ألا طرقتنا والنجوم ركود
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلهجاءالدال
حجم الخط
- ألا طَرَقَتْنا والنّجُومُ رُكودُوفي الحَيّ أيْقاظٌ ونحنُ هُجُودُ
- وقد أعجَلَ الفَجرُ المُلَمَّعُ خَطَوهاوفي أُخْرَياتِ اللّيلِ منْهُ عَمودُ
- سرَتْ عاطلاً غضْبَى على الدُّرّ وحدهفلَم يدرِ نحرٌ ما دَهاه وجِيدُ
- فَما برِحتْ إلاّ ومن سِلكِ أدْمُعيقَلائِدُ في لَبّاتِها وعُقُودُ
- وما مُغزِلٌ أدْماءُ دانٍ بَريرُهاتَرَبَّعُ أيْكاً ناعِماً وتَرُودُ
- بأحْسَنَ منها حِينَ نَصّتْ سَوالِفاًتَرُوغُ إلى أتْرابِها وتَحِيدُ
- ألَمْ يأتِها أنّا كَبُرْنا عنِ الصِّبَىوأنّا بَلينا والزّمانُ جَديدُ
- فلَيتَ مَشيباً لا يزالُ ولم أقُلْبكاظمَةٍ ليتَ الشّبابَ يَعودُ
- ولم أرَ مثلي ما له من تجلُّدٍولا كجفوني ما لهنّ جُمودُ
- ولا كالليالي ما لَهُنّ مواثِقٌولا كالغواني ما لَهُنّ عُهُود
- ولا كالمُعِزّ ابْنِ النبيّ خليفةًله اللّهُ بالفضلِ المبينِ شَهِيد
- وما لسماءٍ أن تُعَدّ نجومُهاإذا عُدّ آباءٌ لهُ وجُدود
- فأسيافُهُ تلك العواري نصولُهاإلى اليوم لم تُعْرَفْ لهُنّ غُمود
- ومِنْ خَيْلِهِ تلك الجوافِلُ إنّهَاإلى الآن لم تُحْطَطْ لهُنّ لُبود
- فيا أيها الشّانِيهِ خَلْفَكَ صادياًفإنّكَ عن ذاك المَعِينِ مَذود
- لغيرِكَ سُقيا الماء وهو مُرَوَّقٌوغيرِك رفُّ الظلّ وهو مَديد
- نجاةٌ ولكنْ أينَ منكَ مَرامُهاوحوضٌ ولكن أين منكَ ورود
- إمَامٌ لهُ ممّا جهِلتَ حقيقةٌوليس لهُ مما علمتَ نَديد
- من الخطَلِ المعدودِ أن قيلَ ماجِدٌومادِحُهُ المُثْني عليه مَجِيد
- وهل جائزٌ فيهِ عَمِيدٌ سَمَيْذَعٌوسائلُهُ ضَخْمُ الدّسيعِ عَمِيد
- مدائحُهُ عن كلّ هذا بمَعْزَلٍمن القولِ إلاّ ما أخَلّ نشيد
- ومَعلومُها في كلّ نفسٍ جِبِلّةٌبها يَسْتهلّ الطفلُ وهو وليد
- أغيرَ الذي قد خُطّ في اللوح أبتغيمديحاً لهُ إنّي إذاً لَعَنُود
- وهل يستوي وحيٌ من اللّه مُنزَلٌوقافيةٌ في الغابرينَ شَرُود
- ولكن رأيتُ الشعرَ سُنّةَ مَن خَلاله رَجَزٌ ما ينقضي وقصيد
- شكرْتُ وِداداً أنّ منكَ سَجيّةًتَقَبّلُ شُكرَ العبدِ وهو وَدود
- فإنْ يكُ تقصيرٌ فمني وإنْ أقُلْسَداداً فمرْمَى القائلين سديد
- وإنّ الذي سَمّاكَ خيرَ خليفَةٍلَمُجري القضاءِ الحتمَ حيث تريد
- لكَ البَرُّ والبحرُ العظيمُ عُبابُهُفسِيّانِ أغمارٌ تُخاضُ وبِيد
- أمَا والجواري المنشَآتِ التي سَرتلقد ظاهَرَتْها عُدّةٌ وعَديد
- قِبابٌ كما تُزْجَى القبابُ على المَهاولكنّ مَنْ ضَمّتْ عليه أُسود
- وللّهِ ممّا لا يرون كتائبٌمُسَوَّمَةٌ تَحْدُو بهَا وجنُود
- أطاعَ لها أنّ الملائكَ خلفَهاكما وقَفَتْ خلْفَ الصّفوفِ ردود
- وأنّ الرّياحَ الذارياتِ كتائبٌوأنّ النجومَ الطّالعاتِ سُعود
- وما راعَ مَلْكَ الرّوم إلاّ اطّلاعُهاتُنَشَّرُ أعْلامٌ لها وبنُود
- عَلَيْها غَمامٌ مُكْفَهِرٌّ صَبيرُهلهُ بارقاتٌ جَمّةٌ ورُعود
- مَواخرُ في طامي العُباب كأنّهُلعَزْمكَ بأسٌ أو لكفّك جود
- أنافَتْ بها أعلامُها وسَما لهابناءٌ على غيرِ العَراء مَشيد
- وليسَ بأعلى كبْكَبٍ وهو شاهقٌوليس من الصُّفّاحِ وهو صَلود
- من الرّاسياتِ الشُّمّ لولا انتقالُهافمنها قِنَانٌ شُمَّخٌ ورُيود
- من الطّيرِ إلاّ أنّهُنّ جَوارِحٌفليسَ لها إلاّ النفوسُ مَصيد
- من القادحاتِ النّارَ تُضْرَمُ للطُّلىفليس لها يومَ اللّقاء خُمود
- إذا زَفَرَتْ غَيظاً ترَامَتْ بمارجٍكما شُبّ من نَارِ الجحيمِ وقُود
- فأنفاسُهُنّ الحامياتُ صَواعقٌوأفواهُهُنّ الزافراتُ حَديد
- تُشَبُّ لآلِ الجاثليقِ سَعيرُهَاوما هيَ منْ آل الطريدِ بعيد
- لها شُعَلٌ فوقَ الغِمارِ كأنّهادِماءٌ تَلَقّتْها ملاحفُ سود
- تُعانِقُ موجَ البحرِ حتى كأنّهُسَليطٌ لها فيه الذُّبالُ عَتيد
- ترى الماءَ منْها وهو قانٍ عُبابُهُكما باشَرَتْ رَدْعَ الخَلوق جُلود
- وغيرُ المذاكي نَجْرُها غيرَ أنّهَامُسوَّمَةٌ تحتَ الفوارسِ قُود
- فليس لها إلاّ الرّياحَ أعِنّةٌوليسَ لها إلاّ الحَبابَ كَديد
- ترى كلَّ قَوداءِ التليلِ كما انثنَتْسَوالِفُ غِيدٌ للمَها وقُدود
- رحيبةُ مَدّ الباعِ وهي نَتيجةٌبغيرِ شَوىً عذراءُ وهيَ وَلود
- تكبّرْنَ عن نَقْعٍ يُثارُ كأنّهامَوالٍ وجُردُ الصافِناتِ عبيد
- لها من شُفوفِ العبقريّ ملابِسٌمُفوَّفَةٌ فيها النُّضارُ جَسيد
- كما اشتملتْ فوق الأرائكِ خُرَّدٌأوِ التَفَعَتْ فوقَ المنابرِ صِيد
- لَبوسٌ تكفُّ الموجَ وهو غُطامِطٌوتَدْرَأُ بأسَ اليَمّ وهو شديد
- فمنها دُروعٌ فوقها وجَواشنٌومنها خفاتينٌ لها وبُرود
- ألا في سبيلِ اللّهِ تَبْذُلُ كلَّ مَاتَضِنُّ به الأنواءُ وهْيَ جُمود
- فلا غَرْوَ أنْ أعزَزْتَ دينَ محمّدٍفأنْتَ لهُ دونَ الأنامِ عقيد
- وباسمِكَ تدعوهُ الأعادي فإنْهُمْيُقِرّونَ حَتْماً والمُرادُ جُحود
- غَضِبتَ له أن ثُلّ بالشامِ عرشُهُوعادَكَ من ذكر العواصم عِيد
- فبِتَّ له دونَ الأنام مُسَهَّداًونامَ طَليقٌ خائنٌ وطريد
- برَغْمِهِمُ أن أيّدَ الحَقَّ أهلُهُوأن باءَ بالفعلِ الحميدِ حميد
- فللوحْي منهمْ جاحِدٌ ومكذِّبٌوللدينِ منهُمْ كاشِحٌ وعَنود
- وما سرّهم ما ساءَ أبناءَ قَيصرٍوتلك تِراتٌ لم تزَلْ وحُقود
- هُمُ بَعُدُوا عنهم على قُرْبِ دارِهموجَحْفَلُكَ الدّاني وأنتَ بَعيد
- وقلتُ أناسٍ ذا الدمستقُ شكرَهُإذا جاءهُ بالعفْوِ منكَ بَريد
- وتقبيلَهُ التُّربَ الذي فوقَ خدّهِإلى ذِفْرَيَيْهِ من ثَراه صَعيد
- تُناجيكَ عنه الكُتْبُ وهي ضراعَةٌويأتيك عنه القولُ وهو سُجود
- إذا أنكرتْ فيها التراجِمُ لفظَهُفأدمُعُهُ بينَ السّطورِ شُهود
- لياليَ تَقفو الرُّسْلَ رُسْلٌ خواضعٌويأتيكَ من بعد الوفود وفود
- وما دَلَفَتْ إلاّ الهُمومُ وراءَهُوإنْ قال قومٌ إنّهُنّ حُشود
- ولكن رأى ذُلاًّ فهانَتْ مَنِيّةٌوجَرّبَ خُطباناً فلَذّ هَبيد
- وعرّضَ يَسْتجدي الحِمامَ لنفسِهِوبعضُ حِمامِ المُستريح خُلود
- فإنْ هَزّ أسيافَ الهِرَقْلِ فإنّهَاإذا شِئْتَ أغلالٌ له وقيودُ
- أفي النومِ يستامُ الوغى ويشُبُّهَاففيمَ إذاً يلقَى القَنا فيحيد
- ويُعْطي الجِزا والسلمَ عن يدِ صاغرٍويقضي وصدرُ الرّمحِ فيه قصيد
- يُقَرِّبُ قُرْباناً على وَجَلٍ فإنْتَقَبّلْتَهُ مِنْ مِثْلِهِ فسِعيد
- أليسَ عجيباً أنْ دعاكَ إلى الوغىكما حَرّضَ الليثَ المُزَعْفَرَ سِيدُ
- ويا رُبّ منْ تُعلِيهِ وهو مُنافِسٌوتُسْدي إليه العُرْفَ وهو كَنود
- فإنْ لم تكنْ إلاّ الغوايةُ وحدهافإنّ غِرارَ المَشرفيّ رَشيد
- كذا بكَ عَزمٌ للخطوبِ مُوكَّلٌعلهيم وسيفٌ للنفوس مُبيد
- إذا هَجروا الأوطانَ رَدّهُمُ إلىمصارِعِهِم أن ليس عنك مَحِيد
- وإنْ لم يكُنْ إلاّ الدّيارُ ورُعْتَهُمْفتلكَ نَواويسٌ لهم ولُحُود
- ألا هل أتاهُمْ أنّ ثغرَكَ مُوصَدٌوليسَ له إلاّ الرماحَ وصِيد
- وليسَ سواءً في طريقٍ لسالكٍحُدورٌ إلى ما يبتغي وصُعُود
- وعزْمُكَ يلقى كلَّ عزْمٍ مُمَلَّكٍكما يَتَلاقَى كائدٌ ومَكيد
- وفُلكك يلقى الفلكَ في اليمّ من علٍكما يتَلاقَى سَيّدٌ ومَسود
- فليتَ أبا السبطين والتربُ دونَهيَرى كيف تُبْدي حكمَه وتُعيد
- ومَلْكَكَ ما ضمّتْ عليه تهائمٌومَلْكَكَ ما ضَمّتْ عليه نجود
- وأخذَكَ قسراً من بني الأصفر الّذيتذَبذَبَ كسرى عنه وهو عنيد
- إذاً لرأى يُمناك تخضِبُ سيفَهُوأنتَ عن الدين الحنيفِ تَذود
- شهدتُ لقد أُوتيتَ جامعَ فضْلِهِوأنتَ على علمي بذاكَ شَهيد
- ولو طُلِبَتْ في الغيثِ منكَ سجيّةٌلقد عَزّ موجودٌ وعزّ وُجود
- إليك يفِرُّ المسلِمونَ بأسرِهِمْوقد وُتِروا وتْراً وأنتَ مُقيد
- وإنّ أميرَ المؤمنينَ كعهدِهِمْوعندَ أمير المؤمنينَ مزيد