قطعت منك حبائل الآمال
أبو العتاهيةعباسيالكاملعتابالياء
- ١قَطَّعتُ مِنكَ حَبائِلَ الآمالِوَحَطَطتُ عَن ظَهرِ المَطِيِّ رِحالي
- ٢وَيَئِستُ أَن أَبقى لِشَيءٍ نِلتُ مِمما فيكِ يا دُنيا وَأَن يَبقى لي
- ٣وَوَجَدتُ بَردَ اليَأسِ بَينَ جَوانِحيوَأَرَحتُ مِن حَلّي وَمِن تَرحالي
- ٤وَلَئِن طَمِعتُ لِرُبَّ بَرقَةِ خُلَّبٍبَرَقَت لِذي طَمَعٍ وَلَمعَةِ آلِ
- ٥ما كانَ أَشأَمَ إِذ رَجاؤكِ قاتِليوَبَناتُ وَعدِكَ يَعتَلِجنَ بِبالي
- ٦الآنَ يا دُنيا عَرَفتُكِ فَاِذهَبييا دارَ كُلِّ تَشَتُّتٍ وَزَوالِ
- ٧وَالآنَ صارَ لي الزَمانُ مُؤَدَّباًفَغَدا عَلَيَّ وَراحَ بِالأَمثالِ
- ٨وَالآنَ أَبصَرتُ السَبيلَ إِلى الهُدىوَتَفَرَّغَت هِمَمي عَنِ الأَشغالِ
- ٩وَلَقَد أَقامَ لِيَ المَشيبُ نُعاتَهُيُفضي إِلَيَّ بِمَفرَقٍ وَقَذالِ
- ١٠وَلَقَد رَأَيتُ المَوتَ يَبرُقُ سَيفُهُبِيَدِ المَنِيَّةِ حَيثُ كُنتُ حِيالي
- ١١وَلَقَد رَأَيتُ عُرى الحَياةِ تَخَرَّمَتوَلَقَد تَصَدّى الوارِثونَ لِمالي
- ١٢وَلَقَد رَأَيتُ عَلى الفَناءِ أَدِلَّةًفيما تَنَكَّرَ مِن تَصَرُّفِ حالي
- ١٣وَإِذا اِعتَبَرتُ رَأَيتُ حَطَّ حَوادِثٍيَجرينَ بِالأَرزاقِ وَالآجالِ
- ١٤وَإِذا تَناسَبَتِ الرِجالُ فَما أَرىنَسَباً يُقاسُ بِصالِحِ الأَعمالِ
- ١٥وَإِذا بَحَثتُ عَنِ التَقِيِّ وَجَدتُهُرَجُلاً يُصَدِّقُ قَولَهُ بِفِعالِ
- ١٦وَإِذا اِتَّقى اللَهَ اِمرُؤٌ وَأَطاعَهُفَتَراهُ بَينَ مَكارِمٍ وَمَعالِ
- ١٧عَلى التَقِيِّ إِذا تَرَسَّخَ في التُقىتاجانِ تاجُ سَكينَةٍ وَجَلالِ
- ١٨وَاللَيلُ يَذهَبُ وَالنَهارُ تَعاوُراًبِالخَلقِ في الإِدبارِ وَالإِقبالِ
- ١٩وَبِحَسبِ مَن تُنعى إِلَيهِ نَفسُهُمِنهُم بِأَيّامٍ خَلَت وَلَيالِ
- ٢٠اِضرِب بِطَرفِكَ حَيثُ شِئتَ فَأَنتَ فيعِبَرٍ لَهُنَّ تَدارُكٌ وَتَوالِ
- ٢١يَبلى الجَديدُ وَأَنتَ في تَجديدِهِوَجَميعُ ما جَدَّدتَ مِنهُ فَبالِ
- ٢٢يا أَيُّها البَطَرُ الَّذي هُوَ مِن غَدٍفي قَبرِهِ مُتَفَرِّقُ الأَوصالِ
- ٢٣حَذَفَ المُنى عَنهُ المُشَمِّرُ في الهُدىوَأَرى مُناكَ طَويلَةَ الأَذيالِ
- ٢٤وَلقَلَّ ما تَلقى أَغَرَّ لِنَفسِهِمِن لاعِبٍ مَرِحٍ بِها مُختالِ
- ٢٥يا تاجِرَ الغَيِّ المُضِرَّ بِرُشدِهِحَتّى مَتى بِالغِيِّ أَنتَ تُغالي
- ٢٦الحَمدُ لِلَّهِ الحَميدِ بِمَنِّهِخَسِرَت وَلَم تَربَح يَدُ البَطّالِ
- ٢٧لِلَّهِ يَومٌ تَقشَعِرُّ جُلودُهُموَتَشيبُ مِنهُ ذَوائِبُ الأَطفالِ
- ٢٨يَومُ النَوازِلِ وَالزَلازِلِ وَالحَوامِلِ فيهِ إِذ يَقذِفنَ بِالأَحمالِ
- ٢٩يَومُ التَغابُنِ وَالتَبايُنِ وَالتَوازُنِ وَالأُمورِ عَظيمَةِ الأَهوالِ
- ٣٠يَومٌ يُنادى فيهِ كُلُّ مُضَلِّلٍبُمُقَطَّعاتِ النارِ وَالأَغلالِ
- ٣١لِلمُتَّقينَ هُناكَ نُزلُ كَرامَةٍعَلَتِ الوُجوهَ بِنَضرَةٍ وَجَمالِ
- ٣٢زُمَرٌ أَضاءَت لِلحِسابِ وُجوهُهافَلَها بَريقٌ عِندَهُ وَتَلالي
- ٣٣وَسَوابِقٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ جَرَتخُمصَ البُطونِ خَفيفَةَ الأَثقالِ
- ٣٤مِن كُلِّ أَشعَثَ كانَ أَغبَرَ ناحِلاًخَلَقَ الرِداءَ مُرَقَّعِ السِربالِ
- ٣٥نَزَلوا بِأَكرَمِ سَيِّدٍ فَأَظَلَّهُمفي دارِ مُلكِ جَلالَةٍ وَظِلالِ
- ٣٦حِيَلُ اِبنِ آدَمَ في الأُمورِ كَثيرَةٌوَالمَوتُ يَقطَعُ حِليَةَ المُحتالِ
- ٣٧وَمِنَ النُعاةِ إِلى اِبنِ آدَمَ نَفسَهُحَرَكَ الخُطى وَطُلوعُ كُلِّ هِلالِ
- ٣٨ما لي أَراكَ لِحُرِّ وَجهِكَ مُخلِقاًأَخَلَقتِ يا دُنيا وُجوهَ رِجالِ
- ٣٩قِستُ السُؤالَ فَكانَ أَعظَمَ قيمَةًمِن كُلِّ عارِفَةٍ أَتَت بِسُؤالِ
- ٤٠كُن بِالسُؤالِ أَشَدَّ عَقدَ ضَنانَةٍمِمَّن يَضِنُّ عَلَيكَ بِالأَموالِ
- ٤١وَصُنِ المَحامِدَ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهافي الوَزنِ تَرجُحُ بَذلَ كُلِّ نَوالِ
- ٤٢وَلَقَد عَجِبتُ مِنَ المُثَمِّرِ مالَهُنَسِيَ المُثَمِّرُ زينَةَ الإِقلالِ
- ٤٣وَإِذا اِمرُؤٌ لَبِسَ الشُكوكَ بِعَزمِهِسَلَكَ الطَريقَ عَلى قَعودِ ضَلالِ
- ٤٤وَإِذا دَعَت خُدَعُ الحَوادِثِ دَعوَةًشَهِدَت لَهُنَّ مَصارِعُ الأَبطالِ
- ٤٥وَإِذا اِبتُليتَ بِبَذلِ وَجهِكَ سائِلاًفَاِبذُلهُ لِلمُتَكَرِّمِ المِفاضِلِ
- ٤٦وَإِذا خَشيتَ تَعَذُّراً في بَلدَةٍفَاِشدُد يَدَيكَ بِعاجِلِ التَرحالِ
- ٤٧وَاِصبِر عَلى غَيرِ الزَمانِ فَإِنَّمافَرَجُ الشَدائِدِ مِثلُ حَلِّ عِقالِ