تأمل أيها الطرف المعار
ابن نباتة السعديعباسيالوافررومانسيةالراء
حجم الخط
- تأَمل أَيُّها الطَّرْفُ المُعَارُأَعيشٌ في لحاظِكَ أَم صوارُ
- وكنا قبلُ نَسأَلُ أَنْ نراهاعليها من نواظرنا نَغَارُ
- مَدىً لو لم نَذُذْ بالبعْدِ عَنهُلذَادَتْ عنه أَدمُعنا الغِزَارُ
- محلُّ الحَىّ كانَ بهم ضَنيناًفكيفَ أَقامَ بَعْدَهُمُ وسَارُوا
- ألامُ اذا ذَكراتُ دِيارَ ليلىوَهَمُّ الصَّبِّ شَوقٌ وادِّكَارُ
- ومالى لا أَحِنُّ الى بِلادٍتَلَذُّ بها مواقِعِها القِطَارُ
- وأَطلالٌ تجاورُ دارَ ليلىسُقينَ لها فقد نَفَعَ الجِوَارُ
- يزورُ خيالُها في كلِّ ليلٍوذلكَ لو قَنَعْتُ بهِ مَزَارُ
- وقد كَمُلَتْ مَحَاسِنُها فَماذاعسى الخَلخَالُ يَصْنَعُ والسِّوَارُ
- فَضَحْنَ الدرَّ يومَ بَرَزْنَ فيهِوَيَفْضَحُ أَنجُمَ الليلِ النَّهَارُ
- فدتْ كافي الكفاة نُهىً وَحَزْماًجبالُ الأَرضِ طُراً والبِحَارُ
- فلا مَلَكَ الوَرى ربٌّ سِوَاهُودامَ له التمجُّدُ والفَخَارُ
- بأَرض الرى مُمتَعِضٌ أَبيُّيُجيرُ على الزمانِ ولا يُجَارُ
- أَغرُّ اذا رأَتُه الشمسُ صَدَّتْصُدُودَ الطَّرفِ عنها اذْ يَحَارُ
- طويلٌ في حَمائِلهِ قُصُورٌرَفُولٌ في ذَلاذِلِهِ الشّمَارُ
- له وسوابقُ الغاياتِ تَجرىعليها الخارجيةُ والنّجارُ
- هَمَمْنا أَنْ نُؤَمِّلَهُ فأَغنىعن التأميل والأملِ انتظَارُ
- تَقيسُ جيادُه أَرضَ الأعادىولولا الجُرحُ لم يكن السِّبارُ
- خَطَتْ سِمْنَانَ ليس لها دَليلٌولا عَلَمٌ يلوحُ ولا مَنَارُ
- تُراعى الجَدْيَ غُرتُها سَنَاهُوضوءُ الفرقدينِ لها عِذَارُ
- أَوانسُ بالدجى تنسابُ فيهكما يَنْسَابُ في الأذنِ السِّرَارُ
- طلاب لا يُنَهْنِهُهُ الأَعادىوسعيٌ لا يُتَعْتِعُهُ العِثَارُ
- فلما أَنْ رأينَ على طَميسسَوامَ الليلِ يطردُه النَّهَارُ
- تنكبنَ الخَبارَ منافِقَاتٍشَبا الصَّوَّان ينشدُها الغُبَارُ
- ولما هُزَّتِ الأَقدامُ فيهاوأُطلقتِ الأَعِنَّةُ والغِوَارُ
- خلطنَ المَعْجَ من مَرحٍ بذُعْرٍكما قطعت حبائِلَها النُّوَارُ
- تُناط بها التمائمُ في طُلاهاويُغلى السومُ فيها والخِطارُ
- جَفَا ربُّ العِراق لها كَراهوأَوجسَ خيفةً منها نِزَارُ
- تَوَهَّمَ أَنَّ قَسْطَلَها دُخَانٌوأَنَّ وثوبَها فيهِ شَرَارُ
- وما ضرَّ الكواكبَ حينَ تَبدولعينِك أَنَّها فيها صِغَارُ
- ونصرٌ شَكَّ فيها اذْ رآهاعلى آثارها الرَّهْجُ المُثَارُ
- يناجزُ بالطعان وليس يدريبأن الكرَّ أَوَّلُه فِرَارُ
- فَلِم طُبِعَتْ مضاربُ كلِّ نصلٍتَراه العينُ ماءً وهو نَارُ
- أَفاق يَعَضُّ من ندم يديهِوآفةُ لذةِ الخَمرِ الخُمَارُ
- وكانَ اذا حُميا الكأسِ دارتْوَدَبَّتْ في مفاصِلهِ العُقَارُ
- يُشاورُ في عَزائمهِ هَواهُوكلُّ هَوَىً عدوٌّ مُسْتَشَارُ
- تجلَّتْ غَمْرَةُ اللذاتِ عنهوليس له سِوى اللذاتِ ثَارُ
- نيامٌ أَحسنوا بالدَّهْرِ ظنّاًوبعض الظنَّ ضَعفٌ واغترَارُ
- تَناسَوا والأناةُ لهم دليلٌذُنوباً ليسَ يَمْحُوها اعتذَارُ
- وُعُوداً في المقالِ لها جَوابتَجافى الحِلمُ عنها والوَقَارُ
- ولا واللهِ ما ضطروا اليهاوغن كانَ البلاءُ لهُ اضطِرَارُ
- لُسِعْتُم لسْعَةَ فَحَقَرتُموهاوساري السُّم ليس له احْتِقَارُ
- ونِمْتِّمْ في المخافة عن رجالٍسُباتهم اذا أَمنوا غِرَارُ
- هما اما ورودُ الموتِ عذباًواما الذُّل مراً والصَغَارُ
- فلا الهممُ القِصارُ عرفتموهاولا ما تطلبُ الهِمَمُ الكَبارُ
- وأَظهرَ كلَّ ما أَخفيتموهفتىً سِرُّ العَدوِّ له جِهَارُ
- مَخَشُ الكيدِ كلُّ وجارِ شَيءٍمن الحَشَراتِ فهو له وِجَارُ
- رمى أَضغانَ بعضكم ببعْضٍفنام الأَمنُ وانتبهَ الحذَارُ
- وأَصبح قد كفاه الرأىُ حرباًتحوم الهام فيها والنِّسَارُ
- غنياً عن صُدُوْركِ يا عوالىوعنْ سَفَهٍ بجدكِ يا شِفَارُ
- وعن جيشٍ يقولُ له ظَفِرنافأينَ لجينُ مالِكَ والنُّضارُ
- اذا فَقَدَتْكَ بأسُكَ واستُضيمَتْفليس بها من الضيمِ انتصَارُ
- فحلمُك قبلَ ما ستمكنتَ حزْمٌوعفُوكَ بعدَ قَدرتِك اقتدَارُ
- أَظُنُّ الدهرَ فيما قد جَنَاهُأَرادَ النَّفْعَ وهو بنا ضِرَارُ
- فلا مستوهبٌ فنقولُ أَجدَىبما أَعطى ولا هو مُستعَارُ
- على ماذا نَعَوّلُ من مَلُولٍلياليه وانْ طالتْ قِصَارُ
- أَوائلُه ذهولٌ واغترَارٌوآخرُهُ حديثٌ واعتبَارُ
- تَعُودُ به حُزونُ الأَرضِ سَهْلاًوتنضُبُ بعدَ جمتها البحارُ
- أمورٌ حارتِ الأَلبابُ فيهاوغيرها على الناسِ الغُبَارُ
- يقولونَ النجومُ بذاكَ تَقْضيويقضى اللهُ لا الفلكُ المُدَارُ
- كلانا في مشيئتهِ سَواءٌوليس لنا من الأمرِ الخَيَارُ
- فأبلغْ معشراً طلبوا عُلاناوظنوا أَنَّ همتنا تُعَارُ
- ظفِرنا من زَمانِكُمُ بعيشٍتساوى العُسْرُ فيه واليَسَارُ
- فانَّ المرءَ ما استغنى غنيٌّوحاجتُه الى الشىءِ افتقَارُ