بدا شيبه قبل ابتداء شبابه
ظافر الحدادأندلسيالطويلالباء
- ١بَدا شَيْبُه قبلَ ابتداءِ شَبابِهوولَّى الصِّبا عنه عَقيبَ اغْترابِهِ
- ٢وما حان وقتُ الشيبِ منه وإنماله عِلَّةٌ من وَجْدِه واكْتئابه
- ٣فدَام طبيعيُّ السوادِ بشعرِهدوامَ مَشيبٍ تحت زُور خِضابه
- ٤ومن خامرَتْ خمر الهوى كأس لُبِّهفإنّ نجومَ الشيبِ بعضُ حَبابه
- ٥ولما طَمَى بحرُ الغرامِ بقلبهطَفا زَبَدٌ في فَرْقِه من عُبابه
- ٦حَذِرتُ الهوى مذْ كنتُ حتى استفَزَّنيبوجهٍ كأنَّ الشمس تحت نقابه
- ٧وقد كتب الحسنُ اسَمه فوقَ خَدَّهولم يَبْد إلا نُونُه من كتابه
- ٨وقد أَطلعَتْ أزْرارُه الشمسَ في الدُّجَىوماد النَّقا بالغُصنِ تحتَ ثيابه
- ٩وما عَجَبي من روضةٍ طَلَّها النَّدَىعلى خَدِّه لم تَحتْرِق بالْتِهابه
- ١٠ومن بَرَدٍ يَفْتَرُّ عنه وكيف لميَذُب وهْو مغمورٌ بشَهد رُضابِه
- ١١أحِنُّ إلى الفُسطاط ما لم أكن بهحنينَ طَليحِ الرَّكْبِ بعدَ ذهابه
- ١٢وتَهْفُو بقلبي زَفْرةٌ لو تَلبَّسَتْبصُمِّ الصَّفا لانتْ مُتونُ صِلابه
- ١٣وأسمو لرَوضىِّ النسيمِ لعلّنيأُصادف منه نَفْحةً من تُرابه
- ١٤واستقبلُ الرُّكْبانَ من كلِّ وِجْهةٍلعلَّ بمصرٍ ذاكرا في خِطابه
- ١٥وأهجرُ عَذْبَ الماءِ معْ طول غُلَّةٍإذا لم يُنِلنِي النِّيلُ بردَ شَرابه
- ١٦وتَسْودُّ في عينِي البلادُ تذكُّراًلخضرةِ شَطَّيْهِ وبيضِ قِبابه
- ١٧وكم لي على سفحِ المقطَّم وَقْفةٌلها أثرٌ في وَهْدِه وهِضابه
- ١٨فَضَضْنا بها سِلْك الحديثِ فخِلْتُهيَميد بنا زَهْوا لطيبِ عِتابه
- ١٩وفي البركةِ الغَنَّاءِ للطَّرْفِ مَسْرَحٌنَهَى ما انْطَوَى من جَفْنه عن مآبه
- ٢٠يُبلِّغُنا عن زَهْرِها وافدُ الصَّباسَلاما تَولَّى المسكُ رَدَّ جوابهِ
- ٢١إذا جَمَّش الغُدرانَ واهِى نَسيمِهاحَكَتْ زَرَدا فُضَّت أَعالِي عُبابه
- ٢٢وَينْسلُّ في ساحاتِها كلُّ جَدْولٍكما سُلَّ مَطْرورُ الشَّبا من قِرابه
- ٢٣ولما حَباني الدهرُ منه بعودةٍوراجَعَ حظى بعدَ طولِ اجْتِنابه
- ٢٤وهبتُ لقُرْبٍ سَرَّني بنعيمهجنايَة بُعْدٍ ساءني بعِقابه
- ٢٥فإن كنتُ في مصرٍ غَريبا فجُلُّ مايَنالُ الغَريبُ العِزُّ عند اغْتِرابه
- ٢٦وردتُ بها بحرَ النَّوال مُشرِّقاوغرَّب غيري آمِلا لسَرابه
- ٢٧فأصبحتُ فيهاَ خادمَ الأَفْضلِ الذيزَحَمتُ ملوكَ الأرضِ تحتَ رِكابه
- ٢٨جَلوتُ عليه كلَّ عذراءَ ما ارْتَضَتْببعلٍ إلى أن هَرْولتْ بحجِابه
- ٢٩جَهدت فما غاليْتُ في مدحِه بهاولكنني غاليتُ في مَدْحِها به
- ٣٠إذا نَوَتِ الآمالُ للجودِ حجَّةًفما تَجْتَرِى إلا الوقوفُ ببابه
- ٣١وتَسْتلم الركنَ اليَمانِى بدارهوتُكْمِل سَعيا في طوافِ جَنابه
- ٣٢زَرَتْ كُّفه اليمنى على الغيثِ فانثنتْبه خَجْلةٌ عن مصرَ بعد انْسِكابه
- ٣٣وما النيلُ إلا مُشْبِهٌ بعضَ نَيْلِهإذا غَمَر الدنيا بفَيْضِ انْصِبابه
- ٣٤إذا ادخر المالَ الملوك فإنماجزيلُ الثَّنا والحمدِ جُلُّ اكْتِسابه
- ٣٥على أنَّ ما حازُوه من صَدقاتِهعليهم لما يحظى به من ثوابه
- ٣٦ويُحِيى رِضاهُ النفسَ بعدَ فَنائِهاويُفْنِى سُطاه الليثَ داخلَ غابه
- ٣٧إذا ما عَتا شيطانُ أرض وإنْ نَأَتْفأقربُ شيءٍ منه نارُ شِهابِه
- ٣٨أَجار من الأيام فالحُرُّ آمِنٌعلى نفسه من صَرْفِها وانْقِلابه
- ٣٩ومَدَّ بِساطَ العدلِ حتى تَوقَّرتأسودُ الشَّرَى في القَفْرِ قبلَ ذئابه
- ٤٠فما الحَرَمُ المشهور بالأمنِ في الوَرَىبآمَنَ من صحرائهِ وَيبابِه
- ٤١له سيفُ نصرٍ كلَّما هزَّ نصلَهتَتَبَّع نابُ الموتِ أمرَ ذُبابه
- ٤٢وجيشُ اعْتزامٍ تَظْلَعُ الريحُ خَلْفَهوتَقْفُوا أَوالِى البرقِ أُخْرَى عِرابه
- ٤٣يُقاتلُ عنه الرُّعبُ قبلَ قِتالهويضرِب عنه النصرُ قبلَ ضِرابه
- ٤٤يُضايقُ وجهَ الأرضِ طَوْرا بجيشِهفأَعْوَزُ شيءٍ جَلْسَةٌ في رِحابه
- ٤٥وثارَ به في ساحةِ الخوفِ قَسْطَلٌفضاقتْ على عِقْبانِه وسَحابه
- ٤٦وأَطْرَفَ طَرْف الشمسِ حتى كأنّهاوقد خَفِيتْ وَسْنَى لفَرْطِ ضَبابه
- ٤٧وبثَّ على البحر الأساطيل جَحْفَلابأكثرَ من نِينانِه ودَوابه
- ٤٨فضَمَّ مُتون اللٌّجِّ منتِظم القَناكما يَتراءَى شِبْهُهم في إهابه
- ٤٩إذا عَن شاهِنْشاهُ ذِكْرا تزعزعتْقوى كلِّ جبارٍ لفَرْط ارْتِعابه
- ٥٠كَسا الفَضْلُ فضْلا حين أضْحَى سَمِيَّهومَتَّ إلى أَفْعالِه بانتسابه
- ٥١له قلمٌ يستخدِم السيفَ والقَناوتُغْنى وتُفْنى قطرةٌ من لُعابه
- ٥٢تَوَدّ سُوَيْدا قلبِ كلِّ أخِى نُهىًإذا مدَّ نفْسا لو جرَتْ في مُذابه
- ٥٣فمهما توالتْ نعمةٌ فبشَهْدِهومهما تناهتْ نقمةٌ فبصَابِه
- ٥٤جمعتَ فنونَ الفضل فاخترتَ كل ما انْفرَدْتَ به من لُبِّه ولُبابه
- ٥٥فيا عيدَ عيدَ الخَلْقِ يَهْنِيه أنهيُقيم ثلاثاً في ذَراكَ كدابِه
- ٥٦ويُبصر فيها كلَّ مَلْكٍ مُقبِّلالَدَيْك الثَّرَى معْ كبره واعْتِجابه
- ٥٧ويعلم أن العيد وجهُك دائمابمصرٍ ولكن نابَ بعضَ مَنابه
- ٥٨وأنّ له من عُظْمِ قَدْرِك في الوَرَىومن نَحْرِك الأعداءَ بعضَ مَشابه
- ٥٩بقيتَ تُهَنَّا كلَّ يومٍ بنعمةٍمَدَى الدهرِ من تَوْديعِه لإيابِه
- ٦٠فإنك معنىً والخليفةُ كلُّهاكلامُ زمان لو عَداكَ هَذَى به