رأينا عجيبا والزمان عجيب
الأرجانيأندلسيالطويلالباء
- ١رأينا عجيباً والزّمانُ عجيبُرجالاً ولكنْ مالَهُنَ قلوبُ
- ٢تَماثيلُ في صَخْرٍ نَحيتٍ كأنّهابنو زمنٍ لم يُلفَ فيه أريب
- ٣نَزْلنا وُفوداً في حِماها ولم يكنلنا من قِراها في الوفود نَصيب
- ٤وَمَنْ يكُ مُلْقَى رَحْلِهِ عند سُوقةٍله وَرِقٌ للزّائرينَ رطيب
- ٥فنحن لدى كِسرى أبَرويزَ غُدوةًنُزولٌ ولكنّ الفِناءَ جَديب
- ٦بظاهرِ قَرميسينَ والرَّكبُ مُحدقٌحَوالَيْهِ فيهم جَيئةٌ وذهُوب
- ٧لدى مَلِكِ من آلِ ساسانَ ماجدٍوَقورٍ عليه التّاجُ وهْو مَهيب
- ٨وقد ظَلّ بينَ المُوبذان مكانَهوشِيرينَ للأبصارِ وهْو قريب
- ٩مكانَ المُناجي من خليلَيْهِ واقفاًوإن عّزَّ منهم سامعٌ ومجيب
- ١٠يرُونَكَ من تحتِ الحوادثِ أَوجُهاًبها من تصاريف الزمان شُحوب
- ١١وقاموا على الأقدامِ لا يَعتَريهمُمَدى الدهرِ من طول القيام لُغوب
- ١٢عليهم ثيابٌ لَسْنَ مُجتابَ لابسٍولكنْ من الصَخْر الأصَمِّ مَجوب
- ١٣تُعُجِّبَ منها كيف جُرَّ لِمثْلهاذيولٌ لهم أم كيفَ زُرَّ جُيوب
- ١٤وقد شَخَصتْ للناظِرين بَوادياًصُدورٌ لهم من تحتها وجنُوب
- ١٥كما تَصِفُ الأعضاءَ يوماً غلائلٌإذا كان فيها للرياحِ هُبوب
- ١٦ومن تحته شَبْديزُ ناصِبُ جِيدهِومُنتَفِضٌ في الوجهِ منه سَبيب
- ١٧ومُسبَلُ ضافٍ بين حاذَيْهِ مُرسَلٌله خُصَلٌ مالتْ به وعَسيب
- ١٨ثنى سُنْبُكاً منه عنِ الأرض صافناًوهيهاتَ منه أن يكونَ خبيب
- ١٩تُؤُمّلَ منه كيف نسْجُ حِزامهفيَصعَدُ فيه ناظِرٌ ويَصوب
- ٢٠وقد بان حتّى عِرقُه تحت جِلْدهِوإن لم تَبِنْ في صَفْحَتْيهِ نُدوب
- ٢١تَرى كلَّ عُضْوٍ منه أُكملَ صُنعْهُفلا شيءَ إلاّ الروحَ منه تَغيب
- ٢٢وفارِسُه شاكي السلاحِ مُدَرَّعٌعلى الأرضِ للرُمْحِ الأصحِّ سَحوب
- ٢٣يُخَيّلُ للرائي زمانُ حياتهفيَعلَقُ منه بالفؤادِ وَجيب
- ٢٤ومِن حَوْله من كلِّ ما اللهُ خالقٌتَماثيلُ ما في نَحْتِهنَّ عُيوب
- ٢٥سَماءٌ ذُراها بالنجومِ مُنيرةٌوأرضٌ ثَراها بالرِياضِ خَصيب
- ٢٦ومُقتَنَصٌ فيه الجوارحُ سُرَّبٌتَطير وتَعدو والوحوشُ سُروب
- ٢٧ومن كلِّ أَنواع الأنامِ مُصوَّرٌشبَابٌ وشُمْطٌ يَمرحونَ وشِيب
- ٢٨ومَجلسُ أُنْسٍ يُفْسِحُ الطَرفَ مِلْؤهقيانٌ تُغنِّي وَسْطَهُ وشُروب
- ٢٩وصَرْعَى وقَتْلَى في قتالِ عساكرٍتَحولُ حصونٌ دُونَهم ودُروب
- ٣٠فمِن جانبٍ أَضحتْ تُصَبُّ مُدامةٌومن جانبٍ أَضحَتْ تُشَبُّ حروب
- ٣١خَليطانِ هذا للقراعِ مُعَبَسٌيَصولُ وهذا للسّماع طَروب
- ٣٢وقد حققَّوا التصويرَ حتّى وجوهُهميَبينُ لنا بِشْرٌ بها وقُطوب
- ٣٣وكلٌّ يُعاني شُغْلَه غيرَ أنّهعلى فَمِه دونَ الكلام رَقيب
- ٣٤مَلاعبُ فيها المَلْكُ رامٍ بطَرْفِهوكلُّ ابْنِ دُنْيا إن نَظرْتَ لعوب
- ٣٥وعاشوا طويلاً ثُمَّ فّرَّقَ شَمْلَهمزَمانٌ أكولٌ للأنامِ شَروب
- ٣٦فلولا مَكانُ الدِينِ قَلَّ لفَقدِهمبُكاءٌ لنا في إثْرهم ونَحيب
- ٣٧مُلوك أقاموا ما أقاموا أعزّةًوقد شعَبتْهم بعد ذاكَ شَعوب
- ٣٨وُخيّل للرّائي ليذكُرَ عهْدَهمخيالٌ لعمري إن رأيتَ عجيب
- ٣٩خيالٌ لهم يُهْدَى إلى كُلِّ أُمَةٍلقصْد اعتبارٍ إن رآه لَبيب
- ٤٠وما هو بالطّاوي السُّهوب وإنّمالكي يُجتلَى تُطوىَ إليه سُهوب
- ٤١سَيبْقَى ويَفْنَى الناظِرون وتنقضيقبائلُ حتّى ينقضي وشعوب
- ٤٢ولا بُدّ يوماً من فَناءٍ مُقَدّرٍسَنُدْعَى إليه دَعوةً فَنُجيب
- ٤٣أُحِبُّكَ يا كسرى لعدْلك وحدَهودينُكَ مَشنوءٌ إلى مَعيب
- ٤٤ومَعْبودُكم نارٌ ومَورِدُكم غداًفسوفَ تَرَى العُبّادَ كيف تُنيب
- ٤٥ونحن سَبقْنا الأعجَميِنَ بمُلكهاوما كان منهم للبلادِ وثُوب
- ٤٦بَدأنا وعُدْنا فانتزَعْناهُ ثانياًفللمُلْكِ فينا سابِقٌ وجَنيب
- ٤٧مُلوكٌ من العُرْب الكرامِ إذا انتمواتَبلّجَ منهم مالِكٌ وعَريب
- ٤٨وما في بنى ماءِ السماء أُشابَةٌتُعَدُّ وهل ماءُ السّماءِ مَشوب
- ٤٩فلاحظْ غداةَ الافتخارِ نصابَناأمن مثلِه للأعجَمين نَصيب
- ٥٠هُمُ عَمروا الدُنيا ولادين عندهمزماناً وإهمال الديانة حوب
- ٥١ونحن عمرنا الدين أوَّل ما بداولم تكُ دُنْيا للرِّجالِ خَلوب
- ٥٢وذا زَمَنٌ ما منهما فيه عامرٌفصْبراً وغيَري يا أُميمَ كذوب
- ٥٣فإن ساءنا ذا الأمرُ إذ هو مُبْهَجٌفقد سَرَّنا ما شئْت وهْو قَشيب
- ٥٤عسى زمنٌ يثْنِي لنا العِطفَ مُنجِبٌفما في بني هذا الزّمانِ نَجيب
- ٥٥تَناهى بيَ الإيحاشُ منهم فكلُّهموإن أظهر الودَّ الكثير مُريب
- ٥٦وآنَسني نَحتٌ من الصْخرِ ماثلٌمُقيمٌ عن الأبصار ليس يَغيب
- ٥٧عَديمُ الأذى طَبْعاً ولا عيشَ للفتىبقُرْبِ امرىءٍ يُخشَى أذاه يَطيب
- ٥٨غَدا قائماً يَقري الرّجالَ تأسّياًإذا ضافَه نائي الدّيارِ غَريب
- ٥٩فلولا الذي خلْفَ النّوى من علائقٍأقمتُ لديه ما أقام عَسيب
- ٦٠وهل مُنْكِرٌ إن كان بالنّاس قاسهأخو نَظْرةٍ يرْمي بها فَيُصيب
- ٦١وأبناءُ هذا العصرِ أيضاً جلامدٌتُريك جسوماً مالهنَّ قلوب
- ٦٢وقد مُسِخوا فاسَتحْجَروا حين أصبحواعُصاةَ المعالي والعِقابُ ضُروب
- ٦٣فإن خُلِقوا في الخيرِ صَخْراً فإنّهمإلى الشرِّ سَيلٌ إن أهابَ مُهيب
- ٦٤وأسعَدُ عند العقلِ شَخْصٌ مُمَثّلٌوكُلٌّ إلى عُقْبَى الفَناء يَؤوب
- ٦٥أقامَ خليّاً ما أقامَ مُعمَّراًومَرَّ ولم تُكْتَبْ عليه ذُنوب