قصائد

يا عائدا برعاية الرحمن

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالنون

  1. ١يَا عَائِداً بِرِعَايَةِ الرَّحْمَنِأَلنِّيْلُ رَاضٍ عَنْكَ وَالهَرَمَانِ
  2. ٢أَقْبَلْتَ مَوْفُورَ السَّلامَةِ فَائِزاًوَالمَوْتُ يَنْظُرُ نِظْرَةَ الخَزْيَانِ
  3. ٣مِنْ جَانِبِ البَحْرِ المَهِيجِ تَجُوزُهُفِي الجَوِّ أَوْ مِنْ جَانِبِ البُركَانِ
  4. ٤للهِ دَرُّكَ مِنْ جَرِيءٍ حَازِمٍلا مُبْطِيءٍ سَفَهاً وَلا عَجْلانِ
  5. ٥وَدَّ الحِمَى لَوْ يَقْتَفِي آثَارَهُجَيْشٌ مِنَ البُلاءِ فِي الفَتْيَانِ
  6. ٦أَثْبَتَّ وَالفُلْكُ الضَّعِيفَةُ مَرْكَبٌمَا يُسْتَطَاعُ بِقُوَّةِ الإِيمَانِ
  7. ٧صِدْقُ العَزِيمَةِ وَاليَقِينِ إِذَا هُمَاوَفَرَا فَأَقْصَى مَا يُؤَمَّلُ دَانِي
  8. ٨فِي مِصْرَ عِيدٌ لِلنُّبُوغِ تُقِيمُهُلِلْخَالِدِينَ وَلا يُقَامُ لِفَانِي
  9. ٩أَضْحَتْ وَحَاضِرُهَا كَمَا أَقْرَرْتَهُتَسْتَقْبِلُ الأَيَّامَ بِاطْمِئْنَانِ
  10. ١٠وَتَلَفَّتَ المَاضِي إِلَيْكَ مُحَيِّياًأَمَلاَ بِهِ المَجْدَانِ يَلْتَقِيَانِ
  11. ١١لِلْمُلْكِ فِي ذِمَمِ المَفَاخِرِ وَالعُلَىعِوَضٌ كَفَالَتُهُ عَلَى الشُّجْعَانِ
  12. ١٢أَليَوْمَ تَخْدُو فِي العَرِينِ أُسُودُهُوَالنَّصْرُ بَيْنَ مَخَالِبِ العِقْيَانِ
  13. ١٣فِي الحَرْبِ أَوْ فِي السِّلْمِ لا تُقْضَى المُنَىإِلاَّ وَسَاعَاتُ الكِفَاحِ ثَوَانِ
  14. ١٤صِدْقِي تَلاهُ أَحْمَدٌ وَيَلِيهِمَاسِرْبُ الْبُزَاةِ يَجُوبُ كُلَّ عَنَانِ
  15. ١٥إِنِّي لَمَحْتُ هِلالَنَا وَكَأَنَّمَايَبْدُو عَلَيْهِ تَلَهُّبُ الظَّمْآنِ
  16. ١٦لَوْ كَانَ شَاهَدَهُ أَخُوهُ لَرَاعَهُبِجَمَالِ غُرَّتِهِ الهِلالُ الثَّانِي
  17. ١٧أَيَعُودُ فِي رَايَاتِ مِصْرَ وَظِلُّهُفَوْقَ القُرَى يَمْشِي بِلا اسْتِئْذَانِ
  18. ١٨وَنَرَاهُ كَالعَهْدِ القَدِيمِ مُصَعِّداًوَنَرَى لَدَيْهِ تَطَامُنَ البُلْدَانِ
  19. ١٩أَهْلاً بِأَمْهَرِ فَارِسٍ مُتَرَجِّلٍعَنْ مُصْعَبٍ يُرْتَاضُ بِالعِرْفَانِ
  20. ٢٠خَوَّاضِ أَجْوَازِ العَنَانِ مُمَانِعٍغَيْرَ النُّهَى عَنْ أَخْذِهِ بِعِنَانِ
  21. ٢١فَرَسٌ كَمَا حَلُمَ الجُدُودُ مَجُنَّحٌقَدْ حَقَّقَتَّهُ يَقْظَةُ الأَزْمَانِ
  22. ٢٢يَدعُو الرِّيَاحَ عَصِيَّةً فَتْنِيلُهُأَكْتَافُهَا بِالطَّوْعِ وَالإِذْعَانِ
  23. ٢٣يَسْمُو فَتَتَّضِعُ الشَّوَامِخُ دُونَهُحَتَّى تَؤُوبَ بِذِلَّةِ الغيطَانِ
  24. ٢٤ويَجُولُ بَيْنَ السُّحْبِ جَوْلَةَ مُمْعِنٍفِي الفَتْحِ لا يَثْنِيهِ عَنْهُ ثَانِ
  25. ٢٥فَإِذَا مَنَاثِرُهَا عَوَاثِرُ بِالدُّجَىوَبِحَارُهَا يَنْضُبْنَ مِنْ طُغِيَانِ
  26. ٢٦وَإِذَا قُرَاهَا العَامِرَاتُ وَرَوضُهَايُقْوِينَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ عُمْرَانِ
  27. ٢٧وَإِذَا مَنَاجِمُ تِبْرِهَا وَعَقِيقِهَامَهْدُودَةٌ مَشْبُوبَةُ النِّيرَانِ
  28. ٢٨وَإِذَا الصُّنُوفُ الكُثْرُ مِنْ حَيَوانِهَاصُورٌ مَنَكَّرَةٌ مِنَ الحَيوَانِ
  29. ٢٩وَإِذَا عَوَالِمُ لَيْسَ مِنْهَا بَاقِياًإِلاَّ اخْتِلاطُ أَشِعَّةٍ وَدُخَانِ
  30. ٣٠هَذِي أَلاعِيبُ الخَيَالِ وَصَفْتُهَابِضُرُوبِ مَا تَتَوَهَّمُ العَيْنَانِ
  31. ٣١وَمِنَ المَخَاطِرِ مَا يَفُوقُ بِهَوْلِهِمَا تُخْطِرُ الأَوْهَامُ فِي الأَذْهَانِ
  32. ٣٢مَرَّ الكَمِيَّ بِهَا وَضَرَّى طِرْفَهُبِالوَثْبِ فَوْقَ حَبَائِلِ الحِدْثَانِ
  33. ٣٣حَتَّى إِذَا مَا جَالَ غَيْرَ مُدَافِعٍأَوْ عَامَ بَيْنَ اللَّيْثِ وَالسَّرَطَانِ
  34. ٣٤أَلْوَى يَحُطُّ فَمَا يَقُولُ شُهُودُهُإِلاَّ جَلاَلَ النَّسْرِ فِي الطَّيَرَانِ
  35. ٣٥فَإِذَا دَنَا خَالُوهُ عَرْشاً قَائِماًشَدَّتْهُ أَمْلاكٌ بِلا أَشْطَانِ
  36. ٣٦فَإِذَا أَسََّ رَأَوْهُ مَرْكَبةً لَهَاعَجَلٌ تُسَيِّرُهَا يَدَا شَيْطَانِ
  37. ٣٧فَإِذَا جَرَى ثُمَّ اسْتَوَى فَوْقَ الثَّرَىظَهَرَتْ لَهُمْ أُعْجَوبَةَ الإِنْسَانِ
  38. ٣٨يَا ابْنَ الكِنَايَةِ رَاشَ سَهْمَ فَخَارِهَاقَدْرٌ رَمَى بِكَ مَهْجَةَ العُدْوَانِ
  39. ٣٩شَوْقٌ دَعَا فَأَجَبْتَ لا تَلْوِي بِمَاتُسْتَامُ مِنْ جَرَّائِهِ وَتُعَانِي
  40. ٤٠وَأُحِسُّ بِالوَجْدِ الَّذِي حَمَّلْتَهُمَتْنَ الأَثِيرِ فَشَعَّ بِالتَّحْتَانِ
  41. ٤١مَاذَا عَرَاكَ وَقَدْ نَظَرْتَ مُحَلِّقاًوَجْهَ الحِمَى بِجَمَالِهِ الفَتَّانِ
  42. ٤٢فَبَدَا لَكَ القُطْرُ العَظِيمُ كَرُقْعَةٍخَضْرَاءَ لا تَعْدُو مَدَى بُسْتَانِ
  43. ٤٣وَجَلا لَكَ الرِّيفُ الحِلَى مَمْزُوجَةًبِالظَّاهِرِ الخَافِي مِنَ الأَلْوَانِ
  44. ٤٤فِي مِصْرَ و الإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالقُرَىخَفَّ الوَرَى بِتَعَدَّدِ السُّكَّانِ
  45. ٤٥أَنْظُرْ إِلَى أَحْدَائِهِمْ وَكُهُولِهِمْأُنْظُرْ إِلَى الفَتَيَاتِ وَالفِتْيَانِ
  46. ٤٦أُنْظُرْ إِلَى البَادِينَ وَالخُضَارِ فِيحَلَبَاتِهَا اسْتَبَقُوا لِغَيْرِ رِهَانِ
  47. ٤٧خَرَجُوا لِيَسْتَجْلُوا طَلِيعَةَ مَجْدِهِمْفِي رَكْبِهِ المَحْفُوفِ بِاللَّمَعَانِ
  48. ٤٨وَليَكْحَلُوا هُدْبَ الجُفُونِ بِإِثْمِدٍمِنْ ذَرِّ ذَاكَ المِرْوَدِ النُّورَانِي
  49. ٤٩وَليُبْلِغُوا شُكْرَ الحِمَى ذَاكَ الَّذِيأَعْلَى مَكَانَتَهُ إِلَى كِيوَانِ
  50. ٥٠فَالأَرْضُ هَامَاتٌ إِلَيْكَ تَوَجَّهَتْوَنَوَاظِرٌ نَحْوَ رَوَانِ
  51. ٥١أَشَعَرْتَ وَالنَّسَمَاتُ سَاكِنَةٌ بِمَالِقُلُوبِهِمْ فِي الجَوِّ مِنْ خَفَقَانِ
  52. ٥٢وَعَرَفْتَ فِي إِكْرَامِهِمْ لَكَ مُنْتَهَىمَا يَبْلُغُ الإِسْدَاءُ مِنْ عِرْفَانِ
  53. ٥٣نَزَلَتْ سَفِينَتُكَ الصَّغِيرَةُ مِنْ عَلٍتُزْجَى بِرَحْمَةِ رَبِّكَ المَنَّانِ
  54. ٥٤كَلاَّ وَلا يَلِجُ الرَّجَاءُ وَلُوجَهافِي كُلِّ جَانِحَةٍ وكلِّ جَنَانِ
  55. ٥٥لا يَأْخُذُ الأَبْصَارَ نُورٌ هَابِطٌمُتَوَانِياً كَهُبُوطِهَا المُتَوانِي
  56. ٥٦لَقِيَتْكَ حَاضِرَةُ البِلادِ لَقَاءهَالأَجَلِّ ذِي حَقٍ عَلَى الأَوْطَانِ
  57. ٥٧وَاسْتَقْبَلَ الثَّغْرُ الأَمِينُ نَزيلَهُبِبَشَاشَةِ المُتَهّلِّلِ الجَذْلانِ
  58. ٥٨مَا زَالَ لِلإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَضْلُهَابِبِدَارَهَا وَالسَّبْقِ فِي المَيْدَانِ
  59. ٥٩جَمَعَتْ حِيَالَكَ شِيبَهَا وَشَبَابَهَاكَالأَهْلِ مُؤْتَلِفِينَ وَالإِخْوَانِ
  60. ٦٠مِنْ نُخْبَةٍ إِنْ يَدْعُهُمْ دَاعِي الفِدَىلَبَّاهُ كُلُّ سَمَيْذَعٍ مُتَفَانِ
  61. ٦١أَبْدِعْ بِحَشْدِهِمُ الَّذِي انْتَظَمَ العُلَىفِي مَوْضِعٍ وَجَلا الحِلَى فِي آنِ
  62. ٦٢طَلَعَ الأَمِيرُ الفَرْدُ فِيهِ مَطْلَعاًعَجَباً تَمَنَّى مِثْلَهُ القَمَرَانِ
  63. ٦٣عُمَرُ الَّذِي اخْتَلَفَتْ صِفَاتُ كَمَالِهِوَجَلالُهَا وَجَمَالُهَا وَحَمَالُهَا سَيَّانِ
  64. ٦٤الشَّرْقُ يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَيَجِلُّهُوَيَرَاهُ مِنْ أَعْلَى الذُّرَى بِمَكَانِ
  65. ٦٥فَاهْنَأْ بِقُرْبِكَ مِنْهُ يَا صِدْقِي وَنَلْمَا شِئْتَ فَخْرٍ وَرِفْعَةِ شَانِ
  66. ٦٦وَتَلَقَّ مِنْهُ يَداً تُجِيدُ خِيَارَهَاوَتُكَافيءُ الإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ