أيا دمع هل للحزن عندك مطمع
ابن نباتة السعديعباسيالطويلحزنالعين
حجم الخط
- أَيا دَمعُ هل للحُزنِ عندكَ مَطْمَعُفما كلُّ محزونٍ الى الدَّمعِ يَفْزَعُ
- وانْ كنتَ قد أَفنيتَ ما آلَ فاستَعِرْدمَ القلبِ واعلمْ أَنَّ ضَرَّكَ يَنْفَعُ
- تداعتْ بلا طَعْنٍ أَنابيبُ عامليوأَصبحَ حَدّي بالنوائبِ يُقْطَعُ
- نفوسٌ على زَاذَانَ ينشدها الحِجىوليسَ لها حتى القيامةِ مَرجِعُ
- وقبرانِ بالزوراءِ أُمّى ووالديكلا طَرفي مَجْدي يُجَّبُ ويُجْدَعُ
- وبالرى اسماعيلُ أوهنَ كيدُهُوأَرماحُه دونَ المنيةِ شُرَّعُ
- وليس بخير من رجالٍ رزئتُهمعلى أَنَّ حِدثانَ المصائبِ أَوجَعُ
- فقدتُ كبيراً بِرَّ أُمٍ حَفِيَّةٍكما فقدَ الثديَ المُعَلّلَ مُرضَعُ
- اذا اختفرتْ زانَ الحِجَالَ عَفَافُهَاوانْ سَفَرتْ فبالحياءِ تُقَنَّعُ
- أَخافُ عليكِ الموتَ في شهرِ ناجِرٍولم أَدرِ أَنَّ الامرَ أَوحى وأسْرَعُ
- وانَّ المنايا اذْ غَدوتِ قَريرةغَدتْ لكِ في أثَوابها تَتَصَنَّعُ
- تُبادرُ نحوي تبتغي أَنْ تَسُرنيولم تدر أَنى بالسرورِ أُروَّعُ
- فليتَ النساءَ المُعْولاتِ فدينَهامن السوءِ أَو ضاجعنَها حيثُ تَضْجعُ
- عَشِيَّةَ يَسْتَصرِخنْنَي لدُعائِهاوهلْ يدفعُ الناسُ الحِمامَ فأَدفَعُ
- لقد فَطَنَ الدهرُ الغبيُّ لنكْبةٍيذلُّ لها عبدُ العَزيزِ وَيَضْرعُ
- هَنيئاً له أَنى المتُ لِصَرفهِوأَنيَّ من أَحْداثِهِ أَتَخَشَّعُ
- ولم ترعَ لى يا دَهرُ حقَّ نَزاهَتىوتركى لكَ الشىءَ الذي كنتُ امنَعُ
- عسى قائم المأثورِ يركبُ صدرَهاليكَ وما بَيني وبينكَ أصبَعُ
- ترديتَ تَهوى بعدما كنتَ والسُّهَايقولُ الممارى أَيُّ هذين أرفَعُ
- أخالُك صَباً بالاقامةِ مُعْجَباًوأنتَ على وشكِ التفرقِ مُزْمِعُ
- فوا أَسفى لم ادرِ أَنَّكَ خائنٌفكنتُ بأَقصى لمحةٍ أَتمتَعُ
- لدى وقفةٍ لا تأملُ العينُ نَظْرَةًسِواها ولا يرجو اللقاءَ مُوَدَّعُ
- الى أَيّ تعليلٍ وأَيّ مَبَرَّةٍوَوُدِّ نصيحٍ بعد وُدِّكِ أَرجِعُ
- ولم تبقَ في الاَيامِ بَعْدَكِ لذةٌولا متعةٌ يلهو بها المتمتِّعُ
- أَبى الدمعُ يومَ الدورِ أَنْ يَنصُر الأَسىفلا ذرفتْ عينٌ ولا فاضَ مَدْمَعُ
- ويا ليتَه لما حكى جفوةَ الكَرىحكى جَزعي أَوْ كانَ للبينِ يَجْزَعُ
- بنفسي ونفسِ المكُرماتِ حُشَاشَةٌتَصَعَّدُ في أَنفاسِهَا وتَرَفَّعُ
- شَهِدتَ فما أُغنيتَ عنها قُلامةًوأَنتَ تَرى ما لا تُحِبُّ وَتَسمَعُ
- صَرِيْعٌ على أَيدى العَوائدِ مُدْنَفٌيُغالبُ فيه رَوعَةَ اليأسِ مَطْمَعُ
- أَصابَ الردى قَومى بسهمٍ أَصابَهُولم يَدرِ رَامٍ قلبه كيفَ يَصْنَع
- وكنتُ بهم جاراً فَصِرتُ مجاوراًأَأُطرَدُ عن سُورِ الحِياضِ وأَقْزَعُ
- أحُلُّ مع البَرشَاءِ داراً ذَليلَةًبها الكلبُ يُحْمَى والصَّديقُ يُضَيَّعُ
- تُدَابِرُ مُستنَّ الرياحِ بيوتُهموليس لرحلى في المَواطِنِ مُوضِعُ
- فلا أَنا راضٍ بالدنيَّةِ فيهمولا غضبى عندَ الحَفِيظَةِ يَنفَعُ
- وكنتُ دَفَنتُ العزَّ يومَ عُرَيْعِرٍوأَيقنتُ أَنى بَعْدَهُ أَتَضَعْضَعُ
- وفارقتُ فتياناً كأَنَّ خُدودَهممتونُ صِفاحٍ في قَناً يَتَزَعْزَعُ
- أُشيِّعُ منهم هَالكاً بعدَ هالِكٍوكانَ النَّدى أَنْ لا يَعُودَ المُشَيَّعُ
- فلا لبُيِّتَتْ بالغَوثِ دعوةُ صَارخِدعاهُم الى آجالهم فَتَسرعوا
- أَرى منهم ظَهْرَ البَسيطَةِ عارياًوما اجتمعوا الاَّ لأَنْ يَتَصَدَّعُوا
- برابيةِ الدورِ الشَّجاعةُ والنَّدىأَقاما وقالا حبَّذا المتربَّعُ
- فمن لذبابِ الشر يُخْشَى ويُتَّقىوللخيرِ يرجوه الضريكُ المُدفَّعُ
- سَقَى الرائحُ الغادي قَبوراً كأَنَّهاظهورُ جِمَالٍ بُرِّكَتْ وهي ضُلَّعُ
- ولا زالَ هَدَّارٌ من الرعد مُغْمَدٌيَحِنُ ومسلولٌ من البرقِ يَلْمَعُ
- معاهدُ يأسٍ كل يومٍ تَزورُهَادُمُوعُ البواكى والنَّحيبُ المُرَجَّعُ
- وذاكَ الوفاءُ لا وفاءُ مفارِقٍيَشُطُّ به نأىُ الدِّيَارِ وَيْجمَعُ
- غنيتُ من الدُّنيا فلا أَنا عُسرهَاأَخافُ ولا ميسورها أَتَوَقَّعُ
- تُمَلُّ سِوى آمالِنا ورجائِناوكيف يُمَلُّ المَطَلَبُ المتوقَّعُ
- اذا جَنَّ ليلٌ قيلَ أَينَ صَباحُهُوكلُّهُمُ بالليل والصُّبْحِ يُخْدَعُ
- وكم من نعيمٍ قد لبستُ رِداءَهُوشرٍ له كلُّ المطالعِ مطلعُ
- ومن لَذَّةٍ وَلَّتْ كأَنَّ وصالَهاوصالُ خَيالٍ في الكرّى حينَ أَهْجَعُ
- مع الوقتِ بمضى بؤسُهُ ونعيمُهكأَنْ لم يكن والوقتُ عمركَ أَجمعُ
- وما خيرُ عيشٍ نصفُهُ سِنَةُ الكَرىونصفٌ به يَعْتَلُّ أو يَتَفَجَّعُ
- وأقسِمُ لو أَعطيتَهُ مُتَخَيِّراًلما كنتُ الاَّ بالوثيقةِ أَقَنعُ