هوى كان لي أن ألبس المجد معلما
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلالميم
- ١هَوَىً كَانَ لِي أَنْ أَلْبَسَ الْمَجْدَ مُعْلَمَافَلَمَّا مَلَكْتُ السَّبْقَ عِفْتُ التَّقَدُّمَا
- ٢وَمَنْ عَرفَ الدُّنْيَا رَأَى مَا يَسُرُّهُمِنَ الْعَيْشِ هَمّاً يَتْرُكُ الشَّهْدَ عَلْقَمَا
- ٣وَأَيُّ نَعِيمٍ فِي حَيَاةٍ وَرَاءَهَامَصَائِبُ لَوْ حَلَّتْ بِنَجْمٍ لأَظْلَمَا
- ٤إِذَا كَانَ عُقْبَى كُلِّ حَيٍّ مَنِيَّةٌفَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ وَمَنْ سَمَا
- ٥وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّا نَرَى الْحَقَّ جَهْرَةًوَنَلْهُو كَأَنَّا لا نُحَاذِرُ مَنْدَمَا
- ٦يَوَدُّ الْفَتَى فِي كُلِّ يَوْمٍ لُبَانَةًفَإِنْ نَالَهَا أَنْحَى لأُخْرَى وَصَمَّمَا
- ٧طَمَاعَةُ نَفْسٍ تُورِدُ الْمَرْءَ مَشْرَعاًمِنَ الْبُؤْسِ لا يَعْدُوهُ أَوْ يَتَحَطَّمَا
- ٨أَرَى كُلَّ حَيٍّ غَافِلاً عَنْ مَصِيرِهِوَلَوْ رَامَ عِرْفَانَ الْحَقِيقَةِ لانْتَمَى
- ٩فَأَيْنَ الأُلَى شَادُوا وَبَادُوا أَلَمْ نَكُنْنَحُلُّ كَمَا حَلُّوا وَنَرْحَلُ مِثْلَمَا
- ١٠مَضَوْا وَعَفَتْ آثَارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَةٍتُشِيدُ لَنَا مِنْهُمْ حَدِيثاً مُرَجَّمَا
- ١١سَلِ الأَوْرَقَ الْغِرِّيدَ فِي عَذَبَاتِهِأَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ أَمْ تَرَنَّمَا
- ١٢تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ لا يَنِييَمِيلُ عَلَيْهِ مَائِلاً وَمُقَوَّما
- ١٣يَنُوحُ عَلَى فَقْدِ الْهَديلِ وَلَمْ يَكُنْرَآهُ فَيَا لِلَّهِ كَيْفَ تَهَكَّمَا
- ١٤وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَةٍجِزَافاً وَمَنْ يَبْكِي لِعَهْدٍ تَجَرَّمَا
- ١٥لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُوَكَانَ بِوُدِّي أَنْ أَمُوتَ وَيَسْلَمَا
- ١٦وَأَيُّ حَيَاةٍ بَعْدَ أُمٍّ فَقَدْتُهَاكَمَا يَفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلالَ عَلَى الظَّمَا
- ١٧تَوَلَّتْ فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي وَعَادَنِيغَرَامٌ عَلَيْهَا شَفَّ جِسْمِي وَأَسْقَمَا
- ١٨وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا ذُكْرَةٌ تَبْعَثُ الأَسَىوَطَيْفٌ يُوَافِينِي إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا
- ١٩وَكَانَتْ لِعَيْنِي قُرَّةً وَلِمُهْجَتِيسُرُوراً فَخَابَ الطَّرْفُ وَالْقَلْبُ مِنْهُمَا
- ٢٠فَلَوْلا اعْتِقَادِي بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِلَقَطَّعْتُ نَفْسِي لَهْفَةً وَتَنَدُّمَا
- ٢١فَيَا خَبَرَاً شَفَّ الْفُؤَادَ فَأَوْشَكَتْسُوَيْدَاؤُهُ أَنْ تَسْتَحِيلَ فَتَسْجُمَا
- ٢٢إِلَيْكَ فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمَنَّعاًوَفَلَّلْتَ صَمْصَاماً وَذَلَّلْتَ ضَيْغَمَا
- ٢٣أَشَادَ بِهِ النَّاعِي وَكُنْتُ مُحَارِبَاًفَأَلْقَيْتُ مِنْ كَفِي الْحُسَامَ الْمُصَمِّمَا
- ٢٤وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَةٌ لَوْ أَطَعْتُهَالأَوْشَكَ رُكْنُ الْمَجْدِ أَنْ يَتَهَدَّمَا
- ٢٥وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي لأَنْثَنِيعَنِ الْحَرْبِ مَحْمُودَ اللِّقَاءِ مُكَرَّمَا
- ٢٦فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَىوَعَادَ كِلا الْجَيْشَيْنِ يَرْتَادُ مَجْثِمَا
- ٢٧صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعَاً وَمَدَامِعِيعَلَى الْخَدِّ يَفْضَحْنَ الضَّمِيرَ الْمُكَتَّمَا
- ٢٨فَيَا أُمَّتَا زَالَ الْعَزَاءُ وَأَقْبَلَتْمَصَائِبُ تَنْهَى الْقَلْبَ أَنْ يَتَلَوَّمَا
- ٢٩وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَةًفَصِرْتُ أَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَأْثَمَا
- ٣٠وَكَيْفَ تَلَذُّ الْعَيْشَ نَفْسٌ تَدَرَّعَتْمِنَ الْحُزْنِ ثَوْباً بِالدُّمُوعِ مُنَمْنَمَا
- ٣١تَأَلَّمْتُ فِقْدَانَ الأَحِبَّةِ جَازِعَاًوَمَنْ شَفَّهُ فَقْدُ الْحَبِيبِ تَأَلَّمَا
- ٣٢وَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَرَاكِ سَقِيمَةًفَكَيْفَ وَقَدْ أَصْبَحْتِ فِي التُرْبِ أَعْظُمَا
- ٣٣بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيْرِ نِعْمَةٍوَمَنْ صَحِبَ الأَيَّامَ دَهْراً تَهَدَّمَا
- ٣٤إِذَا زَادَ عُمْرُ الْمَرْءِ قَلَّ نَصِيبُهُمِنَ الْعَيْشِ وَالنُّقْصَانُ آفَةُ مَنْ نَمَا
- ٣٥فَيَا لَيْتَنَا كُنَّا تُرَابَاً وَلَمْ نَكُنْخُلِقْنَا وَلَمْ نَقْدَمْ إِلَى الدَّهْرِ مَقْدَمَا
- ٣٦أَبَى طَبْعُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَتَكَرَّمَاوَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مُغْرَمَا
- ٣٧أَصَابَ لَدَيْنَا غِرّةً فَأَصَابَنَاوَأَبْصَرَ فِينَا ذَلّةً فَتَحَكَّمَا
- ٣٨وَكَيْفَ يَصُونُ الدَّهْرُ مُهْجَةَ عَاقِلٍوَقَدْ أَهْلَكَ الْحَيَّيْنِ عَادَاً وَجُرْهُمَا
- ٣٩هُوَ الأَزْلَمُ الْخَدَّاعُ يَخْفِرُ إِنْ رَعَىوَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى وَيُصْمِي إِذَا رَمَى
- ٤٠فَكَمْ خَانَ عَهْدَاً وَاسْتَبَاحَ أَمَانَةًوَأَخْلَفَ وَعْدَاً وَاسْتَحَلَّ مُحَرَّمَا
- ٤١فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ أَخْنَتْ بِصَرْفِهَاعَلَيَّ فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا
- ٤٢وَإِنِّي لأَدْري أَنَّ عَاقِبَةَ الأَسَىوَإِنْ طَالَ لا يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا
- ٤٣وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَرَى الصَّبْرَ سُبَّةًعَلَيْهَا وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا
- ٤٤وَكَيْفَ أَرَانِي نَاسِياً عَهْدَ خُلَّةٍأَلِفْتُ هَوَاهَا نَاشِئاً وَمُحَكَّمَا
- ٤٥وَلَوْلا أَلِيمُ الْخَطْبِ لَمْ أَمْرِ مُقْلَةًبِدَمْعٍ وَلَمْ أَفْغَرْ بِقَافِيَةٍ فَمَا
- ٤٦فَيَا رَبَّةَ الْقَبْرِ الْكَرِيمِ بِمَا حَوَىوَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ وَقَلَّمَا
- ٤٧وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَةَ رَاحِلٍتَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَخَرَّمَا
- ٤٨سَقَتْكِ يَدُ الرِّضْوَانِ كَأْسَ كَرَامَةٍمِنَ الْكَوْثَرِ الْفَيَّاضِ مَعْسُولَةَ اللَّمَى
- ٤٩وَلا زَالَ رَيْحَانُ التَّحِيَّةِ نَاضِرَاًعَلَيْكِ وَهَفَّافُ الرِّضَا مُتَنَسَّمَا
- ٥٠لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ لا الْعَيْنُ إِنَّنِيأَرَى الْقَلْبَ أَوْفَى بِالْعُهُودِ وَأَكْرَمَا
- ٥١فَوَاللَّهِ لا أَنْسَاكِ مَا ذَرَّ شَارِقٌوَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا
- ٥٢عَلَيْكِ سَلامٌ لا لِقَاءَةَ بَعْدَهُإِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقَى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا