شمس تسير مشارقا ومغاربا
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملغزلالباء
حجم الخط
- شمسٌ تسير مشارقاً ومغارباوتبُثُّ منها في الوجود غرائبا
- مُلئت بها الأبصار نوراً فاهتدىبسنائها مَن كان فيها راغبا
- كستِ الأنامَ من الأمان جلابباومواهباً ومناقباً وعجائبا
- حلَّت بُروجَ السعد حتى أثَّرتمن دورِها في الكائنات مطالبا
- تأثيرها في كل برجٍ ظاهرٌوبكل برجٍ كان فيها آئبا
- وحلولُها في قلب برجٍ واحدٍفلكٌ يسوق لها البروجَ جَنائبا
- فاللَهُ شمسٌ حل في اثني عشرةٍمن رسله ملأوا الأنامَ رغائبا
- كانوا به الأبراج في أحكامهاكلٌّ له فعلٌ أتاه طالبا
- يعقوب زَبْدِي ذاق من هيرودُسٍبالسيف في صهيونَ موتاً قاضبا
- قد صار مغناطيسهم فتحركوامنه به إذ كان فيهم جاذبا
- قد قام بطرسُ في الكنيسة ريِّساًمذ مات مصلوباً بروما غالبا
- هذا اندراوسُ ذاق صلباً ذاوياًإذ سلَّمَ الأتراك ديناً صائبا
- وكذاك يوحنَّا بأَفسُسَ إذ بهاكان البشير ومات موتاً غائبا
- قد مات توما الهندِ مسلوخاً بهاإذ بشَّر الكفارَ كان الغالبا
- يعقوب حَلْفا مات فوق صليبهما كان في بُشراه يوماً كاذبا
- فِيلِبُّس المنصورُ مات معلَّقاًوقضى بآسيّا قضاءً واجبا
- طوبى لِبَرْتُلْماوُسٍ في الهند إذذاق الصليب مبشِّراً ومحاربا
- متَّى البشير مبشِّرٌ في فارسٍوالنار قد مطرت عليه مصائبا
- سِمعانُ ذاك القانويُّ مبشِّرٌفي الزِّنجِ مصلوباً فأمسى كاسِبا
- هذا يهوذا بشَّر السريانَ فييومٍ رماه الموتُ سهماً صائبا
- قد مات مَتِيَّا من الحَبَشِ الأُلىأعطاهمُ الإيمانَ موتاً خالبا
- هذا جهادُ أُولي البشارة والتقىملأوا النفوسَ من الحياة مواهبا
- وجرى بهم ماءُ الحياة إلى الورىما مات حيٌّ كان منهم شاربا
- جعلوا الإله نعيمَنا في ملكهليس النعيم مآكلاً ومشاربا
- نفساً منزَّهةً وجسماً خارقاًتسري لطافته وعقلاً ثاقبا
- ركبوا جيادَ بِشارة الإيمان فيأرض الأنام مشارقاً ومغاربا
- لبِسوا الإلهَ بروح قدسٍ فانثنوامتدجِّجين به قَناً وقواضبا
- صالوا وجالوا بطنَ كلِّ تنوفةٍيضحي بها الخِرِّيتُ غِمْراً نادبا
- فتقلدوا الروح القويَّ صوارماًوتدرَّعوا الأيدَ العليَّ مَلائبا
- صدموا ملوكَ الأرض صدمةَ ثائرٍتركوا بها المثؤورَ شخصاً ذائبا
- وسطوا ببأس ثلَّ ركنَ جهنمٍحتى غدا المنهوب فيهم ناهبا
- صاحوا بأوثان الورى فتساقطتواستأصلوا الدين الغشومَ الكاذبا
- برزوا ينادون الصفوفَ وحولَهممن كل باغٍ زادَ كفراً عاصبا
- لبَّيكِ يا ثاراتِ آدمَ جدِّنابنفوسنا نفدي الأسير التائبا
- قد عسكرت تلك العزائم عسكراًوتكتَّبت رسلُ الإله كتائبا
- فاندقَّ طودُ الكفر مندكّاً وقدفرَّ اللعينُ به فولَّى هاربا
- مذ فَوَّقَت سهمَ العنادِ جنودُهرجمَتهمُ تلك البروجُ كواكبا
- فهمُ الصراطُ وما عداهم مهلكٌيا سائرين مَهامِهاً وسَباسِبا
- وهم الأمانُ وما عداهم خدعةٌيا رائمين سلامةً وعواقبا
- وهم الحقيقُ وما عداهم بِدعةٌيا طالبين أمانةً ومذاهبا
- وهم البحور تُفيضُ من تيّارهاللعالمين جواهراً وسحائبا
- وهم البدور تنير من أبراجهافي جنح ليل الكفر نوراً ثاقبا
- شادوا وسادوا في الأنام فمنهمُساد الملوكَ وآخرون مناقبا
- فتأرجت من ذكرهم أرجاؤُنافكأن كلّاً كان مريم صاحبا
- تلك التي بَرَزَ الإلهُ مُجدِّداًبوجودها هذا الوجودَ الذاهبا
- قُم سل تَنل فُه قِه تَسُد جُد زِد تُصَنعِه لِهْ تَعُد رُم سُم تُعَن عُد تائبا
- لَبِّ التي نادت فكان يُجيبهافي الضيق عبداً قد أتاها طالبا
- لبَّيكِ مريمُ والزمانُ محاربيمُلِئ الزمان تحارُباً وتجاربا
- لبيك مريم والزمانُ مخيِّبيلا رُدَّ كفٌّ من عطاك خائبا
- لبيك مريم والزمانُ مُعاتبيبُعداً لدهرٍ كان فيك معاتبا
- لبيك يا من لا مَردَّ لأمرهايوماً ولا فيما تراهُ حاجبا
- إني عنِ استيفاءِ مدحِك قاصرٌلا تُلزميني في الثناء الواجبا