قالوا فما ذاك فقال ذكروا
ابن الهباريةعباسيالرجزمدحالراء
حجم الخط
- قالوا فَما ذاك فَقال ذكرواوَهوَ حَديث شائع مُشتهر
- إِن أَميراً كانَ بِالأَهوازوَملكه بِالشام وَالحِجاز
- لَهُ مِن القِلاع وَالدساكروَالمال وَالجُنود وَالعَساكر
- ما لَيسَ في كُل الملوك لأَحدوَكانَ مَع ذَلِكَ لَم يُرزق وَلد
- حَتَّى إِذا ما صارَ شَيخاً فانياًجاءتهُ بِنت تَستَحق الرائيا
- مَليحَةٌ فشغفته حُباوَلَم تَزَل في حجره تربى
- وَهوَ عَلَيها حذر شَفيقببرها وَحفظِها حَقيق
- وَقالَ لا أنكحها فَلا أَرىكفوءاً لها مؤازيا بَينَ الوَرى
- وَكُل مَن يخطبها من ملكيجيبه بِسَطوة المنتهك
- فَدخل الحَمام يَوماً فاحتجموَحَولهُ جَماعة مِن الخَدَم
- فَقالَ في الحال لَهُ الحجاملي حاجة يا أَيُّها الهمام
- فَغضب السلطان لَما كلمهوَلامَ فيما قَد جَناه خدمه
- قالَ لَهُم أَيحسن الكَلامعِندي من ذا العلج يا طغام
- فَإِن يَكُن شَيخاً قَديم الخدمهلَه حُقوقٌ جَمة وَحرمه
- وَهوَ رَبيب نعمَتي وَقصريوَهوَ غَذيُّ دَولَتي وَبري
- فَإِنَّهُ لَيسَ لَهُ أَن يَنطِقابِحَضرَتي وَإِنَّهُ ما وفقا
- وَسَكَن الطيش وَثابَ حُلمهوَقالَ ردوه لما يهمه
- فَحينَ عادَ ثُم قامَ يحجمهعادَ إِلى عادته يُكلمه
- لي حاجة قالَ وَما حاجتكااذكر وَأوضح ذاكَ قالَ ابنتكا
- أريدها لابني نجاح فَعجبلِقَوله وَجَهله وَما غَضب
- لأن ما كانَ مِن الأَمر عَجَبلا يَقتَضي في حكمة العَقل الغَضب
- قالَ أَعد ما قُلتهُ فظَنهمُختَبِلاً قَد اعترته جنه
- فَعادَ لِلقَول فَقالَ جَنالا شَك هَذا البائس المعنى
- قالَ لَهُ شَيخ مِن الخدامقَد لَجَ في ذا القَول وَالكَلام
- وَلَيسَ مَجنوناً وَلا سَكراناإِن لَهُ لقصة وَشانا
- فَفَكروا في أَمرِهِ وَقالواأَنطقه بِما سَمعنا المال
- فَتحته كَنز بِغَير شَكهُوَ الَّذي أَنطقه بِالإفك
- فَحَفَروا الحَمام تَحتَ رجلهفَوَجَدوا ما قَد بَغى لأَجله
- خَزائن الجَبابر العاديهكانَت بِها متينة قَويه
- وَسألوه بَعدها عَن حاجَتِهفَحجد السالف مِن لجاجته
- وَقالَ ما قُلت وَلا لي علمبِما جَرى مني وَلا لي جُرم
- قالوا صَدَقت المال قالَ ذَلِكالَولاه ما كُنت لرشدٍ تارِكا
- وَهَكَذا صبيح يا رِجالأنهضه إِلى العَلاء المال
- لَو كانَ مهتماً بِقوت أَهلِهما كانَ مَشغولاً بِغَير شُغله
- لَكنه مِن هَمه تَفَرغافَتاه بِالمال عَلَينا وَطَغى
- فَقالَ شَيخ ما الَّذي يَمنعهمِن خطبة الملك وَما يَدفعه
- مِن أَهل بَيت الملك وَالإِمارهوَخَلفه عَساكر جَراره
- وثم أَموال وَفَضل وَأَدَبوَمَنصب ذاكَ وَبَيت وَحَسَب
- فَقالَ شَيخ مِنهُم هَذا كَذبما هو مِمَن لِلمحال يَضطَرب
- وَقالَ بَعض القَوم مثل ذَلِكاوَانَّهُ لا يعرف التماسُكا
- وَإِنَّما قالوا الَّذي قالوهوَالمَقصد الحيلة وَالتمويه
- لِيَسمَعوا جَماعة هنالِكاكَأَنَّهُم لَم يَعمَدوا لِذالِكا
- فَيظهر القَول وَيمضي شائِعابَينَ الرجال سائِراً وَذائِعا
- فَكانَ مِن ذَلِكَ ما أَرادواوَبَلغوا من نكبتي ما كادوا
- وَهكَذا الحازم إِذ يَكيدُيبلغ في الأعداء ما يريدُ
- وهوَ بريء مِنهُم في الظاهِروغَيرهُ مختضب الأَظافِر
- كَقصة القادر وَالخَبازوَالكَيد داء ما له مُؤاز