كن عارفا بوحدة الوجود
عبد الغني النابلسيعثمانيالرجزدينيةالدال
حجم الخط
- كن عارفا بوحدة الوجودوقامعاً بكثرة الموجود
- وميز الحادث من قديموخلص الثابت من مفقود
- واحذر من التباس من تجلَّىبغيره في حالة الشهود
- فوحدة الوجود في اصطلاحناكناية عن رؤية الودود
- بالحس والذوق الصحيح الطاهر الطهور من شك ومن حجود
- لا بخيال العقل والفكر وماتأتي به طبائع الجلود
- منزهاً مقدساً مسبحاًعن كل والد وعن مولود
- وعن دخول وخروج في سوىوعن جميع مقتضى الحدود
- وعن كمال نحن ندريه وعننقص وعن زوال أو نفود
- وإنما كماله بمقتضىما قاله عن نفسه بالجود
- نعلمه نحن بما علمنابه من الوفاء بالعهود
- والصدق والقيام بالحق لهعلى سبيل الركع السجود
- من زاد عجزاً عنه زاد علمهبه مدى الصدور والورود
- يا أيها الناظر بالعقل احترزأن تفهم المطلق بالقيود
- واصبر إلى أن يفتح الله ولاتهجم على مرابض الأسود
- ودع علوم الله عند أهلهاواردع حجا جاهلك المكنود
- وإن أردت فاترك الدنيا وغبعن علمك المزخرف المرصود
- وعدِّ عن جاهٍ ومنصب وعنأهل وعن أصل وعن جدود
- واقنع بمن تطلبه دون الورىواخرج عن القيام والقعود
- واخلص له النية واصبر واصطبرعلى مراده بك المقصود
- ولا تظن وحدة الوجود ماتفهم من وحدة ذا الوجود
- تفهم معنى وتقول أنههو مراد الأكملين القود
- وليس ذا مرادهم لأنهمفاتوك في منابر الصعود
- وأنت في الحضيض مأسور الهوىبشهوة كالنار في الوقود
- أسلك سبيلهم وقل بقولهمتدري الذي دروا بلا صدود
- فإن تقوى الله من يخلص بهاحلت عقال عقله المعقود
- هيهات هيات لفرد واحديدخل في مراتب المعدود
- ومطلق حتى عن الإطلاق لايفهم في عقد من العقود
- وأين نور الحق ممن عقلهفي ظلمات من سواه سود
- إن المعاني كلها حوادثمنفية عن ربنا المشهود
- لأنه مسبح عنها بهافي سيلان هي أو جمود
- وإنما الأمر الذي نريدهبوحدة الوجود في المعهود
- أمر عظيم خارج عن كل ماتدري ذوو الشقوة والسعود
- حقيقة تفنى الجميع إن بدتللعقل عنها العقل في رقود
- ومن أتى بها عليه في الورىبُغِي بسوءٍ وَاِفْتِرَا وَعُودي
- لأنها السر الذي جاء بهنبينا رغماً عن الحسود
- وهو الذي في آدم لما بداخرت له الأملاك بالسجود
- وقد أبى إبليس عن سجودهله فلا يزال بالمطرود
- فيه النصارى بالحلول كفرهموالكفر بالتجسيم في اليهود
- وعنه زاغت عصبة وألحدواحتى بهم آل إلى اللحود
- وقد مضت نبوة به وقدأتت خلافة بلا جنود
- في كل عصر واحد فواحدإلى قيام الساعة الموعود
- هذا المراد عندنا بوحدة الوجود نتلوه على الشهود
- ليشهدوا لنا به في موقفيفي به الكريم في الوعود
- وتظهر الحجة بالشاهد أنقد بَلَّغَ الغائبَ ذا الهجود
- نحن بهذا قائلون دائماًونوره فينا بلا خمود
- لا أننا نقول بالمعنى الذيتقول أهل المذهب المردود
- فالله من ضلالهم يعصمنابفتح باب دونهم مسدود
- ومن علينا يفتري بغير ماقلنا رهين يومه المشهود