غاية الحزن والسرور انقضاء
ابن الشبل البغداديعباسيالخفيفحزنالهمزة
حجم الخط
- غاية الحزن والسرور انقضاءما لحى من بعد ميت بقاء
- لا لبيد بأربد مات حزناًوسلت عن شقيقها الخنساء
- مثل ما في التراب يبلى فالحــزن يبلى من بعده والبكاء
- غير أن الأموات زالوا وأبقواغصصاً لا يسيغه الأحياء
- إنما نحن بين ظفر ونابمن خطوب أسودهن ضِراء
- نتمنى وفي المنى قصر العمرفنغدو بما نسر نساء
- صحة المرء للسقام طريقوطريق الفناء هذا البقاء
- بالذي نغتذي نموت ونحياأقتل الداء للنفوس الدواء
- ما لقينا من غدر دنيا فلا كانت ولا كان أخذها والعطاء
- راجع جودها عليها فمهمايهب الصبح يسترد المساء
- ليت شعري حلماً تمر بنا الأيامأم ليس تعقل الأشياء
- من فساد يجنيه للعالم الكون فما للنفوس منه اتقاء
- قبّح اللّه لذة لأذانانالها الأمهات والآباء
- نحن لولا الوجود لم نألم الفقدفإيجادنا علينا بلاء
- وقليلاً ما تصحب المهجة الجسمففيهم الأسى وفيم العناء
- ولقد أيد الإله عقولاًحجة العود عندها الإبداء
- غير دعوى قوم على الميت شيئاًأنكرته الجلود والأعضاء
- وإذا كان في العيان خلافكيف بالغيب يستبين الخفاء
- ما دهانا من يوم أحمد إلاظلمات ولا استبان ضياء
- يا أخي عاد بعدك الماء سماوسموماً ذاك النسيم الرخاء
- والدموع الغزار عادت من الأنفاس ناراً تثيرها الصعداء
- وأعدّ الحياة عذراً وإن كانت حياة يرضى بها الأعداء
- أين تلك الخلال والحزمأين العزم أين السناء أين البهاء
- كيف أودى النعيم من ذلكالظل وشيكاً وزال ذاك الغناء
- أين ما كنت تنتضي من لسانفي مقام للمواضي انتضاء
- كيف أرجو شفاء وما بيدون سكناي في ثراك شفاء
- أين ذاك الرواج والمنطق المونق أين الحياء أين الإباء
- إن محا حسنك التراب فما للدمعيوماً من صحن خدي انمحاء
- أو تبن لم يبن قديم ودادأو تمت لم يمت عليك الثناء
- شطر نفسي دفنت والشطر باقيتمنى ومن مناه الفناء
- إن تكن قدمته أيدي المنايافإلى السابقين تمضي البطاء
- يدرك الموت كل حي ولوأخفته عنه في برجها الجوزاء
- ليت شعري وللبلى كل ذيالخلق بماذا تميز الأنبياء
- موت ذا العالم المفضل بالنطقوذا السارح البهيم سواء
- لا غوي لفقده تبسم الأرضولا للتقي تبكي السماء
- كم مصابيح أوجه أطفأتهاتحت أطباق رمسها البيداء
- كم بدور وكم شموس وكمأطواد حلم أمسى عليها العفاء
- كما محا غرة الكواكب صبحثم حطت ضياءها الظلماء
- إنما الناس قادم إثر ماضبدء قوم للآخرين انتهاء