من حسن عهد للخليط المنجد
حجم الخط
- من حُسنِ عهدٍ للخليطِ المُنْجدألا يَضُنَّ بوقْفةٍ في المَعْهَدِ
- ناشَدْتكمْ إلا قَصْرتمُ ساعةًفَضْلَ الأزمّةِ عند بُرْقةِ مُنْشِد
- أما مُسعِدٌ فيكم فهل من مُغْرمٍأو مُغْرَمٌ فيكم فهل من مُسْعِد
- ربْعٌ وقَفْتُ أرى وجوهَ أحِبّتيفيه بعَيْنَيْ ذِكْريَ المُتَجَدّد
- رفَع الهوى للعينِ فيه شُخوصَهمسَقْياً له من آهِلٍ مُتأبِّد
- من كلِّ ظاعنةٍ أقامَ خيالُهاومضَتْ تَروحُ بها الرِكابُ وتغتَدي
- بَعُدتْ وخيَّم طيفُها في ناظريمن بعدها فكأنّها لم تَبْعُد
- لمّا سَبقْتُ إلى الحمى وتَلاحَقُواصَحْبِي وهل لأسيرِ حُبٍّ مُفْتد
- وقَفوا فكُلٌّ حَطّ فيه لثامَهللصّبِ عن فَمِ عاذِلٍ ومُفَنّد
- لِمَعاجِ نِضْوٍ في مَحل داثرٍومَجلِّ طَرْفٍ في رسومٍ هُمّد
- عَطِرٌ ثَراهُ على تَطاوُل عَهْدهبَمَجّرِ أذيالِ الحِسانِ الخُرَد
- فلأتْرُكَنّ الجفْنَ فيه ماطراًما بين مُبرِقِ عُذّلِي والمُرعِد
- ومُسهَّدٍ قال النّجومُ لطَرْفِههي عُقْبةٌ بيني وبينَك فارصُد
- كم قد سَهِرْتُ وقَد رَقَدْتَ ليالياًوالآنَ قد أَعيَيْتُ فاسهر أرقُد
- وعَدُوا الرّحيل غداً وليس بقاتليإلا وَفاؤهمُ بذاكَ المَوعِد
- ونَوى الصّباحُ نوىً فقلتُ لقد دنايا ليلُ إسفارُ الصّباح فأمدِد
- كم طُلْتِ لي فَذُمِمِت في زمنِ النّوىيا ليلتي فالآن طُولي تُحْمَدي
- تَدْري المليحةُ كم لنا في جِيدِهابينَ القلائدِ من دَمٍ مُتَقلَّد
- طاهَرْتِ بينَ طوائلٍ وطوائلٍوظَهرْتِ منها في حُلىً لم تُعْهَد
- أفذاكِ جيدٌ من هِزَبْرٍ أغلبيُجْليَ لنا أم من غَزالٍ أغيد
- ودليلُ فَرسِكِ أن أشَرتِ بأنمُلٍمَخْضوبةٍ أظفارُها من أكْبُد
- والحِبُّ إنْ يَغدِرْ بجارٍ لا يَخَفْعاراً وإن يقُتلْ قتيلاً لا يَد
- ومَنِ امتطى ظَهْرَ الزّمانِ جَرَتْ بهغُلوَاءُ طاغٍ للعنانِ مُقلَّد
- فارْبطْ له جأْشَ الصَبور لرَيْبهثَبْتاً وأمْهِلْ كُلَّ ريحٍ تَرْكُد
- فالطّودُ يَهزأُ بالعواصف كلمّالَعِبتْ بخُوطِ البانةِ المُتأود
- فانْهَدْ لقاصيةِ المَرامِ ولا تَقُلْحَصِراً إذا قامَ الحوادثُ فاقْعُد
- واكنِزْ مَودّاتِ الكرامِ ذخيرةًولربّما طَنّتْ زُيوفٌ فانْقُد
- وإذا أُتيحَ وللجُدودِ مَواهبٌلكَ من خلالِ الدّهر صُحبةُ أمجَد
- فَرْدٍ يَسُدُّ مكانَ ألفٍ نَجْدةًفبِخِنْصِرَيْكَ معاً عليه فاعْقِد
- ولأرْيحيّات الشّبابِ وعَصْرِهفُرَصٌ إذا هي أقبلَتْ فكأنْ قد
- فأصِخْ لداعيةِ التّصابي عندَهاوعنِ النّصيحِ لخَرْقِ سَمْعكَ فاسْدُد
- واقْرِ الهمومَ إذا طَرقْنك طَرْدهالم يُقْرَ ضَيفُ الهمّ إن لم يُطْرَد
- أما الزّمانُ فقد تَجدّدَ آنفاًفإنِ استطعْتَ تَشبُّهاً فَتجَدّد
- أهدَى الرّبيعُ لكلِّ قلبٍ طَرْبةًوصبَا بِكلِّ صَرورةٍ مُتعبّد
- فالروضُ مُفتَرُّ المباسمِ ما بِهشَكْوى سوى نَفَسِ الصَّبا المُتَردِّد
- والطّيرُ تَنطِقُ وَسْطَه بلُغاتِهامن كلِّ مِطْرابِ العَشِّي مُغَرِّد
- يَدْعون والقُمْرِى يَخطُب بينهاغَلقاً بسَجْعٍ لا يَمَلُّ مُردَّد
- يَعلو ذُؤابةَ منْبرٍ أَعوادُهلِسوى خطابةِ ذاكَ لم تَتَعَوّد
- ويُريكَ أعْلى الكِتْفِ وهْو مُزَيَّنٌمنه بلَفّةِ طيلسانٍ أسْود
- وكأنّما سادَ الطيورَ بأنْ غَدايَدعو لعَصْرِ القائمِ المُستَرشِد
- وإذا نَظْرتَ إلى الحقائقِ لم تَجِدْذا مَنْطقٍ لزمانه لم يَحْمَد
- ما نِيطَ بعدَ الراشِدينَ خلافةٌيوماً بأهْدى منه قَطٌ وأرْشَد
- مُستَرشدٌ باللهِ يُرشِدُ خَلْقَهُبضياء رأى في الخطوبِ مُسدَّد
- ملأ الزّمانَ عُلا سوى ما حازَهُإرْثاً من المُستَظهِرِ بْنِ المُقْتَدى
- فاقَ الجُدودَ وزانَهم فطريفُهغُرَرٌ بها انتَقَبتْ جِباهُ المُتْلَد
- مَلِكٌ رَبوبِيُّ الجَلالِ تَحفُّهأنوارُ عُلْوِيِّ الخِلالِ مُؤَيَّد
- ولذاكَ لمّا أن تَجلّى للعِداصَعِقوا بأوّلِ لَمْعةٍ لمُهَنّد
- فأعادَ كلَّ شهابِ رُمْح واقِدٍأرْدَى شياطيناً ولمّا يَخْمُد
- ما كان مَتْنُ الأرضِ يَثْبُتُ عندَهالو قال ثانيةً لوَطْأتِه اشْدُدِي
- إحدى عظيماتِ الزّمانِ مُلِمّةٌذِيدَتْ عنِ الإسلام بعدَ تَوَرُّد
- رفَع الحِجابَ لها الخليفةُ رفْعةًوالسّيفُ لولا سَلُّه لم يُغْمَد
- سيفٌ يَدُ اللهِ انتضَتْهُ لدينهغصباً على عنق العدو المعتدى
- إلى الحسام نظرت حين عصبتهتعساً لرأيك أم إلى المتقلد
- خَطّافُ هامِ عِداهُ قِدْماً مُغمَداًفاليوم كيف تراه بعد تجرد
- قد سار في جندين جند قبائلصُبُرٍ وجند للسماء مجنَّد
- من حيثُ زارَتْ سودُ أعلامٍ لهدارَتْ ببِيضٍ في الكَريهة حُشَّد
- كالعَينِ كيف رَمتْ بطَرْفٍ إنّمايَعْتادُ أبيضُها اتِّباع الأسْود
- مَجْرٍ يَشُدُّ نِقابَهُ وجْهُ الضُّحىإن جَرَّ فاضِلَ ذيلِه في الفَدْفَد
- تبدِي شعارَ الحق فيه سُيوفُهممن كلِّ أبيضَ بالقِرابِ مُسَوّد
- فإذا نَضا عن مَتْنتَيهِ سَوادَهُلِيُجِيبَ دَعْوةَ صارخٍ مُستَنْجِد
- يَعْتاده خَجَلٌ لذاكَ فما يُرَىفي الرَوْعِ منه الخَدُّ غيرَ مُوَرَّد
- ولوِ استَطاعَتْ بِيضُهُ لتَسرْبلَتْبِدَمِ العِدا من قَبْلِ خَلْعِ الأغْمد
- ومنَ الأعاجيبِ اللّواتي مِثْلُهامن قبلِ عَهْدِ جِلادِه لم يَعْهَد
- بِيضٌ منَ الأحداقِ في سودٍ من الأجفانِ إنْ تَلْمَحْ رؤوساً تَرْمَد
- ملأتْ له الآفاقَ نوراً غُرّةٌكالبدر وهْو بجنْحِ لَيلٍ مُرتَد
- وغدا الظُّبىَ والهامَ حين عَرفْنَهمِن رُكّعٍ صَلَتْ إليه وسُجَّد
- والشمسُ فرْطُ سَناهُ أرمَدَ عَينَهافكحَلْنَها أيدي الجيادِ بإثْمِد
- غُرٌّ فَوارسُها وأوْجُهها معاًمن كُلِّ مُنْجَردٍ وطِرْفٍ أجْرَد
- سَهِرَ العِدا من خَوْفهم فتجَشَّمواتَصبيحَ أعيُنهم برَشْقٍ مُرْقِد
- فكأنّ أسهُمَهم طوائفُ من كرىًغَشِيَتْ معَ الإصباحِ كُلَّ مُسهَّد
- فَهناكَ فَتْحٌ عاجِلٌ قَسَم العِداقِسمَيْنِ بينَ مُصَرَّعٍ ومُشَرَّد
- لا تُسْمِ حَيَّ عِداكَ حَيّاً خائفاًبل مُلْحِداً من ثَوْبِه في مُلْحَد
- مَيْتاً يُعذَّبُ واللّظَى في قَلْبهِإن أنت لم تَرْحَمْ ولم تَتَغمَّد
- إن كان غاب الدِّينِ أصحَرَ لَيْثُهوتَكلَّفَ الأيّامَ ما لم تَعْتَد
- فأبانَ عن نابٍ لأكْلُبِ فتنةلولا مِطالُ الحِلْمِ لم تَستأسِد
- وكفىَ خيالٌ في الكرى من خَيلِهرَمْياً لشَمْلِ لَفيفِهم بتَبَدُّد
- فلقد سَنَنْتَ الغَزْو سُنّةَ مَنْ مَضَىلبنى الهُدَى فشَهِدْتَ أوّلَ مَشْهَد
- والأرضُ مُحترقٌ تضاءَل شَخْصُهلِيُعادَ بَدْرٌ في قُراه كما بُدى
- والدّهرُ مُجتازٌ ولا بُدَّ لهفي كُلِّ يومٍ من جديد تَزَوُّد
- والكُفْرُ كُفْرانُ الإمامِ وسَلّةٌبخِلافِه للسّيفِ من مُتَمَرّد
- فجزاكَ رَبُكَ يا خليفةَ أحمدٍعَمَّا نظَمْتَ به خِلافةَ أحمَدِ
- أصبحتَ بالقُرآن فيهم حاكماًوالقومُ أمَسوا بالقُرآنِ بمَرْصَد
- وأبَى جَلالُك أن تُؤامِرَ أنجُماًمن غيرِ صُنْعِكَ في مُلمٍّ مُوئد
- فبنَيْتَ من نَقْعٍ سماءً مِلْؤهاشُهُبُ الأسنّةِ كالذُّبالِ المُوقَد
- شُهُبٌ طَلعْنَ على العَدّوِّ بأنْحُسٍقَتّالةٍ وعلى الولِيّ بأسْعُد
- أسبَغْتَ ظِلَّ العَدْلِ غيرَ مُقَلَّصٍوسقَيْتَ ماءَ الخَفْضِ غيرَ مُصرَّد
- وأسَلتْ أوديةَ النّوالِ فلم تَدعْلِسوى حَسودِكَ غُلّةً لم تَبْرُد
- والأرضُ تَذْكرُ ظَمأتَيْنِ شَكتْهمافي سالفٍ من عَهْدِها ومُجَدِّد
- ظّمِئَتْ إلى ماءِ السّماءِ جديبةًأيامَ أصبَحتِ الخلافةُ في عَدِي
- وإلى صَبيبِ دماءِ أعداءِ الهُدىفي عَصْرِكَ التاحَتْ فقلتَ لها رِدي
- فمطَرْتَها هاماً متى ماتُحصِهامعَ قَطْرِ ذاك اليومِ تُوفِ وتَزددَ
- فَسلِ البسيطةَ أيُّ يَومَيْ سَقْيهاأشفَى إذنْ لِغَليلِها المُتَوقّد
- وعلى مناكِبها إذا هي قايَستْلأبيكَ أو لكَ حَمْلُ شُكْرٍ أزْيد
- يا وارثَ البُرْدِ المُجَرَّرِ ذَيْلُهفي ليلة المِعراجِ فوقَ الفَرقَد
- ومُعوِدّاً يَدَهُ التَخَصُّرَ بالّذيأمسى قَطيعَ مَنِ البُراقُ به حُدي
- سَلَبا هُدىُ عَبَقُ النُبوةِ فيهمامن كَفّ خيرِ الأنبياء مُحَمّد
- فإذا ادّرَعْتَ بذاكَ ثُمّ هَززْتَ ذاقَطعْتَ جانحةَ الغَويّ المُلْحد
- فافْخَرْ فأيُّ مُدَجَّج من عِصْمةٍأصَبحْتَ في حَرْبِ الزّمانِ الأنكد
- أبني شَفيع القَطْرِ صِنْوِ أبي شَفيعِ الحَشْرِ لا زلتُم عِمادَ السؤدَد
- مِن أهلِ بيتِ شفاعتَينِ أُعدّتالليومِ واحدةٌ وأُخرَى للغَد
- هذا ابنُ عَمِّكمُ الذي أضحَتْ لهفُرَجُ الأناملِ مَنْهلاً للوُرَّد
- وكذا كَليمُ اللهِ ضربةُ كَفّهِبعَصاهُ شَقّتْ أعيُناً في الجَلْمَد
- وأبوكُمُ رفَع اليَدينِ بدَعْوةٍفجَرى لها الوادي بسَيْلٍ مُزْبد
- فَتناسبَ الغاياتُ من آياتهمكلٌّ غدا ماءً يُصوِّبُ من يد
- يا ماجِداً قَرَن الكمالَ بمَجْدهكَرَمَ التُقَى بكريمِ ذاكَ المَحْتِد
- المُلك قد أضحى حمىً لك فارْعَهوالأرضُ عادَتْ جَنّةٌ بكَ فاخْلُد