هو البرق مما راعها وشجاها
عبد الغفار الأخرسأندلسيالطويلالألف
- ١هو البرق ممَّا راعها وشجاهافهيَّج منها داءها وأساها
- ٢وممَّا جوًى تطوي عليه ضلوعهابكت بدمٍ قان فطال بكاها
- ٣حكت بلسان الحال حتَّى وددتنيأقبِّل من تلك المطيَّة فاها
- ٤جوًى مثل ما بي أو يزيد بزعمهاوهيهات منِّي وجدها وعناها
- ٥فقلتُ لها لا فاتك الوِرد صافياًولا حبست عنك السَّماء حياها
- ٦وروّضت من أكناف نجد رياضهاوحقّ لنفس الحرّ عنك رضاها
- ٧سقاها من النجب الكرائم ناقةًوأكرم منها أُمَّها وأباها
- ٨تعاف النمير العذب يمزج بالقذىوتختار في ريّ الهوان صداها
- ٩تجافت عن الدار الَّتي تنبت الأَذىوها قد نأتْ عن مثلها لسواها
- ١٠لقد سرَّها أن لا تساء فأرقلتإلى حيث مثوى الأَكرمين حماها
- ١١فجاوزت البيداء غير مروعةكأَنَّ المنايا قصدها ومناها
- ١٢تباعد ما بين الخطا فكأَنَّماتَبوعُ الفلا أخفاقها بخطاها
- ١٣تهيم بأعلام المحصّب من مِنًىوآفة نفس المستهام هواها
- ١٤عليها من الفتيان من لا تروعهمكابدة الأَهوال حين يراها
- ١٥رماه إباء الضَّيم في كل مهمةيروع العفرنى أن يجسَّ ثراها
- ١٦من الصيد لا يستصعب الحتف إنْ دناولا باتَ يشكو للخطوب أذاها
- ١٧ويأنف أنْ يُلقي القياد لنكبةيرى فرج الله القريب وراها
- ١٨إذا همَّ لا تنبو مضارب عزمهولا فل أحداث الزَّمان شباها
- ١٩تَصَفَّحَ يرتاد المنازل في اللّوىويطلب فيها مرتعاً ومياها
- ٢٠ولم ينأ عن دار القلى باختيارهولكن جَفَتْهُ أهلها فجفاها
- ٢١قليل ائتلاف الجفن من سنة الكرىفلو راودته مرَّةً لعصاها
- ٢٢ولا بكثير الالتفات إلى الَّتينأى ماضياً عنها فعزَّ عزاها
- ٢٣لقد شامَ برقاً بالحمى غير ممطرفأعرض عن أنوائها بنواها
- ٢٤وحَثْحَثَها واللَّيل يبدي ظلامهإلى عين هادي من يضلّ عماها
- ٢٥وسارَ بها إذ ذاك في كلِّ مهمهوليسَ إلى غير العلاء سراها
- ٢٦يذكّرها بالرقمتين منازلاًمراتعها أعلامها ورباها
- ٢٧رعتْ من خزاماها وفازت بمائهاسقاها شآبيب الحيا ورعاها
- ٢٨هلُمِّي بنا يا ناق نذكر ما مضىونبكي شؤوناً لا يفيد بكاها
- ٢٩وأيَّامنا في الربع والربع آهلفواهاً لتلك الماضيات وآها
- ٣٠مضى وانقضى عهد الأَحبَّة في القناوقد نفرت أسرابها ومهاها
- ٣١فكيف إذنْ يا ناق ترجع جيرةيقرُّ لعيني أنْ يلُوح سناها
- ٣٢بعيشك هل تدرين من أنا طالبٌولم تدرِ في ماذا يكون حداها
- ٣٣أرومُ ربوعاً يهتدى لبيوتهابنور محيَّاها ونار قراها
- ٣٤وما افتقرت في النَّاس من أحدٍ يدٌإذا كانَ من عبد الغنيّ غناها
- ٣٥له الخير مجبول على الخير كلّهوخير الورى من لم يزل لرجاها
- ٣٦قلم يبقَ من أكرومة ما أجادهاومنقبةٍ ما حازها وحواها
- ٣٧مباني الكرام الأَوَّلين تهدَّمتفأَعلى مبانيها وشادَ بناها
- ٣٨عزيزٌ عزيز النَّفس إنْ ضيمَ جارهفداها إذَنْ في نفسه ووقاها
- ٣٩له الفتكات البكرُ تشهَدُ أنَّهعصاميُّها المعروف وابنُ جلاها
- ٤٠تقلَّد عزماً مثلَ إفرندِ عضبهإذا اعترضته النائبات براها
- ٤١هو الغيث يوم الجود واللَّيث في الوغىفغيث نداها كفَّ ليث وغاها
- ٤٢إذا كانَ كجد كانَ منه عمادهوإن كانَ حربٌ كلن قطب رحاها
- ٤٣متى شاءَ أوراها وأثقبَ زندهاوشبَّت بفرسان الرِّجال لظاها
- ٤٤أحلي بذكراه القوافي أصوغهاألا إنَّما ذكر الكرام حُلاها
- ٤٥تأرج في النَّادي بذكر جميلهوإنْ كانَ ندي النسيم شذاها
- ٤٦وإنِّي لأهديها إلى خير ماجدٍنعم إنَّه مصباحها وهداها
- ٤٧إلى الغاية القصوى وأيَّة غايةعلا مستطيلاً شأوها وذراها
- ٤٨سما غير ممنوع إلى كلِّ سؤددٍفلو رامَ أنْ يرقى السَّماء رقاها
- ٤٩إلى أينَ تبغي بالأُبوَّة والعلىبنفس جميع النَّاس دون علاها
- ٥٠تعاليت حتَّى انحطَّ من دونك الورىفكنت ثرياها وشمسُ ضحاها
- ٥١فداؤك عبدٌ أنتَ مالكُ رقِّهِبأيدي كريمٍ يستفاض نداها
- ٥٢فشكراً لما أوليت من نعمة بهاتوليتُ مالاً من نداك وجاها
- ٥٣وَجَدْتُ على دنياً أضاعت عوارفيوما انتاش أبناءَ الزَّمان لقاها
- ٥٤ووجدي على هذا الزَّمان سفاهةًوعتبي على القوم اللّئام سفاها
- ٥٥ولو كانت الأيام تعقل ما أتتْإذَنْ لنهاها عقلها ونُهاها
- ٥٦لها الحظّ من مثلي وجودي بمثلهاوحظِّي منها هجرها وقلاها
- ٥٧إليك أبا محمود أشكو حوادثاًكثيراً على الحرِّ الكريم أذاها
- ٥٨أمنِّي بها النفس الأَماني ضَلَّةًوتمنعني من عودها وجناها
- ٥٩وتلسعني فيها أفاعٍ قوارعٌوما عرف الرَّاقون كيف رقاها
- ٦٠أرى هذه الدُّنيا لمن ذلّ أصبحَتْذَلولاً ولو كانَ الأَبيُّ أباها
- ٦١تسنّمها من كانَ من دون خفّهاوكنَّا نراه تحتها فعلاها
- ٦٢وما بحتُ بالشكوى وفيَّ بقيَّةٌمن الصَّبر إلاَّ وانتهت وتناهى
- ٦٣وعلمك بي يخبرك عنِّي فما الَّذيأقول بأحوالي وأنْتَ تراها
- ٦٤وما هي إلاَّ مهجة شفَّها الصَّدىإذا هي تستسقي نداك سقاها
- ٦٥وإلاّ تلافاني بلطفك لم تكدبوادر حظِّي أن تروح تجاها
- ٦٦جزتك جوازي الخير من متفضِّلٍدَعَته الأَماني فاستجاب دعاها
- ٦٧فأنت بعصرٍ لا خلت منك أهلهخليق السَّجايا بالجميل خلاها
- ٦٨نَشَرْت به صُحفَ المكارم والنَّدىومن بعد ما قد لفَّها وطواها