هم منعوا منا الخيال الذي يسري
حجم الخط
- هُمُ منَعوا مِنّا الخيالَ الّذي يَسْريفلا وَصْلَ إلاّ ما تَصوَّر في الفِكْرِ
- فيا مالكي منْعَ الجُفونِ من الكرَىألم تمَلِكوا منْعَ الفؤادِ منَ الذّكر
- أَبِيتُ وسُمّارُ المُنَى بي مُطِيفةٌوبحرُ البُكا بالطّيْفِ مُمتَنِعُ العَبر
- وقد وَتّدَ اللّيلُ النُّجومَ مُخَيّماًوطَنَّب أجفاني إليها يَدُ الهَجر
- وغادَر في خَدَّيَّ غُدْراً من البُكاتَولُّعُ ربِّاتِ الغدائرِ بالغَدر
- لقد أصبَحَتْ سمراءَ والسُّمْرُ بيننافماذا لَقِينا من سَمِيّاتِها السُّمر
- ولم أنْسَها يومَ الرَّحيلِ وقد لَوتْبتَسليمةِ التّوديع حاشيةَ السِّتر
- وقلبي مع الرَكْبِ اليمانينَ رائحٌلقىً بين أيدي العيسِ في البلَدِ القَفر
- أقولُ وإلْفي للوداعِ مُعانِقيولى دَمعةٌ غَيّضْتُها فهْي في نَحْري
- أدِرْ لي كؤوسَ اللَّثْمِ صِرْفاً لعلّهتَسيرُ المطايا عند سُكْري ولا أدْري
- فلي عَبراتٌ إن أحسَّتْ بِبَيْنِكمإذنْ تَركَتْ بحراً لكم جانبَ البَرّ
- أأحبابَنا هَبْكمْ عُذِرْتُم على النَّوىفهل لصُدودِ الطَّيْفِ باللّيلِ من عُذر
- وما لِسَمائي بعدكمْ حار بَدْرُهاألم يتَعلَّمْ سرعةَ السَّيْرِ من بَدري
- ولِمْ ثَقُلَتْ ريحُ الصَّبا مُذْ رحلْتُموكانتْ برَدْعِ المِسْكِ طَيِّيةَ النَّشر
- رَحلتُمْ فقرَّبتُمْ مشيبي من الصِّباهموماً وباعدتُمْ عِشائي منَ الفَجر
- فبينَ بياضَيْ عارضِي لَمْعُ بارقٍوبين بياضَيْ ليلتي مَوعِدُ الحَشر
- فهل من نَقيبٍ للّيالي مُوكَّلٍبأنْ يَنفِيَ النّومَ الدَّعِيَّ من العَصر
- فيأخذُ مُذْ بِنتُمْ ليالِيَّ قاطِعاًذَوائبَها لم يَنتسِبْنَ إلى عُمري
- فأيُّ فتىً جلّى الغداةَ شِكايتيجلَوتُ لِما يوليهِ عند الرِّضا شُكرى
- لدى مَلكٍ في الشُّمِّ من آلِ هاشمٍنَدي الوجْهِ سامي الطّرفِ مرتَهنِ البِشر
- مَهيبٌ لدى النّادي مُرجَّى لدى النّدىفيُمناهُ من يُمْنٍ ويُسراهُ من يُسر
- تُشيرُ إليه هاشمٌ بأكُفِّهاإشارةَ أيدي النّاظرينَ إلى البَدر
- وتأْوي إليه إن ألمّتْ مُلِمّةٌويأْوي جَناحُ الطّيْرِ ليلاً إلى الوَكْر
- يُظاهِرُ بينَ الرَّأْيِ والسّيفِ دونهمْكما شَيّعَ ابْنُ الغابةِ النّابَ بالظُّفر
- تكاد الرّماحُ السُّمْرُ وهْي ذَوابلٌتَعودُ بكَفّيهِ إلى الوَرَقِ الخُضر
- ويُعطي عِنانَ البرقِ ضمْنَ سحائبٍإذا هَزَّ عِطْفَ الأعوجِيّةِ بالحُضر
- وما ثار ذو شِبلَيْنِ من دونِ غِيلِهبعَينَيْنِ كالمَقْدودَتَينِ منَ الجَمر
- كإذْكائه دونَ الخلافةِ طَرْفَهمُدِلاًّ برأْيٍ يَقرُنُ النَّصْلَ بالنَّصر
- ومَن مثْلُ ذي الفَخْرَينِ فَخْرٍ بنفسهوفَخرٍ بمَنْ أبقَوا له غايةَ الفَخر
- حلَلْتَ من العّباسِ جَدِّك يا ابنَهُبحيثُ يُرىَ العبَاسُ مِن جَدِّه عَمْرو
- فتىً كلُّ حُبِّ المجدِ غُرّةُ وجههِفوشّحه بِيضاً بأيّامِه الغُرّ
- فيُقْمِرُ هذا اللّيلُ بالبدرِ وَحْدَهولكنّه بَدْرٌ معَ الأنجُمِ الزُّهر
- ملوكٌ تَسامَوا للعُلا وأَئمّةٌأُولو العزْمِ في أزمانهمْ وأُولو الأَمر
- تَبدَّى اللَّيالي في تَتابُعِ مُلكِهمْكما يتَبدَّى السّلْكُ من خَلَلِ الدُّرّ
- ولم يُرَ كالعبّاسِ قِدْماً وهاشمٍشَبيهانِ مَجْداً في مُلوك بني النّضر
- فهذا الّذي تُغْنِي عنِ القَطْرِ كَفُّهوهذا الذي يَأْتي مُحَيّاهُ بالقَطر
- فدَتْكَ نظامَ الحَضرتَيْنِ منَ الوَرىأكفُّ رجالٍ لا تَريشُ ولا تَبْري
- وما حِليةُ الأَشرافِ إلاّ مآثرٌوهل حِلْيةٌ للمشرفيِّ سوى الأثر
- ويا ذِروةَ الخُطّابِ عزّاً وقد سعَتْإليك هوىً فاطْرَبْ لغانيةٍ بِكْر
- فما تَرتضِي إلاّ علاءكَ بَعْلَهاوما تَبتغِي إلاّ العنايةَ من مَهر
- وأنّى تَرى كُفْوءاً كريماً من الوَرىإذا عدَلَتْ بالوُدِّ عنك ابنةُ الفِكر
- ولي خاطرٌ يُغْري بِوأْدِ بناتِهعلى حُسْنِها من فَقْدِه كرَمَ الصِّهر
- ولكنْ تَجلّى وجْهُ عَلياكَ طالعاًفلم تَبْقَ منه اليومَ حسناءُ في خِدر
- ولم أُهدِ للدّنيا ثنائي ولا أرَىولائي لكم إلاّ لآخِرتي ذُخري
- وكم جُدْتُ بالنّفْسِ العزيزةِ فيكمُكجودِ أخي الإحسانِ للوَفْدِ بالوَفر
- ولن أَكبُتَ الحُسّادَ إلاّ بنَظْرةٍمن المَوقفِ الأَسْمَى الإماميِّ في أَمري
- فصِلْني بهِ يا ابنَ الأكارمِ مُدنِياًفما أنت إلاّ الباعُ من ذلكَ الصَّدر
- وعشْ شَرفاً للدِّينِ ما حَنَّ شارِفٌودُمْ ما تَروَّى الروَّضُ من دِيَمٍ غُزر
- وخُذْ ليمينِ الدّولةِ السّمْحِ كَفُّهسِرارَ مَعانٍ صيغَ من خالصِ الشِّعر
- إليك اقتباساً يَنْتهِي كُلُّ فاضلٍكما مَجَّ أفواهُ الشِّعابِ إلى البَحر
- فيا فاضِلاً يُولي الفواضلَ للورَىويا عارِفاً يَروِي العوارِفَ للحُرّ
- إذا ما درَى الإنسانُ أخبارَ مَنْ مضَىفتَحسَبُه قد عاشَ في أوَّلِ الدَّهر
- وتَحسَبُه قد عاش آخِرَ دَهْرِهإلى الحشْرِ إن أبقَى الجميلَ من الذِّكر
- فقد عاش كُلَّ الدَّهرِ مَن عاش بَعضَهُكريماً حليماً فاغتَنِمْ أَطْولَ العُمر