يا ليلة شكر الهوى أحبابها
حجم الخط
- يا لَيلَةً شكر الهَوى أَحبابُهارَقَّت حَواشيها وَطابَ جنابُها
- ما كانَ أَقرَب شَرقَها مِن غَربِهاوَأَقَلُّ ما حجب الصَباح حِجابُها
- أَهدَت لَنا أَسماء وَرداً زاهِراًفيها وَغُصناً يَزدَهيهِ شَبابُها
- فَالغُصنُ مِنها ما حَواهُ وشاحهاوَالوَردُ مِنها ما يَضُمُّ نِقابُها
- ظَلَّت وَقَد حلت ذَوائب شعرهابِبنانها فَتَهَدَّلَت أَورابُها
- كالجَنَّةِ الزَهراء طافَ بكرمِهاعنابها فَتَناثَرَت أَعنابُها
- وَتَبَسَّمَت وَالكأس حَشو بَنانِهافَرَأَيتُ مِثلَ الكَأس طابَ رضابُها
- فَلثغرها وَلريقِها وَلطيبِهانَفحاتِها وَحبابِها وَشَرابُها
- وَالأَقحوان عَلى الشَقائق ناثِرٌأَوراقه نثر القُطار سحابها
- فَتَراهما كالكأس عِندَ طُلوعِهاهَذا لَهُ راحٌ وَذاكَ حُبابُها
- لِلَهِ كاساتٌ ثَلاثٌ جَمَّعَتلِذاتِها فَتَناسَبَت أَسبابُها
- وَلَقَد نعمت بِها لَياليَ لَمّتيتَعزي إِلى أَهل الضَنى أَنسابُها
- حَتّى إِذا لَعِبَ المَشيب بِحُسنِهاعزَفَت لَهُ نَفسي وَزالَ لُعابُها
- لي عِندَ أَيامي تُراث لَو غَدَتمَحسوبَة أَعيا عَليَّ حِسابُها
- صاحبتها عشرين حَولاً كامِلاًسَيراً وَقَد مَلَّ السُرى أَصحابُها
- طوراً أَغورُ وَتارَةً أَعلو الذُرىوَتمُجُّني أَهضامُها وَهِضابُها
- وَكَأَنَّني في الغَورِ سِرٌّ ضائِعٌوَكَأَنَّني فَوقَ العِقاب عِقابُها
- في حَيث لا يَلقى الغَريب غُرابهاأَبَداً وَلا يَرجو الأَياب ذُبابُها
- يَرمي الوجوهَ سِهامِها وَالشَمسُ يَلعَبُ في الفجاج لعابُها
- أَلقى بِحُرِّ الوَجه حُرَّ هجيرهاوَكَذاكَ دأبي في الأَصيلِ وَدابُها
- في كُلِّ ذَلِكَ أَبتَغي حُرّاً لَهُنَفس تَميل إِلى العُلى آدابُها
- حَتّى رَأيتُ الكامِل العَلَم الَّذيعطفت إِلَيهِ مِنَ الأَنامِ رِقابُها
- لَمّا أَنخَت إِلى ذراه مؤمِّلاًهانَت عَليَّ مِنَ الأُمورِ صِعابُها
- لِلَّهِ دَرُّكَ أَيُّ كاشِفٍ كُربَةٍكثر الجَوابُ بِها وَقَلَّ صَوابُها
- يَهديهمُ طُرُقَ الأَصابة بَعدَماحارََت بِهِ مِن مَعشَر البابُها
- رَفَعتُ بِهِمَّتِكَ المَمالِك عَهدَهاوَتَمَسَّكتُ أَقوى العرى أَطنابُها
- تَتَساقَطُ الأَعداء حَولَكَ رَهبَةًوَتَظَلُّ تَرمي بِالدَنيّ غِضابِها
- يَبدون عِندَكَ ذِلَّةً وَمَهابَةًوَإِذا بعد تَكَشَّرَت أَنيابُها
- مِثلَ الكِلاب السائِماتِ وَإِنَّمامِثلَ الكِلاب مِنَ الأنامِ كِلابُها
- يَنبَحنَ مِن شَمِّ الهَزبَر وَصَوتِهِوَإِذا رَأَتهُ تَحَرَّكَت أَذابُها
- لَست الَّذي يَثني عَزائِم بأسِهِكيد العداةِ وَلَن يَطنَّ ذُبابُها
- زهرت بِكَ الدُنيا وَقر قَرارهاوَصَفَت مَدائِنُها وَطابَ تُرابُها
- وَكَشَفَت عَن مَلِكِ المُلوكِ نَوائِباًيَنتابُ دَولتِهِ وَلا تَنتابُها
- فاهتَزَّ مِن بِعدِ الهمودِ عَمودهاوَأَنارَ مِن بَعدِ الخُمودِ شِهابُها
- فَمَتى يَكُن أَمن فَأَنَّكَ بابهاوَمَتى يَكُن خَطبٌ فَأنَّكَ نابُها
- جاسَت كَتائِبُها الدِيار وَأَوجَفَتبِالأمنِ فيها خَيلِها وَرِكابُها
- وَتَطأطأت هِمَمُ المُلوكِ وَأَسمَحَتبَعدَ الخَرابِ وَقادَها إِرهابُها
- يا ذا الجَلالَةِ والأَصالَةِ وَالَّذيضاقَت بِهِمَّتِهِ الدنا وَرِحابُها
- عَمَّت أَياديكَ الأَنامِ وَخَصَّنيمِنها بِجودكَ صَفوَها وَلُبابُها
- فَلَئن كفرتكها فأنّي كافِرٌوَلَئِن جَحدت فَأَنَّني كَذّابُها
- وَوَعَدتُ بِالعَملِ الَّذي نَفسي بِهِتَصبو وَتَنمي نَحوَهُ أَوصابُها
- شيرازُ ضَدٌّ لِلغَريبِ فَأَنَّهافي البَردِ مَصبوب عَلَيهِ عَذابُها
- ثَلجٌ يَدومُ فَلا يَقومُ لِبأسِهِعِندَ الهُجومِ لبودِها وَجِبابُها
- أَنا ضائِنٌ في الناسِ لَيسَ مُوافِقاًلي مِن شُهورِ الرومِ إِلّا آبُها
- فَمَتى أَتى تَشرين فيها عاطِلاًذَهَبَت بِهِ نَفسي وَهانَ ذَهابُها
- فانظُر إِليَّ بِرحمَةِ أَو فارمِ بيبَعضَ الفجاج أَلَم تَجي إِخصابُها
- قَد كانَ لي في الأَرضِ أَلفُ مَعيشَةٍلَو شِئتَ لَم تصعب عَلَيك صِعابُها
- لَكِن علمت بِأَنَّ أَكثَرَ مُنِيَّتيعقدت بِوجهك ذي العَلاءِ رِغابُها
- وَالرّأي أَجمَع في الَّذي تَنوي لَهاأَو تَهتَدي لِرَشادِها أَلبابُها