزاءِ وأنيُضربَ في أسوةٍ لك المثلُ
- كم قد هَوَى من سمائكم قمرٌوغار في الأرضِ منكُمُ جبلُ
- فما سكبتم له ذنَوبا من الدمع ونارُ الأحزان تشتعلُ
- ودّعتُموه كأنكم شُمُتُأو العِدَى عنكُمُ قد ارتحلوا
- إذا مَراثى أحبابكم تُليتْسمعتموها كأنها غَزلُ
- فليس ندرِى من صخرةٍ نُحتتْقلوبُكم أم دموعُكم وَشَلُ
- وأنتمُ هَجْمَة تقاربتِ الأسنانُ فيها فكلُّها بُزُلُ
- فظاعنٌ عنكُمُ له خَلَفٌوذاهبٌ منكُمُ له بدلُ
- للدهر نُعمى ومنَّةٌ ويدٌما قام في الناس منْكُمُ رجلُ