بحمد الله أفتتح الخطابا
عزوز الملزوزيأندلسيالوافرمدحالباء
حجم الخط
- بِحَمدِ اللَهِ أَفتَتِحُ الخِطاباوَأَبدأ في النِظام بِهِ الكِتابا
- لَعَلّ اللَّه يُبلِغني الأَمانيوَيَفتح بِالسُرور عَليَّ بابا
- وَيُرشِدُني إِلى نَقلٍ صَحيحٍوَيَرزُقني مِن القَول الصَوابا
- هُوَ المَلِكُ الَّذي خَلَق البَراياوَصَوّرهم وَقَد كانوا تُرابا
- إِلاهٌ وَاحِدٌ حَيٌّ مريدٌعَليمٌ قادرٌ بِالجود حابى
- يَرى أَثَر النّمَيلَة حينَ تَمشيوَتقطَع في الدُجى الصمّ الصلابا
- وَيَسمَعُها إِذا دَبّت عَلَيهوَجُنحُ اللَيل قَد أَمسى غُرابا
- تقدّس عَن صِفات الخَلق طرّاًوَإِن يُعزى لَهُ الوَصف اِكتِسابا
- يُحِيطُ بعلم ما تَحوِي عَلَيهطِباقُ السَبع إِن دُعِيَ اِستجابا
- وَيَعلمُ في الأَرضي السَبع علماًيُحيطُ بِعَدّ حَصبَاها حِسابا
- وَلم لا وَهوَ أَنشأنا اِمتِناناًوَواعِدنا عَلى الحُسنى المَثابا
- وَأَنشأ في السَماء لَنا بُرُوجاًوَأَلبَسَها بِزينتها ثِيابا
- وَأَجرى الشَمسَ ثُمَّ البَدر فيهاوَسَخّرَ بِالرّياح لَنا سَحابا
- لِتَسقي بَلدةً مَيتاً بِغَيثٍهَمُولٍ بِالحَياة هَمى وَصابا
- وَأَجرى في بَسيطتها عُيُوناًمدفّقةً وَأَوديةً عِذابا
- وَأَرسَل في الوَرى مِنهُم رَسولاًشَفيعاً مُصطَفى يَتلو الكِتابا
- مُحمَّدٌ النَبيُّ المُجتَبى مِنسُلالة هاشمٍ فَالأَصل طابا
- وَقَد أَسرى بِهِ مَولاه لَيلاًوَجبريلٌ لَهُ أَخَذَ الركابا
- دَنا مِن حَضرة العَليا تَدلّىوَحازَ القُرب مِنهُ فَكانَ قابا
- عَلَيهِ صَلاة رَبّ العَرش تَترىمَدى الأَيّام تورِثُنا الثَوابا
- وَما سَحّت بِماء المُزن سُحبٌفَحلّى الزَهرُ بِالزَهرِ الهِضابا
- هُوَ المَبعوث بشّرَنا بِبُشرىمِن المَولى وَأَنذَرَنا العِقابا
- وَحَرّضنا عَلى قَتل الأَعادينضيقُ بِهم تِلالاً أَو شِعابا
- وَنَبذُلُ في جِهاد الكُفر نَفساًوَمالاً قَد جَمَعناه اِكتِسابا
- فصدّقه أَبو بكر عَتيقٌوَثانيه أَبو حفصٍ أَجابا
- وَثالثهم أَبو عمرٍو وَوَفّىأَبو حسنٍ طِعاناً أَو ضرابا
- هُم الخُلَفاء أَربَعةٌ تَواصَواعَلى الإِسلام صَوناً وَاِحتِجابا
- وَباقي العَشرَةِ المَرضِيّ عَنهُمسموا وَعَلا ابنُ عَوفِهم الشِهابا
- سَعيدٌ وَاِبن جرّاحٍ وَسَعدزُبَير طَلحة كَرُموا صِحابا
- هُم قَد بايَعوا المُختار حَقّاًعَلى أَن لا يُضام وَلا يُصابا
- وَأَن تَفنى نُفوسُهُم اِحتِماءًلِدين اللَه بُعداً وَاِقتِرابا
- وَهُم قَد جاهَدوا في اللَهِ حَقّاًوَسلّوا في عداتهم الذّبابا
- عَلَيهم رَحمة الرَحمن تَملابِنور مِن قُبورهم الرحابا
- فَقَد بانُوا وَبانَ منِ اِقتَفاهمخَفى نورٌ بَدا مِنهُم وَغابا
- وَعادَ الدّين بَعدَهُم حَقيراًوَمُنسحِقاً وَمُمتَهَناً مُصابا
- وَصارَ بِغربِنا الأَقصى غَريباًفَيا لِلدين يَغترب اِغتِرابا
- وَلَم يُعلَم جِهادٌ لِلأَعاديبِها ذي الأَرض يُحتسبُ اِحتِسابا
- إِلى أَن فتّح الرَحمنُ فيهِلِيَعقوب بنِ عَبد الحَقّ بابا
- لِمَولانا أَمير العَدل مُلكبِهِ اِنسَلَبت يَدُ الكُفر اِنسِلابا
- وَلَم نَرَ قَبلَهُ في العَصر مَلكاًأَرانا في العِدا العَجب العُجابا
- فَهَنّأه الإِله السَعدَ فيهِوَنيّةَ صِدقِهِ بِرّاً أَثابا
- دَعا لِلّه دَعوةَ مُطمئنٍّلِمَولاه دُعاءً مُستَجابا
- فَلَبّى اللَهُ دَعوَته وَسنّىلَهُ الحُسنى وَجَنّبه الصِعابا
- فَجازَ البَحر مُجتَهِداً مِراراًيَقود إِلى العِدا الخَيل العِرابا
- فَأَلبَس ملكهم ذلّاً وَصارَتبِهِ الأَملاك تَرتهب اِرتِهابا
- أَبَعدَ جَواز أَرض البِرث فَخرٌتَزيد بِهِ مَنالاً وَاِعتِجابا
- هُوَ القُطب الَّذي دارَت عَلَيهِنُجوم السَعد لا تَخشى اِضطِرابا
- بَنوه نُجومُهُ وَالبَدر فيهموَليّ العَهد مَن بِالفَضل حابى
- أَبو يَعقوب مَولانا المُرجّىلِدَفع الخطب إِن أَرسى وَنابا
- هُوَ المَلكُ الَّذي أَعطى وَأَقنىوَصَيّر طَعم عَيشٍ مُستَطابا
- وَأَبناء الإِمارة تَرتَجيهموَأَحفاد العُلا اِعتَصَبوا اِعتِصابا
- أُوفّي حَقّهم فَرداً فَفَرداًكَما جَعَلوا الجِهاد لَهُم نِصابا
- وأذكُر غَزوَ هَذا العام حَتّىأذكّرُ كُلّ شَخصٍ ما أَصابا
- وَأَنشُر مِن فَخار مَرِينَ بُرداًكَما اِحتَزَبوا لِدينهمُ اِحتِزابا
- وَأَروي مَدحَهُم في الدَهر شعراًأُدَوّنه وَأودِعُه الكِتابا
- لِيَبقى ذكرُهُم في الأَرض يُتلىيَراه الركبُ زاداً وَاِحتِقابا
- فَعزّهُمُ مَكينٌ في المَعاليوَعزّ سِواهُمُ أَضحى سَرابا
- سَأودِع غَزوَهُم في الروم نَصّاًنِظاماً لا أَخاف بِهِ اِضطِرابا
- وَأذكر مِن وَقائعهم أُموراًيَصير بِهنّ طَعم الشرك صابا
- فَهَل مِن سامع خَبَراً لُباباًيَردّ عَليّ بِالصدق الجَوابا
- فَيُصغي سَمعَه نَحوي اِمتِناناًيَقول إِذا أَصَبت لَقَد أَصابا
- وَذَلِكَ أَنّ مَولانا أَناخَتعَزائِمهُ بِطنجَةٍ الركابا
- فَجازَ البَحر في صفر خَميساًبِخامس شَهرِهِ قَصد الضرابا
- وَحَلّ طَريفاً المَولى بِجَمعٍكَسا شُمّ المَعاقِل وَالهِضابا
- وَفي غَدِ يَومِهِ ضُرِبَت لَدَيهِهُنالِكَ قُبّة تُنسي القِبابا
- زَهَت حُسناً وَجَمّلَها سَناهالَها اِختاروا مِن الحِبر الثِيابا
- وَلَم يُرَ مثلُها في الحُسن لَكنقَد اِنتُخِبَت بِسبتَةٍ اِنتِخابا
- فَحَلَّ بِها كَأنّ الشَمس لاحَتبِطَلعَتِهِ اِزدهاءً وَاِعتِجابا
- فَيا لَكِ قبّةً يَحكي سَناهاسَنا الفلكِ المُحيطِ بِها اِنتِسابا
- وَخَلّف عامِراً وَأَتى قَريباًمِنَ اِركُش ثُمَّ رامَ بِهِ اِجتِلابا
- وَرامَ نِكايَةَ الأَعداء فيهِفَأَوسَعُه اِحتِرافاً وَاِنتِهابا
- وَمِنهُ أَتى شَرِيساً في جُموعٍوَوافته مَحَلّتُه إِيابا
- فَأَوسَعتِ الزرُوعَ بِها اِحتِصاداًوَأَوسَعت الغُروس بِها اِحتِطابا
- أَذاقت مِن شَلُوقَةَ كُلّ ربعوَرَوض مِن قَناطرها عَذابا
- مَدِينتُها وَقَلعتها بُحَيرأَشاعوا في نَواحيها خَرابا
- وَجَهّز لِلعِدا مَنصورَ جَيشلِيَترك دارَهُم قَفراً يبابا
- عَلى أَشبيليةٍ أَجرى خُيُولافَأَوسَع مَن بِساحتها اِنتِهابا
- سَبى مِنهُم وَغادر أَلفَ عِلجٍتطاير عَنهُم الطَيرُ الذُبابا
- وَآب مظفّراً وَأَبو عليٍّأَخوه أَتى وَقَد حَمَدوا الإِيابا
- وَجَهّز جَيشه عَمرٌو وَوافىذُرى قَرمُونَةٍ يَحكي الغرابا
- وَلَم يَترُك بِها أَحَداً سِوى مَنبِها يَنكبّ في الأَرض اِنكِبابا
- أَتى بِغَنائمٍ مَلَأَت عَديداًبَسيطَ الأَرض بَل غَطّت شِعابا
- وَجَيش أَبي مُعَرّف المَعلّىعَلى اِشبِيليّةٍ حطّ القِبابا
- أَتى بِغَنيمة فيها سَباياوَأَوصَل مِن مَراكِبهم لُبابا
- بِذاك اليَوم سارَ أَبو عليّإِلى بُرجٍ فَصيّره خَرابا
- وَغَزوةُ مَشقَرِيطٍ لَيسَ تَخفىفَضائلها لَقَد حسنت مَآبا
- وَلا أَنسى البُروز عَلى شَرِيسفَأَهلُ البُرج قَد ذاقوا العَذابا
- فَذاكَ اليَوم أَعظمُ يَوم حَربرَأَيناه إِذا ذَكَروا الضِرابا
- وَيَوم وُصول مَولانا المُرجىأَبي يَعقوب أَشرَق وَاِستَطابا
- هُناك بُروز أَهل الدين رَدَّتمَحاسِنهُ عَلى الدَهر الشَبابا
- وَلا أَنسى القَناطر حينَ دارَتبِها الإِسلامُ توسعها اِنتِهابا
- وَأَهلُ شَريسَ لَمّا أَن تَراءىوَليّ العَهد قَد فَرِقوا اِرتِعابا
- هُنالك خصّص المَولى بِجَيشٍأَبا يَعقوب مَولانا وَحابى
- بِأَربعةٍ مِن الآلاف خَيلاًمُسوّمة مظفّرة عِرابا
- وَأَجرى الخَيل مِن كُلّ النَواحيعَلى اِشبيلية شَرْفاً وَغابا
- فَلَم يَترك بِتلكَ الأَرض خلقاًأُسارى أَو سَبايا أَو سلابا
- فَتِلكَ غَنيمة ما إِن سَمِعنابِهذا العام أَكثرها اِنجِلابا
- وَبَعد أَتى أَبو زَيّان وافىشَريساً بِالبُروز وَما اِستَرابا
- بِهَذا اليَوم جَهّزه بِأَلفٍإِلى قرمُونة وافى الصَوابا
- وَجاءَ بِزَرعِها وَاِنحازَ عَنهاإِلى اِشبيلية وَلَها اِستِتابا
- وَقَتّل أَهلها وَسبى وَوَلّىحَميداً في سُرور من اِستَطابا
- وَمَولانا أَبو يَعقوب وافىشَلُوقَة ثُمَّ حَرّقها ضرابا
- إِلى كَبتُور أَعمَلَ حَدّ عَزملَو اِنّ الهِندَ مُسّ بِهِ لذابا
- أَحاطَ بربعها برّاً وَبَحراًفَدمّرها وَصيّرها يبابا
- وَخلّف أَرضَها غبراً وَأَضحَتحَمامةُ حسن مَغناها غُرابا
- وَلَمّا دَوّخ المَولى النَصارىوَأَلبَسَهُم مِن الذُلّ الثِيابا
- وَلَم يَترُك بِأَرضهم طَعاماًوَلا عَيشاً هَنيّاً مُستَطابا
- وَأَعوَزَه بِها عَلَف وَطالَتبِها حَركاتُهُ قَصد الإيابا
- وَقَد ظَهَرَت لِأُسطول الأَعاديعَلاماتٌ تَزيدهم اِرتيابا
- يؤمّ إِلى الجَزيرة رامَ مِنهايِجدّد غَزوةً تدني الثَوابا
- إِلى اِشبيليةٍ ليبيد مِنهاطغاة طالَما عَبدوا الصلابا
- وَيَلزَمُها يقيم بِها شِتاءيهدّمها وَيُبقيها خَرابا
- فَلَما حَلّ ربعَ طَريفَ وَالىإِلى أَجفانِهِ الغُرّ الكِتابا
- فَيَأمُر أَن تُجَهّز لِلأَعاديأَساطلُه فَأَسرَعَت الجَوابا
- فَجَهَّزَها وَوافَت بِاِحتِفالٍوَبَأسٍ مِنهُ رَأسُ الكُفر شابا
- هُنالك شَنجَةٌ وافى شريساًبِلَيلٍ ثُمّ عايَن ما أَرابا
- فَوجّه مِنهُ أَرسال النَصارىإِلى المَولى لِيُسعِفَه الطلابا
- يُطالبه بِعَقد الصُلح يُعطيلَهُ ماذا أَراد وَما اِستَجابا
- وَلَم يَقبل لَهُم قَولاً وَآبتلَهُ الأرسال حائِرة خِيابا
- وَلَم يَرددهم المَولى سِوى مِنحَديثِ البَحر لا يَربو اِرتِيابا
- فَقَرّب جَيشَهُ المَنصور بَحراًإِلى أُفرُوطَة الكُفر اِنسيابا
- فَلَما بَرّز الأُسطول فَرّتجُيوش الكُفر في البَحر اِنسِرابا
- وَما أَلوَت عَلى مُتعذّريهاوَلَو سُئِلَت لَما رَدَّت جَوابا
- فَجازَ إِلى الجَزيرة في سُرورٍيجدّد غَزوة تُبدي العِجابا
- فَوافته بِها الأرسال تَبغيبِعطفته مِن الصُلح اِقتِرابا
- فَأَسعَفَهُم بِهِ جازاه رَبّيعَلى آرائِهِ الحُسنى الصَوابا
- وَيَجعلُ فيهِ للإسلام طرّاًمَصالحَها الَّتي تَرِدُ الطلابا
- وَذَلِكَ مِن أُمورٍ قَد حَكاهالَنا المَولى وَأَحصاها حِسابا
- فَبادر شَنجةٌ في الصُلح حَتّىتَقرّب مِن مَدينته اِقتِرابا
- وَجاءَ لِقَيله الأَعلى وَأَعطىهَديّاتٍ لِمَولانا رِغابا
- فَكانَ هُناكَ بَينَهُما أُموريُنسّيني السُرور بِها الخِطابا
- وَأَسرع شَنجة للعقد حِرصاًوَأَظهَر فيهِ لِلمَولى اِرتِغابا
- فَتمّ الصُلح بَينَهُما لِعُذرٍمُبين واضحٍ وَالسرّ غابا
- فَهَذي جُملة وَالشَرح عِنديسَأودعه بِإِيضاح كِتابا
- هَنيئاً يا مَرِينُ لَقَد عَلَوتُمبَني الأَملاك بَأساً وَاِنتِجابا
- وَفاخَرتُم بِمَولانا البَرايافَأَعطوكم قِياداً وَاِنغِلابا
- أَبعد الفُنش وَاِبن الفُنش يَبغيرِضاكُم لا يَخاف بِهِ الغِيابا
- فَحزبُ مرين حزبُ اللَهِ يَحميحِمى الإِسلام لا يَخشى عِقابا
- إِذا سلّوا السُيوف تَرى الأَعاديوَقَد حَلّوا الربى مَدّت رِقابا
- هُم أَشفارُ عَين الملك تَذريعَن الملك القَتام أَو التُرابا
- وَهُم مثل الأَنامل حَيث مَدَّتيَد الأَمر الَّتي تُعطي الرِغابا
- مرينُ لَقَد مَدحتكم فوفّوالِمادحكم بِبُغيَتِهِ الثَوابا
- وَقَد وَرّختُ دَولتكم وَصارَتحِلى يَحدو بِها الحادي الرِكابا
- وَكُلّ مُنظّم شعراً سيفنىوَيَبقى فيكُم مَدحي كِتابا