أرحها فقد مل الظلام سراها
الشهاب محمود بن سلمانأيوبيرومانسيةالألف
حجم الخط
- أرحها فقد مل الظلام سراهاوأنحلها بعد المدى وبراها
- وغادرها جلداً وعظماً حنينهاإلى منزل فيه اللقاء قراها
- ألست تراها كلما ذكر الحمىتمد له أعناقها وخطاها
- وتصغي إلى شدو الحداة فتكتفيبذلك عن جذب الزمام براها
- سرى وحنين واشتياق ثلاثةبرت لحمها برى السهام مداها
- سطور قطار كالخيال طروسهاإذا مثلت للسهام فراها
- وانضاء شوق كالخيال إذا ونتأعاد لها رجع الحداة فواها
- سفائن تطفو في السرب بلجةمموجة لا يلقي طرفاها
- طومى لا تشفى الوكايا أوامهاولا ماء صداء يزيل صداها
- ولم يروها إلا تناول نقبهابطيبة ينسني بردها برادها
- نشاوي على الأكوار من خمرة السرىوكأس الكرى قد ألويا بطلاها
- كأن غصونا في الرحال يميلهاسحير على الانضاء مر صباها
- إذ هبطوا أرضاً أوة مض بارقتروض من سح الدموع ثراها
- يطنونه نار الفريق على الحمىتبدت لهم وهناً ولاح سناها
- ويعتسفون البيد يرشدهم بهاإلى الدار أن ضلو الطريق شذاها
- وتهديهم أنوارها إلا كواكب السماءإذا حاروا ولا قمراها
- إذا عاينوا أعلامها وضعوا لهاخدوداً على وجه الثرى وجباها
- ولا سيما شارفوها وشاهدواحدائق وجاثوا بالعيون رباها
- وزال عنهم واستلذت نفوسهمورود المنايا في بلوغ مناها
- وأثمرت الآمال بعد امتناعهابنيل أمانيهم وطاب جناها
- وجاءوا إلى باب السلام وقبلواثراه ونادوا بالسلام شفاها
- وطافت به الركبان من كل وجهةوقد أنسيت بالقرب منه وجاها
- وأفحمها هول المقام فلم تطقسوى الدمع أن ينهي إليه جواها
- وبثت حنينا لا يواري أوراهوشوقاً شديد الحال لا يتناهى
- وحلت حمى أعلى البنين رتبةوأعظمهم يوم القيامة جاها
- محمد الداعي إلى الله والذيبه أرشد الله الورى
- وأول من ينشق عنه ضريحهإلى رتب عند الإله حباها
- شفاعته العظمى وقد جئت الورىلا هول ما قد راعها وعراها
- وحوض كما قد جاء في وصف نعتهذا هو أمته الظلماء شفاها
- رأت نعته الأحبار قبل فبشرتبمبعثه كهل الورى وفتاها
- وأبدت لهم أوصافه وكأنماتشاهدها من نفسه وتراها
- وصدقه منهم نفوس زكيةنهاها فلم تبغ الفساد نهاها
- وعاندوه منهم مع العلم أنفسمحققة غطي اليقين هوها
- وخابت مساعي الجن يوم ولادهمن السمع أمته فضاع عناها
- وإيوان كسرى شق والنار أخمدتوساوة لم يجر البحيرة ماها
- كذلك لما استرضعته حليمةرأت في بيتها اليمن منه وشاها
- ومدت كما شاءت وزال هوالهاوذمت نساء الحي حال رجاها
- وجاءته أعلام النبوة وهو فيحراً فلقد فاق البقاع حراها
- ووافاه جبريل بأول سورةوقال له اقرأ باسمه فقراها
- وأرسله الرحمن يوقظ أمةبه طال في ليل الظلال كراها
- وعم الورى طراً بما خص قومهبه من سنا إرشادها وهداها
- فعادوه وهو الصادق القول عندهمليبلغ أيام العناد مداها
- ولباه سادات قضي الله رشدهاوألهمها كيما تفوز هداها
- دوآب بخسران السعادة من رأىلشقوته دار الهدى فأباها
- ولاقت عداه رغبة في شهادةنفوس أحب الله ثم لقاها
- وأنجدها في ذبها عنه في الوغىبأملاكه العليا ورد عداها
- وأبدى لهم بالنور من معجزاتهمواقع رشد ساقها وقضاها
- وقوى بها تقواهم وأراهمسناها بأبصار أزال غطاها
- حصرت وماذا ابتغى وصفه بهقواف لواها عجزها وثناها
- فآها على التقصير في كل حالةوآها على تضييع عمري آها
- ترى هل أراني واقفاً بعدد اللنوىبأبوابه أو أرتوي برواها
- وألثم أرضا شرفت أرضها من النبوةفيما قد مضى قدماها
- أهل فمي يلقي مكاناً مشت بهفان ظفرت نفسي بذاك كفاها
- ونالت بهذا رتبة حسب من بهاترفع قدراً أن يكون رقاها
- عساهاإذا زلت أقال عثارهاوإن خشيت ورد الحميم وقاها
- ولو لم أعلل مهجتي بلقائهولو قبل موتي ما أردت بقاها
- ولكنها أودي بها الضعف التوتبها حالتاها بؤسها ورخاها
- عسى الله لا يأس مع الله أنهيبلغ نفسي باللقاء مناها
- ويقضي الذي أرجوه منه بجاههلديه وأن شف النفوس ومن وجاها
- وألقى بلقيا هاذوبا لوانهاحوتها مطايا الركب كل مطاها
- وأن ذهبت نفسي لحاجة فقرهاففي جاهه يوم المعاد غناها
- عليه سلام الله ما نطق امرؤبتحكم آيات الهدى وتلاها
- وما وضحت شمس الضحى في نهارهاوما لاح بدر في الدجى وتلاها