ألا اسمع أخي واحفظه إن كنت ذا عقل
أبو حيان الأندلسيأندلسيالوافرنصيحةاللام
حجم الخط
- أَلا اسمع أَخي وَاحفَظهُ إِن كُنتَ ذا عَقلكَلامَ نَصيحٍ فاهَ بِالجَدِّ لا الهَزلِ
- عليكَ كِتابُ اللَهِ وَالسُنَن الَّتيتَناولَها أَهلُ العَدالةِ في النَقلِ
- وَقُل إِنَّ أَصحابَ الرَسولِ هُمُ الأُلىبِهم يُقتَدى في الدينِ بِالقَولِ وَالفعلِ
- هُم خَيرُ خَلقِ اللَهِ بَعد نبيِّهمفَلَيسَ لَهُم في السَبقِ وَالفَضلِ مِن مِثلِ
- وَهُم آمَنوا بِاللَهِ بَدءاً وَجاهَدوافَأَفنَوا قبيل الكُفرِ بِالسَبي وَالقَتلِ
- وَهُم نَقَلوا علمَ الشَريعةِ لِلَّذيأَتى بَعدَهُم نَقلاً بَريئاً مِن الخَبلِ
- فَما يَكُ مِن خَيرٍ لِمَن جاءَ بَعدَهُمفَهُم لَهُمُ حظٌّ مِن الأَجرِ وَالفَضلِ
- وَأَخبارُهُم مَنقولَةٌ بِتَواترٍوَآحاد النقل الَّذي صحَّ في العَقلِ
- فَما مِنهُمُ مَن طارَ يَوماً وَلا مَشىعَلى الماءِ لا يَندى لَهُ أَخمصُ الرِجلِ
- وَلا مُخبرٌ بِالغَيبِ لا وَمُصيّرٌدَقيقَ حُوارى مِن تُرابٍ وَمِن رَملِ
- وَلا مَن دَنا نَحوَ السَماءِ بِطَرفِهِلمُزنٍ فَجادَت بِالوَكيفِ لَدى المَحلِ
- وَلا مُنفِقٌ بِالغَيبِ بيضَ دَراهمٍبلا ضربِ ضرّابٍ وَلا مَعدِنٍ أَصلي
- ولا خاطِفٌ مِن الهَواء فَواكِهاًفَوَردٌ بِلا شَوكٍ وَتمرٌ بِلا نَخلِ
- دَعَوا مُعجِزاتِ الأَنبياءِ كَرامةًلَهُم وَادَّعَوها حَذوكَ النَعلَ بِالنَعلِ
- ينالُونَ صيتاً في الوَرى وَرِياسَةًعَلَيهم وَأَموالاً تُجَمَّعُ بِالمِثلِ
- وَزادُوا عَلى هَذا مُحالاً وَأَسنَدوالأَنفسِهم ما لَم يَكُن قَطُّ للرُسلِ
- فَمن ذا كَأنَّ الشَخصَ في الآنِ واحِداًيَحِلُ جِهاتٍ مِن عُلُوٍّ وَمِن سِفلِ
- يحدِّثُ ذا في مِصرَ وَهوَ محدِّثٌلآخر في شامٍ وَآخرَ في حَقلِ
- وَيغطِسُ في نَهرٍ لِغسلٍ فَيَلتَقيمَدائنَ أَقوامٍ عَلى الحَزنِ وَالسَهلِ
- وَيَنكِحُ بِكراً فيهم وَلَدت لَهُبَنين فَأَضحى في بَنينَ وَفي أَهلِ
- مُقيماً لَدَيهم في سِنينَ مُمَتَّعاًبِأبنائِهِ وَالعِرسُ مُجتَمعُ الشَملِ
- فَيَخرُجُ مِن ذا النَهرِ يُلقي ثِيابَهُعَلى حافَةِ النَهرِ الَّذي جاءَ للغسلِ
- وَذا كُلُّهُ قَد كانَ في بَعضِ ساعَةٍغِطاسٌ وَتَزويجٌ وَردّ بِلا نَسلِ
- يَسمّونَهُ طَيَّ الزَمانِ كَمايَكونُ لَهُم طَيُّ المَكانِ بِلا فَضلِ
- وَيمشي إِلى الأَجداثِ يُخبرُ بِالَّذييَكونُ بِها بالاسم وَالوَصفِ وَالشَكلِ
- وَيَأتي رَسولُ اللَهِ مِلقَبرِ يَقظَةًإِلَيهِ فَيُثنى بِالمعارِفِ وَالفَضلِ
- وَيَسري إِلَيهِ السِرُّ مِن قَبرِ شَيخِهِفَتَضطَربُ الأَسرارُ في قَلبهِ تَغلي
- وَيقرأُ في آنٍ لَهُ أَلفَ خَتمَةٍتُرَتِّلُها حَرفاً فَحَرفاً عَلى مَهلِ
- وَيَجعلُ في الإِبريقِ ماءً لِشُربِهِإِذا هُوَ زَيتٌ للسَراجِ وَللأَكلِ
- تَدورُ رَحاهُ إِن يُرِد طَحنَ بُرِّهِبِغَيرِ مُديرٍ لا حِمارٍ وَلا بغلِ
- وَأَعمى يَرى الأَفلاكَ في يَقظَةٍ لَهُمُعاينة أَجناسها أَبداً يُملي
- فَهذي رَصاصٌ ذي نَحاس وَهَذِهِلُجينٌ وَهَذي عَسجدٌ نادرُ المِثلِ
- وَذي جَوهرٌ هَذي زُمُرُّدَةٌ وَهاذِ ياقوتةٌ مِن نُورها الشَمسُ تَستَجلي
- وَفي الأقصر المِعراجُ مِعراجُ يوسُفٍفَيصعدُ للسَبعِ الطِباقِ وَيَستَخلي
- وَلَيسَ بِمُحتاجٍ لِجبريلَ لا وَلابراقَ وَلَكن رَميةُ القَوسِ بِالنبلِ
- يُقيم بِها النسوانُ وَالمُردُ أَزمُناًغِناءٌ وَرَقصٌ في شَراب وَفي أَكلِ
- وَمَكشوف جُحرٍ لا يُصلّي واخرعَلى السَطحِ بادٍ أَيرُه كادَ أَن يُدلي
- يَزورُهما أَهلُ النُهى حَسبُوهماوَلِيَّينِ فَاختَصّوهُما أَحسن الفِعلِ
- وَلَما قَضى مَكشوفُ جُحرٍ سَعى إِلىجَنازتِهِ مَشياً ذوو العَقدِ وَالحلِّ
- عَلى النَعشِ يَرمونَ المَناديلَ ماسِحِيوجوهٍ بِها شاهَت وَجوهُ ذَوي الجَهلِ
- وَلَما قَضى ذو السَطحِ قامَ مَشايخٌبِدَعوتِهِ فَوقَ السُطوحِ فَيَستَعلِي
- وَغَيداءَ مثلُ البَدرِ تُبدي دِيانَةًوَأَنّى يُرى دينٌ لِمشقوقة القُبلِ
- فَيصبغُ بِالحِناءِ جبريلُ كَفَّهافَيُصبحُ مِنها البَيتُ مَلآنَ بِالرجلِ
- يَزورُونَها فَوجاً فَفَوجا وَكَفُّهامِن الجَسِّ وَالتقبيلِ في أَعظمِ السَفلِ
- أَفاضوا عَلَيها المالَ سَكباً فَأصبَحَتتَحِنُّ إِلى خِدنٍ وَتَرنو إِلى خِلِّ
- وَفَرَّت فَلا يَدرونَ أَينَ تَوجهتفِرار غَزالٍ خافَ مِن وَرطَة الحَبلِ
- فَيا لَكَ مِن ذي خِصيةٍ قَد تَلعَّبتبِهِ ذاتُ شَفرين اِستَفزَّت أَخا جَهلِ
- وَكَم لَعِبَت بِالقَومِ في مَشرَع الهَوىذَواتُ الخُدود الحُمرِ وَالأَعينِ النُجلِ
- طَغامٌ رُعاعٌ تابَعوا كُلَّ ناعِقجُسُومٌ بِلا حِسٍّ قُلوبٌ بِلا عَقلِ