يا دار أهلك بالسلامة عادوا
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالدال
حجم الخط
- يَا دَارُ أَهْلُكِ بِالسَّلاَمَة عَادُوالاَ النَّفيُ أَنْسَاهُمْ وَلاَ الإِبْعَادُ
- بُشْرَاكِ أَنْ كَان الذي أَمَّلتِهِوَالكَائِدونَ تَمَيَّزوا أَوْ كَادُوا
- ذَادُوا جُسُوماً عَنْ تضحِيةِ رَكْبِهِمْهَلْ عَنْ تَحِيَّتهِ النفُوسُ تذَادُ
- زَارَتْهُ قَبْلَ عُيونِنَا آمَالُناوَتَقَدَّمَتْ أَبْدَانَهَا الأكْبَادُ
- اليَوْمَ عِيدٌ في الكَنَانَة كُلهَاهَيْهَاتَ تُدْرِكُ جَاهَهُ الأَعْيَادُ
- كَادَ الصفَاءُ بِه يَتِم لأَهْلِهَالوْ لَمْ يَشُبْ ذَاكَ الصَّفاءَ حِدَاد
- فَلِحِكْمَةٍ يَخشى الجَبَابِرُ بَأْسَهَاوَيَخَافُ لَفْتَةَ عَدْلِهَا الحسَّادُ
- ضِدَّانِ جَاءَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍلَمْ تَجْتَمِعْ فِي مِثْله الأَضْدَادُ
- بِالساعَة البَيْضَاءِ حِينَ تَبَلَّجَتْأَذِنَ الْمُهَيْمَنُ أَنْ يُلَمَّ سَوَادُ
- فَبَدَا عَلَى الحَالَيْنِ شَعْبٌ آخِذبِأَجَل قِسْطٍ مِنْهَا وبِلاَدُ
- أَرَتِ النِّهايَةَ فِي تَجِلَّةِ أُمَّةٍلِمُلُوكِهَا مَا أَخْلَصُوا وَأَفَادُوا
- أَهْلاً وَسَهْلاً بِالَّذينَ رَكَابُهمحُرَّاسُهُ الأَرْوَاحُ وَالأَجْنَادُ
- مَهْمَا يَكنْ فَرَح فَلَيْسَ بِبَالِغٍفَرَح اللقَاءِ وَمَا بِه مِيْعَاد
- كَيْفَ اغْتِبَاطُ عَشِيرَةٍ اَوْلَتُهُمْمَحْضَ الوَلاَءِ وَمَا يظن مَعَاد
- ظَلَّتْ عَلَى رَعْيِ الذِّمَامِ مُقِيمَةوَتَغَيَّرَ الآنَاءُ وَالآرَاد
- لِقلوبِهَا أَرَب وَحِيد شامِلوَمَآرِبُ النَّاسِ العِدَاد عِدَادُ
- وَالقَوْمُ إِنْ صَدَقوا الهَوَى أَيمَانَهُمْ فَمُرَادُهُمْ أَبَدَ الأَبِيد مُرَادُ
- أَهْلاً وَسَهْلاً بِالأَلى لَهَمو عَلىقُرْبٍ وَبَعْدٍ ذِمة وَوِدَاد
- النَّازِلِينَ مِنَ السَّوَاد بِحَيْثُ إِنْفَاتَ العُيُونَ فَلِلْقلُوبِ سَوَادُ
- الشَّائِقِينَ نُهى العِبَاد وَمَا رَأَىمِنْهُمْ سِوَى الأَثرِ الجَمِيلِ عِبَادُ
- لاَ بَلْ رَآهُمْ كُل رَاءٍ فَضْلَهُمْفِيمَا كَسَوا أَوْ أَطْعَموا أَوْ شَادُوا
- مِنْ كل مَفْخَرَةٍ تصَورُ حُسْنَهُمْفَيَرَاهُ فِي تَصْوِيرِهَا الأَشْهَادُ
- الشَّمسُ فِي أَوْجِ السَّماءِ وَرَسْمُهَافِي المَاءِ يُدْنِيهِ السَّنى الوَقَّادُ
- وَلَهَا بِتَعْدَاد الأَشِعَّة في النَّدَىصُوَرٌ يَضِيقُ بِحَصْرِهَا التَّعدَادَّ
- فِي كُلِّ صُنعٍ يُجْتَلَى صُنَّاعُهُوَبِجَوْدِهَا تَتَمَثَّل الأَجْوَاد
- شَرَّفْتِ أُمَّ المحسنين مَبَاءَةهَشَّ النباتُ وَبَشَّ جَمَادُ
- وَازَّينَتْ بِكِ بَعْدَ أَنْ خَلَّفْتِهَاوَكَأَنَّ زُخْرُفَهَا عَلَيْه رَمَاد
- فَإِذَا نَظَرْتِ فَكَمْ جَديدٍ حَوْلَهَاتزْهى بِه الأَغْوَارُ وَالأَنجَادُ
- أَلنِّيلُ ضَحَّاكٌ إِلَيْكِ بِوَجْهِهِبِشْراً وَقَدْ يُلْفَى شَجَاهُ بِعَاد
- وَالروْضُ مُهْدِيَة إِلَيْكِ سَلاَمَهَافَتَسَمَّعي مَا يَحْمِلُ الإِنْشاد
- أَلبلْبلُ الْمَحْكِيُ يُوْقِعُ لَحْنَهُوَالطيْرُ مُجْمِعَة تَقولُ يُعَاد
- أَي الجَزَاءِ يَفِي بِمَا لَكِ مِنْ بَدٍبَيْضاءَ لَيْسَ يَفِي بِهَا الإِجْمَادُ
- بَلْ مِنْ طَوَالعَ لِلسُعُود بَعَثْتِهَافِي كلِّ مَوِقِعِ شِقْوة تَرْتَاد
- وَمِنْ مَفاخِرَ في البِلاَد ثوابِتٍأَخْلدْتِهَا وَلِمِثْلِهَا الإِخلاَدُ
- تَبْنِينَ لِلوَطَنِ الرجَالَ وَإِنمَاهُمْ فِي مَدَارِسَ شِدْتِهَا أَوْلاَدُ
- وَمِنَ الرمَالِ تصَاغ أَصْلاْدُ الصفَاوَبِهِن تَحْمِي الوَادِي الأَطوادُ
- لله بَيْنَ بَنِي نَوَالِكِ فِتْيَةٌطَلَبُوا الفنونَ فَأَتْقَنوا وَأَجَادُوا
- زَادُوا كنوزَ الشَّرْقِ مِنْ تُحَفٍ بِمَافِي الغَرْبِ قصرَ دُونَهُ الأَندَادُ
- وَأَتوا ضُروباً مِنْ بَدَائِعِ حَذْقِهِمْخَلاّبَةً لَمْ يَأْتِهَا الأَجْدَادُ
- فاليَومَ تجْمَلُ فِي فَخارِ بِلادِهِمْمُسْتَحْدثاتُ العَصْرِ وَالأَبْلادُ
- وَسِوَى المَدَارِسِ كَمْ بُيُوتِ عِبَادَةٍأَسسْتِ حَيْثُ تَشَتتَ العِبَّاد
- وَمَضَايفٍ وَمَلاَجِيءٍ وَمَوَاصِفٍتُشْفَى بِهَا الأَرْوَاحُ والأَجْساد
- تِلْك الفَضَائِلُ نَولتْكِ مَكَانَةفِي الناسِ قَبْلَكِ نَالَهَا أَفرَادُ
- وَاسْتَعْبَدَتْ لَكِ يَا مليكَةُ مَعْشَراًحُرّاً يَشِقُّ عَلَيْه الاسْتِعْبَادُ
- يَا خَيْرَ مُنْجِبَةٍ لأَسْنَى مَنْ نَمَافِي النَّبعَتَيْنِ أَعِزَّةٌ أَمْجَاد
- لِلمَالِكِينَ السَّائِدينَ بَنِي الأُولىمَلَكُوا زِمَامَ العَالَمِينَ وَسَادُوا
- لَوْ صَوَّروا شَخْصَ الكَمَالِ لَكُنْتهِوَبِحُسْنِ فِعْلِكِ حُسْنُةُ مُزَدَادُ
- مَا غِبْتِ عَنَّا كَيْفَ غَيبَةُ مَنْ لَنَافِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ بِهَا اسْتِشْهَادُ
- ذِكْرَاكِ فِي أَفْوَاهِنَا يَحْلُو لَناتَرْدَادُها أنْ أَسْأَمَ الترْدَاد
- وَحِيَاضُ رِفْدكِ لَمْ تَشُحَّ وَلَمْ يَزَلْعَنْهَا كَعَهْدكِ يَصْدُرُ الورَّاُ
- عِيِشِي طَويلاً وَابْسِطي الظِّلَّ الَّذيهوَ رَحْمَةٌ وَنَزَاهَةٌ وَرَشَادُ
- إِنِّي رَفَعْتُ تَهَانِئِي وَقَبُولُهَاهُوَ مِنْ لدُنْكِ السَّعدُ وَالإِسْعَادُ
- حَرَّرْتُهَا وَسَوَادُ عَيْنَي يَشْتَهِيلَوْ كَانَ مِنْهُ لِلسُّطورِ مِدَادُ