قال سمعت أن طاووسا سعى
ابن الهباريةعباسيالرجزالعين
- ١قالَ سَمعت أن طاووساً سَعىفي طَلَب القوت المشوم فرعى
- ٢حُباً لِصَياد عَلى شباكهفَعادَ مِن ذَلِكَ في إِشراكِهِ
- ٣قَد صارَ مَأسوراً يُعاني الشبَكهفي حيرة يَرى الردى وَالهلكه
- ٤فَقال لَما أن رَأى ما حَل بِهوَما تَشك نَفسه في عطبه
- ٥لَقَد هَلَكت شَرها وَحرصاكَفى بِذاك سبة وَنقصا
- ٦فَهَل إِلى الخَلاص مِن طَريقأَو مِن شَريك في الأَذى رَفيق
- ٧فَإِن في الوحدة هما زائِدايا حَبَذا لَو أن لي مُساعِدا
- ٨فَجاءهُ في الحال يَوم أَطلَسفَساءهُ وَقالَ بئس المؤنس
- ٩ما نجرنا متفق فَكَيفَ ذاهَذا أَشَد ما لَقيت مِن أَذى
- ١٠أَعظَم ما يَلقى الفَتى مِن جُهدأَن يَبتَلي مِن جنسِهِ بِالضد
- ١١جهد البَلاء صُحبة الأَضدادفَإِنَّها كَي عَلى الفُؤاد
- ١٢لَولا نَفاذ القَدر المَحتومما بت بِالحَبس رَفيق البوم
- ١٣صَبراً عَلى أَحوالِها وَلا ضحروَرُبَّما فازَ الفَتى إِذا صَبَر
- ١٤وَقالَ أَهلاً بِأَخي وَمَرحباادن تَعالَ ها هُنا وقربا
- ١٥مِن أَين قالَ البوم من ناووسكُنت بِه بِالأَمس مع طاووس
- ١٦نادمني فيهِ فَكانَ ضَيفيثُم جزي بري بِكُل حيف
- ١٧قالَ وَكَيفَ جاءَكَ الطاووسضَيفاً حلفت أَنَّهُ مَنحوس
- ١٨قالَ نَعم جن الظَلام وَسَقَطعَلى جِدار مَنزِلي وَقَد شَحط
- ١٩عَن وَكرِهِ وَالليل وَالسحابفَحارَ إِذ أَعوزه الذهاب
- ٢٠فَقُلت ضَيف فَاِصنَعوا طَعاماوَروقوا الشراب وَالمداما
- ٢١فَهوَ كَريم ظاهر الوَسامَهللمَجد في أَعطافِهِ علامه
- ٢٢ثُم دَنَوت مِنهُ فَاِستَخبرتهعَن حالِه فَقَص ما ذكرته
- ٢٣فَقُلت طب نَفساً فَهَذا مَنزلرَحب وَكنٌ وَالجَميل أَجمَل
- ٢٤فَقالَ إِن الجوع عِندي أَطيَبمِن زادِ يَومٍ والكَريم يسغب
- ٢٥فَقُلت خَل هَذِهِ الحَماقهوَوافق الناس لأَجل الفاقه
- ٢٦ثُم دَخَلت الوَكر وَهوَ خَلفيفي فاقَةٍ يَعجَز عَنها وَصفي
- ٢٧وَقدم الطعام وَالشرابوَهاجَت الأَشجان وَالأَلباب
- ٢٨يَقول لا آكل زاد اليَومزادَ اللئيم طَعمة اللئيم
- ٢٩فَقُلت ما أَخرَني وَقدمكوَما الَّذي لأمني وَكرمك
- ٣٠لَيسَ بِقَدر الصور التفاضلكَم حسن وَهوَ لَئيم جاهل
- ٣١وَإِنَّما الفَضل بِفعل وَكَرَموَخَلق حُر وجود مقتسم
- ٣٢فَظهرت دَفائن الضمائروَباحَ كُل القَوم بِالسرائر
- ٣٣فَقالَ ما أَعجَب ما مَرَّ بِكاوَشَر ما لَقيته مِن دَهركا
- ٣٤قُلت لَهُ وَالسكر قَد أَباحاحمى فُؤادي كُله وَاِجتاحا
- ٣٥أَعجب ما لَقيته في عُمريإِني كُنت جالِساً في وكري
- ٣٦عيشة وَزَوجَتي وَصبيتيفسنحت أنثى فَهاجَت صَبوَتي
- ٣٧فَطرت مِن عِند فِراخي تابِعالَها وَقَد أَمسيت فيها طامِعا
- ٣٨وَلَم أَزَل أَتبَعها حَتَّى أَتتوَكراً لَها في رأس نبق فعدت
- ٣٩وَأَخبرت بِقصتي حَليلهاوَسَجعت وَرَجعت هَديلها
- ٤٠وَقُلت تَدعوني فَجئت قَصدَهاوَزَوجَها مِن غَيظه قَد شَدها
- ٤١ثُم أَتاني في بَني أَبيهفَشوهوني أَقبح التشويه
- ٤٢وَنَتَفوا ريشي وَألقوني وَقَدلَقيت ما لَم يَلقه قَبلي أحَد
- ٤٣عَلى ثُلوج وَقَعت كَثيرهفي لَيلة بارِدة مطيره
- ٤٤فَكدت أَن أَهلك لَولا أَنيأَحضَرت قَلبي وَاستشرت ذهني
- ٤٥فَقُلت لابُد مِن التجَلُدلأَنَّهُ خَير مِن التبَلد
- ٤٦فَالحر للعبء الثَقيل يحملوَالصبر عِندَ النائِبات أَجمَل
- ٤٧لا يَجزع الحر مِن المَصائبكَلا وَلا يَخضع لِلنَوائب
- ٤٨لِكُلِّ شَيء مدة وَتنقَضيلا يغلب الأَيام إِلا من رضي
- ٤٩ما أَحسَن الثَبات وَالتجَلُّداوَأقبح الحيرة وَالتبَلُّدا
- ٥٠قَد يَضحَك المَرء وَإِن قَلبهباكٍ بسر غمه وكربه
- ٥١ويأكل الحر شغاف قلبهوَلا يَبين جَزعَةً لِصَحبه
- ٥٢وَيؤثر الضيف عَلى عيالهوَنَفسه بِزاده وَماله
- ٥٣حَتَّى يَظن جوده عن مالوسعة في عيشه والحال
- ٥٤والحر لا يخضع للشدائِدقَط وَلا يَغتاط بِالمَكايد
- ٥٥لَيسَ الفَتى إِلا الَّذي إِن طرقهخطب تَلقاه بِصَبر وَثقه
- ٥٦وَالمَوت لا يَكون إِلا مرهوَالمَوت أَحلى مِن حَياة مره
- ٥٧وَفي الخطوب تَظهر الجَواهرما يَغلب الأَيام إِلا الصابر
- ٥٨إذا الرزايا أقبلت ولم تقففثم أقدار الرِّجال تختلِف
- ٥٩كَم قَد لَقيت لذة في زَمَنيفَاِصبر الآن لهذي المِحَن
- ٦٠فَالعُمر مثل الكاس وَالدهر القَذروَالصفو لا بُد لَهُ مِن الكدر
- ٦١إِني مِن المَوت عَلى يَقينفَاجهد الآن لما يَقيني
- ٦٢ثُم دَنوت ساعياً لا طائِراإِذ نَتَفوا ريش جَناحي الوافِرا
- ٦٣حَتَّى تَعَلقت بِأَغصان الشَّجرفي وَرق يكنني مِن المَطر
- ٦٤وَبَرد الليل وَزاد أَلَميوَلَم أَزَل أَئن مِن تَأَلمي
- ٦٥فَسَمِعَت دَجاجة أَنينيقالَت أَنين دنف مسكين
- ٦٦فَسَخط الديك عَلَيها وَغَضبوَنق مِما ذكرته وَصَخب
- ٦٧قالَت لَهُ لا تَنهر الضعيفاوَاِرحَم لِكي ترحَم ذا اللهيفا
- ٦٨فَاِسعد العِباد عِندَ اللَّهمن ساعد الناس بِفَضل الجاه
- ٦٩لا تَغترر بِالخَير وَالسلامهفَإِنَّما الحَياة كَالمدامه
- ٧٠في دنها فيها صَفاء وَقَذىوَهَكَذا في الدَّهر خَفض وَأَذى
- ٧١خَفضٌ وَبُؤس وَغِنى وَفَقروَصحة وَمَرَض وَأَسر
- ٧٢وَإِنَّما الموفق الحَكيممَن لَم يُغَير رَأيه النعيم
- ٧٣فَيَحسَب الصحة حَقاً وَاجِباًلَهُ عَلى اللَّه حِساباً كاذِبا
- ٧٤فَعوذ النعمة مِن زَوالبِكَثرة الإِحسان وَالإجمال
- ٧٥وَاِرحَم عَساكَ إن سَقَطت ترحمفَالمَرء في أَيّامِهِ لا يَسلَم
- ٧٦وَلا تَكُن حاشاكَ كَالبقالفَقالَ قصي شَرح تِلكَ الحال