بأي أسى تثنى الدموع الهوامل
حجم الخط
- بِأَيِّ أَسىً تُثنى الدُموعُ الهَوامِلُوَيُرجى زِيالٌ مِن جَوىً لا يُزايَلُ
- دَعِ المَوتَ يَغتَل مَن أَرادَ فَإِنَّهُثَوى اليَومَ مَن تُخشى عَلَيهِ الغَوائِلُ
- وَلَم يَبقَ مَرهوبٌ تُخافُ شَذاتُهُوَلا مُفضِلٌ تُرجى لَدَيهِ الفَواضِلُ
- إِذا عاجِلُ الدُنيا أَلَمَّ بِمُفرِحٍفَمِن خَلفِهِ فَجعٌ سَيَتلوهُ آجِلُ
- وَكانَت حَياةُ الحَيِّ سَوقاً إِلى الرَدىوَأَيّامُهُ دونَ المَماتِ مَراحِلُ
- وَما لَبثُ مَن يَغدو وَفي كُلِّ لَحظَةٍلَهُ أَجَلٌ في مُدَّةِ العُمرِ قاتِلُ
- وَلِلمَرءِ يَومُ لا مَحالَةَ مالَهُغَدٌ وَسطَ عامٍ ما لَهُ الدَهرَ قابِلُ
- كَفانا اِعتِرافاً بِالفَناءِ وَرِقبَةًلِمَكروهِهِ أَن لَيسَ لِلخُلدِ آمِلُ
- سَلا خُفيَةً عَن صاحِبِ الجَيشِ إِنَّهُأَقامَ بِظَهرِ الكَرخِ وَالجَيشُ راحِلُ
- أَعاقَتهُ عَن ذاكَ العَوائِقُ أَم عَدَتعَلَيهِ العِدى أَم أَعلَقَتهُ الحَبائِلُ
- فَكَم جُرُزٍ مِن أَرضِ جُرزانَ فاتَهاتَتابُعُ سَحٍّ مِن يَدَيهِ وَوابِلُ
- تَفَرَّغَتِ الأَعداءُ مِنهُ وَرُبَّماغَدا وَهوَ شُغلٌ لِلمُعادينَ شاغِلُ
- لَئِن زُلزِلَ الثَغرانِ عِندَ ذَهابِهِلَقَد سَكَنَت بِالناطَلوقِ الزَلازِلُ
- فَلا ظَفِرَت تِلكَ الغَزاةُ بِمَغنَمٍوَلا قَفَلَت بِالنُجحِ تِلكَ القَوافِلُ
- عَجِبتُ لِهَذا الدَهرِ أَفنى مُحَمَّداًوَكانَ الَّذي يَسطو بِهِ وَيُصاوِلُ
- مَضى فَمَضى مَجدٌ تَليدٌ وَسُؤدُدٌوَأَودى فَأَودى مِنهُ بَأسٌ وَنائِلُ
- وَكانَ سِراجَ الأَرضِ فَالأَرضُ مُظلِمٌقَراها وَحَلّى الدَهرَ فَالدَهرُ عاطِلُ
- سَتَبكيهِ عَينٌ لا تَرى الجودَ بَعدَهُإِذا فاضَ مِنها هامِلٌ عادَ هامِلُ
- وَتَعلَمُ جُردُ الخَيلِ أَن لَيسَ راكِبٌسِواهُ وَسُمرُ الخَطِّ أَن لَيسَ حامِلُ
- فَتىً كانَ يَأبى قَدرُهُ أَن يُرى لَهُنَظيرٌ مُساوٍ أَو شَبيهٌ مُشاكِلُ
- فَتىً أَقفَرَت مِنهُ المَعالي وَلَم تَكُنلِتُقفِرَ مِمَّن بانَ إِلّا المَنازِلُ
- وَثاوٍ بَكَتهُ المَكرُماتُ وَإِنَّماتُبَكّي عَلى الثاوي النِساءُ الثَواكِلُ
- سَقى اللَهُ قَبراً لَو يَشاءُ تُرابُهُإِذا سُقِيَت مِنهُ الغُيومُ الهَواطِلُ
- نَأى رَبُّهُ عَنّا وَأَعرَضَ دونَهُعَلى كُرهِنا عَرضُ الثَرى وَالجَنادِلُ
- حَيا الأَرضِ أَلقَت فَوقَهُ الأَرضُ ثِقلَهاوَهَولُ الأَعادي حَولُهُ التُربُ هائِلُ
- أَما وَأَبي كَهلانَ يَومَ مُصابِهِلَقَد أُثقِلَت بِالرُزءِ مِنها الكَواهِلُ
- رَأَوا شَمسَهُم في يَومِهِم وَهيَ ظُلمَةٌوَبَدرُهُمُ في لَيلِهِم وَهوَ آفِلُ
- فَشاموا سُيوفاً ما لَهُنَّ مَضارِبٌوَأَلقَوا رِماحاً ما لَهُنَّ عَوامِلُ
- فَقَدناكَ فِقدانَ الحَياةِ وَأَقبَلَتتُلاحِظُنا خُزراً إِلَينا القَبائِلُ
- وَلَولا اِبنُكَ المَرجُوُّ فينا لَأَصبَحَتأَعالي الرُبى مِنها وَهُنَّ أَسافِلُ
- رَدَدنا إِلَيهِ الأَمرَ طَوعاً وَلَم نَقُللَهُ في الَّذي يَأتيهِ ما أَنتَ فاعِلُ
- بِهِ جُمِعَ الشَملُ الشَتيتُ وَفُرِّقَتعَباديدَ في القَومِ اللُهى وَالنَوافِلُ
- تَخَطّى إِلَيهِ الرُزءُ مِن كُلِّ وِجهَةٍحَريمَ نَداً لا تَختَطيهِ العَواذِلُ
- وَمَن يَرَ جَدوى يوسُفَ بنِ مُحَمَّدٍيَرَ البَحرَ لَم يَجمَع نَواحيهِ ساحِلُ
- أَغَرُّ إِذا عُدَّت مَناقِبُ فِعلِهِتَوَهَّمتَ أَنَّ الحَقَّ مِنهُنَّ باطِلُ
- إِذا ما نَحا مِن مَجلِسِ المُلكِ رُتبَةًتَحَلحَلَ عَنها الأَحوَذِيُّ الحُلاحِلُ
- تَطاطا الخُدودُ الزورُ تَحتَ سُكوتِهِوَتَنتَظِرُ الأَسماعُ ما هُوَ قائِلُ
- وَكانَ وَراءَ المَدحِ إِذ هُوَ زائِدُ اليَدَينِ فَكَيفَ الآنَ إِذ هُوَ كامِلُ
- وَقَد حُقِّقَت فيهِ الظُنونُ وَصُدِّقَتعَلى ماحَكَت مِن قَبلُ فيهِ الدَلائِلُ
- وَلا عَجَبٌ أَن رَجَّمَ الغَيبَ عالِمٌفَقَبلَ الغُيوثِ ما تَكونُ المَخايِلُ
- وَإِن جاءَنا يَحكي أَباهُ فَلَم تَزَللَهُ مِن أَبيهِم شِيمَةٌ وَشَمائِلُ
- هُما شَرَعٌ في المَكرُماتِ فَهَذِهِأَواخِرُ أَخلاقٍ وَتِلكَ أَوائِلُ