ما استشرفت منك العيون ضئيلا
ابن الروميعباسيالكاملفراقاللام
حجم الخط
- ما استشرفتْ منك العيونُ ضئيلالكنْ عظيماً في الصدورِ جليلا
- أقْبلتَ في خِلعِ الولايةِ طالعاًوالناسُ حولَك يوفضون قبيلا
- فكأنك البدرُ المنيرُ مكلَّلاًمن طالعاتِ سعودهِ إكليلا
- كم من غليلٍ يومَ ذلك هجتَهُلا زلتَ في صدرِ الحسودِ غليلا
- منْ كان جمَّلهُ لَبوسُ ولايةٍوأعاره التعظيمَ والتبجيلا
- فبذاتِ نفسِكَ ما يكون جمالُهاوبمائهِ كان الحسامُ صقيلا
- تبّاً لمَنْ تَعميَ بصيرةُ رأيهِحتّى يراك بما سِواك نبيلا
- إني لأكبِرُ أنْ أراك مهنَّأًإلّا بما يتجاوزُ التأميلا
- لأحقُّ منك بأن يُهنأ معشرٌرُزِقُوكَ حظاً في الحظوظ جزيلا
- أنصفتَهم وأقمتَ عدلكَ فيهمُميزانَ قِسطٍ لا يميلُ مَميلا
- فهَدتْ عيونُهُمُ وأفرخَ روعُهموأقام منهم مَنْ أرادَ رحيلا
- منْ بعدِ ما سألَ الحميمُ حَميمَهُما بالُ دفّكَ بالفراش مذيلا
- لا يعدموك فقد نصحْتَ إمامَهمووضعْتَ إصْرهُمُ وكان ثقيلا
- أرفقتَهم في خرجِهم ووفرتَهموكذا المُدِرُّ يُقدّمُ التحفيلا
- فتنافسوا بك في العمارةِ بعدماطالَ العِداءُ فعُطّلتْ تعطيلا
- فقضاكَ ريْعُ العدلِ ما أعطيتهمأوفى قضاءٍ واصطنعْتَ جميلا
- والعدلُ مغزرةٌ لكلّ حلوبةٍوالجَوْرُ يُعقبُ رِسلَها تشويلا
- لِمْ لا تكونُ لدى إمامِك مُرتضىًلا يبتغي بك في الكُفاةِ بديلا
- وإذا وليتَ فليسَ يعْدَمُ قائلاًما كان رأيُ إمامِنا ليفيلا
- تَجبي له مالَ البلادِ وحمدهاإذ لا تضيعُ من الحقوقِ فتيلا
- قال الإمام وقد جمعتهما لهحظانِ مثلُهما بمثلكِ نِيلا
- أنت الذي يَمري اللّقاح برفقهِملءَ الوِطابِ ولا يُجيع فصيلا
- أسمعتَهُ شكرَ الرعيَّةِ بعدماجارَ الولاةُ فأسمعوه عويلا
- كسبتْ له التجويرَ قبلك عصبةٌفكسبْتَ بعدهُمُ له التعديلا
- ولقد قطعتَ إليه كلَّ حِبالةلا يستطيعُ لها الدهاةُ حويلا
- ولقد ركبْتَ إليه كُلَّ مخوفةٍلو زلَّ راكبُها لطاحَ قتيلا
- ووهبتَ نفسكَ للمتالفِ دونَهُورأيتَ ذلك في الإمام قليلا
- شهدَ الخليفةُ والرعيةُ أنهما كان جولُك عِند ذاك مهيلا
- شهدَ الخليفةُ والرعيةُ أنهما كان رأيك عند ذاك سحيلا
- أنتَ الذي قطعَ الحبائلَ بعدماأزِمَت أزامِ وعضَّلتْ تعضيلا
- فنجوتَ من أيدي الأخابثِ سالماًورهنتَهم لهفاً عليك طويلا
- ولئنْ نجوتَ لقد ركبْتَ عزيمةحَذَّاءَ تسبقُ داعراً وجديلا
- وأجلتُ رأياً أحوذياً مثلَهُفيما ينوبُ من الخطوبِ أُجيلا
- ولقلَّ ما ينجو امرؤٌ من مثلهابالرأي إلّا أنْ يكونَ أصيلا
- دبَّرتَ تدبيرَ المدبّرِ إنهما كان عندَ مَضلَّةٍ ضِلّيلا
- بلْ كنتَ للملكِ السعيدِ وديعةًأمرَ الإلهُ بحفظِها جبريلا
- بل ذا وذاك وإن وُهبتَ لأمةٍتعفو فضولَكَ بكرةً وأصيلا
- ولقد بلاك الطالبونَ فثُبِّطُواأن يُدركوكَ وخُذّلوا تخذيلا
- ورأوا مكانك ريثَما أخليتَهُكمكانِ بعضِ الراسياتِ أزيلا
- فسرَوْا على حَرَدٍ إليك وأعملواطلباً يحثُّ به الرعيلُ رعيلا
- فسُتِرتَ دونهمُ بسترِ كثافةٍحتى خفيتَ وما خفيتَ ضئيلا
- فثنوا أعنّةَ راجعين بخيبةٍكرجوعهم أيامَ ساقوا الفيلا
- ولعلّهم لو أدركوك لأُرسِلتْطيرُ العذابِ عليهمُ السّجِّيلا
- ولمَا خفيت بأن وجهك لم يكنفي كل ليلٍ دامسٍ قنديلا
- لكن بأن خالوه بدراً باهراًوإذا أخال شبيهُ شيءٍ خِيلا
- ما قدرُ ليلٍ أن تكونَ لبستَهُفاخْتِينَ نُوركَ تحتَه واغتيلا
- أنَّى تُجلّلُك الدجى يا بدرَهالن تستطيع لك الدجى تجليلا
- ولما خفيتَ بأن نَشْركَ لم ينلْأقصى مدى نشرٍ ونيَّفَ ميلا
- لكن بأنْ حسبوه رَيّا روضةٍهبّتْ لها ريحُ الشمال بَليلا
- واللَّهُ ثبّطَهم بذاك فكذَّبوافيك اليقينَ وصدّقوا التخييلا
- كم ليلةٍ نسي الصباحَ مساؤهاقد بِتَّ فيها بالسُّهادِ كحيلا
- ما نمتَ نومَ غريرةٍ في خِدْرهالكن سَريْتَ سُرى الرجال رجيلا
- ولعمرُ جمعِ الزنجِ يومَ لقيتَهمما صادفوك يراعةً إجفيلا
- شهدتْ بذلك في جبينك ضربةٌكانتْ على صِدقِ اللقاء دليلا
- تركتْ بوجهك للحفيظة مِيسماًما رجَّعتْ وُرقُ الحمامِ هديلا
- من بعدِ ما غادرتَهم وكأنماقعرتْ بهم عُصفُ الرياحِ نخيلا
- ما زلت تنكؤهم بحدّ شائكٍلم تألُهُم قرحاً ولا تقتيلا
- تقريهُمُ طعناً أبجَّ وتارةًضرباً يُزيّلُ بينهم تزييلا
- حتى إذا ألبَ الجميعُ وألَّلواتلقاءَ نحرك حَدَّهُمْ تأليلا
- أسرُوك إذ كَثَروكَ لا لعزيمةٍفشلت عليك ولا لصبرٍ عِيلا
- لكنْ رمَوْكَ بدُهمِهم وكأنهُمجيشٌ أجابَ دعاءَ إسرافيلا
- فانقدْتَ طوعَ الحزمِ لا مستقتلاًخَرِقاً ولا سلسَ القيادِ ذليلا
- ورأيتَ أن تَبقى لهم فتكيدهمأجدى ومثلُك أحسنَ التمييلا
- وقتالُ من لا تستطيع قِتالهُفي الناس يكسبُ رأيكَ التفييلا
- ومن اتَّقى التحيينَ فيما يتّقيفكذاك أيضاً يتَّقي التجهيلا
- بل أعجلوكَ عن المِراس كأنهمعُنفٌ من السيلِ استخفَّ حميلا
- لا فُلَّ حدُّك من حسامٍ صارمٍترك القِراعُ بحدّهِ تفليلا
- لو حُكتَ في السيفِ الذي كافحتَهُما حاك فيك لأسرعَ التهليلا
- لو مَسَّهُ الألمُ الذي أحذاكهأو دونَ ذاك لما استفاقَ صليلا
- أو فلَّ فيه حُرُّ وجهك فلّةًفي حُرّ وجهك ريعَ منه وهيلا
- للَّه نفسٌ يومَ ذاك أذلْتهاولرُبَّ شيءٍ صينَ حين أُذيلا
- لوقفْتها نصبَ الكريهةِ موقفاًما كان تعذيراً ولا تحليلا
- لا جاهلاً قدْرَ الحياةِ مغمَّراًبل عارفاً قدْرَ الحياة بسيلا
- مثل الهزبرِ المستميتِ إذا ارتدىأشباله من خلفِهِ والغيلا
- والحربُ تغلي بالكُماةِ قدورَهاوالموتُ يأكلُ ما طهتْه نشيلا
- تخِذوا الحديدَ مغافراً وأشلَّةًوتخذتَ صبركَ مِغْفراً وشليلا
- نفسٌ طلبتَ بها العلا فبلغتهاوركبتَ منها كاهلا وتليلا
- وإذا أذلتَ النفسَ في طلب العلافلتُلفَيَنَّ لما ملكتَ مُذيلا
- أتُراك بعد النفس تبخلُ باللُّهىاللَّهُ جارُكَ أن تكونَ بخيلا
- ما كنتَ تمضي في اللقاء مُصمِّماًفتكون في شيءٍ سِواهُ كليلا
- مَنْ جاد بالحَوْباء جاد بمالهِفالمالُ أيسرُ هالكٍ تعجيلا
- ونظرتُ ما بخلُ امرىءٍ وسماحُهُوالرأي يُوجدُ أهلَهُ التأويلا
- فالبخلُ جُبنٌ والسماحُ شجاعةٌلا شكَّ حين تُصحِّحُ التحصيلا
- جَبُنَ البخيلُ من الزمان وصَرْفِهِفتهيَّبَ الإفضالَ والتنويلا
- واستشعرتْ نفسُ الجوادِ شجاعةًفرجا الزمانَ على الزمانِ مُديلا
- وإذا امرؤٌ مُنح الشجاعة لم يجدْعنه السماحُ لرحلهِ تحويلا
- ولقلَّ ما جاد امرؤٌ ليستْ لهنفسٌ ترى حدَّ الزمانِ فليلا
- ليشمّرِ الغادي إليك ذُيولَهكيما يروحَ مُرفَّلاً ترفيلا
- فلربَّ تشميرٍ إليك رأيتُهُبالأمسِ أعقبَ أهلهُ تذييلا
- جُعل البخيلُ لما يفيدُ قرارةًلكنْ جُعلتَ لما تفيدُ مَسيلا
- صرفتْ يداك إلى المكارم والعلاعن مالك التثمير والتأثيلا
- شذَّبتَ في دارِ الفناءِ أثيلَهُليكون في دارِ البقاءِ أثيلا
- ما سوَّلتْ نفسٌ لصاحبها الغنىإلا انبريتَ تُصدّقُ التسويلا
- تَعِدُ المنى عنك الغنى فتفي بهوتقيمُ جودَك بالوفاء كفيلا
- وتفي بما يعدُ الكذوبُ كأنماكُفّلتَ ذلك دونَهُ تكفيلا
- ولو استطعتَ إذا وفيتَ بوعدِهِنفَّلتَه حُسنَ الثنا تنفيلا
- ولرُبَّ مرجوّ سواك مُؤمَّلألفاه راجيهِ عليك محيلا
- فقبلتَ منه حَوالةً مكروهةًورأيتها حظاً إليك أَميلا
- ونقدتَ صاحبَها الثوابَ مُعجّلاًإذ ما سألتَ بنقدهِ تأجيلا
- يفديك مَنْ تفدي بمالك عرضَهُوتذودُ عنه الذمَّ والتبخيلا
- لولاك أصبحَ عرض كُلّ مبخَّلشلواً يُمزقه الهجاء أكيلا
- الناسُ أدهمُ أنت فيه غُرَّةٌجُعلَ الأفاضلُ تحتَها تحجيلا
- لو كنتَ في عصرِ النبيّ محمدٍأوحَى الإلهُ بمدحِك التنزيلا
- شاركتَ إبراهيم في اسمٍ واحدٍونسختَه شبهاً كإسماعيلا
- لم يُبقِ إبراهيم إرثَ خليفةٍإلا وقد قُبّلتها تقبيلا
- ولئنْ تقدّمك الخليلُ بزُلفةٍلبمثلِ ما تُسديه كان خليلا
- تقواك تقواهُ وبرُّك برُّهُللَّهِ درُّكُما أباً وسليلا
- ولقد دعوتَ اللَّه مثلَ دعائهِعند البلاءِ فزلَّ عنك زليلا
- يفتنُّ فيك المادحونَ وكلُّهميتجنّبُ التشبيه والتمثيلا
- فُتَّ العديلَ فما يقالُ كأنهمَنْ ذا رأى لك في الأنامِ عديلا
- هذا أبا إسحاق موقفُ عائذٍبك من نوائبَ لم يَدَعْنَ ثَميلا
- يتواعدُ الأيامَ منك بجحفلٍينفي الأوابدَ هدَّةً وصهيلا
- شئزَ المقيلَ بحيث عبدُك ضاحياًفامهدْ لعبدك في ذَراك مقيلا
- وأفىءْ عليه الظَّلَّ بعد زوالهلا زال ظلُّك ما حييت ظليلا
- يا منْ عليه عيالُ آدمَ بعْدَهُأكفلْ أخاك وإن غدوتَ مُعيلا
- يا منْ تكفَّل للعبادِ برزقهِمأتخالُني فيمنْ كفلْتَ دخيلا
- سوّيتَ بين الخلقِ إلا واحداًقد كان يأملُ عندك التفضيلا
- لا تقسمِ الضّيزَى كقسمةِ معشرٍنصبوا موازينَ الفواضل مِيلا
- صُنْ عرضَ عبدكِ أن يُذالَ فإنهما كان قطُّ لبِذلةٍ منديلا
- صُنْ وجهَ عبدك عن سؤال معاشرٍألفاهُمُ شرَّ البريةِ حِيلا
- منْ مانعٍ مرعىً وآخرَ باذلٍمرعىً توخَّمه الكرامُ وبيلا
- إنْ منَّ منَّن فاستمرَّ مريرُهُمِنْ مِنَّةٍ فُعلت ومنٍّ قِيلا
- فكأن ما يُسديه شهدٌ مُعجِبٌفيه الذُّعافُ مثمَّلاً تثميلا
- أصبحتُ أرجو منك عاجلَ نائلٍما زال مرجوّاً لديك مَنيلا
- وكأنني بي شاكرٌ لك قائلٌلاقَيْتُ خيرَ مُنفّل تنفيلا
- لاقيتُ من لاقى الزمانَ تحامياًعني فَنَكّلَ صرفهُ تنكيلا
- وأقال جَدّي بعد طولِ عِثارهِلا زلتَ للجدِّ العثورِ مُقيلا
- لاقيتُ إبراهيمَ واحدَ عصرِهوكَفى به من جُملة تفصيلا
- لاقيتُ مَنْ ألوى بنحسي سعدُهُلا زال سعداً للنحوسِ مُزيلا
- قالت لحرماني سماحةُ كفِّهِلن تستطيعَ لسنتي تبديلا
- صدقتْ مُنَى نفسي لديه عِداتهاولقد عهدتُ عداتِها تعليلا
- وارتشتُ ريشَ غنىً أطار جديدُهما رثَّ من حالي فطار نسيلا
- أنت الذي ما قيل حين مدحتُهُخاطبتَ رسماً بالفلاة مُحيلا
- بل قيل لي لا فال رأيك مادحاًأمَّلْتَ مأمولاً وشِمتَ مُخيلا
- أصبحتُ بين خصاصةٍ وتجمُّلٍوالمرءُ بينهما يموتُ هزيلا
- فامددْ إليّ يداً تعوَّد بطنُهابذلَ النوالِ وظهرُها التقبيلا
- ووسيلتي أني قصدتُك لا أرىإلا عليك لحاجتي تعويلا
- وأجبتُ مَنْ قال اتَّصِل بوصيلةٍحسبي بسؤددِ منْ مدحتُ وصيلا
- ما في خلائق مَنْ مدحتُ نقيصةٌأبغي لها بوسيلة تكميلا
- جُعلَ الرشاءُ لمنْ طُوالةُ شُربُهُلا لامرىءٍ مثلي يؤمُّ النيلا
- ساحتْ مواردُهُ فليسَ رشاؤهُإلا شرائعَ سُهِّلَتْ تسهيلا
- فعلامَ تقتسمُ الوسائل بينهمحمدي فيذهبُ جُلُّهُ تضليلا
- لا أُشركُ الشركاءَ في حمدِ امرئٍمنه أؤمّلُ وحْدَهُ التمويلا
- أنَّى أخوِّلُ من سواه محامديوهو الذي أرجو به التحويلا
- وكّلتُ مجدَك باقتضائك حاجتيوكفى به متقاضياً ووكيلا
- إني رأيتُك جنةً عدنيةًقد هُدّلتْ ثمراتُها تهديلا
- حملتْ فذللتِ الغصون بحملِهاوكفتْ أكُفّ جُناتها التذليلا
- أحسنتُ فيك الظنَّ وهي وسيلةٌشُفِّعتُ إنْ أحسنتُ فيك القيلا
- ولو التقيتَ وحاتماً لحسبتَهُأعداه جودُك أن عراك نزيلا
- فقد اكتُنِفْتَ بكلِّ أمرٍ لا تَرىمعه إلى بخسِ الجزاء سبيلا
- خذها أبا إسحاقٍ صنعةَ شاعرٍصنعٍ أطالَ لفكرهِ التمهيلا
- وأطاعه حرفُ الروي فلم يجىءْفيه بمفعولٍ يشوبُ فعيلا
- كثرتْ معاني المدحِ فيك فهيَّأتْللمادحِ التكثير والتطويلا
- فأطلتُ إيفاءً لمجدك حقَّهُبل لستُ فيك وإن أطلتُ مُطيلا
- ولمَا جعلْتُك إذ أطلتُ كموردٍقَذَفٍ أُمِرَّ رشاؤُه فأطيلا