أطع ربك البارى وصفوة رحمان
ابن علوي الحدادعثمانيالطويلدينيةالنون
حجم الخط
- أطع ربك البارى وصفوة رحمانوذا الأمر والآباء في خير أديان
- تمسك بحبل اللّه جل جلالهتعبد بعرفان وتقوى وإيمان
- فمن يرج في الدارين دوم سلامةيسلم أمور النفس في حكم منان
- فكن فاكرا في قهره كل لمحةوكن راجيا منه تناول غفران
- بتصريفه في كل أمرك راضياوفي الفقر محتاجا إلى جود حنان
- وفي كل خطب مطمئنا بعدلهوفى كل أمر مستعينا بديان
- بأجمل صبر في القضا متأدباباخلاص قلب في عبادة رحمن
- مهور المعالي أعجزت كل خاطبسوى أنها هانت على عزم شبان
- فلا كل من يصبو يمد مهورهاوماهى إلا في تناول ميسان
- فلا نال ذو عزم بغير جلادةفلا بد من عزم وحزم وزلخان
- ولا بد من جد وجهد ونهضةوعود وصبر واحتمال وإتقان
- ولا يرتجى نيل المعالي سوى الذيرأى نفسه كفء المعالي ببرهان
- ولم يصب فيها آمل غير كفئهاأتهوى مقام الفضل أنفاس حمان
- ومن لم يلم في شؤمه حظ نفسهفلا حاز طبع الانس غيرة أجنان
- ومن كان معذورا بأكبر عذرهفلا لوم فيه بل ولا هيج أشجان
- ولا بد من صدم البليات والعنالمن سار في استخراج ذهبان عيصان
- لا نلت شهدا قبل لسعة نحلةولا لذ قوت قبل إلفاء نيران
- وما قصبات السبق إلا لمن حوىقوى العزم من تهيج مقصوده العاني
- وراحه يوم قد محت غنم أشهروقد صدقت فيها مقالة لقمان
- وسعيك في الدنيا محبا لذاتهاضلالتك التقوى فعد عنه يا فاني
- ولا بأس بالدنيا اذا الدين قائدالى المهيع الا هتى بمرضاة رحمن
- فمن رفض العصيان أبقاه في هناوراعاه في الأرزاق عن شوب خسران
- وقد صح أن الحسن لبس تأدباذا حاز تقوى اللّه في كل أحيان
- بتقواه آداب الفتى تاسر الورىوتعلى الموالي فوق رتبة أصلان
- تأدب وكمل بالاوامر حسنهاوبكت بحسن الخلق حجة طعان
- عليك بتحسين اللقا في رزانةولكن بلا كبر وعبس وشنآن
- وواجه صديقاً أو عدوا على الرضالكف الاذى من غير ذل واذعان
- وبادر بافشاء السلام لصاحبوخاطب بايجاز الكلام وتبيان
- وبجل اذا خاطبت من تجهل اسمهلما أوجب التكليم في شبه اخوان
- اذا بان فيه البشر فاسأل عن اسمهلتحفظه وسم التعرف في الآن
- تمكن لمشى لا تخط بأرجلوذيلك لا تسحب كافعال نسوان
- ولا نتبذل كالعبيد وشبههمولا تتليق أو تنيق بألوان
- فكن لامور المكرمات محسناوأحسنها ما كان أوسط في الشان
- وعطفيك لا تنظر رداءك تضعولا تلتفت قط التفاتة حيران
- على كل ناد للجماعة لا تقفوفي السوق لا تجلس لكثرة عصيان
- ولا تتحدث في الحوانيت لا هياوحاذر سفيها لا تنازع بامكان
- ولا تتعرض في أمور مهينةوعنها تغافل لا تكن مثل تيحان
- اذا جئت بيتا فادع خادم أهلهفبالصوت تطفى نار فتنة شيطان
- ولا تدن ممن يختلى في تكلمالى حين يفضى فادت منه بايذان
- توقر لدى كل المحاقل جالساتوق بها من شبك اصبوع أحضان
- ويزرى اتكاء الوجه في رأس ساعدواسناده في غيرها نوع نقصان
- وتقليب سيف ثم تدوير خاتموتفقيع أصبوع كذا نتف أوجان
- ورفع ثياب للجلوس ونزعهاوالاعطاء باليسرى كذا نصب سيقان
- ولا تلمس الشيء النفيس لشهوةولمسك مال الغير من دأب وغدان
- واياك والضحك الكثير ولو ترىبه أنس ضيف أو مماراة اخوان
- وطرد ذباب باهتزاز وغلظهوتنظيف آناف وتخليل أسنان
- كذاك التمطى والتثاؤب جهرةوانشاق مخطات وابصاق تفلان
- ولا تتجشأ فالتجشؤ مجزعفان بان فالتحميد من غير اعلان
- ومجلسك الزم وانتقل بتلطفوقسم أحاديثا ببشر لا رغان
- ولا تتكلم في عيوب خلائقولا تمرش الاعضا بحضرة فتيان
- ولا ترمشن بالعين في وسط مجلسوالايماء بالاصبوع من دأب بكمان
- ولا توقعن اللحظ في كتبة امرىءوقد صح أن الرقم مخزن قفان
- وما تستخف الناس منك مهانةوتوجب غمز الصحب فيك بأجفان
- وقد نال بعض القوم من خلق اللعامحاسن آداب وأخلاق غران
- عجبت لمن يدرى مذمات غيرهولم يمح ما في نفسه من ردى دانى
- وطبع الفتى يبدو على قدر عقلهمحاسن أثمار على قدر بستان
- ودع هذر نطق والمزاح بباطللتسلم من قبح وشحناء انسان
- وأصغ الى لطف الكلام وحسنهبلا عجب يبدو عليك واذعان
- وأطرق لمن بنهى ويأمر منصتاأقاويله للفهم في طرق آذان
- ولا تسترد القول من قائل ولاتخض في المساوى أو فكاهات أخدان
- كسوق حكايات وذكر مضاحكواظهار اعجاب بنجل وولدان
- ثياب وبنيان زروع ومصنعوسجع وتصنيف وشعر وديوان
- وسيف وخيل أو دروع وخنجروما تملكنها من متاع وحيوان
- وعدتها لا تعلمن أحدا ولوأهاليك فضلا عن أخلا وجيران
- فان علموا او استكثروا استطعموا بهاولن يبلغن مرضاتهم مالك الفانى
- ومهما استقلوا المال هنت عليهمووكم من غنىّ نال ذلا باعلان
- فلا تسألنّ المرء عن قدر كسبهولو كان منعوتا باوصاف بيحان
- وما كان في التخمين سرا ولو نأىفاكنانه فرض على أهل كتمان
- فلا تحك عما يقتضى منك فتنةولا تسألن عما به هتك انسان
- صموتك تبر والكلام كفضةاذا زانه المعنى والافعيبان
- لكل مكان أو زمان وسامعمعان وألفاظ على فرز كلماني
- برؤياك لا تخبر سوى من تثق بهلئلا يفوهوا فيك بالسخف والذان
- وأسد كلاما في السماع لاهلهوقيد حديثا في العيان بابان
- وسق كل معنى في الكلام بجنسهفلا يفسد العقيان من مزج عقبان
- وأخف أقاويلا عليها بشاعةوما يقشعرّ الجلد منها برهبان
- على قصدك انطق واجتنب فضل منطقوحدث بصدق غير مظهر ايقان
- وأخبر بحال في اليقين محققباظهار ظن لا بحلف وبرهان
- مضاعف قول مثل لا لا أجل أجلوأشباهها تردى فصاحة سبحان
- ويقبح الاستفهام عند تعذروعند جواب مثل هل تعلمن شانى
- وناهيك أن الصدق زين لاهلهلتعلم أن الكذب شين لانسان
- ولا تختفى اخبار ما كان قد جرىبمحو ايادي الكذب في جهد كتمان
- اذا كان بعض الصدق يأتى بنكبةفعقباه خير من سلامة ميان
- فوعدك لا تخلف ولو لمقاتلفصل قبله فورا الى ظهر ميدان
- وأقوى الفتى من يدفع الوعد بالابامخافة أن تغشاه ظلمة نسيان
- وشاهد صدق المرء ظاهر فعلهفهذا وذا للفضل من بعض أركان
- وكذب الفتى يردى بغير اختبارهوقد يقلع الاملاك من يد سلطان
- وقولك لا أدرى على ما جهلتهأحب إلى العراف من خبط أفنان
- ولا تحك عما يقتضى فيك مدحةولو نظروا فيك النتيجة في الشان
- وما كل من يحكى بحال مصدقااذا لم يكن من أهل صدق وعرفان
- وراع فتى قد شاع بالكذب وصفهولا تعتمد في قوله قبل امعان
- لتصديق من يحكى بصدق أجب بمايدل على التصديق من غير ادهان
- ومن بيد تصديقا وليس مصدقالمن جاء يحكى نال ذنبا بكتمان
- ولا تنصح الانسان في غير خلوةومن ينثنى عن عيبك ترك بحرمان
- وتركك ما بين الاله وخلقهعلى ما يشا فضل من افضال منان
- ومن كان عتبا لا يفوز بصاحبكما أن ميتا لا يفوز بخلان
- ولا تذكر الانسان الا بصيتهوافرض من ذا ذكر معروفه الضانى
- ولا تذكر العراف عند مثيلهمتماثل عرفان عداوة أقران
- ومن لم يرد في الغير حالا كحالهمن الخير فاعلم أنه رهن حرمان
- اذا كنت غضبانا فرأيك صنه فيأشد حصون من حلوم بامعان
- وعقلك ميزان ورأيك حاكمفانصف لحكم ثم عدل لميزان
- ففى النطق لا تعجل بما كان كامناوفي الحجة افكر لا تكن مثل صبيان
- وتحريك عضو في الكلام مذةفمن أجله تدعى بفظ وعيذان
- تبسم لكل في وقار وهيبةولو طعنوا فيك افتراء ببهتان
- وان قبول العذر من دأب عاقلكما أن بذل العفو من دأب شجعان
- وناهيك أن البدع يأتى بفرعهفإن كان كبريتا أتاك بنيران
- خطابك يعدى المرء في اللطف والمرافقدم له المعنى الرقيق لاحصان
- تلطف بخفض الصوت في القول دائماوترتيله خوفا به سبق خزان
- لسانك مفتاح المهالك اذ هذتكذا العين اذ شطت على طوع شيطان
- وأقبح دأب القوم أن يتحدثوامعافى ندى واحد شبه نسوان
- سكوتك مفروض لدى متحدثفلا تتكلم قبل أن يسكت الثانى
- وجنب مساوى القول لا تنطقن بهاوكن صائغا درّ المعانى بعقيان
- وفي الامر لا تنطق بصيغة فعلهاذا حزت تركيبا يدل على الشان
- ولا تتمطق في طعامك باللهىولا تتلقم مثل لقمة جوعان
- ولا تخرج الملقوم ثم تردهولا تنهشن العظم في دار خلان
- ولا تحتقر ما في الطعام ولا تذموما اعتدته اقبل من توابع أسغان
- وواكل وباشر في الطعام مبجلاضيوفك في تكميل تفريح اجنان
- وعلف مطاياهم وعش عبيدهملوازمها فوّض لا جود غلمان
- وما كان يستعنيه ضيفك فاجتنبكأدنى خصام العبد حضرة ضيفان
- وعرضك لا تهمل لمن سام نقصهومالك أنفقه على عرضك القانى
- ولا تمسك امساك الشحيحين رغبةولا تسرف اسراف السفيه كصبيان
- فعز لقنعان وذل لطامعوفضل لشجعان وقبح لجبان
- ولا تهملن المستجير اذا أتىفاهماله بلقيك في لؤم لأمان
- ولا تظهرن الامتناع بقول لافقل مرحبا فاستدرك العذر في الان
- ولا تصنع المعروف الا لأهلهلتنجو من ضر ومن قل شكران
- تشكر لاضحاب الجمائل عندهامشافهة أو في كتاب بتبيان
- لاصحابك اذكر كل وصف يسرهممن أوصافهم في الخلق والخلق والشان
- وعن عيب محبوب تغافل لربطهعن النفر الا ان أتى نهى قرآن
- فمن ذا الذي استغنى عن الصحب في الدناعلى النصح والامر المهم بروبان
- عن الناس لا تستغن اصلا فربمالتحتاج مضطرا إلى الجاهل الدانى
- فلا تظهر الابغاض بغضا فربمايصير بغيض المرء أقرب خلان
- فلا تهجر الاصحاب واستغن عنهموولو كنت محتاجا وفيك الأمرّات
- وموت الفتى في الجوع خير من الندابباب لئيم طالبا عون جوعان
- عن اللّه لا تغفل وعن نفذ حكمهولم ينس ما للخلق من رضع ردحان
- ألا ان حسن الظن في الناس سنةولكن به لا تبتغي طوع وغدان
- الى النفس لا تنظر على غير ذمهامن الدهر لا تغفل كذا بطش خوان
- وعاشر وجرب من أردت اخاءهولم تختبر بالقول ما فيه من ران
- وكل له قول وكل له منىوكل له فعل وكل له عانى
- وكل له رأى وكل له هوىولكن كلا في مطابقة الشان
- ولا ترتجى أن يستوى الناس في الدناعلى حالة عن نظم أطوار انسان
- غريزة طبع المرء تبدو لدى الصفالدى الخوف أيضا في محاضر أقران
- لسانك ميزان المروءة للورىفاحسن بلا استعمال تكليف غصان
- ومن لم يقل شعرا ولم يرو حكمةفقد حاز أدنى الفضل رتبة خرسان
- لكل زمان فاضل ومفضلرجال وأحوال لا رواء ظمآن
- وقارى تواريخ الملوك كأنهلقد عاش من ذاك الزمان الى الآن
- بعدل الملوك استنجد الملك للبقاولو كان ذو الاملاك عابد أوثان
- ملازمة الاوطان تجنى بلادةولم يختبر الا مفارق أوطان
- وفي الغربة اكتب كل يوم رسائلاللصحاب فضلا عن أهالى وخلان
- وما قد كتبت أنفله في قيد دفترلتحفظ ما قد قلت من عيب نسيان
- وقابل هدايا الصحب بالبشر والرضاولو كان شيأ لا يسام بأثمان
- ورد لهم فيها جزاء مناسبايليق بهم فورا وجوبا بشكران
- ومن كان لم يقدر لرد جزائهافلا يستلمها بل يرد باحسان
- وفرض الحقوق اعرف على المال واحتفظبحرمة جيران وأهل خلان
- وحب مساكين وطوع مشايخزيارة أصحاب عيادة عيان
- زيارة مفتون تفيدك فتنةزيارة عاص تقتضى هجم فتان
- وأولادك ارحم واجف من غير هيبةوشوّق الى طاعات منزل فرقان
- وأخبر بأنواع المعاصى وشرهاوخوفهمو بالزجر من هول نيران
- وعرف بأوصاف الجنان ومن بهامن الانبيا والحور في حسن خرصان
- وعلم خصال الصالحين وفضلهمصغارا فيشتاقوا لها شوق هجفان
- وما زحمو بالحق واللطف والرضاومجدهمو في شان عز للأذعان
- ولن لهموا من غير ضعف وذلةوفقههمو في العلم في خير أديان
- وما كان فيها عشقهم من صناعةتوق لهم فيها من اسباب بطلان
- ولا شك أن المرء حيث صبارسافجحر لثعبان وخبت لغزلان
- وصحبك قلل فاستخر من به الوفايواليك في كل الامور باحسان
- تعرف بمن تحتاجه لمقاصدبواسطة الاعلى مقاما من الثاني
- وقاطع صديقا في الرخاء مدانياوفي الجدب أضنى الصحب عمدا بهجران
- واخوانك العاصين جنب فانهميخونون من مالوا اليهم بحسبان
- وقربهم أعدى من القرح والشذاورفضهمو يبدى محاسن غران
- مصادقة السبتان شروا ولو قصىوأهون منها أن تعادى فتى آنى
- وما كل من يبدى الوفا ذا صداقةولا كل من يبدى الجفا أهل شنآن
- فلا تحتقر شخصا بدا فيه نقصهولا تعظمن من ماس زهوا بأردان
- تشبه باهل الفضف ترق رقيهمومن يتضع للعز يحظى برضوان
- ولا تدن ممن لم يكن منك أرفعامقاما بأعمال وفضل وعرفان
- فما كان فيه المرء ذاك مقامهوان فضله باد ففضل بايقان
- أو المرء معلوم بوصف قرينهمن الفسق والتقوى وربح وخسران
- لصانع حسن السيف يعزى فرندهكما أن نفذا الحكم يعزى لسطان
- وليس الذي في الاصل يعزى لفرعهسوى ما يساوى وصفه طول أزمان
- ولكن فضل المصطفى في فروعهوذلك من تفضيل آيات قرآن
- تنظم مع الاقوام في سلك سلكهمتحذر من الامر الملوم باحصان
- وكن تحت رأى واحد من جماعةلهم حاكم عدل لتشييد أركان
- تلبس بثوب الدهر في كل حالةوجل في ميادين الفنون بفرسان
- وخالق طباع الخلق في حسن سيرةلتحتب في الدنيا لدى الانس والجان
- ولاتك رطبا يعصروك تطمعاولا يابسا يستكسروك كصوحان
- ولاتك حلوا يلحسوك تلذذاولاتك مرا يحذفوك كخطبان
- على قدر فضل المرء بجل مقامهوالافراط في التفضيل اهداء نقصان
- تواضع شيخ حفل من شراسةتواضع شاب جوهر فوق تيجان
- ومن لم يقففي الحد ضل طريقههوى في بعيد القفر هوة تيهان
- فمن يرق هجما فوق حد مقامهينزل الى الادنى بسر واعلان
- الى الحق فاسرع بالرجوع عن الخطاوأخبر به ذا الحق في جلب غفران
- ولا شيء في الدنيا بغير منافعاذا دارت الافكار فيها لتبيان
- تأن على الحاجات تظفر بخيرهاوأشأمهم من كان يدعى بعجلان
- وأوثق لبنيان السياسة ساسهالتحصيل ما ترجو ولو بعد أزمان
- وبالفكر في الاسباب يستدرك النهىمصالح ملك سوف تنشا بابان
- فسابق الى الخيرات تعل مراتباترد في رضا مولاك منهل احسان
- وكم كسب الاملاك في وجه ذى الدناملوك بتسفير الرجال كانقلان
- وكم قطعوا براو بحرا لكسبهموكم اشهروهم في الورى أهل بلدان
- وكم قد اضاعوا ملك من لم يع النهىولم يحو تدبير الملوك في الأذهان
- فبالاصغرين استعظم المرء في الملالسان وقلب لا بمشية ميسان
- تحرك الى المطلوب ما دمت طالباأتى الرى فورا من تحرك عطشان
- ولا خاب من يسعى بجيد الى المنىولو لم ينل الا على طول أزمان
- وما كل من يرجو المراتب يرتقىولم يعل متن الكد في كل ميدان
- وان ليس للانسان أن يبلغ الحشىولم يقطع البيداء في شق جيلان
- وان ليس للانسان الا الذي سعىأيحصد زرعا غير زارعه الصاني
- كلا ذلة قد أنبتت كل لذةمن العسر بأتى اليسر في حظ سغبان
- أيبقى بقاء الدهر كل ضرورةوتبقى على الدنيا سلامة سلطان
- وعند الغنى استغنى الغنيّ بنعمةوعند العنا استغنى العنّى بأشجان
- فجد واجتهد واصبر وجاهد كذا احتملوعد واغتنم وانهض ولازم لازيان
- لكل حبيب أو عدوا وشامتومثن ولو طرنا على أوج ميسان
- ومن يقض أشغال الامور بنفسهفقد نال أو في النفع مع سلب أحزان
- ومن يستغر في كل شغل على الورىيفز بقليل النفع أو بحت اضغان
- وأرسل حكيما في أمور شديدةولا توصه الا بالفاظ أجفان
- ومن لم يجاه في حصول يقينهفقد باع حظا بالشكوك لخسران
- وفي الصبر من مر الدواء مشقةولكن مر الداء قتال شجعان
- فدفع عنادلا لضعف وانمالدفع شتات المال والحال والآن
- ومن كان في سوء التدابير هائماغدا في فيافى الفقر مصروع غفلان
- وحلمك إن لم يحم عزك بادرافليس بحلم فاستخر حلم فرسان
- فلا تعمل الا بعد كل تدبرولا تنطق الا بعد إمعان الأذهان
- وفي الطلبات ارفق بغير لحاحةتنلها بالاستدراج في بضع أزمان
- وشاور أهيل العلم في كل خصلةوان لم يصب فيها فلست بندمان
- وعن كل أمر ان جهلت فلا تدعوسل عن معاني الشيء كل فتى دانى
- وعن غير ما يعنيك لا تسأل امرأفان فضول النطق من قبح ديدان
- ممنيك قسم أربعا العبادةوكسب وأنس ثم نوم لميسان
- ولا خير في أنس تليه مذمةولا خير في نوم يجىء باحزان
- وقبل طلوع الفجر قم لصلاتهفتنتشق الروح النسيم بريحان
- تطهر بتحسين الوضوء تطوعاوتدليك أعضاء وتبيض أسنان
- ومشط وزين شعر راس ولحيةوبالكحل ثم الماء برّد لاعيان
- بطون الاواني لا تمس باصبعوقد عاف بعض الناس ملموس انسان
- لذا قبل الاستعمال غسل وبعدهأوانيك فورا لا يبتن بأدران
- ومهما مججت الماء من فيك فانتبهلئلا يعاف الناس من ريقك الداني
- ولا تنتفنّ الشيب اذ كان ناصحاوناشر رايات المنايا للأذهان
- وقيتكَ قوّم بالجواهر لا تزلوما فات لا يأتيك في سد خسران
- على قدر جهد المرء قوم يومهفيوم لساع لا كدهر لكسلان
- فوزع على الاوقات شغلك دائمابتذكرة الاجرا صباحا لقضيان
- توسل بأقلام وحبر ودفتروما قد قضيت اكتبه حالا باتقان
- وفي الخلوة انقل ما كتبت جميعهبغير تراخ في دفاتر تبيان
- ومزدوج التقييد ينجيك من خطاويعرف بالزنجير أيضا وطلياني
- وأحوالك اكتب كل يوم بيومهبها قتل اعداء وانفاذ غرقان
- فوزع لاحوال الحياة سفينةبترتيب أيام السنين لاشحان
- وبالاجتهاد اشحن سفائن غيرهابنثر ونظم من لطائف عرفان
- فلا تنتهز قبل انقضاء مقاصدوفارق نديا فيه ما يعجب الداني
- وما اعتاد فيه المرء خصته نفسهفلا تقرب الا غير ما شان في الشان
- ألا كل حال أو محل كرهتهاذا قمت يوما فيه رضت بالاذعان
- فنات ولم تشعر به الوقت في الهوىولم تحو منها غير هم وخسران
- فنفسك سق مما أحبته بالجفاالى كل مشكور لدى أهل ايمان
- وبالبتر والقطع البتات قطامهابعزم وحزم من قوى رأيك القاني
- وكم قد تمنى الموت من زاغ عن هدىالى النفس أو قد مات من شرب ذيفان
- وما قد تذكرت افض في الحال مسرعاوالا فقيد بالكتاب لا يقان
- ولا تتأخر عن قضاء لوازملتلك استعد قبل الأوان بأحيان
- فثب قبل ميقات الذي شئت فعلهولو فى دجى الليل اهتماما بايات
- ولا قصر الا زناد عن نيل قصدهاسوى ضجر عجز تكاسل جثمان
- ومن دأب نفس المرء أن تكره السرىفتحمده عند الصباح بشكران
- ولا تتعجب من أمور كرهتهاوفي الحين تهواها بالفاء كثبان
- فكل شروع في أمور مشوقالى ختمها طبعا ولو قلب كسلان
- فتمم قضايا قد شرعت بفعلهااذا لم يكن شيء أحق بلزمان
- فان كان فاتركها وجوبا لحق ذاوبعد فثب حالا اليها من الثاني
- ولا تعروقتا أنت فيه عن الوفاليمضى عمر في محاسن أزمان
- مطالبة الايام اياك حسرةولكن اذا طالبتها فزت بالشان
- فبالنفس حد في كل أعلى مقامةوبالمال جد في كل خير لغفران
- ترق مع استسهال كل صعوبةالى أوج كل الفضل تظفر بسعدان
- وافراط خوف من حياء مضرةألم تنكشف بالطبع عورات حيشان
- ودم فوق حصن الفضل فضلا فانهلمهر المعالي لارذالة تفران
- وجاهد على ادراك حسنى خواتمبتحسين تالى كل شغل باتقان
- وكم أتقنوا أشغالهم في أوائلسوى أن تاليها ختام بنقصان
- لاشغالك استشهد لدى كل الانتهاءأمورا بها تدرى الصواب برحجان
- ومن كان مغرورا بمال قريبهفقد باع نفع العضو في جرع ذيفان
- فجد في اكتساب العلم والمال والرضاودرس وحاسب من تعدى بامعان
- فكم من عزيز ذل بالفقر واجتدىوكم من حقير نال مجدا بوجدان
- وخفف رداء الظهر عن حمل ذمةوأسقط عن المشغول حرمة أحدان
- وكن رائبا ما يختفى في حوادثولاتك راجى النفع من ريق ثعبان
- خذ الحذر قبل العذر في الكل واحترسبسوء ظنون من رجال ونسوان
- ومن يتفكر في توالى امورهأدامت له الدنيا مسرات أجنان
- وعن شبكات الامر عد يا أخا الحجاومن بقتحمها فات في طوع شيطان
- ومن عرف الابواب قبل دخولهاأتى نحوها عند الخروج بايقان
- على قدر خبر المرء ينتج عقلهدقائق أفكار من ارشاد أزمان
- فأدرك حياة قبل موت بهمةووقت فراغ قبل اشغال أبدان
- كذلك بادر صحة قبل علةوشبة جسم قبل شيبة جثمان
- وأكرم غريبا بالنداء وبالندىفترغيب أغراب التعمير أوطان
- ولا نبد أحوالا منفرة لهمكتقليدهم في نطق لحن باحجان
- تعلم مشاهير اللغات وكتبهابتلقين استاذ وافراد ديوان
- وقد خاب شخص ظن بالعشرة أنهحوى عرف من ماشاه من أهل عرفان
- ولب المنادى وأنه مسرعالهفقد تبطل الحاجات من بطاءاتيان
- وقد زان لقيا الناس في جلب نفعهموقد شان لقياهم على فوت إبان
- فكسب انسان يلازم دارهسلامته من شر إنس وشيطان
- ومن ينفع الانسان في ضر نفسهكشمع منير ذائب تحت نيران
- وبادر بشغل الخلق في كل حالةوفض كتاب أو ملاقاة ضيفان
- ورد جواب في تاب فضضتهولو كنت في أكل وفى بسط اخوان
- أرح آكلا أو نائما او مصلياومشتغلا أيضا ولو عبدك الجاني
- ونظف محلات الحوائج راجياسلامة مال من تغير ألوان
- وضع كل نوع في محل مخصصلنسرع في ادراك مطلوب عجلان
- وفتش محلا قمن منه بوقتهلتدرك ما أبقيت فيه بنسيان
- اذا خصك السلطان بالقرب نحوهفكن منه في حد السنان واذعان
- اذا استرسل الوالى اليك محبةفرافقه في غبدا أمور وإكنان
- ولا تله عما يشتهيه جميعهسوى ما نهى عنه مكون أكوان
- وادخاله اياك بين نسائهبلاء عظيم فاسع لكن باحسان
- وكم صرع القربان قبلك فتنةوأمضى معاصى اللّه كبرة سلطان
- فلا تغترر من لطفه بك دائمافان انقلاب القلب أسرع طرآن
- وكن خائفا من بطشه بعد لطفهألا كل يوم رب شأنك في شان
- فلا تطلبن علوا المراتب واعتبربوقع ثمار من شواهق أغصان
- وكل امرىء يغتر من كل معجبغبيّ فلا تركن لحالة نقصان
- ألا ان ينبوع الذنوب محبةخلت عن رضاء الله في نص قران
- من انقاد للآمال بالطمع اختنىوما هي الا كالسراب الظمآن
- وطالع دروس من العلم وحدك قبلهافذا كر على التدقيق أفهم أقرآن
- وعلق معانيها قبيل فراقهفترسخ بالتكرار في صحف أذهان
- ولا تعتقد أن يفهم الدرس من أتىبغير التزام الشرط فهما بتبيان
- صعوبة فهم في ابتداء تعلمتبشر باستدراك معدن عرفان
- ومن فاته معنى مقالة قائلفقد عاش ميت القلب في شبه حيوان
- ترق إلى استكمال علم بسرعةكبان الى استكمال تشييد بنيان
- وفي ملل الانسان أكبر آفةلهمته العليا وأسباب حرمان
- وقد خاب مغرور بفطنة عقلةاذا استقرب القاصى وعف عن الدانى
- ومن يدعى بالصيت يزرى بنفسهولو كان ذا صيت وعلم واحسان
- ومن فعله أعلى من القول مفلحومن قوله أعلى اقتفى درب حرضان
- عجبت لممدوح يرى المدح حقهفان ذم حقا أنكر الذم في الان
- الى مجلس الابرار صل قبل وقتهتفز بكمال النفع من غير نقصان
- ومن جاء نادى البر بعد افتتاحهفأقرانه يومون فيه بأعيان
- وأعمال بر لا يخل زمانهافغن انخرام الخير منبع خسران
- على الدرس والتآليف والورد والذييماثلها واظب عليها بقدران
- تفرّغ لادراك العلوم عن الوىوالا فلا تحظى بأكمل عرفان
- ولا علم الا في متون حفظتهاوما الكتب الا قيد أعناق غزلان
- وراجى العلا من غير كد مخيبولا يرتقى من ليس دهرا بسهران
- وحافظ لادارك المقاصيد كلهاشروطا حواها للتعلم ببتان
- أخى لن تنال العلم الا بستةسأنبيك عن تفصيلها حق تبيان
- ذكاء وحرص واجتهاد وبلغةوارشاد استاذ وتطويل أزمان
- وما نلته فاعمل به لرياضةعلى الفور حتى لا يرى غدر عصيان
- أنخ قبل أن يقضى المنوّخ بغتةومت قبل أن تقضى المنون بروحاني
- بالآربعة الاشياء تفنى رجالناقمار وخمر ثم صيد ونسوان
- وما تستحي في الجهر من فعله فكنلدى السر أيضا تستحى مثل اعلان
- ثمانيه شان الشريف بفعلهابها زان أن يدعى بألأم لمان
- ذهاب بلا داع لمائدة القرىطلابك خيرا من عدو ومن شانى
- تامر انسان على رب منزلطلابك فضلا من لئيم وصبيان
- دخولك بين اثنين في القول طامعاكذلك الاستخفاف جهلا بسلطان
- جلوسك في ناد ولست بأهلهوتكليم من يأبى السماع بطغيان
- وللمرء مرآة المروأة تنجلىبعبرته فيها بأحوال انسان
- فمنها اجتناب الذنب والكف من أذىواصلاح أموال كذا بسط أحضان
- وتركك للشكوى الى الخلق من عناوصدقك في الاقوال مع صدق أجنان
- وود واخلاص كذاك تواضعوصبر وحلم واجتهاد بكتمان
- وبر وتدبير كذاك تفكرحياء ورأى مع شجاعة شجعان
- وعدل وانصاف ولطف ورحمةوقار مداراة اباءة ابيان
- وعلم وآداب وصمت وجودةرجوع إلى الحق احتياط باحصان
- قيامك في الاحوال للأهل بالرضاكذاك احتمال المرء عثرة اخوان
- موافقة المخلوق في حسن حالةوغلا فجذب النفس منها بامعان
- كفافك عن ذكر الدوانيق حسبةمشارطة الحجام أو شبهه الداني
- كفافك عن مدح الورى بغناهمووترك فضول القول والفعل والشان
- شرائطها في الاربعين تجملتفحافظ بها الاحوال من غير نقصان
- كفى بك أن تحصى الشروط مروءةفجد في بواقيها النيل وإلسان
- كفى بك أن اللّه يأمر خلقهبايتاء ذى القربى وعدل واحسان
- وينهى عن الفحشا وعن كل منكركذا البغى مما جاء في نهى فرقان
- مواعظ مولانا لنا فتذكروابها واذكروا اللّه العظيم بإيمان
- ويذكر كم المولى اشكروا نعماتهيزدكم ويهد الخلق في حال شكران
- وقلبك نظف عن قبوح وعلةككبر وعجب ثم حقد وعدوان
- رياء وظلم سوؤ ظن وسمعةكذا حسد ما كان يأتى بخذلان
- لسانك عن شتم جدال وغيبةنميمة نمام وفتنة فتان
- ولا ترتقى الا بترك خيانةوكم نعم فاتت على سعى خوان
- وأحبب لخلق اللّه أمرا تحبهكذا اكرملهم ما تكرهنه برحجان
- وحارب هوى النفس الخؤن فانهبوقع من يحييه في نحو كفران
- ولا تك محزونا على ما فقدتهولا فرحا من نيل مطلوبك الفانى
- بما بك لا تحجد من الضر اذعدافحكمته لم تدر الا بشكران
- ومهما قضيت الشيء بالحظ فابتذللمن يستعين اجعل يديك كسبحان
- ومهما مدحت الخلق في الوصف فاقتصرسوى مدح سيف اللّه صاحب برهان
- فخذ دررا تبهو بأغراض دينناوآداب دنيانا على وفق أزمان
- وأبياتها عدت كايام عامناوزاد عليها ما عدا الذيل بيتان
- فابياتها مع ذيلها قد تجملتبشين وباء ثم عين لا تقان
- وأرخ بهاء الدر أسنا وجوهنافعم في مراسيها لالباس صبيان
- هو ابن لعلويّ ابن من نال رفعةيسمى بعبد اللّه اشجع فرسان
- وذا نجل من نال المفاخر محسنهو ابن أبى بكر الامام لأعيان
- وذا ابن لمن يدعى بأحمد بن علىوذا ابن حسين من حوى علم أقران
- وذا نجل من نال العلى عمر الذييلقب بالعطاس في كل بلدان
- على ختم نظمى أحمد اللّه شاكراعلى فضل خير الرسل صفوة عدنان
- عليه صلاة اللّه ثم سلامهكذا الآل والاصحاب في كل أحيان
- أبو بكر الهادى كذا عمر التقىعلي وفي الترتيب ذا بعد عثمان
- كذا التابعون الا تقياء ومن بلىكذا العلماء العاملون برضوان
- وصل عليهم رب ما قال ناصحأطع ربك البارى وصفوة رحمان