على العود ناحت أم إلى العود حنت
حسن حسني الطويرانيعثمانيالطويلالتاء
- ١عَلى العود ناحَت أم إِلى العُود حنّتِوَبالوجد غَنَّت أَم من الوَجد أَنّتِ
- ٢وَباحَت بِأَحزانٍ أَباحَت دُموعَهاوَكانَت مصوناتٍ أُبيحت فحلَّت
- ٣بكت فتباكى الدَهر حتى سَرت لَهُلواعجُ أَشجانِ النُفوس الشجية
- ٤فَما أَطوع الدَمعَ العصيّ لما قضتدَواعي العَوادي في قُلوبِ الأَحبة
- ٥وَلِلّه ما أَعصى التصبرَ إِن جَرَتيَدُ البَين ما بَين افتراقٍ وَوصلة
- ٦وَما البدء إِلا علةٌ لنهايةٍوَما الأنس إِلا لازمٌ كُلَّ وَحشة
- ٧وَإِن هيولى الكَون مَهما تقادمتفَمظهرها في صُورةٍ بَعد صُورة
- ٨فَسل هَل خلا بين المَلا من همومهافؤادٌ وَهَل نَفسٌ سَعت فاطمأنت
- ٩وَهَل إن تناهى العُمرُ بعد ابتدائهسِوى غَفوة وَلت فَزالت بيقظة
- ١٠وَهَل إن تَوالت امتدادات طامعإِلى أَمل إِلا وَباليأس رُدّت
- ١١وَهَل طالَت الآجال فيما تَرومهفَلم تنصرم دُون الأَماني الطَويلة
- ١٢وَهَل أَنتجتك الأُمهات فَلم تلدمَواليدها البأساء في كُل نعمة
- ١٣فَبين البَرايا وَالمَنايا تلازمٌيُناسب كُلٌّ ضدّه في الحَقيقة
- ١٤وَكَيفَ وجود خارج لَيسَ يَنقضيوَنشأتُه ذهناً من العدمية
- ١٥وَكَيفَ فَراغُ القَلب من نارِ حسرةٍإِذا كانَت الأَلباب مرجعَ عبرة
- ١٦أَتطلب من دُنياك دارَ إِقامةٍوَحلك في ساحاتها بدء رحلة
- ١٧وَتَطمع من أنس اللقا في دوامهوَمن ذا الَّذي قَد فاز بالدائمية
- ١٨إِليك فَلولا الكَون يعقب ضدّهلما صح قَولٌ في حُدوث الخليقة
- ١٩تصوّر فَكَم من ناطق وَهوَ صامَتٌوَصدّق بما تبديهِ أَسرارُ حكمة
- ٢٠فَكَم نظرٍ في منظرٍ راقَ حُسنُهتقبِّحه الدُنيا بحكم الضَرورة
- ٢١وَكَم طابقت معنى الهَوى إن تضمنتلُزومَ الهَوى نَفسٌ فَزالَت فَزلت
- ٢٢دَلالات مبدانا عَلى الختم بَرهنتفَدلّت عَلى فعل الليالي بقوّة
- ٢٣أَرى الكُل فيها هالكاً أَنتَ جزؤهفَهل تبتغي حُكماً نَقيض النتيجة
- ٢٤أَرى كُل مَوضوع وَإِن طالَ عُمرُهإِلى الرَمس محمولاً لِوَقت موقت
- ٢٥فَلو أَدركت نَفسٌ شهودَ غيوبهالَظلت تَرى أنَّ الهُدى حَيث ضَلت
- ٢٦فَكَم مفرد أَمسى جَواه مَركّباًيؤلف بَين اليَأس وَالطامعية
- ٢٧قَضى الحَق أَن يَلقى اللقا من نقيضهخطوبَ انعكاسٍ يَستوي في القَضية
- ٢٨وَشَرط المَنايا أَن تَواخى مقدّماًبتاليه تبكي أُمّة إثرَ أُمّةِ
- ٢٩فَبين اتصال وانفصال تجمّعتجُموعٌ إِلى أَن فرّقت أَيّ فرقة
- ٣٠تَأمّل لعين الكائنات فإنهامظاهرُ معنى الممكنات الدقيقة
- ٣١وَعرّف بقولٍ شارحٍ الكنه إن تردمن الوَجد زوراً زار من كُل وجهة
- ٣٢فذاكَ قياسٌ قَد توالت ضروبُهفَقامَت عَلى أَشكالها بالأَدلة
- ٣٣فَهل بَعد آيات العيان من الرَدىتؤمّل بُرهاناً عَلى الجاهلية
- ٣٤وَهَل جَوهر إلا تجرّد للثرىمِن الدَمع يحكى عارضاً وَسط أَيكة
- ٣٥وَأَين البَقا يرجى إِذا لَم تقل مَتىوَكَيفَ حُلول في ثَرى مستحيلة
- ٣٦وَما تفعل الأَيام عِندَ انفعالهابحكمة قهارٍ حكيم المشيئة
- ٣٧وَجود إضافيّ فَلا ملك للذيتبوّأ منها منزل الضَيف للتي
- ٣٨فَلا جسم إِلا من تراب لمثلهوَبينهما دورٌ لذي الآدمية
- ٣٩وَهَل حرّكت بَعد السُكون يَدُ المُنىنُفوساً تقوّت بِالهَوى إِذ تقوّت
- ٤٠وَهَل جامدٌ دَمعٌ إِذ القَلب ذائبٌعَلى أَثر من عين صحب وَصحبة
- ٤١وَهَل دافعٌ ما يجذب الدَهر من أَسىإِلى نُقطة من مهجة مركزية
- ٤٢فَيا صاحبي خبّر عن الصحب وَالحِمىوَكرّر حَديثاً عن عهود قَديمة
- ٤٣وَقف بي عَلى آثار خلٍّ وَصاحبٍتَنوح عَلى تلك العُيون العَزيزة
- ٤٤وَساجل معي وُرقَ الحَمام بسجعِهافَيا طالما غنت عَلى عود رَوضة
- ٤٥وَعج بي عَلى رَسم تعفّت حدودُهفَبادت وَلو دامَت بِهم ما تعفّت
- ٤٦وَشارك أَخاك اليَوم في النَوح وَالأَسىعَلى زَمَن وَلّى بجمع الأَحبة
- ٤٧وَساعد وإن عز المساعد بالعزافَلا خَير في الأَيام من بعد خبرة
- ٤٨وَخبّر عَن العَهد الَّذي ما ذكرتهلعينيَ إِلا اغرورقت فاستهلت
- ٤٩مرابعُ عيشٍ أَو مراتعُ صبوةٍوَرسمُ مَغانٍ أَو مَواطنُ خيرة
- ٥٠بكيت لها وَالدَهر أمضى صُروفهفَمكَّنَ في الأَحباب أَيدي عدوّة
- ٥١وَيا طالما كانَت مَواردَ لذةٍنعاودها في كُل يَوم وَليلة
- ٥٢عُهود تنازعنا الصبابة وَالهَوىتدار علينا في كؤوسٍ شهية
- ٥٣حبيبٌ يصافيه حبيبٌ وَصاحبٌإِلى صاحب يَأوي بعين قريرة
- ٥٤نغازل هاتيك الليالي وَنجتليوَجوهَ الأَماني في صَفاءٍ وَنضرة
- ٥٥فكانَت ليالينا وَكنّا بُدورَهاسَقاها الحَيا لَو لَم تَكُن قد تخلّت
- ٥٦يطيب بها سهدُ العُيون وَإِن تطلوَلا يَشتكي صبحٌ إِذا ما تَولت
- ٥٧وَكَم سمرٍ زاهٍ وَأنسٍ مؤمّنٍلدى أَنفس دُون الدَواعي أَمينة
- ٥٨وَكَم رَوضة كان الشَباب بهارَهاوَكنا بها أَغصانَ صفوٍ وَصفوة
- ٥٩سَقى اللَه ذياك الشَبابَ وَأَهلَهوَإخواننا فيهِ صَفا غَيث عبرة
- ٦٠سَقى اللَه أَيامَ الفَراغ وَجهلَهوَأَحبابَنا أهلَ النفوس العلية
- ٦١سَقى اللَه إخوانا بهم كان للهوىجمالٌ وَكُنا في لَيال حَبيبة
- ٦٢سَقى اللَه هاتيك العُصور سحائباًتصعّدها الأَنفاس من حر لَوعة
- ٦٣سَقى اللَه هاتيك الجُموع فإنناعلمنا بفقد الجَمع أسرار وحدة
- ٦٤سَقى اللَه هاتيك الوجوه وَإِن مَضَتوَكانَت مصابيح العُقول السَليمة
- ٦٥رعى اللَه هاتيك الشمائل إنهاتَولت بخفض العيش مما تَوَلَّت
- ٦٦رعى اللَه ذياك اللقاء لوَ اَنَّهأَصاب فؤادي قبل فقد الأَعزة
- ٦٧لتبك الليالي الماضيات جموعنافَقد فقدت منا جمالَ الأَهلة
- ٦٨لتبكِ عَلى شَمل تناثر عقدُهوَيا طالما كانَت بِهِ قَد تَوَلَّت
- ٦٩فَكُنا حَباباً زانَ كَأس الصَفا فَهَليلذّ بِهِ من بعدنا ذو رَويّة
- ٧٠أَلا في سبيل اللَه عصرُ شَبيبةٍقضينا بِأَحبابٍ كرام الشَبيبة
- ٧١تفرق ذاكَ الجَمعُ إِلا حَرارةًتَشبُّ بصدري إثر ذكرٍ وَفكرة
- ٧٢لَقَد كُنت أَشقى من أَحبَّ لِأَننيخصصت بلقيا غصة بعد غصة
- ٧٣أَودّع مِنهم واحداً بعد واحدٍوَأَجرع دَمعي جرعةً بعد جرعة
- ٧٤كَأني لم أَخلق لغير مصارعٍأُكافحُ أَهوالَ العَوادي المغيرة
- ٧٥أَسِفتُ عَلى كَأس الصَفا حَيث كُدِّرتزجاجتُه في كفه ثم شُلَّت
- ٧٦أَسِفتُ عَلى وَدٍّ وعهدٍ وَمَعهدٍلإخوان صدق في ودادي كإخوتي
- ٧٧فَلا طمع في جانب العَيش بعدهمفسيان في الأَيام أُنسي ووحشتي
- ٧٨فَيا نفس لا صبرٌ مفيدٌ وَلا أَرىمن الجزع ما يغني إن العين سحت
- ٧٩وَيا نفس كم نشقى عَلى إثر نازحعددنا غرورَ القرب منه كنعمة
- ٨٠وَيا عَين كم نبكي صديقاً مهذباًوَخلّاً حميداً ذا وَقار وَرقّة
- ٨١وَيا قَلب كَم تكوى وَتصدعك النَوىوَكان الهَوى يحلو بها حيث حلت
- ٨٢إليك فودّع كُل عيش وَعائشفَكم عسرة تَلقى عَلى إثر عثرة
- ٨٣وَقل لكؤوس الراح راحت ندامُهافوا ندما بعد الصَفا وَالمَسرة
- ٨٤لتُجري عُيونُ الكأس دَمعَ حَبابهاعَلى عود أَيام رَأَتها فقرّت
- ٨٥وَقُل للسقاة الغيد فلتسق حنظلاًعَلى إثر ما مرت بِأَيام حلوة
- ٨٦وَنح بي عَلى الآداب وَالذَوق إنهاأصيبت من الدنيا بأنكى مصيبة
- ٨٧وناد النَوادي أَن تهدّم ركنُهاوَمالَت رَواسيها إِذ النفس ملت
- ٨٨وَخَير نسيم الرَوض أَن شقيقهثَوى بعد جَنّات المُنى في حفيرة
- ٨٩وَبِالنأي روّع مهجة الناس أَنهاتصعّد أَنفاس الحزين بزفرتي
- ٩٠وَقَد صارَ جر الذَوق رق مصائبيجود عليها بالدموع الرقيقة
- ٩١قَضى البين قانوناً فَلَيسَ بتاركمن الكَون مثقالاً خلياً بغبطة
- ٩٢فلا يا جنان الزَهر نوحي معي عَلىتصوّح نبت الصَفو من بعد نضرة
- ٩٣أَرى ظلها الضافي تناثر شعرُهكما انتشرت طرّات خودٍ حزينة
- ٩٤أَرى ماءها الصافي تكدّر وِردُهكَأَن مجاريه استمدت بدمعة
- ٩٥أَرى الغصن فيها ميَّل الحزنُ قدَّهوَكَم من قدود قبله قد أَميلت
- ٩٦أَرى الوَرد وَالطَل المصوّب فَوقَهمدامعَ باكٍ أُهملت فَوق وَجنة
- ٩٧أَرى النَرجس الوَضاح أَصبح شاخصاًيَردّد في الأَيام نظرة حيرة
- ٩٨أَرى الجوّ قد شَق الجيوب فمزقتجلابيبها الزَرقاء من هول دهشتي
- ٩٩فهذي الدراري حائراتٌ تجمعتعَلى مَأتمٍ وَالجَمعُ نهرُ المجرة
- ١٠٠وَهذي اللَيالي بالحداد تسربلتعَلى مَوت من حنت إِليهِ فزفّت
- ١٠١أَرى العالم السفلي يبكي وإننيأَرى العالم العلوي يسمع صيحتي
- ١٠٢فعد بي عَلى عود تذلل جيدهفمال ذليلاً بعد عز الشكيمة
- ١٠٣وَدع أَسفي فيها يزيد فإننيفقدت حسيناً ذا الإخا وَالفتوة
- ١٠٤أَخي وَأَخي قَد كانَ خلي وَصاحبيوحافظ ودّي في السنين المديدة
- ١٠٥بكيت لهُ وَالدَمع أَيسر ما جَرىعَلى ما جَرى بعد اجتماع وَجيرة
- ١٠٦بكيت عليهِ أَم لهُ أَم لفقدهوَوَاللَه ما أَدرى أَم العين وَفّت
- ١٠٧بكيت عَلى رَب الكَمال مهذبٍرقيق الحَواشي في جَمال السجية
- ١٠٨بكيت عَلى الآداب وهي حواسرٌعليه وَإِن جلت مصاباً وقلت
- ١٠٩بكيت بهِ الذَوق السَليم لأهلهوَيا طُول ما أَبكي عَلى ذي حقيقة
- ١١٠بكيت بهِ لُطف النَسيم وَأنهلِمن بَعده في علة بعد علة
- ١١١بكيت به الرأي الرشيد وَأنهليبكي عليه ذو كمال وَذمّة
- ١١٢بكيت بهِ غَض الشَباب وَحَق ليبكاءٌ عَلى خل الصبا وَالخَليقة
- ١١٣بَكيت وَما وَفيت للخل حقهإِذا أَنا لم أُضرم بذكراه مهجتي
- ١١٤بكيت لأيام كرام تقدّمتبعهد رخاء عادَ عنا بشدّة
- ١١٥كَأَن لَم يَكُن ذاكَ الزَمان وَغيهوَلم نقضه في غدوة إثر روحة
- ١١٦أَطلت سهادي يا حسين وَطالماسهرنا الليالي بين أُنس وإلفة
- ١١٧وَأَجريت دَمعي بعدَ بُعدٍ وَطالمامنحت فؤادي من لقاك بفرحة
- ١١٨وخلفتني أَبكي وَيا كم تضاحكتبآدابنا الدنيا وسرّت فسرّت
- ١١٩وَجرّعتني كَأساً مريراً وَكم حلتبليلاتنا أَوقاتُنا ثم مرّت
- ١٢٠وَأَودَعتني همّاً يطول احتمالُهوَكُنتَ سُروري إِن دَهى الهمّ همتي
- ١٢١تَركت فُؤادي هائماً وَنَواظريغَريقة دَمعٍ أَو حَيارى تلفُّت
- ١٢٢فجعت أَخاك اليَوم مما قضَى وَهَلفجائعُ إلا فَجْعُ حيّ بميت
- ١٢٣وَكَم لك من خل كَأن دُموعَهتَناسقُ من أَلفاظك اللؤلؤية
- ١٢٤وَكَم لَك من عين عليك معينةوَكَم من قُلوب أَشفقت حين شقت
- ١٢٥أَطلت عَلى الدُنيا عتابي وَما عَسىيُفيد وََلو أَغنت عَسى عَنكَ أَغنت
- ١٢٦عجبت لها جادَت بمثلك للثرىوَلو عقلت قَدراً بمثلك ضنّت
- ١٢٧ستندم دُنيانا وَتَبكي وإنماندامتها خدعٌ لتلفيق فتنة
- ١٢٨يعز حسين أَن يَكون اجتماعناقَرين النَوى رهناً لِيَوم التشتت
- ١٢٩وَلكنها الآجال تمضي بِأهلهافيمتاز فيها المرء بالسابقية
- ١٣٠وَلَو كانَ إدراك الخلود مؤمّلاًلما صبرت نفسٌ عَلى ما أُصيبت
- ١٣١وَلكنّ بدء الأَمر يوجب غايةوَنشأتُك الأَولى دَليلٌ لنشأة
- ١٣٢وَكُل وَليد هالكٌ وابن هالكسِوى أَن أعمار الوَرى في مظنة
- ١٣٣تغر الأَماني كلَّ حي بمصرعٍوَلم تَلقَ نفسٌ كَلَّ ما قد تمنت
- ١٣٤ففز بنعيم سرمدي مخلّدٍوَذر وحشةَ الدُنيا بإيناس جنة
- ١٣٥وَدُم في جِوار اللَه فَاللَه راحمٌشَفيعك فيهِ جاهُ خير البَرية
- ١٣٦عليك سلام اللَه تسليمَ آسفٍصديقٍ محب صادق في المَودة
- ١٣٧فهاك نعيم الخلد قال مؤرخاًحسين منيب عاد في نور رحمة