تبارك رب عمنا بحبائه
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلمدحالياء
حجم الخط
- تَبارَكَ رَبٌّ عَمَّنا بِحبائِهِوَأَهدى إِلَينا رَحمَةً مِن سَمائِهِ
- رَسولاً شَفى أَدواءَنابِدَوائِهِجَزى اللَهُ خَيرَ الناسِ خَيرَ جَزائِهِ
- فآثارُهُ أَنوارُها تَتَبلَّجُهُوَ الطاهِرُ المُختارُ مِن كُلِّ طاهِرٍ
- يُنَسيكَ مِنهُ أَوَّلاً فَضلُ آخِرٍأَتى بِكِتابٍ لَيسَ مِن قَولِ شاعِرٍ
- جَلاصَدأ الإِشراكِ عَن كُلِّ ناظِرٍفَلِلحَقِّ فيها مَنهَجٌ لَيسَ يَنهَجُ
- تَأَخَّرَ بَعثاً وَهوَ فَضلاً مُقَدَّمُمِنَ النَجم أَهدى بَل مِنَ الغَيثِ أَكرَمُ
- مِنَ الأَبِ أَحنىَ بَل مِنَ الأُمِّ أَرحَمُجَميلٌ جَليلٌ في القُلوبِ مُعَظَّمُ
- بِهِ الأَرضُ تَزهو وَالبَريَّةُ تَبهَجُبِهِ نَهَجَ اللَهُ السَبيلَ وَأَوضَحا زَحزَحَ
- بِالحَقِّ الهَوى فَتَزَحزَحافَلِلَّهِ ما أَجلى وَأَزكى وَأَفوَحا
- جَبينٌ كَنورِ الشَمسِ في الصَحوِ في الضُحىوَعَرفٌ كَما لاقى النَسيمَ البَنَفسَجُ
- لَهُ الهَديُ وَالسَمتُ الَّذي دَلَّ فَضلُهُعَلى أَنَّهُ حِبُّ الإِلَهِ وَخِلُّهُ
- عَظيمُ النُهى خَيرٌ لِذي الخَيرِ كُلُّهُجَزيلُ اللُهى يَغشى البَريَّةَ ظِلُّهُ
- فَلا البَسطُ مَقبوضٌ وَلا البابُ مُرتَجُبِشارَتُهُ مَوجودَةٌ قَبلَ خَلقِهِ
- وَلا خُلقَ يُرضَى كُنهُهُ بَعدَ خُلقِهِرَؤفٌ إِذا أَلوى الزَمانُ بِرِفقِهِ
- جَوادٌ إِذا ضَنَّ الغَمامُ بِوَدقِهِفَفي كَفِّهِ بَحرُ النَدى يَتَمَوَّجُ
- مَكارِمُهُ التَقوى وَتِلكَ المَكارِمُفَلَيلٌ وَيَومٌ قائِمٌ ثُمَّ صائمُ
- فَلِلَّهِ مِنهُ وَالعَطايا جَسائِمُجَليلُ المَزايا فَهوَ لِلرُّسلِ خاتِمُ
- وَلِلحَقّ بُرهانٌ وَلِلرُشدِ مَنهَجُأَنافَ بِهِ فَوقَ السماكِ مَحَلُّنا
- فَيُكرَمُ مَثوانا وَيُرقَبُ إِلُّناظِلالُ سِوانا دونَ أُكلٍ وَظِلُّنا
- جَنى رَوضِهِ داني القُطوفِ فَكُلُّنايَروحُ إِلى ما يَشتَهيهِ وَيُدلِجُ
- خَبا كُلُّ مِصباحٍ لِنورٍ بِذاتِهِوَعَمَّ عُمومَ القَطرِ جودُ هِباتِهِ
- وَنابَ مَنابَ المَوتِ حَدُّ قَناتِهِجَمادُ الحَصى وَالنَبتُ مِن مُعجِزاتِهِ
- وَحَسبُكَ مِن جذعٍ يَحنُّ وَيَنشِجُحَنَتهُ عَلى أَضدادِهِ أَرييحَّةٌ
- وَنَفسٌ بِأَفعالِ الجَميلِ سَخيَّةٌفَآياتُهُ في كُلِّ وَجهٍ سَنيَّةٌ
- جَوابٌ بِصَوتٍ مُفضِحٍ وَتَحيَّةٌبِنُطقٍ صَحيحِ الَفظِ لا يَتَلَجلَجُ
- بِهِ مُنِحَ التَوفيقَ كُلُّ مُوَفَّقِوَدانَ بِدينِ الحَقِّ كُلُّ مُحقِّقِ
- رَسولٌ كَمِثلِ الوالِدِ المُتَرَفِّقِجَديرٌ بِكُلِّ المَدحِ مِن كُلِّ مَنطِقِ
- فِمِقدارُهُ أَعلى وَمرآهُ أَبهَجُفَدَيناهُ بالأَرواحِ لَو كانَ يُفتَدى
- فَكُلٌّ بِهِ بَعدَ الضَلالِ قَدِ اِهتَدىتَمَسَّكَ قَبلَ الوَحي بالحَقِّ واِقتَدى
- جَنى في الصبا زَهرَ النُبوَّةِ الهُدىفَما زالَ في أَخلاقِهِ يَتأرَّجُ
- هُوَ الفَرعُ قَد أَربى عَلى طيبِأَصلِهِ فَمَن مِثلُهُ ما في الأَنامِ كَمِثلِهِ
- وَحَسبُكَ بالإِسراءِ أَصلاً لِفَضلِهِجَلالٌ رآهُ اللَهُ أَهلاً لِحَملِهِ
- فَشَبَّ عَلى مِرقاتِهِ يَتَدَرَّجُإِلَيهِ اِنتَهَت في العالَمينَ المَفاخِرُ
- بِها قَطَعَت بَحرَ الثَناءِ المَواخِرُوَحَسبُكَ مِنهُ أَوّلاً وَهوَ آخِرُ
- جَوانِحُه بَحرٌ مِنَ النورِ زاخِرُبِساحِلِهِ لِلَّقطِ دُرٌّ مُدَحرَجُ
- أَلا إِنَّ رَبَّ العَرشِ شَرَّفَ أَحمَداوَوافى بِهِ بُشرى وَأَنجَزَ مَوعِدا
- وَأَسرى بِهِ حالاً وَشَفَّعَهُ غَداجَرَت لَيلَةُ الإِسراءِ ذِكراً مُخَلَّدا
- وَمَن كَرَسولِ اللَهِ لِلَّهِ يَعرُجُلأَعجَز صَرفَ الدَهرِ هَدُّ بِنائِهِ وَأَزرى
- بِعَرفِ المِسكِ طيبُ ثَنائِهِوَمَن ذا يُسامي المُصطَفى في سَنائِهِ
- جَميعُ الوَرى في الحَشرِ تَحتَ لوائِهِوَأَعناقُهُم طُرّاً إِلَيهِ تُعَوَّجُ
- هَنيئاً لَنا مِنهُ الشَفاعَةُ في غَدٍيَنالُ رِضاها كُلُّ عَبدٍ مُوَحِّدٍ
- عَلى خَطإِ في الذَنبِ أَو عَن تَعَمُّدٍجَرآئِرُنا تُمحى بِجاهِ مُحَمَّدٍ
- إِذا شُفِّعَ المَحبوبُ جازَ المُبَهرَجُفَطوبى لَهُ مَن لَم يَضِق عَنهُ بِرُّهُ
- نَبيٌّ عَلا فَوقَ النَعائِمِ قَدرُهُمُنيرٌ عَلى مَثواهُ في اللَحدِّ بَدرُهُ
- جَديدٌ عَلى كَرِّ الجَديدَينِ ذِكرُهُوَهَل هُوَ إِلّا المِسكُ بِالشَهدِ يُمزَجُ
- نَأى فَصَبَبنا الدَمعَ نَمري شُؤُونَهُوَنَذري عَلى حُكمِ النُزوع هَتونَهُ
- فَنَحنُ نُقاسي للهيامِ فُنونَهُجَواناً عَلى قَدرِ التَخَلُّفِ دونَهُ
- فَكُلُّ فُوآدٍ جَمرَةٌ تَتأَجَّجُثَوى بِجِراءٍ لِلتَحَنُّثِ مُدَّةً
- فَأَلبَسَهُ ذاكَ الجَلالَةَ بُردَةًفَلِلَّهِ عَبدٌ قالَ فيهِ مَوَدَّةً
- جَعَلتُ اِمتِداحَ المُصطَفى ليَ عُدَّةًعَسى رَوعَهُ الميزانِ عَنّي تُفَرَّجُ