على العود ناحت أم إلى العود حنت
حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلالتاء
حجم الخط
- عَلى العود ناحَت أم إِلى العُود حنّتِوَبالوجد غَنَّت أَم من الوَجد أَنّتِ
- وَباحَت بِأَحزانٍ أَباحَت دُموعَهاوَكانَت مصوناتٍ أُبيحت فحلَّت
- بكت فتباكى الدَهر حتى سَرت لَهُلواعجُ أَشجانِ النُفوس الشجية
- فَما أَطوع الدَمعَ العصيّ لما قضتدَواعي العَوادي في قُلوبِ الأَحبة
- وَلِلّه ما أَعصى التصبرَ إِن جَرَتيَدُ البَين ما بَين افتراقٍ وَوصلة
- وَما البدء إِلا علةٌ لنهايةٍوَما الأنس إِلا لازمٌ كُلَّ وَحشة
- وَإِن هيولى الكَون مَهما تقادمتفَمظهرها في صُورةٍ بَعد صُورة
- فَسل هَل خلا بين المَلا من همومهافؤادٌ وَهَل نَفسٌ سَعت فاطمأنت
- وَهَل إن تناهى العُمرُ بعد ابتدائهسِوى غَفوة وَلت فَزالت بيقظة
- وَهَل إن تَوالت امتدادات طامعإِلى أَمل إِلا وَباليأس رُدّت
- وَهَل طالَت الآجال فيما تَرومهفَلم تنصرم دُون الأَماني الطَويلة
- وَهَل أَنتجتك الأُمهات فَلم تلدمَواليدها البأساء في كُل نعمة
- فَبين البَرايا وَالمَنايا تلازمٌيُناسب كُلٌّ ضدّه في الحَقيقة
- وَكَيفَ وجود خارج لَيسَ يَنقضيوَنشأتُه ذهناً من العدمية
- وَكَيفَ فَراغُ القَلب من نارِ حسرةٍإِذا كانَت الأَلباب مرجعَ عبرة
- أَتطلب من دُنياك دارَ إِقامةٍوَحلك في ساحاتها بدء رحلة
- وَتَطمع من أنس اللقا في دوامهوَمن ذا الَّذي قَد فاز بالدائمية
- إِليك فَلولا الكَون يعقب ضدّهلما صح قَولٌ في حُدوث الخليقة
- تصوّر فَكَم من ناطق وَهوَ صامَتٌوَصدّق بما تبديهِ أَسرارُ حكمة
- فَكَم نظرٍ في منظرٍ راقَ حُسنُهتقبِّحه الدُنيا بحكم الضَرورة
- وَكَم طابقت معنى الهَوى إن تضمنتلُزومَ الهَوى نَفسٌ فَزالَت فَزلت
- دَلالات مبدانا عَلى الختم بَرهنتفَدلّت عَلى فعل الليالي بقوّة
- أَرى الكُل فيها هالكاً أَنتَ جزؤهفَهل تبتغي حُكماً نَقيض النتيجة
- أَرى كُل مَوضوع وَإِن طالَ عُمرُهإِلى الرَمس محمولاً لِوَقت موقت
- فَلو أَدركت نَفسٌ شهودَ غيوبهالَظلت تَرى أنَّ الهُدى حَيث ضَلت
- فَكَم مفرد أَمسى جَواه مَركّباًيؤلف بَين اليَأس وَالطامعية
- قَضى الحَق أَن يَلقى اللقا من نقيضهخطوبَ انعكاسٍ يَستوي في القَضية
- وَشَرط المَنايا أَن تَواخى مقدّماًبتاليه تبكي أُمّة إثرَ أُمّةِ
- فَبين اتصال وانفصال تجمّعتجُموعٌ إِلى أَن فرّقت أَيّ فرقة
- تَأمّل لعين الكائنات فإنهامظاهرُ معنى الممكنات الدقيقة
- وَعرّف بقولٍ شارحٍ الكنه إن تردمن الوَجد زوراً زار من كُل وجهة
- فذاكَ قياسٌ قَد توالت ضروبُهفَقامَت عَلى أَشكالها بالأَدلة
- فَهل بَعد آيات العيان من الرَدىتؤمّل بُرهاناً عَلى الجاهلية
- وَهَل جَوهر إلا تجرّد للثرىمِن الدَمع يحكى عارضاً وَسط أَيكة
- وَأَين البَقا يرجى إِذا لَم تقل مَتىوَكَيفَ حُلول في ثَرى مستحيلة
- وَما تفعل الأَيام عِندَ انفعالهابحكمة قهارٍ حكيم المشيئة
- وَجود إضافيّ فَلا ملك للذيتبوّأ منها منزل الضَيف للتي
- فَلا جسم إِلا من تراب لمثلهوَبينهما دورٌ لذي الآدمية
- وَهَل حرّكت بَعد السُكون يَدُ المُنىنُفوساً تقوّت بِالهَوى إِذ تقوّت
- وَهَل جامدٌ دَمعٌ إِذ القَلب ذائبٌعَلى أَثر من عين صحب وَصحبة
- وَهَل دافعٌ ما يجذب الدَهر من أَسىإِلى نُقطة من مهجة مركزية
- فَيا صاحبي خبّر عن الصحب وَالحِمىوَكرّر حَديثاً عن عهود قَديمة
- وَقف بي عَلى آثار خلٍّ وَصاحبٍتَنوح عَلى تلك العُيون العَزيزة
- وَساجل معي وُرقَ الحَمام بسجعِهافَيا طالما غنت عَلى عود رَوضة
- وَعج بي عَلى رَسم تعفّت حدودُهفَبادت وَلو دامَت بِهم ما تعفّت
- وَشارك أَخاك اليَوم في النَوح وَالأَسىعَلى زَمَن وَلّى بجمع الأَحبة
- وَساعد وإن عز المساعد بالعزافَلا خَير في الأَيام من بعد خبرة
- وَخبّر عَن العَهد الَّذي ما ذكرتهلعينيَ إِلا اغرورقت فاستهلت
- مرابعُ عيشٍ أَو مراتعُ صبوةٍوَرسمُ مَغانٍ أَو مَواطنُ خيرة
- بكيت لها وَالدَهر أمضى صُروفهفَمكَّنَ في الأَحباب أَيدي عدوّة
- وَيا طالما كانَت مَواردَ لذةٍنعاودها في كُل يَوم وَليلة
- عُهود تنازعنا الصبابة وَالهَوىتدار علينا في كؤوسٍ شهية
- حبيبٌ يصافيه حبيبٌ وَصاحبٌإِلى صاحب يَأوي بعين قريرة
- نغازل هاتيك الليالي وَنجتليوَجوهَ الأَماني في صَفاءٍ وَنضرة
- فكانَت ليالينا وَكنّا بُدورَهاسَقاها الحَيا لَو لَم تَكُن قد تخلّت
- يطيب بها سهدُ العُيون وَإِن تطلوَلا يَشتكي صبحٌ إِذا ما تَولت
- وَكَم سمرٍ زاهٍ وَأنسٍ مؤمّنٍلدى أَنفس دُون الدَواعي أَمينة
- وَكَم رَوضة كان الشَباب بهارَهاوَكنا بها أَغصانَ صفوٍ وَصفوة
- سَقى اللَه ذياك الشَبابَ وَأَهلَهوَإخواننا فيهِ صَفا غَيث عبرة
- سَقى اللَه أَيامَ الفَراغ وَجهلَهوَأَحبابَنا أهلَ النفوس العلية
- سَقى اللَه إخوانا بهم كان للهوىجمالٌ وَكُنا في لَيال حَبيبة
- سَقى اللَه هاتيك العُصور سحائباًتصعّدها الأَنفاس من حر لَوعة
- سَقى اللَه هاتيك الجُموع فإنناعلمنا بفقد الجَمع أسرار وحدة
- سَقى اللَه هاتيك الوجوه وَإِن مَضَتوَكانَت مصابيح العُقول السَليمة
- رعى اللَه هاتيك الشمائل إنهاتَولت بخفض العيش مما تَوَلَّت
- رعى اللَه ذياك اللقاء لوَ اَنَّهأَصاب فؤادي قبل فقد الأَعزة
- لتبك الليالي الماضيات جموعنافَقد فقدت منا جمالَ الأَهلة
- لتبكِ عَلى شَمل تناثر عقدُهوَيا طالما كانَت بِهِ قَد تَوَلَّت
- فَكُنا حَباباً زانَ كَأس الصَفا فَهَليلذّ بِهِ من بعدنا ذو رَويّة
- أَلا في سبيل اللَه عصرُ شَبيبةٍقضينا بِأَحبابٍ كرام الشَبيبة
- تفرق ذاكَ الجَمعُ إِلا حَرارةًتَشبُّ بصدري إثر ذكرٍ وَفكرة
- لَقَد كُنت أَشقى من أَحبَّ لِأَننيخصصت بلقيا غصة بعد غصة
- أَودّع مِنهم واحداً بعد واحدٍوَأَجرع دَمعي جرعةً بعد جرعة
- كَأني لم أَخلق لغير مصارعٍأُكافحُ أَهوالَ العَوادي المغيرة
- أَسِفتُ عَلى كَأس الصَفا حَيث كُدِّرتزجاجتُه في كفه ثم شُلَّت
- أَسِفتُ عَلى وَدٍّ وعهدٍ وَمَعهدٍلإخوان صدق في ودادي كإخوتي
- فَلا طمع في جانب العَيش بعدهمفسيان في الأَيام أُنسي ووحشتي
- فَيا نفس لا صبرٌ مفيدٌ وَلا أَرىمن الجزع ما يغني إن العين سحت
- وَيا نفس كم نشقى عَلى إثر نازحعددنا غرورَ القرب منه كنعمة
- وَيا عَين كم نبكي صديقاً مهذباًوَخلّاً حميداً ذا وَقار وَرقّة
- وَيا قَلب كَم تكوى وَتصدعك النَوىوَكان الهَوى يحلو بها حيث حلت
- إليك فودّع كُل عيش وَعائشفَكم عسرة تَلقى عَلى إثر عثرة
- وَقل لكؤوس الراح راحت ندامُهافوا ندما بعد الصَفا وَالمَسرة
- لتُجري عُيونُ الكأس دَمعَ حَبابهاعَلى عود أَيام رَأَتها فقرّت
- وَقُل للسقاة الغيد فلتسق حنظلاًعَلى إثر ما مرت بِأَيام حلوة
- وَنح بي عَلى الآداب وَالذَوق إنهاأصيبت من الدنيا بأنكى مصيبة
- وناد النَوادي أَن تهدّم ركنُهاوَمالَت رَواسيها إِذ النفس ملت
- وَخَير نسيم الرَوض أَن شقيقهثَوى بعد جَنّات المُنى في حفيرة
- وَبِالنأي روّع مهجة الناس أَنهاتصعّد أَنفاس الحزين بزفرتي
- وَقَد صارَ جر الذَوق رق مصائبيجود عليها بالدموع الرقيقة
- قَضى البين قانوناً فَلَيسَ بتاركمن الكَون مثقالاً خلياً بغبطة
- فلا يا جنان الزَهر نوحي معي عَلىتصوّح نبت الصَفو من بعد نضرة
- أَرى ظلها الضافي تناثر شعرُهكما انتشرت طرّات خودٍ حزينة
- أَرى ماءها الصافي تكدّر وِردُهكَأَن مجاريه استمدت بدمعة
- أَرى الغصن فيها ميَّل الحزنُ قدَّهوَكَم من قدود قبله قد أَميلت
- أَرى الوَرد وَالطَل المصوّب فَوقَهمدامعَ باكٍ أُهملت فَوق وَجنة
- أَرى النَرجس الوَضاح أَصبح شاخصاًيَردّد في الأَيام نظرة حيرة
- أَرى الجوّ قد شَق الجيوب فمزقتجلابيبها الزَرقاء من هول دهشتي
- فهذي الدراري حائراتٌ تجمعتعَلى مَأتمٍ وَالجَمعُ نهرُ المجرة
- وَهذي اللَيالي بالحداد تسربلتعَلى مَوت من حنت إِليهِ فزفّت
- أَرى العالم السفلي يبكي وإننيأَرى العالم العلوي يسمع صيحتي
- فعد بي عَلى عود تذلل جيدهفمال ذليلاً بعد عز الشكيمة
- وَدع أَسفي فيها يزيد فإننيفقدت حسيناً ذا الإخا وَالفتوة
- أَخي وَأَخي قَد كانَ خلي وَصاحبيوحافظ ودّي في السنين المديدة
- بكيت لهُ وَالدَمع أَيسر ما جَرىعَلى ما جَرى بعد اجتماع وَجيرة
- بكيت عليهِ أَم لهُ أَم لفقدهوَوَاللَه ما أَدرى أَم العين وَفّت
- بكيت عَلى رَب الكَمال مهذبٍرقيق الحَواشي في جَمال السجية
- بكيت عَلى الآداب وهي حواسرٌعليه وَإِن جلت مصاباً وقلت
- بكيت بهِ الذَوق السَليم لأهلهوَيا طُول ما أَبكي عَلى ذي حقيقة
- بكيت بهِ لُطف النَسيم وَأنهلِمن بَعده في علة بعد علة
- بكيت به الرأي الرشيد وَأنهليبكي عليه ذو كمال وَذمّة
- بكيت بهِ غَض الشَباب وَحَق ليبكاءٌ عَلى خل الصبا وَالخَليقة
- بَكيت وَما وَفيت للخل حقهإِذا أَنا لم أُضرم بذكراه مهجتي
- بكيت لأيام كرام تقدّمتبعهد رخاء عادَ عنا بشدّة
- كَأَن لَم يَكُن ذاكَ الزَمان وَغيهوَلم نقضه في غدوة إثر روحة
- أَطلت سهادي يا حسين وَطالماسهرنا الليالي بين أُنس وإلفة
- وَأَجريت دَمعي بعدَ بُعدٍ وَطالمامنحت فؤادي من لقاك بفرحة
- وخلفتني أَبكي وَيا كم تضاحكتبآدابنا الدنيا وسرّت فسرّت
- وَجرّعتني كَأساً مريراً وَكم حلتبليلاتنا أَوقاتُنا ثم مرّت
- وَأَودَعتني همّاً يطول احتمالُهوَكُنتَ سُروري إِن دَهى الهمّ همتي
- تَركت فُؤادي هائماً وَنَواظريغَريقة دَمعٍ أَو حَيارى تلفُّت
- فجعت أَخاك اليَوم مما قضَى وَهَلفجائعُ إلا فَجْعُ حيّ بميت
- وَكَم لك من خل كَأن دُموعَهتَناسقُ من أَلفاظك اللؤلؤية
- وَكَم لَك من عين عليك معينةوَكَم من قُلوب أَشفقت حين شقت
- أَطلت عَلى الدُنيا عتابي وَما عَسىيُفيد وََلو أَغنت عَسى عَنكَ أَغنت
- عجبت لها جادَت بمثلك للثرىوَلو عقلت قَدراً بمثلك ضنّت
- ستندم دُنيانا وَتَبكي وإنماندامتها خدعٌ لتلفيق فتنة
- يعز حسين أَن يَكون اجتماعناقَرين النَوى رهناً لِيَوم التشتت
- وَلكنها الآجال تمضي بِأهلهافيمتاز فيها المرء بالسابقية
- وَلَو كانَ إدراك الخلود مؤمّلاًلما صبرت نفسٌ عَلى ما أُصيبت
- وَلكنّ بدء الأَمر يوجب غايةوَنشأتُك الأَولى دَليلٌ لنشأة
- وَكُل وَليد هالكٌ وابن هالكسِوى أَن أعمار الوَرى في مظنة
- تغر الأَماني كلَّ حي بمصرعٍوَلم تَلقَ نفسٌ كَلَّ ما قد تمنت
- ففز بنعيم سرمدي مخلّدٍوَذر وحشةَ الدُنيا بإيناس جنة
- وَدُم في جِوار اللَه فَاللَه راحمٌشَفيعك فيهِ جاهُ خير البَرية
- عليك سلام اللَه تسليمَ آسفٍصديقٍ محب صادق في المَودة
- فهاك نعيم الخلد قال مؤرخاًحسين منيب عاد في نور رحمة