ترى رائح يأتى بأخبار من غدا
حجم الخط
- تُرى رائحٌ يأتى بأخبار مَن غداوهل يكتُم ألأنباءَ من قد تزوَّدا
- أُحبّ المقالَ الصدقَ من كلّ ناطقٍسوى ناعبٍ قد قال بينُهُمُ غدا
- ألاَ استوهِبا لى الأرحبيَّةَ هَبَّةلنُحدثَ عهدا أو لنضربَ موعدا
- حرامٌ على أعجازهنَ سياطُنافيا سائقيْها استعجِلاهنَّ بالحُدا
- متى ترِدا الماءَ الذى ورَدتْ بهظباءُ سُلَيمٍ تَنقَعا غُلَةَ الصَّدا
- فلا تُشغَلا عنه بلثمِ حَبابهِتظنَّنهِ ثغرا عليه تبدَّدا
- فقد طال ما أبصرتُما ظبىَ رملةٍفشبّهتُماه ذا دَمالجَ أغيدا
- فرشتُ لجنبِ الحبّ صدرى وإنماتهابُ الهوى نفسٌ تخاف من الردى
- ونفَّرتُ عن عينى الخيالَ لأنهيحاولُ مَدِّى نحو باطله يدا
- أرى الطيفَ كالمِرآة يخلُق صورةًخداعا لعينى مثلما يَسحَر الصَّدى
- أتزعمُ أنّ الصبرَ فيك سجيّةٌوتشجَى إذا البرق التِّهامىُّ أنجدا
- وقالوا أتشكو ثم تَرِجعُ هائماًفقلتُ غرامٌ عادلى منه مابدا
- تُعاد الجسومُ إن مرضنَ ولا أرىلهذى القلوب إن تشكَّين عُودَّا
- فلا تحسبوا كلّ الجوانح مَضغةًولا كلَّ قلبٍ مثلَ قلبى جلمدا
- وحىٍّ طرقناه على زوْرِ موعدٍفما إن وجدنا عند نارهمُ هُدى
- وما غفلتْ أحراسُهم غير أنّناسقطنا عليهم مثلَما سقَط النَّدى
- فلما التقينا حشَّ قلبي فراقُهمفلم ينكروا النارَ التي كان أوقدا
- نزحتُ دموعى بعدَهم من أضالعىمخافةَ أن تطغَى عليها فتجمُدا
- وفي العيش مَلهىً لامرىء بات ليلَهيشاور في الفتك الحسامَ المهنَّدا
- إذا ما اشتكت قَرْحَ السهاد جفونُهُأداف لها من صِغة الليل إِثمِدا
- يظنّ الدجَى فرعا أثيثاً نباتُهُويحسَبُ قَرن الشمس خدًّا مورَّدا
- ويرضَى من الحسناء بالرِّيم إن رناكحيلا مآقيه وأتلعَ أجيدا
- كما بزعيم الدّولة الأممُ ارتضتْعلى الدِّين والدنيا زعيما وسيِّدا
- أقاموا بدار الأمن في عَرَصاتهكأنهمُ شدّوا التميمَ المعقّدا
- رمى عزمُه نحو المكارم والعلامصيبا فكان المجد مما تصيَّا
- إذا أَمَّم السارون نورَ جبينهِكفى الرَّكب أن يدعو جُدَيًّا وفرقدا
- تلألأ في عِرنينِه نورُ هيبةٍتخِرّ له الأذقانُ في الترب سُجَّدا
- أباح حِمَى أموالهِ كلَّ طالبمن الناس حتى قيل ينوى التزهُّدا
- له روضةٌ في الجود أكثرُ روَّدامن المنهل الطامى وأوفرُ ورّدا
- تَناكصُ عن ساحاته السُّحبُ إنهامتى حاكمته في الندى كان أجودا
- وهل يستوى من يمطر الماءَ والذيأناملُه تهمِى لجُيْنا وعَسجدا
- ومَن برقُه نارٌ وَمن برقُ وجههتهلُّلُ مرتاحٍ إلى الجود والنَّدى
- قليلُ هجوعِ العين تسرِي همومُهمع الجارياتِ الشُّهب مَثْنَى ومَوْحَدا
- ومن كان كسُب المجدِ أكبرَ همّهطوى بُردةَ الليل التِّمامِ مُسهّدا
- متى ثوَّب الداعى ليومِ كريهةٍتأزّر بالهيجاء واعَتمَّ وارتدى
- وقد علِمتْ أشياخُ جُوثَةَ أنهأمدُّهُمُ باعاً وأبطشُهم يدا
- لهم واصَلَ الطعنَ الخِلاجَ فأصبحتتَشَكَّى الردينياَّتُ منه تأوُّدا
- رأى الودَّ لا يُجدى وليس بنافعسوى نقماتِ السيف والرمح في العدا
- فما يقتنِى إلا حساما مهنداًوأسمرَ عسَالاً وأقودَ أجردا
- متى يَرْمِ قوما بالوعيد وإن نأتديارهُمُ عنه أقام وأقعدا
- وما الرمح في يمنَى يديه مسدَّدابأنفذَ منه سهمَ رأىٍ مسدّدا
- صهيلُ الجياد المقرَباتِ غِناؤهفلو سمّها الغَريضَ ومَعبْدا
- ويُذكِره بزلَ النجيعِ من الطُّلَىعِضارٌ جلبنَ البابلىَّ المبرَّدا
- فلو لم يكن في الخمر للبأس مشبِهٌوللجود لم يجعلْ له الكأسَ مَورِدا
- بعثت لسكّان العراقِ نصيحةًمتارِكةَ الرئبال في غِيله سُدَى
- ولا تأمنوا إطراقَه إنّ كيْدهليَستخرج الضبَّ الخبيثَ من الكُدَى
- أرى لك بالعلياء نارا فَراشُهاضيوفُك يُقرَوْنَ السَّدِيفَ المسَرْهَدا
- فلا تُفنِيَنَّ العِيسَ بالعَقْر إنهامتى تَفنَ تجزُرْهُم إماءً وأعبُدا
- وكم موقفٍ أسكرتَ من دمِه القناوأشبعتَ فيه السيفَ حتى تمرَّدا
- ولو تجحد الأقرانُ بأسَك في الوغىأتتك النسورُ بالذي كان شُهَّدا
- إليك نقلناها أخامصَ لم تجدسوى بيتك الأعلى مُناخا ومَقصِدا
- ولو بُعدَ المسَرى زجرنا على الوجَىأغرَّ وجيهيٍّا ووجناءَ جَلْعَدا
- ومثلك من يرجو الأسيرُ فِكَاكَهولو كان في جَور الليالي مقيَّدا
- لئن كنت في هذا الزمان وأهلهكبيراً لقد أصبحت في الفضل مفردا