تفيض نفوس بأوصابها
حجم الخط
- تفيض نفوسٌ بأوصابهاوتكتم عوَّادُها ما بِها
- وما أنصفتْ مهجةٌ تشتِكىهواها إلى غير أحبابها
- ألا أرِنى لوعةً في الحشاوليس الهوى بعضَ أسبابها
- ومن شرفِ الحبِّ أن الرجالَ تشرِى أذاه بألبابها
- وفي السِّرب مُثْرِيةٌ بالجمالِتُقسِّمه بين أترابها
- فللبدر ما فوق أزرارهاوللغصن ما تحت جِلبابها
- كأنّى ذَعرتُ بها في الخِباءِ وحشيَّةً عند مِحرابها
- أتبِّعها نظرا معجَلايعثِّر عينى بهُدّابها
- متى شاء يقطِف وردَ الخدودوقَتْهُ الأكفُّ بعُنّابها
- كفانىَ من وصلها ذكرةٌتمرُّ على بَرْد أنيابها
- وأن تتلألأ بروقُ الحمىوإن أضرمتنى بإلهابها
- وكم ناحلٍ بين تلك الخيام تحسَبه بعضَ أطنابها
- فمن مخبرٌ حاسدى أننىوهبتُ الأمانى لطُلاّبها
- فإن عرَضتْ نفسَها لم تجدفؤادىَ من بعض خُطّابها
- يُسرُّ الغطارفةَ الأكرمين قَرعُ مديحى لأبوابها
- فها هي من قبل رفع الحجابيضاحكنى بشرُ حُجّابها
- أنزِّه قَعْبىَ عن خَلِّهاوآنَفُ من مخِض أوطابها
- وأعلم أن ثيابَ العفاف أجملُ زِىٍّ لمجُتابها
- عدلتُ السرابَ بأوراقهاولمعَ البروق بأذهابها
- ولو شئتُ أرسلتُها غارةًتعود إلىَّ بأسلابها
- ولكننى عائفٌ شهدَهافكيف أنافسُ في صابها
- تذِلُّ الرجالُ لأطماعهاكذلِّ العبيد لأربابها
- فلا تقطِفنّ ثمارَ المُنىفبئسَ عُصارةُ أعنابها
- وعُجْ بالأجلِّ أبي قاسمٍلتأتى المكارمَ من بابها
- فنعمَ الرياضُ لمرتادِهاونعمَ الديارُ لمنتابها
- وأوديةٌ من يَرِدْ ماءَ هايرَ السُّحبَ من بعض شُرّابها
- إلى كعبة الجود من راحتيهتُشدّ الرحالُ بأقتابها
- مناقبُ مثلُ عِدادِ الرمالِتكُدُّ أناملَ حُسّابها
- وتُتعبُ ألسنَ دُرَّاسِهاوتُفنِى قراطيسَ كُتَّابها
- تجاوزتَ حدّ صفاتِ البليغفمادُحها مثلُ مُغتابها
- يذُمُّ البضائعَ ما لم يُعِدَّ من الشكر أوفرَ أكسابِها
- تظُنُّ بأفواه مُدّاحهِعُقارا تدارُ بأكوابها
- تُصافَحُ منه أكفُّ الرجاءبرطبِ الأنامل وَهَّابها
- كأنّ الشؤالَ على رِفدهقِداحٌ تفوذ بأنصابها
- إذا اشتكت الأرضُ داءَ المحولِ داوَى رُباها بإخصابها
- من العصبة المدركين العُلابأحسابها وبأنسابها
- أجاروا على الدهر من صَرفِهوجاروا على الأُسْد في غابها
- وساسوا ولاءَ قلوبِ الرجالبإرغابها ثم إرهابها
- كنوزُ محامِدها والثناءِعليها ذخائرُ أعقابها
- ولم تَلبَس الرَّيْطَ إلا رأيتَمحاسنَها نقشَ أثوابها
- تعجَّبُ من حُسن بهجاتهاإلى أن ترى حسنَ آدابها
- وإنَّ مكارمَ أخلاقهاتقوم مقاماتِ ألقابها
- تمَلَّ بأيّام هذا الزمانتجرُّ ذلاذلَ جِلبابها
- مقامَ السواد لأربصارهاومثلَ النُّخاع لأصلابها
- إذا أنت أفنيتَ أيّامَهاتوالت عليك بأحقابها