أنى تماطلني وأنت جواد

ابن الروميعباسيالكاملالدال

حجم الخط
  1. أنَّى تماطلني وأنت جَوَادُوالشكر يُبْدأ تارةً ويُعادُ
  2. إني إخالك تسْتَقِلُّ من الجَداميسورَة فتكِيعُ حين تُكادُ
  3. لا تحقِرنَّ من الصِّلات قليلةًتكفي فجودك بالسَّداد سدادُ
  4. لا سيما والعذر في تقليلهاأنَّ امتنانك مُبْدَأٌ ومُعادُ
  5. تاللّه ما خسَّتْ خسيسةُ رافدأفنت كرائمَ مالِه الأرفادُ
  6. إن الذي يعطِي خسيسة مالهإذ لا كريمةَ عنده لجَوادُ
  7. لا تنس أن اللّه قد وَعَدَ الندىأن لا تخون وليَّهُ الأمداد
  8. من لم يزل والبرُّ أكبر همِّهِوصلت سواعدَ أمره أعضادُ
  9. والحر من أضحى وقرَّةُ عينهفي المال ينقُص والعلا تزدادُ
  10. ولقد رأى كلَّ الرياح معاشرفي الوفْر يُهْدَمُ والثناءُ يشادُ
  11. والخلدُ أن تُلْفَى تجودُ وتعتليوالموت أن تلْفى وأنت جمادُ
  12. فمتى بذلتَ فللبقاء تَنَفُّسٌومتى كنزت فللبقاءِ نفادُ
  13. يبقى الفتى بعد الممات بفعلهأبداً ويَدْثُرُ يَذْبُلٌ ونَضَادُ
  14. فاشْدُدْ بنيتك الجميلةِ قبضةًفَلَيُنْجَزَنَّ وعيشِك الميعادُ
  15. واعلم بأن اللّه في ملكوتهلم يخل منه لمحسن مرصادُ
  16. من كان خاب فلم يَخِبْ متحقِّقٌبالعرف زرَّاعٌ له حصَّادُ
  17. لو لم يكن في العرف إلا أنهجُنْدٌ يقاتل عنك بل أجنادُ
  18. خلَّفتُ أهلي في ذراك وإنهللاجئين لمَلْجأ ومَصَادُ
  19. أضحوا بمنزلة الضياع وإنماأهلُ الفتى لرئيسه أولادُ
  20. وقد اقتضوا أرزاقهم وتردَّدواحتى لَشقَّ عليهِمُ التردادُ
  21. فتعذَّرتْ طلباتُهم وَتَنَهْنَهُوامثل الحوائم ذادها الذُّوَّادُ
  22. فأهِبْ بشاردهم إليك وأرْوِهِمْمن جَمَّةٍ يُروَى بها الورَّادُ
  23. واحمل غُثاءهُم كحملك كَلَّهُمْفلذاك عدَّك وحدَك العُدّادُ
  24. ولذاك قيل منوِّلٌ ومهنئٌنعماه حين يُنكِّدُ الأنكادُ
  25. اللَّه في أهلي فإنك جارُهُمْلا تَضْرِبَنَّ عليهمُ الأسدادُ
  26. إكفِ الضعافَ اللائي أنت ثمالُهُمْمُؤَنَ العناء فإنهنّ شِدادُ
  27. لا تجشِمَنْ أهلي إليك وفادةًلِيَفِدْ عليهمْ برُّك الوَفّادُ
  28. واَنفِ السَّوادَ عن البياض فإنهما في بياض يد الكريم سوادُ
  29. يُسْدِي السحابُ إلى البعيد يُغِيثُهفَيطَلُّ منه وادعاً ويُجادُ
  30. ولأنت أولى أن يجود لمجْدِبٍعفواً ولم تُشدَد له أقتادُ
  31. ها قد أثَرْتُ عليك وحْشيَّ العلافاصطد فإنك للعلا صيّادُ
  32. نبَّهْتُ للكَرمِ الغريب ولم يكُنْبك قبل تَنْبِيهيك عنه رُقادُ
  33. بل أنت أوْلى أن تكون منبِّهيبمذاهب لك كلُّهن رشادُ
  34. فابدأ مكارِمَكَ التي عوَّدتهاوابدأ فإنك بادئٌ عوّادُ
  35. عَلِّمْ غرائبك الرجالَ فطالماعَلَّمْتَ كيف تُمجَّد الأمجادُ
  36. لا يكبُرَنَّ عليك في جَنْبِ العُلاما قد سألتُك فالعلا أطْوادُ
  37. ولقد أحمِّلُك الثقيلَ لأننيخبِرٌ بأنك حامل معتادُ
  38. ولكي ترى ثقتي بطَوْلك أو يرىكيف احتمالك معشرٌ أوغادُ
  39. ولتشهدن بأنني بك واثقولتشهدن بفضلك الأشهادُ
  40. يا من يعادي الأصدقاءُ علاءهأبداً ويَشْنأ مجدَه الوُدَّادُ
  41. حسداً لمن يمسي ويصبح حاملاًكَتداهُ ما لا تحمل الأكتادُ
  42. ممَّنْ يَبُزُّ الناسَ منْفوسَ العلاوعليه من منفوسها أبرادُ
  43. صبٌّ بحب المكرمات مُتيَّمٌما تيمته فَرْتَنى وسعادُ
  44. يغدو صحيحاً ما غدا وعطاؤهمتيسِّرٌ وثناؤه منقادُ
  45. فإذا اشتكى عللَ النوال نوالُهأعداه ذاك فعاده العُوّادُ
  46. وغدا مريض النفس وهو صحيحهاحتى يثوب الوَفْر والمرتادُ
  47. وبدت عليه من الحياء غَضاضةٌأو يرجعَ المرتاد وهو مُفادُ
  48. للّه طوْلك يا محمد إنهلَيثور منه الشكْرُ والأحقادُ
  49. تعطي الجزيل فتسترقُّ رقابنافتلين ثَمَّ وتغلُظُ الأكبادُ
  50. لا تعدم الطَّوْل الذي انفردت بهكفاك وازدوجت له الأفرادُ
  51. يا من تفرقت العلا في غيرهواستجمعت فيه العلا الأضدادُ
  52. وإذا غدا حسَّاده وعُداتهظُلِم العُداة وأنُصف الحسادُ
  53. من ذا يعادي الغيث أم من ذا يُرَىإلا من الحساد حين يُسادُ
  54. يجد المذاهب مادحوك ولم يزللمُريغ مدحك مذهب ومَرَادُ
  55. حتى إذا ما قال فيك كأنهقُطعَتْ به الأشباهُ والأندادُ
  56. لَؤُمَ الرجالُ فزهَّدوا ذا رغبةوكرمت حتى استرغب الزهادُ
  57. لو أصبح السادات مثلك سؤدداًوَفت العِداتُ وأخلف الإيعادُ
  58. خذها فإنك في الرجال وإنهامن صفو ما يتنقَّدُ النقادُ
  59. ولئن غدوت كما دُعيتَ محمداًإني لما أوليتَ لَلْحمَّادُ
  60. ولئن قصدتك ما قصدتُك خابطاًبالظن بل رادتك لي رُوِّادُ