قصائد

أي العيون تجانب الأقذاء

الشريف الرضيعباسيالكاملرثاءالهمزة

  1. ١أَيُّ العُيونِ تُجانِبُ الأَقذاءَأَم أَيُّ قَلبٍ يَقطَعُ البُرَحاءَ
  2. ٢وَالمَوتُ يَقنِصُ جَمعَ كُلِّ قَبيلَةٍقَنصَ المَريعِ جاذِراً وَظِباءَ
  3. ٣يَتَناوَلُ الضَبَّ الخَبيثَ مِنَ الكُدىوَيَحُطُّ مِن عَليائِها الشُغواءَ
  4. ٤تَبكي عَلى الدُنيا رِجالٌ لَم تَجِدلِلعُمرِ مِن داءِ المَنونِ شِفاءَ
  5. ٥وَالدَهرُ مُختَرِمٌ تَشُنُّ صُروفُهُفي كُلِّ يَومٍ غارَةً شَعواءَ
  6. ٦إِنَّ بَنو الدُنيا تَسيرُ رِكابُناوَتُغالِطُ الإِدلاجَ وَالإِسراءَ
  7. ٧وَكَأَنَّنا في العَيشِ نَطلُبُ غايَةًوَجَميعُنا يَدَعُ السِنينَ وَراءَ
  8. ٨أَينَ المَعاوِلُ وَالغَطارِفَةُ الأولىهَجَروا الدِيارَ وَعَطَّلوا الأَفناءَ
  9. ٩فَاِخلِط بِصَوتِكَ كُلَّ صَوتٍ وَاِستَمِعهَل في المَنازِل مَن يُجيبُ دُعاءَ
  10. ١٠وَاِشمُم تُرابَ الأَرضِ تَعلَم أَنَّهاجَرباءُ تُحدِثُ كُلَّ يَومٍ داءَ
  11. ١١كَم راحِلٍ وَلَّيتُ عَنهُ وَمَيِّتٍرَجَعَت يَدي مِن تُربِهِ غَبراءَ
  12. ١٢وَكَذا مَضى قَبلي القُرونُ يَكُبُّهُمصَرفُ الزَمانِ تَسَرُّعاً وَنَجاءَ
  13. ١٣هَذا أَميرُ المُؤمِنينَ وَظِلُّهُيَسَعُ الوَرى وَيُجَلِّلُ الأَحياءَ
  14. ١٤نَظَرَت إِلَيهِ مِنَ الزَمانِ مُلِمَّةٌكَاللَيثِ لا يُغضي الجُفونَ حَياءَ
  15. ١٥وَأَصابَهُ صَرفُ الرَدى بِرَزيَّةٍكَالرُمحِ أَنهَرَ طَعنَةً نَجلاءَ
  16. ١٦ماذا نُؤَمِّلُ في اليَراعِ إِذا نَشَتريحٌ تَدُقُّ الصَعدَةَ الصَمّاءَ
  17. ١٧عَصَفَ الرَدى بِمُحَمَّدٍ وَمُذَمَّمٍفَكَأَنَّما وَجَدَ الرِجالَ سَواءَ
  18. ١٨وَمُصابُ أَبلَجَ مِن ذُؤابَةِ هاشِمٍوَلَجَ القُبورَ وَأَزعَجَ الخُلَفاءَ
  19. ١٩وَتَرَ الرَدى مَن لَو تَناوَلَ سَيفَهُيَوماً لَنالَ مِنَ الرَدى ما شاءَ
  20. ٢٠غُصنٌ طَموحٌ عَطَّفَتهُ مَنيَّةٌلِلخابِطينَ وَطاوَعَ النَكباءَ
  21. ٢١يا راحِلاً وَرَدَ الثَرى في لَيلَةٍكادَ الظَلامُ بِها يَكونُ ضِياءَ
  22. ٢٢لَمّا نَعاكَ الناعِيانِ مَشى الجَوىبَينَ القُلوبِ وَضَعضَعَ الأَحشاءَ
  23. ٢٣وَاِسوَدَّ شَطرُ اليَومِ تَرجُفُ شَمسُهُقَلَقاً وَجَرَّ ضِياؤُهُ الظَلماءَ
  24. ٢٤وَاِرتَجَّ بَعدَكَ كُلُّ حَيٍّ باكِياًفَكَأَنَّما قُلِبَ الصَهيلُ رُغاءَ
  25. ٢٥قَبرٌ تَخَبَّثَ بِالنَسيمِ تُرابُهُدونَ القُبورِ وَعَقَّلَ الأَنواءَ
  26. ٢٦تَلقاهُ أَبكارُ السَحابِ وَعونُهاتَلقى الحَيا وَتُبَدِّدُ الأَنداءَ
  27. ٢٧مُتَهَلِّلُ الجَنَباتِ تَضحَكُ أَرضُهُفَكَأَنَّ بَينَ فُروجِهِ الجَوزاءَ
  28. ٢٨أَولى الرِجالِ بِرَيِّ قَبرٍ ماجِدٍغَمَرَ الرِجالَ تَبَرُّعاً وَعَطاءَ
  29. ٢٩وَلَوَ اَنَّ دُفّاعَ الغَمامِ يُطيعُنيلَجَرى عَلى قَبرِ اللَئيمِ غُثاءَ
  30. ٣٠لازالَ تَنطُفُ فَوقَهُ قِطَعُ الحَيابِمُجَلجِلٍ يَدَعُ الصُخورَ رَواءَ
  31. ٣١وَتَظُنُّ كُلَّ غَمامَةٍ وَقَفَت بِهِتَبكي عَلَيهِ تَوَدُّداً وَوَلاءَ
  32. ٣٢وَإِذا الرِياحُ تَعَرَّضَت بِتُرابِهِقُلنا السَماءُ تَنَفَّسُ الصُعَداءَ
  33. ٣٣إِيُّها تَمَطَّرَ نَحوَكَ الداءُ الَّذيقَرَضَ الرِجالَ وَفَرَّقَ القُرَباءَ
  34. ٣٤إِنَّ الرِماحَ رُزِئنَ مِنكَ مُشَيَّعاًغَمرَ الرِداءِ مُهَذَّباً مِعطاءَ
  35. ٣٥وَطَويلَ عَظمِ الساعِدَينِ كَأَنَّمارَفَعَت بِعِمَّتِهِ الجِيادُ لِواءَ
  36. ٣٦وَلَقَينَ بَعدَكَ كُلَّ صُبحٍ ضاحِكٍيَوماً أَغَمَّ وَلَيلَةً لَيلاءَ
  37. ٣٧أَنعاكَ لِلخَيلِ المُغيرَةِ شُزَّباًوَاليَومَ يَضرِبُ بِالعَجاجِ خِباءَ
  38. ٣٨وَلَخَوضِ سَيفِكَ وَالفَوارِسُ تَدَّعيحَرباً يَجُرُّ نِداؤُها الأَسماءَ
  39. ٣٩وَغَيابَةٍ فَرَّجتَها وَمَقامَةٍسَدَّدتَ فيها حُجَّةً غَرّاءَ
  40. ٤٠وَخَلَطتَ أَقوالَ الرِجالِ بِمِقوَلٍذَرِبٍ كَما خَلَطَ الضَرّابُ دِماءَ
  41. ٤١وَمَطيَّةٍ أَنضَيتَها وَكِلاكُماتَتَنازَعانِ السَيرَ وَالإِنضاءَ
  42. ٤٢إِنَّ البُكاءَ عَلَيكَ فَرضٌ واجِبٌوَالعَيشُ لا يُبكى عَلَيهِ رِياءَ
  43. ٤٣بِأَبيكَ يَطمَحُ نَحوَ كُلِّ عَظيمَةٍطَرفٌ تَعَلَّمَ بَعدَكَ الإِغضاءَ
  44. ٤٤فَاِسلَم أَميرَ المُؤمِنينَ وَلا تَزَلتُجري الجِيادَ وَتُحرِزُ الغُلواءَ
  45. ٤٥فَإِذا سَلِمتَ مِنَ النَوائِبِ أَصبَحَتتَرضى وَنَرضى أَن يَكونَ فِداءَ
  46. ٤٦وَلَئِن تَسَلَّطَتِ المُنونُ لَقَد أَتَتما رَدَّ لَومَ اللائِمينَ ثَناءَ
  47. ٤٧وَهَبَت لَنا هَذا الحُسامَ المُنتَضىفينا وَهَذي العِزَّةَ القَعساءَ
  48. ٤٨نَهنَهتَ بادِرَةَ الدُموعِ تَجَمُّلاًوَالعَينُ تُؤنِسُ عَبرَةً وَبُكاءَ
  49. ٤٩فَاِستَبِق دَمعَكَ في المَصائِبِ وَاِعلَمنأَنَّ الرَدى لا يُشمِتُ الأَعداءَ
  50. ٥٠وَتَسَلَّ عَن سَيفٍ طَبَعتَ غِرارَهُوَأَعرتَ شَفرَتَهُ سَناً وَمَضاءَ
  51. ٥١وَالصَبرُ عَن وَلَدٍ يَجِئُ بِمِثلِهِأَولى وَلَكن نَندُبُ الآباءَ
  52. ٥٢فَلَقَد رَجَعتَ عَنِ المُطيعِ بِسَلوَةٍمِن بَعدِ ما جَرَتِ الدُموعُ دِماءَ
  53. ٥٣وَالإِبنُ لِلأَبِ إِن تَعَرَّضَ حادِثٌأَولى الأَنامِ بِأَن يَكونَ وِقاءَ
  54. ٥٤وَإِذا اِرتَقى الآباءُ أَمنَعَ نَجوَةٍفَدَع الرَدى يَستَنزِلُ الأَبناءَ
  55. ٥٥وَرَدَ الزَمانُ بِهِ وَأَورَدَهُ الرَدىبَغياً فَأَحسَنَ مَرَّةً وَأَساءَ
  56. ٥٦وَرَمى سِنيهِ إِلى الحِمامِ كَأَنَّماأَلقى بِها عَن مَنكِبَيهِ رِداءَ
  57. ٥٧فَلتَعلَمِ الأَيّامُ أَنَّكَ لَم تَزَلتَفري الخُطوبَ وَتَكشِفُ الغَمّاءِ
  58. ٥٨خَضَعَت لَكَ الأَعداءُ يَومَ لَقيتَهاجَلداً تُجَرِّدُ لِلمُصابِ عَزاءَ
  59. ٥٩وَتَمَطَّتِ الزَفراتُ حَتّى قَوَّمَتضِلعاً عَلى أَضغانِها عَوجاءَ
  60. ٦٠وَمُضاعِنٍ مَلآنَ يَكتُمُ غَيظَهُجَزَعاً كَما كَتَمَ المَزادُ الماءَ
  61. ٦١مُتَحَرِّقٌ فَإِذا رَأَتكَ لِحاظُهُنَسِيَت مَجامِعُ قَلبِهِ الشَحناءَ
  62. ٦٢وَأَمّا وجودُكَ إِنَّهُ قَسَمٌ لَقَدغَمَرَ القُلوبَ وَأَنطَقَ الشُعَراءَ
  63. ٦٣وَأَنا الَّذي والَيتُ فيكَ مَدائِحاًوَعَبَأتُ لِلباغي عَلَيكَ هِجاءَ
  64. ٦٤وَنَفَضتُ إِلّا مِن هَواكَ خَواطِرينَفضَ المُشَمِّرِ بِالعَراءِ وِعاءَ
  65. ٦٥فَاِسلَم وَلا زالَ الزَمانُ يُعيرُنيطَمَعاً يَمُدُّ إِلى نَداكَ رَجاءَ