اسقياني لقد بدا الفجر
لسان الدين بن الخطيبمملوكيالموشحالباء
حجم الخط
- اسْقِياني لقَدْ بَدا الفَجْرُ وخَفِي الكوْكَبْ
- قهْوَةٌ تُرْكُ شرْبِها وِزْرٌ وهْيَ لي مذْهَبْ
- أنَديمي اسْقِني لقدْ حَلا شُرْبُ راحٍ براحْ
- وغُرابُ الظّلامِ قدْ ولَّى منْ حَمامِ الصّباحْ
- ارْفَعِ السّجْفَ تنْظُرِ الطَّلاّ كيْف رشّ البِطاحْ
- وانْثَنى قُضْبُ روْضِها الخُضْرُ طَرَباً تلْعَبْ
- عجَباً كيْفَ نالَها السّكْرُ وهْيَ لمْ تشْرَبْ
- تغنّتْ حَمائِمُ القُضْبِ بلِسانٍ بَديعْ
- واسْتَهلّتْ مَدامِعُ السُّحْبِ فوْقَ وشْيِ الرّبيعْ
- ثم أدِرْها كَماءَةِ الشُّهْبِ واسْقِني بالقَطيعْ
- حيثُ يسْعَى بكأسِها بدْرُ خدُّهُ مُذْهَبْ
- قد حَكَى فوْقَ صُدْغِهِ الشّعْرُ كاتِباً يكْتُبْ
- بأبي مَنْ صِرْتُ منْ حُبِّهِ وهْوَ هاءٌ وميمْ
- أنا مِنْ حُبِّه كشَطْرِ اسْمِهِ وهْوَ باقِي سَليمْ
- كوْكَبٌ يسْتَمدُّ منْ وجْهِهِ كلُّ قلْبٍ سَليمْ
- يا طِرازَ الجَمالِ ما السِّرُّ هَكذا يُنْسَبْ
- نحْنُ أهْلُ الهَوى لنا سِتْرٌ هتْكُهُ يَصْعُبْ
- قمَرٌ للهَوَى بسُلْطانِه عِزّةٌ وانْتِصارْ
- وتَرَى للسِّحْرِ سِحْرِ أجْفانِهِ بيْنَ تِلْك الشِّفارْ
- أنا مِنْ صَدِّه وهِجْرانِهِ بيْنَ ماءٍ ونارْ
- عسَى أنْ يُغالِبَ الأثَرُ والهَوَى أغْلَبْ
- لو ردَّ العِذارُ إنّما العُذْرُ فيهِ لمْ يُعْتِبْ
- أيُّ قدٍّ بَدا منَ الغُصْنِ في الرِّياضِ النّزيهْ
- قُلْتُ يا غايَةَ المُنَى صِلْني بالذِي نرْتَجيهْ
- فانثَنى وهْوَ مُعْرِضٌ عنّي فتغنّيْتُ فيهْ
- آشْ يكُنْ ممّنْ مَعْنَى بدْرُ وخَفِي كوْكَبْ
- ربّ قوِّي على الصّدودِ صبْرُ وذَا الفِراقِ ما أصْعَبْ