قال سمعت أن طاووسا سعى
حجم الخط
- قالَ سَمعت أن طاووساً سَعىفي طَلَب القوت المشوم فرعى
- حُباً لِصَياد عَلى شباكهفَعادَ مِن ذَلِكَ في إِشراكِهِ
- قَد صارَ مَأسوراً يُعاني الشبَكهفي حيرة يَرى الردى وَالهلكه
- فَقال لَما أن رَأى ما حَل بِهوَما تَشك نَفسه في عطبه
- لَقَد هَلَكت شَرها وَحرصاكَفى بِذاك سبة وَنقصا
- فَهَل إِلى الخَلاص مِن طَريقأَو مِن شَريك في الأَذى رَفيق
- فَإِن في الوحدة هما زائِدايا حَبَذا لَو أن لي مُساعِدا
- فَجاءهُ في الحال يَوم أَطلَسفَساءهُ وَقالَ بئس المؤنس
- ما نجرنا متفق فَكَيفَ ذاهَذا أَشَد ما لَقيت مِن أَذى
- أَعظَم ما يَلقى الفَتى مِن جُهدأَن يَبتَلي مِن جنسِهِ بِالضد
- جهد البَلاء صُحبة الأَضدادفَإِنَّها كَي عَلى الفُؤاد
- لَولا نَفاذ القَدر المَحتومما بت بِالحَبس رَفيق البوم
- صَبراً عَلى أَحوالِها وَلا ضحروَرُبَّما فازَ الفَتى إِذا صَبَر
- وَقالَ أَهلاً بِأَخي وَمَرحباادن تَعالَ ها هُنا وقربا
- مِن أَين قالَ البوم من ناووسكُنت بِه بِالأَمس مع طاووس
- نادمني فيهِ فَكانَ ضَيفيثُم جزي بري بِكُل حيف
- قالَ وَكَيفَ جاءَكَ الطاووسضَيفاً حلفت أَنَّهُ مَنحوس
- قالَ نَعم جن الظَلام وَسَقَطعَلى جِدار مَنزِلي وَقَد شَحط
- عَن وَكرِهِ وَالليل وَالسحابفَحارَ إِذ أَعوزه الذهاب
- فَقُلت ضَيف فَاِصنَعوا طَعاماوَروقوا الشراب وَالمداما
- فَهوَ كَريم ظاهر الوَسامَهللمَجد في أَعطافِهِ علامه
- ثُم دَنَوت مِنهُ فَاِستَخبرتهعَن حالِه فَقَص ما ذكرته
- فَقُلت طب نَفساً فَهَذا مَنزلرَحب وَكنٌ وَالجَميل أَجمَل
- فَقالَ إِن الجوع عِندي أَطيَبمِن زادِ يَومٍ والكَريم يسغب
- فَقُلت خَل هَذِهِ الحَماقهوَوافق الناس لأَجل الفاقه
- ثُم دَخَلت الوَكر وَهوَ خَلفيفي فاقَةٍ يَعجَز عَنها وَصفي
- وَقدم الطعام وَالشرابوَهاجَت الأَشجان وَالأَلباب
- يَقول لا آكل زاد اليَومزادَ اللئيم طَعمة اللئيم
- فَقُلت ما أَخرَني وَقدمكوَما الَّذي لأمني وَكرمك
- لَيسَ بِقَدر الصور التفاضلكَم حسن وَهوَ لَئيم جاهل
- وَإِنَّما الفَضل بِفعل وَكَرَموَخَلق حُر وجود مقتسم
- فَظهرت دَفائن الضمائروَباحَ كُل القَوم بِالسرائر
- فَقالَ ما أَعجَب ما مَرَّ بِكاوَشَر ما لَقيته مِن دَهركا
- قُلت لَهُ وَالسكر قَد أَباحاحمى فُؤادي كُله وَاِجتاحا
- أَعجب ما لَقيته في عُمريإِني كُنت جالِساً في وكري
- عيشة وَزَوجَتي وَصبيتيفسنحت أنثى فَهاجَت صَبوَتي
- فَطرت مِن عِند فِراخي تابِعالَها وَقَد أَمسيت فيها طامِعا
- وَلَم أَزَل أَتبَعها حَتَّى أَتتوَكراً لَها في رأس نبق فعدت
- وَأَخبرت بِقصتي حَليلهاوَسَجعت وَرَجعت هَديلها
- وَقُلت تَدعوني فَجئت قَصدَهاوَزَوجَها مِن غَيظه قَد شَدها
- ثُم أَتاني في بَني أَبيهفَشوهوني أَقبح التشويه
- وَنَتَفوا ريشي وَألقوني وَقَدلَقيت ما لَم يَلقه قَبلي أحَد
- عَلى ثُلوج وَقَعت كَثيرهفي لَيلة بارِدة مطيره
- فَكدت أَن أَهلك لَولا أَنيأَحضَرت قَلبي وَاستشرت ذهني
- فَقُلت لابُد مِن التجَلُدلأَنَّهُ خَير مِن التبَلد
- فَالحر للعبء الثَقيل يحملوَالصبر عِندَ النائِبات أَجمَل
- لا يَجزع الحر مِن المَصائبكَلا وَلا يَخضع لِلنَوائب
- لِكُلِّ شَيء مدة وَتنقَضيلا يغلب الأَيام إِلا من رضي
- ما أَحسَن الثَبات وَالتجَلُّداوَأقبح الحيرة وَالتبَلُّدا
- قَد يَضحَك المَرء وَإِن قَلبهباكٍ بسر غمه وكربه
- ويأكل الحر شغاف قلبهوَلا يَبين جَزعَةً لِصَحبه
- وَيؤثر الضيف عَلى عيالهوَنَفسه بِزاده وَماله
- حَتَّى يَظن جوده عن مالوسعة في عيشه والحال
- والحر لا يخضع للشدائِدقَط وَلا يَغتاط بِالمَكايد
- لَيسَ الفَتى إِلا الَّذي إِن طرقهخطب تَلقاه بِصَبر وَثقه
- وَالمَوت لا يَكون إِلا مرهوَالمَوت أَحلى مِن حَياة مره
- وَفي الخطوب تَظهر الجَواهرما يَغلب الأَيام إِلا الصابر
- إذا الرزايا أقبلت ولم تقففثم أقدار الرِّجال تختلِف
- كَم قَد لَقيت لذة في زَمَنيفَاِصبر الآن لهذي المِحَن
- فَالعُمر مثل الكاس وَالدهر القَذروَالصفو لا بُد لَهُ مِن الكدر
- إِني مِن المَوت عَلى يَقينفَاجهد الآن لما يَقيني
- ثُم دَنوت ساعياً لا طائِراإِذ نَتَفوا ريش جَناحي الوافِرا
- حَتَّى تَعَلقت بِأَغصان الشَّجرفي وَرق يكنني مِن المَطر
- وَبَرد الليل وَزاد أَلَميوَلَم أَزَل أَئن مِن تَأَلمي
- فَسَمِعَت دَجاجة أَنينيقالَت أَنين دنف مسكين
- فَسَخط الديك عَلَيها وَغَضبوَنق مِما ذكرته وَصَخب
- قالَت لَهُ لا تَنهر الضعيفاوَاِرحَم لِكي ترحَم ذا اللهيفا
- فَاِسعد العِباد عِندَ اللَّهمن ساعد الناس بِفَضل الجاه
- لا تَغترر بِالخَير وَالسلامهفَإِنَّما الحَياة كَالمدامه
- في دنها فيها صَفاء وَقَذىوَهَكَذا في الدَّهر خَفض وَأَذى
- خَفضٌ وَبُؤس وَغِنى وَفَقروَصحة وَمَرَض وَأَسر
- وَإِنَّما الموفق الحَكيممَن لَم يُغَير رَأيه النعيم
- فَيَحسَب الصحة حَقاً وَاجِباًلَهُ عَلى اللَّه حِساباً كاذِبا
- فَعوذ النعمة مِن زَوالبِكَثرة الإِحسان وَالإجمال
- وَاِرحَم عَساكَ إن سَقَطت ترحمفَالمَرء في أَيّامِهِ لا يَسلَم
- وَلا تَكُن حاشاكَ كَالبقالفَقالَ قصي شَرح تِلكَ الحال