الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيونعباسيالرجزدينيةالقاف

حجم الخط
  1. الحمد لله بديع ما خلقعن غير تمثيل على شيء سبق
  2. بل سبق الأشياء فابتداهاخلقا كما أراد إذ براها
  3. لم يتخذ صاحبة ولا ولدولم يكن جل له كفوا أحد
  4. ولا له من خلقه وزيرولا شريك لا ولا ظهير
  5. سبحانه من ملك جليلجل عن التشبيه والتمثيل
  6. وعن حدود النعت والصفاتوالظن والوهم من الجهات
  7. من أنه لم تره الأبصاروأنه لم تحوه الأقطار
  8. ولم تحط بعلمه العقولولا له مثل ولا عديل
  9. لأنه تبارك العليليس كمثله يقال شيء
  10. فهو إله صمد معبودموحّد معظم محمود
  11. أحمده شكرا على نعمائهتعرض المزيد من آلائه
  12. والحمد لله الذي قد انتجبمحمدا من خلقه لما انتخب
  13. فخصه بالوحي والنبوةوخص بالإمرة والأخوة
  14. من بعده أبا الحسين والحسنفسلم الأمر إليه إذ ظعن
  15. صلى عليهما الذي اختارهماواختار من بعدهما آلهما
  16. فاختصّم بالفضل والكرامةوجعل الحجة والإمامة
  17. فيهم فلم تزل عليهم تقتصرحتى انتهت إلى الإمام المنتظر
  18. إلى الذي قد جاءت الروايةبوصفه والنعت والحكاية
  19. عن النبي حين قال المهدييقوم بعد برهة من بعدي
  20. أشبه من ترونه بي خلقاوسيرة وسنّة وخلقا
  21. فيملأ الأرض التي قد دحيتعدلا وقسطا مثل ما قد ملئت
  22. جورا وظلما ذالكم من عترتيسمي باسمي وتكني كنيتي
  23. واسم أبيه فاعلموا كاسم أبيفلم تزل أمته في تعب
  24. من انتظاره وقد تسمّىبهذه الأسماء ناس لما
  25. تغلبوا ليجعلوها حجةفعدلوا عن واضح المحجة
  26. إذ مثلوا الجوهر بالأشباهمنهم محمد بن عبد الله
  27. ابن علي من بني العباسذوي التعدي الزمرة الأنجاس
  28. إذ وافق الاسم تمسى مهديوهذه من الدواهي عندي
  29. لو كان هذا مثل ما يقوللكان كل أحمد رسولا
  30. هيهات ليس الاسم كالمسمىوالجهل قد أصمهم وأعمى
  31. والله قد كفل للنبيبالنصر والتمكين للمهديّ
  32. لكي يتمّ النور منه فيهبرغم من أراد أن يطفيه
  33. وقبل هذا قال في ابن خولةقوم من الشية كانوا حوله
  34. إذ وافق الإسم وإذ تكنّىبمثل ما ذكرته في المعنى
  35. بأنه المهدي وهو لم يردذاك ولا سمعه منه أحد
  36. وبعده قد قام يبغي الثأرامحمد فزعمت غذ ثارا
  37. شيعته بأنه مهديهاإذ بلغت ما قاله نبيها
  38. وكان عبد الله إذ سماهأبوه يرجو ذاك أو يراه
  39. فلم يزل في شدة المضائقحتى أصابه أبو الدوانق
  40. وحبس الشيخ أباه إذا مضىفي السجن في أنكاله حتى قضى
  41. وجد ذاك الشيخ قد كان الحسنابن علي ذي المعالي والمنن
  42. فيا لها من عترة مقنولةلما تزل دماؤها مطلوله
  43. ولم تمل شيعتها مقهورةمطلوبة مقتولة مأسورة
  44. مذ غاب عنها ناظر النبيحتى أتاها الله بالمهدي
  45. فشيد العز لها بنيناناوأدعم الملك لها أركانا
  46. ومكن الله لأوليائهوطهر البلاد من أعدائه
  47. فلهف نفسي ثم لهف نفسيعلى الذين انقرضوا بالأمس
  48. لم يبلغوا ذلك من إخوانيلكنهم في حوزة الجنان
  49. قد بلغوا من المنى آمالهمأنالنا الله الذي أنالهم
  50. فإذا أتانا الله بالأمانوالعز والنصرة والإمكان
  51. وحلنا من عقلة التقيّةوزالت المحنة والبليّة
  52. فمن أقل حقه أن نحمدهبمبلغ المجهود ثم نعبده
  53. كمثل ما أحب مخلصيناله على الإذعان منا الدينا
  54. ونطلق القول الذي قد سترهمن قبلنا لخوف بطش الفجرة
  55. ونوضح الحجة في الإمامةونحمد الله على السلامة
  56. من اعتقاد الغي والنفاقوننظم القول على اتساق
  57. في ذاك من أوله مستقصاكمثل ما قد ذكروه نصا
  58. من قولهم وأقصد اختصارهفي هذه القصيدة المختارة
  59. فرب قول قل في اختصارأنفع مما طال للتذكار
  60. ومن يرد قصد الهدى قد ينفعهأقل قول في الصواب يسمعه
  61. وقد يزيد الجاهل المعانداطول احتجاج خصمه تباعدا
  62. وكل ما أتى به حكايةعن الذي قد جاء في الرواية
  63. أجمعت الأمة فيما قد عرفمن قولها واتفقت لا تختلف
  64. إن أبانا إذ تولى آدماصلى عليه ربنا وسلما
  65. أوصى إلى شيث فخلى شيئاخليفة ولم يكن مبعوثا
  66. لكنه وصيّة من ولدهفي كل من خلّفه من عدده
  67. فكان فيهم آمرا وناهياوواعظا ومنذرا وداعيا
  68. ينفذ فيهم حكمه ويمضيقضاءه فيهم على ما يقضي
  69. تعبدوا بطاعة الوصيبعد انقطاع مدة النبي
  70. وكان فيهم مؤمن تقيوكافر معاند شقي
  71. فالمؤمن الرابح من قد تابعهوالكافر الخاذل من قد نازعه
  72. وكان فيمن قد عصاه قائنونسله فخالفوا وباينوا
  73. فكفروا إذ خالفوا الإماماواقترفوا الذنوب والآثاما
  74. لأنهم إذ خالفوا الوصياكانوا كمن قد خالف النبيا
  75. حتى إذا قارب شيث أجلهأقام فيهم أنوشا فجعله
  76. وصيه خليفة كمثل ماأقامه آدم لما انصرما
  77. وكان فيهم مثله زماناثم أقام بعده قينانا
  78. فظلّ فيهم زمنا طويلاثم أقام بعد مهلا ئيلا
  79. فلم يزل والقول فيهم نافذحتى إذا هلك قام يا رذ
  80. من بعده بأمره مقامهينفذ فيهم بعده أحكامه
  81. حتى إذا قارب قالوا وعدهخلف إدريسا وصيا بعده
  82. فاختصه الرحمان بالنبوةمن بعد أن فضل بالوصية
  83. وذاك لما استفحل الضلالوغلب الغواة والجهال
  84. فبلغ الحجة والرسالةفكفروا وكذبوا مقاله
  85. فابتهل النبي فيهم وصرخثم أقام بعده متوشلخ
  86. ثم دعا الله دعاء من سمعدعاؤه حين دعاه فرفع
  87. وخلف الوصي فيهم فسلكسبيله ثم انتهت إلى لمك
  88. من بعده الوصية الموصوفةفظل فيهم مدة معروفه
  89. فكذبوه مثل ما قد كذبواآباءه من قبله وانقلبوا
  90. في الكفر والغي على أعقابهموكان قد أوصى إلى نوح بهم
  91. فظل نوح بعده يدعوهموأنزل الله عليه فيهم
  92. وحيا فقام فيهم رسولافكذبوه زمنا طويلا
  93. فكان من أمرهم وأمرهما قصة الله بعقب ذكره
  94. واستخلف النبي نوح سامامن بعده في قومه فقاما
  95. ثم انقضى العلم من العوامبذكر من قد قام بعد سام
  96. حتى تنبأ بعد إبراهيموذاك عند أهله معلوم
  97. بذكر كل قائم بالأمرمن حجج الله بكل عصر
  98. وذاك من مكنون غيب سرهميمنعني حفظي له من ذكرهم
  99. وإنما أناظر المخالفابقوله الذي كون عارفا
  100. به وقد أقرّ من خالفنابأن إبراهيم لما ظعنا
  101. أوصى فقال منهم فريقوصيّه المستخلف الصديق
  102. يعنون إسماعيل فيما ساقواوقال قوم منهم إسحاق
  103. وقيل إن يوشع ابن نونوصي موسى الصادق الأمين
  104. وقد حكى الله لنا استخلافههارون في الأمة وانصرافه
  105. إليه حين أحدثوا ما أحدثواوإن شمعون على ما حدثوا
  106. وصي عيسى فحكوا فيما روواوصية الرسل معا حتى انتهوا
  107. إلى محمد النبي المصطفىفاختلفوا وليس بالحق خفا
  108. ذكر قوم أنه قد أوصىإلى علي في الذي قد نصا
  109. بأهله وماله وعترتهوبالقيام بعده في أمته
  110. وقال قوم إنما أوصاهبأهله إذ جاءه قضاه
  111. وماله قالوا على الكليةولم يكن أوصاه بالرعية
  112. وقال قوم نحن لسنا ندريأوصاه أو لم يوصه بالأمر
  113. وقيل بل جمع في وصيتهبالدين والكتاب كل أمته
  114. وقال قوم لم تكن وصيةمنه إلى خلق من البرية
  115. وكلهم تألفوا واجتمعوافيما رووا وحدثوا وسمعوا
  116. بأنه لم يكن يدعيهاغير علي أم يقوم فيها
  117. ولا ادعاها أحد كان اعتقدخلاف ما قال علي لأحد
  118. يقال للزاعم للخلافبأنه لم يوص إن النافي
  119. ليس بشاهد على ما أجمعوافاسمع فإن القول ما قد تسمع
  120. فإن يقل بنية قويةفأنت ما أدراك بالوصية
  121. قيل له السنة والكتابوقد يزيل الباطل الصواب
  122. أما سمعت الله في كتابهإن كنت تتلوه على صوابه
  123. يأمر فيه الناس بالوصاياعن تركوا خيرا من العطايا
  124. وأنه شدد فيها إذ أمرحتى أباح في الوصايا في السفر
  125. شهادة الذمي إن دعاهمن لم يجد في وقته سواه
  126. ولم يكن رخص فيما عددفي تركها إن لم يجد من يشهد
  127. وقال في وصية الخليلبنيه ما يذكر في التنزيل
  128. وما أتى عن النبي في الأثرعن كنت في السنة أمعنت النظر
  129. من أنه أباح ثلث المالللميت الموصى على الكمال
  130. وقال ما حق امرئ ذي شيءيوصى به من مسلم في الحي
  131. يبيت ليلتين إلا قد كتبذلك عنده على الذي وجب
  132. وخلف النبي في المتاعوالربع والسلاح والكراع
  133. مع سائر الأزواج والذريةما أوجبوا في مثله الوصية
  134. وماله من أفضل الأمواللو بيع بيع بالنفيس الغالي
  135. ولم يكن صلى عليه القادريترك ما كان به قد يأمر
  136. فإن يقل قد كان أوصى حقافي ماله الذي له تبقى
  137. فأنت لم حكمت بالوصيةإلى علي منك في القضية
  138. قيل له من قبل الإجماعوذاك ما قد يقطع التداعي
  139. لأنهم قد أجمعوا بأنهحاز التراث بعده وأنه
  140. وضعه موضعه ولم يقمفي ذاك خلق يدعي فيما زعم
  141. وصية ولا ادعى ميراثاإذ حاز دون الوارث التراثا
  142. فإن أتى بالحجة المخترقةأن الذي ترك كان صدقة
  143. قيل له فهل يجوز أن يليذلك في مقالكم إلا وصي
  144. يقال للقائل إن المرتضىلم يوص بالأمة لما إن مضى
  145. قولك لم يوص بها محاللأنه لا تقبل الأقوال
  146. في قول أهل العلم أجمعيناممن نفى الأشياء أن تكونا
  147. لأنه في حالة المعاندوإنما يقبل قول الشاهد
  148. فيما يقول إنه قد كاناسمعه أو رآه عيانا
  149. وسترى ذلك في كتابيفيما ترى من مقبل الأبواب
  150. بما روى الثبت عن الثقاتمن طرق شتى ومن جهات
  151. من أنه أوصى بها فسلملعلم من علم ما لم تعلم
  152. إن كنت للصواب إذا اعترافوفي المناظرات ذا إنصاف
  153. وهذه السبيل والمحجةفي قولكم إذا أردتم حجة
  154. وكيف أطلقتم على نبيكمما لا يجوز عندكم لغيكم
  155. من أنه أوصى بمال وولدوترك الأمة بعده بدد
  156. بغير راع بعده يرعاهايدفع عن بيضتها عداها
  157. وينصف الضعيف من قويهاويأخذ الزكاة من غنيها
  158. ويقسم الفيء ويجري الصدقةفي الأوجه المعروفة المفترقة
  159. مع ما ترى من احتياج الأمةفي غير ما حال إلى الأئم
  160. وأنه لا بد من إمامفي قولكم طرا على التمام
  161. كأنه عندك كان اهتمابماله ولم يكن مغتما
  162. بعنت الأمة غذ خلاهاتجول أخراها على أولاها
  163. ولم يسر سيرة من كان عبرمن النبيين كما جاء الخبر
  164. بأنهم قد خلفوا أئمةفي كل من قد خلفوا من أمة
  165. فإن زعمت أنه كان فعلذاك فقد أكذبك الذي نزل
  166. عليه إن صدقت ذاك المعنىمن أنه العزيز ما عنتنا
  167. عليه من حرص له عليناورأفة ورحمة إلينا
  168. فإن زعمت أنه أوصاناوخلف السنة والقرآنا
  169. وكان في ذاك لنا الكفايةفقد أتيت غاية الزراية
  170. على الذين تقتدي بهديهمفقد علمت ما سعوا من سعيهم
  171. في يوم مات لم يؤخروهحتى يواروه ويدفنوه
  172. حتى أقاموا واليا عليهمفقام فيهم والنبي فيهم
  173. فانظر فإن شئت فكفرهم معاأو فاترك الذي ادعيت أجمعها
  174. فإن أقرّ أنه أوصاهفالحمد لله الذي هداه
  175. وإن أبى باهت والمناظرةبالبهت ممن يدعي مكابرة
  176. يقال للقائل لست أعلمأوصى نبي الله كان أم لم
  177. يوص تدبر حجتي بقلبكافي أسطر البابين قبل بابكا
  178. فإن أقر قبل الهدايةوإن أبى خوصم بالحكاية
  179. أعني التي حكيت في البابينمن قبل هذا الباب في السطرين
  180. وإن مضى على الذي كان يرىمن قوله لم أدر ذا فلا درى
  181. وليس في مقاله علينالم أدر حجة إذا درينا
  182. وحجة المحتج منا تلزمهأن يطلب العلم الذي لا يعلمه
  183. لأنه في حالة الجهالوالجهل لا يجمل بالرجال
  184. وطلب العلوم فرض قد فرضكذاك جاء في الحديث إذ عرض
  185. يقال للمعتقد الذي اعتقدإن النبي عم بالذي قصد
  186. من واجب الوصية الجميعاقد قلت فاسمع إن تكن سميعا
  187. لو قال كان قوله لزاماوكان كل رجل إماما
  188. وكان قد يكفر من كان اعتقدإمامة لأحد دون أحد
  189. فانظر فإن رأيت تكفير السلفوكل من بعدهم ممن خلف
  190. فأنت في القول بذاك أعلمفاحكم إذا شئت بما قد تحكم
  191. فهذه مقالة تخالفجماعة الأمة في المعارف
  192. وتشهد السنة والكتاببعيبها والحق لا يعاب
  193. لأن فيما جاء في التنزيلطاعة أهل الأمر والرسول
  194. إن كنت تتلوه وقال الصادقفيما رووا واجتمعوا وطابقوا
  195. واتفقوا عليه في العبارةلا بد للأمة من إمارة
  196. واجمعوا أيضا على المقالبذاك مع مختلف الأقوال
  197. فإن أردت أنه أوصانابالسمع والطاعة كنت صادق
  198. وباتباع الحقّ والتزاهقعن سبل الباطل كنت صادق
  199. ولم يكن ضيع إن يوصي بناوبالذي خلف مما بينا
  200. أجمع من يعزى إلى الإسلامبأنه لا بد من إمام
  201. يجمع ألفة الجميع منهمويدفع الأعداء طرا عنهم
  202. وينفذ الحكام للخصومويقمع الظالم للمظلوم
  203. وهو يقيم الحج والحدوداوينصب الجهاد والجنودا
  204. ويصلح السبل والبلاداويقطع البدع والفسادا
  205. ويقسم الفيء على المقاتلةوالصدقات في الوجوه الكاملة
  206. وهو يقيم لهم الصلاتاويقبض الجزية والزكاتا
  207. وكلما إليه قد يحتاجواولو أضاعوا أمره لماجوا
  208. وعطّلت معالم الأحكامونزل المكروه بالإسلام
  209. وأهلك المستضعف القويولم يكن للمسلمين في
  210. وارتكب الفروج مستحلهاغصبا إذا ضعف عنها أهلا
  211. وكان من عز إذا ما عزاوشاء أن يبتز شيئا بزا
  212. فانقلبوا لذاك جاهليةوتركوا الشرائع النبويه
  213. لو كان هذا وأباه اللهبل حاط دينه الذي ارتضاه
  214. بقائم يقوم كل عصريعني بذاك من ولاة الأمر
  215. فلو أطاعوا أمرهم في وقتهملأكلوا من فوقهم وتحتهم
  216. لكنهم عصوهمُ ونكّبواإلى ولاة دونهم تغلبوا
  217. فكان في ذلك بعض العيثوالنقص في ظاهرهم والريث
  218. وأذهبوا دينهم فزالاوانقلبوا لغيهم ضلالا
  219. إذ خالفوا المهيمن العليّاواتخذوا من دونه وليا
  220. فاغتبط القليل بانتزاعهمإلى ولاة الأمر واتباعهم
  221. أجمع أصحاب النهى والطيشأن الإمام العدل من قريش
  222. وأنه لا بد فيما وصفوامن نصبه ضرورة واختلفوا
  223. في نعته ووصفه أفراقاأربعة وافترقوا افتراقا
  224. كل فريق قيل للأهواءعدة افراق على الآراء
  225. يطول ما يقوله فروعهالو قلت ما قد قاله جميعها
  226. وفي الذي أذكره في الوصفمن أصل كل فرقة ماي كفي
  227. حتى إذا فرغت من جميعهمرجعت في الشيعة مع فروعهم
  228. من بعد أن أرد في مقاليعلى جميع فرق الضلال
  229. ثم أعود بعد في أصحابيفأثبت الحق على الصواب
  230. أولهم طائفة تشيعواوسوف أحكي كيف قد تفرعوا
  231. ثم الخوارج الذين خرجواعلى جميع الناس إذ تحرجوا
  232. ثم الذين ذكروا بالإرجاقال به جميعهم واحتجّا
  233. وفرقة بانت بالاعتزالتدعى بذاك الاسم لا تبالي
  234. فهذه الأفراق إذ تفرقّتلم تعد ما قالت ولا ما أصلت
  235. في وصف من يقوم بالإمامةجميع من وصفه إذ رامه
  236. وذكر من وافقهم معاقدةيطول وهو ليس فيه فائدة
  237. وكان قصدي في جميع ما ذكرأن أشبع القول به واختصر
  238. جماع أصل ما تقول الشيعةفي صفة القائم بالشريعة
  239. بأنه في صفة الرسولوليس للرسول من عديل
  240. لكنه أقدمهم إسلامايكون بعد المصطفى إن قاما
  241. أعلمهم بما يراد علماوأعظم الناس تقى وحلما
  242. وورعا وعفة وسابقةونيّة في الصالحات صادقة
  243. وأكثر الأمة في الجهادعنى وفي الإنفاق والإعداد
  244. أقربهم من النبي قرباوطاعة لأمره وحبا
  245. وأزهد الناس وأعلاهم تقىوأحسن الناس روا وخلقا
  246. هذا الذي قد أصلوا في صفتهوسوف أحكي بعد في معرفته
  247. عند فروع قولهم ما ذكرواعلى الذي قد وصفوا وخبروا
  248. والقول فيه إن ترد تمامهقلت بأن المصطفى أقامه
  249. وكان هذا فيه كيلا يشتبهمن طلب القيام في ذلك به
  250. وليعلم الماضي ويدري الباقيبأنه قدم لاتسحقاق
  251. ولم يكن يقيمه الرسولحتى أتى بأمره جبريل
  252. أصل الذي تقوله المرجيةفي صفة القائم بالبرية
  253. وكل من وافقها فيما اعتقدأن رسول الله لم يقم أحد
  254. قالوا ولكن واجب مفروضعلى العباد بعده النهوض
  255. إلى امرئ للأمر يرتضونهمن أفضل القوم يؤمرونه
  256. يحكم فيهم بكتاب الخالقوما أتى عن النبي الصادق
  257. وكل ما لم يك في ذلك اجتهدفيه برايه على ما قد وجد
  258. نطيعه إذا أطاع الباريفإن عصى قمنا على الإنكار
  259. ولم تكن بعد له من طاعةإذا عصى الله على الجماعة
  260. لأنه لابد للأناممن قائم يقوم بالأحكام
  261. لهم وفي قيامه السدادولو عداهم هلكوا وبادوا
  262. وقالت الطائفة المعتزلةوكل من وافقها في المسألة
  263. قد أمر النبي أن يختارواخليفة فجعل الخيار
  264. إليهم في رجل ذي دينورع وعفة أمين
  265. يكون ذا فقه على ما قد شرطفي الدين كيما يأمنوا منه الغلط
  266. يطيعه قالوا جميع الخلقما دام يقضي بينهم بالحق
  267. فإن عصى الله تقضت طاعتهعنهم وزالت عنهم إمارته
  268. وقال من قال من الخوارجلم ندر ما ان من المخارج
  269. إن كان قد أمر أو لم يأمرونحن في ذاك أولو بصائر
  270. نقيم فينا واليا نرضاهما قام لله فإن عصاه
  271. قمنا عليه فانتزعنا أمرهنكف عنا بأسه وشرّه
  272. فاجتمع الكل على التقريربأنه لا بد من أمير
  273. عجبت من عزلهم من قد نصببرأيهم وكل أمرهم عجب
  274. لقد أفادوا القول فيما مثلواإذا أقاموا فلهم أن يعزلوا
  275. وهم أئمة على أقوالهمومن أقاموا فهو من عمالهم
  276. وقال من وافق بعض ما انتظممن قولهم نطيعه وإن ظلم
  277. فأوجبوا طاعة أهل الظلموالله قد أوعد فيما سمي
  278. في وحيه النار جميع من ركنإليهم أعاذنا رب المنن
  279. لو سلموا الأمر إلى من سلمإليه ما احتاجوا إلى من يظلم
  280. وهم بخلع أمره وعزلتهأحق بالصواب من توليته
  281. لو أنهم من بعد هذا سلمواإلى ولاة الأمر لما قدموا
  282. يقال للمرجئ لما إن نفىعن النبي أن يكون استخلفا
  283. كمثل ما قد قيل بالسويةلكل من كان نفى الوصية
  284. وقد ذكرت ذاك أن من نفىليس يشاهد على ما وصفا
  285. فأنت إن كنت جهلت أمراوقد أحاطه سواك خبرا
  286. فقوله يجوز في المعتقدعليك إذ شهد ما لم تشهد
  287. فإن تكن لم تدر هذا فاسألأهل النهى والفقه ممن يعقل
  288. فإنه إجماع كل الناسبغير ما شك ولا التباس
  289. وإن يكن كما زعمت لم يقمخليفة من بعده فأنت لم
  290. زعمت أن لا بد من ذاك فإنقال لأن ذاك شيء لم يكن
  291. للناس بد منه في الدهورقيل له فأنت بالأمور
  292. أعلم فيما قلت أو تقولأم ربك الخالق والرسول
  293. هل أنت والقوم الذين أمروابعد النبي بالأمور أبصر
  294. منه ومن خالقهم إذ تركامن بعده الأمة حتى تهلكا
  295. أم تدعي أنك قد أبصرتامن ذاك ما قد جهلاه أنتا
  296. فالله والنبي كانا أرحمابها وبالأمر السديد أعلما
  297. وإن يكن لم يأمر الجليلبه ولا أتى به الرسول
  298. وليس في الفرض ولا في السنةإمارة أو جبها ذو المنة
  299. فما عدا ذلك فهو بدعةفي قول كل من تضم الشرعة
  300. وقد أتى القول بلا محالةبأن كل بدعة ضلالة
  301. فأنت قد أوجبت فيما تتلوأن الذين أمروا قد ضلوا
  302. وضل في قولك من تامراممن مضى قبل ومن تأخرا
  303. فأنت قد صرت إلى الضلالةوكل أسلافك والجهالة
  304. إذ كنتم قد ابتدعتم أمراضربتم فيه الرقاب صبرا
  305. إذ قد أقمتم من له أن يمضيذلكم برأيكم ويقضي
  306. في المال والفروج والرقابمن غير سنة ولا كتاب
  307. وإذ ذكرت أن في الإمارةصلاح هذا الخلق والعمارة
  308. وقلت إن تركها فساديهلك من سبيله العباد
  309. وقلت ذو العرش الكريم المفضلترك ذاك والنبي المرسل
  310. أكذبك الله بما افتريتهعليهما في ذاك وادعيته
  311. بقوله إذ أخبر العبادابأنه قد كره الفسادا
  312. وكنت قد فرضت في مقالكافريضة أوجبتها برأيكا
  313. والفرض من أحدثه فيما ذكرجميع من أعلمه فقد كفر
  314. ثم نقول بعد للمعتزلةأتيتم بحجّة محتملة
  315. للنقض والتكذيب من جهاتلم نر من يحكي من الروات
  316. عن النبي مثل ما حكيتمأو يدعي مثل الذي ادعيتم
  317. زعمتم أن النبي قد أمرجميع من خلفه إذا عبر
  318. أن ينصبوا من بعده إمامابرأيهم ينفذ الأحكاما
  319. فليت شعري من أحق في النظرمأمورهم بالفضل أو من قد أمر
  320. أم كيف قد يجتمع العبادعلى اختيار رجل لو بادوا
  321. لو جعل الخيار للجماعةما اتفقوا إلى قيام الساعة
  322. وكان هذا سبب الهلاكوالحيف والردة والإشراك
  323. فكيف قام فيهم عتيقوإنما أقامه فريق
  324. في يوم مات الصادق المرجىوهو صريع بينهم مسجي
  325. وأهل بيته من الأحزانفي شغل عنهم وفي أشجان
  326. واهتبل الغفلة من كان افترسذلك من أمرهم حتى جلس
  327. جلسته ذاك برأي من عقدذاك له ممن لديه قد شهد
  328. مجلسة الغاصب في تغلبهحاسبه الرحمان في منقلبه
  329. فأنت قل لي أيها المكابرمتى تراهم عند ذا تشاوروا
  330. هل شهد الذين ضمت طيبةفضلا عن الذين هم بالغيبة
  331. فإن زعمت أنه كان أمرأن لا يلي ذلك إلا من حضر
  332. فأنت قد أقررت في المعاشرأن عليا لم يكن بحاضر
  333. ولم يكن شهدهم فيمن شهدمن هاشم على الولا قيل أحد
  334. ولا أتوا في ذاك بالغفاريأعني أبا ذر ولا عمّار
  335. ولا بسلمان ولا حذيفةولا ابن مسعود إلى السقيفة
  336. ولا أتاهم للذي أرداواقالوا الزبير لا ولا المقداد
  337. وأنه تأمر المؤمروهم بجانب ولما يحضروا
  338. حتى إذا ما دفنوا الأميناأتي بهم إليه أجمعينا
  339. هذا على القول الذي رويتملم أعد فيه نص ما حكيتم
  340. وسوف أحكي الأمر بالحقيقةمن بعد هذا فترى تصديقه
  341. فكيف جاز لهم التأميروهؤلاء بينهم حضور
  342. لم يشهدوا ذلك ولم يشاورواوكيف قاموا دونهم فاستاثروا
  343. بالأمر والراي وهم في الحالةأولو النهى والصدق والعدالة
  344. فيهم ذوو الرحم والقرابةوالسبق والجهاد والصحابة
  345. والعلم والفقه وأهل الرايوالصدق والهجرة والبلاء
  346. لا تدفعونهم وإن جحدتمعن فضلهم طرا وإن كابرتم
  347. وقد سمعتم ما رأى الأنصارإذ شوروا فلم يروا ما اختاروا
  348. وموضع الأنصار ما قد علموافكيف ردوا حكمهم إذ حكموا
  349. وإن سعدا من بني عبادةمات ولم يعطهم قيادة
  350. وهو من الخزرج في ذراهاوكان في الأنصار من أعلاها
  351. لم يقبل الأمر ولم يبايعوالقول في ذلك عنه شائع
  352. فأين كانت ههنا مشاورةوأين كانت بيهنهم مؤامرة
  353. وأنت إن ضللتهم ضللتاعندك أو كفرتهم كفرتا
  354. وهم على قولك قد أحالوافريضة عن وجهها فزالوا
  355. عنها ومن كذب بالفرائضفي قولكم طرا بلا معارض
  356. كفرتموه واستبتموهفإن أبى التوب قتلتموه
  357. وهذه عندكم فريضةنقضتموها فغدت منقوضة
  358. وقولكم في مثلها إن بدلامبدل حدودها أن يقتلا
  359. فإن زعتم بعدما وصفتمبأنهم تشاوروا كذبتم
  360. وجئتم بعد بأمر مشتهرأن عتيقا ردّها إلى عمر
  361. بغير شورى بل أتى الناس عنقإليه يجأرون منه فحنق
  362. وسترى قصتهم في بابأفرده من بعد في كتابي
  363. قل لي فهل تدفع هذا أيضاأم لا ترى هذا عليك نقضا
  364. فهل تراهم جعلوا الولايةشورى كما زعمت في الحكاية
  365. لو فعلوا ذلك بوجه الحقلم يعدهم فيها ولي الخلق
  366. قل لي ولو كانت كما زعمتابينهم شورى كما ذكرتا
  367. فاجتمعوا لها فلما يجمعواعلى امرئ ماذا ترى أن يصنعوا
  368. أو قال كل واحد منهم أناأحق بالإمرة ممن ههنا
  369. أو قال قوم فهلموا نقترعوقال قوم نحن لسنا ننتزع
  370. ونحن في الرأي قد اجتهدنافلم نجد أفضل فيكم منا
  371. أو أجمعوا أن ليس فيهم من أحديصلح للإمرة منهم إن قصد
  372. أو قد رأى كل امرئ ممن حضررأيا فما تأتي وما الذي تذر
  373. وهل يكون الأمر في المقدموالنهي فيما قد يرى ويعلم
  374. إلا لمفضول فصار الفاضليؤمر والمفضول وهو جاهل
  375. يأمر بالتقديم والتأخيرعليه والعزل وبالتأمير
  376. لأنه لا يصلح التقدمعندكم إذا قضوا وحكموا
  377. إلا لأهل الفضل من جميعهمفالحكم في ذاك إلى وضيعهم
  378. فهذه صفات حكم الباريعندكم يا معشر النظاري
  379. ثم نقول بعد للخوارجكمثل ما قد قلت في التحاجج
  380. لكل من زعم عند الذكربأنه لم يك كان يدري
  381. هل كان أوصى الصادق المبعوثوذاك فيما قلته مبثوث
  382. وهو مقال الخارجي الجائرعلى الذي روي على التذاكر
  383. لأنه يقول باستقامةلم أدر هل أمرت بالإمامة
  384. أم لا وقد أوجبها افتراضافي قوله واعترض اعتراضا
  385. قيل له أليس قد أنبأناربك حين أنزل البيانا
  386. بأنه قد أمر الرسولابأن يبين للورى التنزيلا
  387. فهل أبان ذاك لما أمرهأو كان قد كتمه أو ستره
  388. فإن تكن عن ذاك قد نزهتهفاطلب بيانه الذي جهلته
  389. فإن يقل ليست يفرض مفترضدخل لما قال هذا إذ نقض
  390. مقاله في جملة المرجيةوالرد في ذلك بالسوية
  391. عليه كالرد عليهم أولاولو أتى مكررا لثقلا
  392. اختلف الجميع فيما اعتقدافي الأمر للقائم كيف انعقدا
  393. بعد النبي فادّعت عصابةأن النبيّ خير الصحابة
  394. والناس في امرئ يؤمرونهمنهم إذا ما مات يختارونه
  395. ولم يُسمه ولا أشاراإليه بل قد جعل الخيارا
  396. إليهم فيه ولو سماهلكفر العاصي إذا عصاه
  397. قالوا فمن ذلك لم يسمهولا أشار لهم باسمه
  398. لأنه كان بهم شفيقاأن يعدلوا من بعده الطريقا
  399. إذا عصوا من قد أقام فيهمووجبت طاعته عليهم
  400. لأن من أقام في جماعتهمن بعده طاعته كطاعته
  401. ففوض الأمر إليهم أجمعهلن يكونوا إن عصوه في سعة
  402. وقال قوم لهم إدارةأشار فيهم نحوه إشارة
  403. يعنون نحو ابن أبي قحافةليوجبوا بذلك استخلافه
  404. قالوا فكان صاحبا في الغارإذ فر من جماعة الكفار
  405. وكان في بدر يقال يومهمع النبي جالسا في الخيمة
  406. والناس في معترك القتالوهو مع النبي في الظلال
  407. وكان إن أتاه قالوا أجلسهعلى يمينه فعلّى مجلسه
  408. وعندما أيقن بالوفاةأقامه في الناس للصلاة
  409. وقد تلوتم في الذي تتلونهأن زكاتكم بها مقرونة
  410. فكل من قدم للصلاةوجب أن يقام للزكاة
  411. مع أنه أول من قد أسلمفيما رويناه وفيما نعلم
  412. وذكروا مذاهبا في بعضهاطول سأحكيها لهم مع نقضها
  413. وقال قوم لم يكن أشارولم يكن أمر أن يختارا
  414. لكن أصحاب النبي قدموامن بعده وهم بذاك أعلم
  415. لأن في فعلهم التوفيقافنصبوا لذلك الصديقا
  416. واجتمعوا عليه فيما قد سمعوقد دعا النبي أن لا تجتمع
  417. أمته قالوا على ضلالوقد أجابه الإله العالي
  418. وقال أصحابي إذا اقتديتمبهم نجوم أيها اقتديتم
  419. به اهتديتم فاقتدينا بهمووجب التسليم منا لهم
  420. وقال قوم لم نكن ندري بماكان النبي عند ذاك حكما
  421. وكل من قدمت الجماعةكانت له قالوا علينا الطاعة
  422. وقال من بين ما قد قصَّهأخبرهم بإسمه ونصه
  423. وعقد العقدة من ولايتهوأمر الناس معا بطاعته
  424. ولم يكن يعدو الذي قد صنعتمن قبله الرسل على ما اجتمعت
  425. وسنّة الله على المستقبلكما مضى في ذاك لم تبدل
  426. فوجبت طاعته من بعدهعلى جميع الناس يوم عقده
  427. يقال للذين قالوا قد جعللنا النبي رأفة كي لا نضل
  428. بأن نقيم واليا علينامن بعده ولو أقام فينا
  429. من قد عصيناه إذا أشركناولو أضعنا أمره هلكنا
  430. أليس إذ أمركم بنصبهثم امتثلم أمره بحسبه
  431. كان هو الآمر بالتقديموالأمر منكم كان في المعلوم
  432. كالأمر منه في الذي نصبتملأنكم بأمره قدمتم
  433. وأنتم فيما صنعتم واسطةوهذه من قولكم مغالطة
  434. وليس يخلو قولكم في العينونظر الصواب من أمرين
  435. من أن تكون طاعة المقدمفيكم على الخيار والتحكم
  436. فريضة أم لا فإن زعمتمبأنها فريضة كفرتم
  437. إذا عصيتم من ترون طاعتهفرضا وقد عقدتم إمارته
  438. وإن تروا عصيانة موسعافقد نقضتم ما جعلتم أجمعا
  439. له وهل كان النبي إذ أمربأن يقيموا رجلا كما ذكر
  440. رخّص في عصيانه أو قد جعلطاعته فرضا فقولوا ما فعل
  441. فإن تقولوا إنه كان افترضطاعته فقولكم قد انتقض
  442. وإن زعمتم أنه أباحكمعصيانه تركتم صلاحكم
  443. إذا أطعتم أمره ولم تجبله عليكم طاعة فيما ندب
  444. إليه في حكم من الأحكامولم يكن في حالة الإمام
  445. ولم تكن أحكامه في الأرضتمضي على مثل الذي قد يمضي
  446. والله قد أكد في إيجابهطاعة أهل الأمر في كتابه
  447. فكيف جاز عندكم في شأنهمما قد أبحتموه من عصيانهم
  448. والله في الكتاب قد قرنهابطاعة الرسول إذ بيّنها
  449. فقولكم إذا اعتبرتم وصفهيغني عن الرد وردي كلفة
  450. وكيف جاز للذي قدمتمأن ينصب الثاني كما ذكرتم
  451. ولم يسر بسيرة النبيمن بعده في رد ذاك الشيء
  452. إليكم وكيف جاز لعمرأن يجعل الراي معا إلى نفر
  453. ويجعل الأمر على ما دبروافي رجل منهم إذا تخيروا
  454. دون جميع الناس هل قد والفافعل النبي فيكم أو خالفا
  455. فإن يكن فعل النبي فرضاكان الذي قد فعلاه نقضا
  456. ويدخل الرد على المعتزلةعليهم في نقض باقي المسألة
  457. ثم نقول للذي الإشارةمن النبي عنده إمارة
  458. قد قلت فيما قلت إن الغارامن الإشارات التي أشارا
  459. بها النبي في الذي قد عرفانحو أبي بكر لكي يستخلفا
  460. فأيّما عندك أولى في النظرمن الإشارات إذا نصّ الخبر
  461. من كان قد أقامه في موضعهمضطجعا من بعده في مضجعه
  462. موطّنا في ذاك لما فعلابنفسه من دونه أن يقتلا
  463. أم من بكى حزنا على ما قد فعلفي الغار لما إن رآه قد وجل
  464. حتى نهى قل لي فهل تراهقد كان في الحال التي نهاه
  465. عنها الرسول في محل العاصيأو في محلات ذوي الإخلاص
  466. فإن تكن رأيته مطيعاوأنه قد أحسن الصنيعا
  467. فكيف ألزمت النبي الآتيبالحق أن ينهى عن الطاعات
  468. وإن عصى نبيه فالغارشين له وسبة وعار
  469. فإن زعمت أنه سماهصاحبه الله إذا ارتضاه
  470. فاقرا إذا ما لم تحط في الوصفبحالة الصاحب ما في الكهف
  471. من قول عبد مؤمن في صحبتهلكافر كان طغى في جنّته
  472. فقد سمعت الله قد سماهصاحبه ولم يكن والاه
  473. وأنزل الله على أمينهلزما ابتلي بالحزن من قرينه
  474. في الغار فيما ذكر السكينةفخصّه بالفضل فيها دونه
  475. ولم يعمه كما قد عمابها الذين في حنين سما
  476. وأيد الله النبيّ إذ جرىذاك عليه بجنود لا ترى
  477. فهل له في الغار من وسيلةتجعلها النصبه دليله
  478. وذكركم قعوده ببدرمع النبي والسيوف تفري
  479. ثم رأيتم هذه فضيلةلنقص آرائكم العليلة
  480. كأنكم لم تقرأوا القرآناوالله في تنزيله أنبأنا
  481. بأنه لا يستوي من قعداغير أولي الضرر فيما عددا
  482. وكل من قد جاهد انتصابابماله ونفسه احتسابا
  483. وكان فيما قلتم لدينهيجلسه النبي عن يمينه
  484. فلو تكن إشارة لم يجلسغير أبي بكر بذاك المجلس
  485. وكان إن جاء وعنده أحدفي ذلك المجلس قام وقعد
  486. بل كان مجلس النب إن قصدحيث انتهى المجلس بالمرء قعد
  487. ولم يقم منه ولكن يفحفيه إذا قيل لهم تفسحوا
  488. فإن تكن غشارة كانت لهكان الذي جلس فيه مثله
  489. فقد رئي فيه من القعودمن سائر الحضور والوفود
  490. ما لو أردت عدهم لم يحصوافكيف جاز عندكم أن يقصوا
  491. عن فضل هذا ورأى من رأيهإن أجلس البعض على ردائه
  492. تالفا فكان بالإشارةهذا أحق منه بالإمارة
  493. ثم ادعيتم والكذوب أظلمبأنه أول من قد اسلم
  494. فعندما رويتم الروايةفي السبق للوصيّ في الحكاية
  495. بأنه أسلم قبل يكبروذاك في الاثار عنه أشهر
  496. زعمتم بأنه قد اسلماطفلا وذاك قبل أن يحتملا
  497. وليس يخلو ذاك في تحصيلكملو صح قول الحق في معقولكم
  498. من أنه علمه الإسلاماأو كان قد ألهمه إلهاما
  499. وأي هذا كان كان فيهفضل يكل القول أن يحصيه
  500. إن كان قد ألهمه إلهامافالله قد أكرمه إكراما
  501. وإن يكن نبيه دعاهلم يدعه إلا وقد رآه
  502. لذاك أهلا وهو بعد ذينفي ذاك أيضا بين حالتين
  503. من بين أن يكون قد كان احتلمأو كان قد دعاه من قبل ولم
  504. يدع صبيا قبله ففضلهأجل في ذلك وهو أهله
  505. إذ كان قد خص على الأحوالبذاك دون سائر الأطفال
  506. وقد رووا عن النبي واتفقأكثرهم بأنه كان سبق
  507. جميعهم طرا إلى الإسلامفكيف قال ذاك في الأقوام
  508. قائلهم بفضله إذا قاماولم يكن إسلامه إسلاما
  509. وقد أساء عندكم بل قد كفرإذ كان قد أقام فيكم عمر
  510. على الذين أسلموا من قبلهفكيف قد سلمتم لفعله
  511. ثم ادعيتم بالمباهتاتبأنه قدم للصلاة
  512. وأنها إشارة قويةعند جميعكم على الكلية
  513. ثم نقضتم بعد إذ جهلتمللغي والضلال ما أصلتم
  514. بقولكم تجزي صلاة المرمع كل فاجر وكل بر
  515. فأنتم بذاك لا محالةلم توجبوا له بها عدالة
  516. وإن يكن ذاك من الدلائلفإن عرموا غزوة السلاسل
  517. صلى به وكان تحت رايتهيطيعه ذ كان في ولايته
  518. فهو أحق منه في وجه النظرعندكم إذ صحّ ذاك في الأثر
  519. وكان لما قام بالإمامةعندكم يؤمه أسامة
  520. وهو عليه حاكم أميرلواؤه من فوقه منشور
  521. فكيف حتى صار في مقامهعندكم أحق من إمامه
  522. وأنتم جعلتم الإمامةلنصبه بزعمكم علامة
  523. وإنما أقول هذا في الخبرعنكم وذاك باطل قد انكسر
  524. من جهة الحجة وهو يفسدمن قبل النقل على ما عددوا
  525. وذاك أن الأمر في صلاتهلم يأت غذ أتى على جهاته
  526. عن النبي أنه عن جهتهإلا بما رويتم عن ابنته
  527. وهي من التهمة فيما نقلتبحيث لا يثبت لما كملت
  528. عداوة الوصي قالوا فيهامع جرها الأمر إلى أبيها
  529. وقد رويتم عن أبيها في فدكبأنه رد عليا وترك
  530. قبوله لأنه لزوجتهيجر فيما قال في شهادته
  531. فكيف جاز ذاك في قضيّتهولم يجز ذلك في بنيّته
  532. وهي مع الجر إليه أيضاقد أجمعت عداوة وبغضا
  533. وأنتم في القول قد أبطلتمشهادة العدو فيما قلتم
  534. وقد أعانها على مقالهاذلك قوم حالهم كحالها
  535. واختلفوا في ذاك من أقوالهملما أراد الله من إبطالهم
  536. فكان فيما زعمت حميرالا جوزيت عن الوصي خيرا
  537. إن النبي عند رأي العينكان ثقيلا ليلة الإثنين
  538. حتى إذا نادى به بلالللفجر قال لهم يقال
  539. له أبو بكر بهم يصليحتى إذا أمكن أن يولي
  540. أحس بالخفة قالوا فاعتمدعلى يدي إثنين منهم فوجد
  541. صاحبه قام بهم فكبّرافعندما أحسّه تأخرا
  542. وجلس النبي في محرابهأمام من شهد من أصحابه
  543. ثم أقامه على البصيرةبقربه يسمعهم تكبيره
  544. ومات ذاك اليوم عن مقامعليه منا أفضل السلام
  545. وقد حكي عن أنس بن مالكخلاف هذا القول في المسالك
  546. أن أبا بكر بذاك اليومصلى بهم ولم يكن في القوم
  547. نبيهم وقال في ذاك الخبرفيما روى هذا الحديث ابن عمر
  548. بأنه صلى بهم أيامافاختلف القول وما استقاما
  549. وأنتم ترون فيما قد عرفمن قولكم وصح ترك ما اختلف
  550. وكلكم مجتمع ومعتقدأن عليا لم يكن فيمنشهد
  551. صلاته فمن أحق عندكمبالفضل والتقديم من قد أمكم
  552. أم الذي صلى به الرسولمن دونه في بيته فقولوا
  553. ولم يكن ذلك بل توالىأن حميرا أمرت بلالا
  554. عن غير أمره فلما سمعهقام مع الوصي حتى نزعه
  555. وهو من الغمة قالوا أسفايقول يا صويحبات يوسفا
  556. وقام في مكانه فصلىبهم على الجملة ثم ولى
  557. ولم يسر عن قومه مسيراحتى أقام فيهم أميرا
  558. يقيم فيهم واجب الصلاةلوقتها المعلوم حين يأتي
  559. فهؤلاء في سبيل ما عرفأحق ممن شك فيه واختلف
  560. وقد أقام عمر صهيبافلم يروا ذلك عليه عيبا
  561. ولا استحق عندكم تقديماإذ صصلاة كان قد أقيما
  562. ثم زعمتم أنه الصديقدون جميع الناس والمحقوق
  563. بذاك لو قد جاز ذاك واتفقمن كان في الإسلام فيكم قد سبق
  564. والله قد أوجب في التنزيللكل من آمن بالرسول
  565. ذلك مع تسمية الشهادةمن غير ما قيل لهم زيادة
  566. فكيف جاز عندكم أن يدّعيذلك دون المؤمنين مدعي
  567. ثم زعمتم لاعتقاد الغيبأنه خليفة النبيِّ
  568. وقولكم في ذلك قد عرفابأنه لم يك كان استخلفا
  569. فهذه حماقة لا تستترباطلها فيما ادعيتم مشتهر
  570. وقللتم عن النبي في الأثربأنه قال عتيق وعمر
  571. لا شك سيدا كهول الجنةوذاك غير ثابت لأنه
  572. خلاف ما قال الذي قد أرسلهلنه رفع فيما أنزله
  573. درج من آمن ثم جاهداعلى الذي قد كان عنه قاعدا
  574. وأنزلوا في الدرجات العاليةبقدر ما قد أسلفوا في الخالية
  575. ولم يكن لمن ذكرتم في الخبرحين رويتم في الجهاد من أثر
  576. هل قتلا في الله ممن كفرامن أحد أو جرحا أو اسرا
  577. أو وقفا في موقف شديدأو بذلا للحرب من مجهود
  578. بل قال خير أهلها ومن سكنفيها من الناس الحسين والحسن
  579. وقال خير منهما أبوهمافاستوجب الفضل به عليهما
  580. فإن يكن ما قلتموه حقافإنما كان قد استحقا
  581. منزلة السبطين ثم جعلافوقهما الوصي لما فضلا
  582. وقلتم قال النبي فيهماليقتدي الغابر بعدي بهما
  583. فلو يكن قال كما قد قلتملم يجب الفضل الذي أوجبتم
  584. وقد رويتم أنه من اقتدىبواحد من الصحابة اهتدى
  585. فالفضل في هذا على ما علماأعظم مما قلتموه فيهما
  586. لن هذا معه الهدايةلو صح فيه القول والرواية
  587. وسوف أحكي بعد ذا فسادهلأنكم أوجبتم اعتقاده
  588. مع أن ما قلتمون مجمليحتمل التأويل وهو يحمل
  589. عليه أن يغني الذي تغلباأن يركب الأمر الذي قد ركبا
  590. فيحسن السيرة في الرعيةلأنه علم بالكلية
  591. ما قد يكون بعده في أمتهفقاله إن قال في وصيته
  592. وقد رويتم عن عليّ خبرايشبه هذا أنه قد ذكرا
  593. طريقة الثاني فقال إن قصدلقصدنا بما علمتم فلقد
  594. أحسن فيكم حين قام السيرةوكنت قد أوصيت عن بصيرة
  595. بالصفح إن قصدت يوما ظلماوبجهاد من به قد عما
  596. ثم رويتم والظنون جمةأن عليا قال خير الأمة
  597. بعد نبيها والظنون جمةأن عليا قال خير الأمة
  598. وليس في ذلك لو قد قيلامن قوله ما يوجب التفضيلا
  599. عليه إذ لو قال فينا قائلما فيكم يا قوم من يعادل
  600. في الفضل هذا لم يكن بما وصفأفضل منه عند كل من عرف
  601. ذاك وفيما قد رووا وكتبواإن رسول الله قال جندب
  602. أصدق من تقله الغبراءقولا ومن تظله الخضراء
  603. فهل ترونه على هذا الخبرأصدق منه بالذي كان ذكر
  604. وقد يقول قائل إن ثلباالكلب خير من فلان حسبا
  605. ولم يرد بذاك فضل الكلبلكنه أراد فيما ينبي
  606. ذم الذي كان أراد ذمةفقد يكون حين ذم الأمة
  607. في تركها ما أوجب الله لهقال الذي قد قلتم إن قاله
  608. وقلتم قال النبي المرضيهما وزيراي من أهل الأرض
  609. فليس في ذلك لو كان ثبتعلى الذي ذكرتم ما يلتفت
  610. إليه أو يوجب في الإمارةحقا لأن حالة الوزارة
  611. أكثر ما توجب في المناظرةالرأي والتدبير والمشاورة
  612. وكان قد أمر أن يشاورامن كان منهم لديه حاضرا
  613. وقد روى عنه لنا من علمهبأنه كان يشاور الأمة
  614. وإنما احتجا على الأنصارفيما روى الناس من الأخبار
  615. في قولهم وقولهم نكيريكون منا معكم أمير
  616. بقولهم لهم فأنتم وزراومن قريش قد تكون الأمرا
  617. فكان هذا الاسم لما اعتقداوصار للأنصار عنها مبعدا
  618. وهو بلا شك إذا كان اعتقدلمن ذكرنا مبعد فيمن بعد
  619. هذا الذي قصدت من إخباركموهو عيون القول في اختياركم
  620. وكل ما قد قلتمون فيهمافهكذا يفسد إن تفهّما
  621. ثم نقول للذي كان زعمأن رسول الله قد مضى ولم
  622. يقم لمن خلفه إمامايقيم فيهم بعده الأحكاما
  623. وأنهم تشاوروا إذ فقدافلم يروا تركهم كذا سدى
  624. فنصبوه بعده ضرورةحجتكم في ذلكم مكسورة
  625. لأنه لا بد من أمرينوالحق في وجه من الوجهين
  626. وليس بعد الحق في المقالغلا اتباع الغي والضلال
  627. في أن يكون الحق فيما فعلاأو في الذي قد فعلوا فقل ولا
  628. ترجع عن الحق فإن الصدقاقولك فيه إن قصدت الحقا
  629. بأنهم في فعلهم ضلالوغير ذا إن قلته محال
  630. وقولكم إن النبي قد دعاوسأل الله بأن لا يجمعا
  631. من بعده على الضلال أمتهفسمع الله لذاك دعوته
  632. فقد قصدتم وهي لما تجتمععلى الضلال في الذي كان صنع
  633. وقد ذكرت قبل هذا في الخبرإنكار من شهدهم ممن حضر
  634. فضلا عن الذين لما يحضروامن سائر الأمة لما أمروا
  635. وقولكم عن الرسول أنهشبّههم لكم على ما سنة
  636. بالأنجم الزهر وقال المقتديفي الأمر بالواحد منهم مهتدي
  637. ثم هم بعد على ما وصفواتفرقوا من بعده واختلفوا
  638. فما ترون في امرئ يوم الجملأو يوم صفين أتى وقد نزل
  639. بينهم البلاء عند المشهدبمن يكون كان منهم يقتدي
  640. وهل له إذا اقتدى بطائفةأن يقتل الطائفة المخالفة
  641. ثم إذا بدا له في الإقتداعاد إلى التي بها كان بدا
  642. هذا له على الحديث جائزإذا هم في حربهم تحاجزوا
  643. فقد أبحتم للعباد قتلهملما أردتم أن تبينوا فضلهم
  644. واتضح الحديث للدليلبأنه ليس عن الرسول
  645. لأنه لم يك كان يأمربما يرى في غبه التغايُر
  646. فإن زعمتم أنه صح الخبرفغيرهم أراد فيما قد ذكر
  647. ثم نقول للذي لا يدريبزعمه في ذاك وجه الأمر
  648. وأنه سلم للجماعةفكل من قد قدمت أطاعه
  649. قولك فيما قلت يستحيلإذ لم يكن يأتي له دليل
  650. لأنهم لم يجمعوا لما قضىوقد ذكرت أمرهم فيما مضى
  651. فإن زعمت أنت أن الكثرةقد عقدوا بعد النبي الإمرة
  652. فالله قد بين في التنزيلمن وحيه فضائل القليل
  653. وأنه ذم الكثير فيهفانظر إذا جهلت ذا إليه
  654. والناس قد تطابقوا واجتمعواعلى اختلافهم كما قد تسمع
  655. بأنه ليس لقوم كثرةفي عدد الرمل تعدوا جهرة
  656. عن واجب الحق على المحقبجمعهم من حجة في الحق
  657. فإن ترى خلافهم في الأمرفقد زعمت أن أهل الكفر
  658. لكثرة العدد في المحلةأثبت منك حجة في القلة
  659. وأن لا تقول ذاك فافهمإن كنت ممن يقتدي لتعلم
  660. أن ليس في جماعة من حجةإن عدلوا عن واضح المحجة
  661. وإنما الحجة بالبرهانوالحق في الدليل والبيان
  662. لما توفى الله جل عبدهإليه واختار له ما عنده
  663. محمدا صلى عليه ربهتنازع الإمرة قالوا صحبه
  664. وهو مسجّى بينهم طريحلم يكتنفه عنهم الضريح
  665. وأهل بيته ومن توالىإليهم لفقده ثكالى
  666. قد شغلتهم مفجعات فقدهعن الذي قد أبرموا من بعده
  667. وكان قد أقام فيمن خلفاوصيه عليهم مستخلفا
  668. وأخذ العهد على الجماعةمنهم على السمع له والطاعة
  669. في غير مشهد على ما سميوقد روى ما كان يوم خم
  670. جماعة الناس وسوف آتيبما حكوه بعد في صفاتي
  671. وكان لما أن رأى حمامهقاربه دعا لهم أسامة
  672. ثم دعا الذين كان يحذرمنهم أبو بكر ومنهم عمر
  673. فقال قد جعلت هذا والياعليكم فاستمعوا مقاليا
  674. وقد بعثته فلا تخلفواعن بعثه وقال فيما وصفوا
  675. فلعن الله جميع من لبثعن بعثه ممن إليه قد بعث
  676. فعندما سار بهم وبرزواجاءتهم وفاته فانحجزوا
  677. عن بعثهم قيل وعن أميرهموانصرفوا إلى خلال دورهم
  678. واهتبلوا الفرصة لما أبصرواشغل الوصيّ بالنبيّ يكثر
  679. وحزنه عليه واهتمامهبما دهاه منه واغتمامه
  680. فقصدوا جماعة الأنصاروهم مع الكثرة أهل الدار
  681. فاجتمع الجميع في سقيفةعند بني ساعدة معروفة
  682. فجاءهم عتيق لاحتيالهباللين واللطف من مقاله
  683. فقال أنتم ثم قص فضلهموذكر الناس جميعا فعلهم
  684. حتى إذا أرضاهم بلفظهعاد إلى مراده من حظه
  685. فقال وجه الأمر أن ستخلواعليكم خليفة فوصفوا
  686. سعدا فقال لا تكون الإمرةإلا لذي القربى وأهل الهجرة
  687. قالوا فمنكم رجل ومناشريكه فقال ما سمعنا
  688. بشركة تكون في الإمارةلكننا نعطيكم الوزارة
  689. وهي لكم من أحسن الأمرينوقد رضيت أحد الإثنين
  690. يعني أبا عبيدة أو عمراوبهما كان على القول اجترا
  691. وإنما حمله فيما ذكربعضهم على قيامه عمر
  692. وكان ذاك بينهم أمرا عقدفقصدا إليه ممن قد شهد
  693. فبايعاه جهرة وقالابل أنت خير من نراه حالا
  694. وقام منهم أهل قتلى بدروغيرها وأهل حقد الأسر
  695. فبايعوا وهم رؤوس قومهمفبايع الناس له من يومهم
  696. إلا قليلا منهم قد علمواما كان من نبيهم فاتصموا
  697. وقصدوا إمامهم عليافقال لستم فاعلين شيئا
  698. قالوا بلى نفعل قال انطلقوامن فوركم هذا إذا فحلقوا
  699. رؤوسكم كلكم لتعرفوامن بينهم بذلكم وانصرفوا
  700. إليّ كيما أنصب القتالاحتى يكون ربنا تعالى
  701. يحكم فيما بيننا بحكمهففشلوا لما رأوا من عزمه
  702. ولم يكن يأتيه إلا سبعةواستحسن الباقون أخذ البيعة
  703. وكنت قد سميتم فقالالست أرى عليكم قتالا
  704. لأنكم في قلة قليلةليس لكم بجمعهم من حيلة
  705. فجلسوا إليه حتى ينظرواماذا يرى في أمرهم ويأمر
  706. فجاءهم عمر في جماعةإذ لم يروا لمن أقام طاعة
  707. حتى أتوا باب البتول فاطمةوهي لهم قالية مصارمة
  708. فوقفت عن دونه تعذلهمفكسر الباب لهم أولهم
  709. فاقتحموا حجابها فعوّلتفضربوا بينهم فأسقطت
  710. فسمع القول بذاك فابتدرإليهم الزبير قالوا فعثر
  711. فبدر السيف إليهم فكسروأطبقوا على الزبير فاسر
  712. فخرج الوصي في باقهمإذ لم يروا دفاعهم ينجيهم
  713. فاكتنفوهم ومضوا في ضيقحتى أتوا بهم إلى عتيق
  714. أكرم بآساد وليث غابسارت بهم نوابح الكلاب
  715. إلى ابن آوى بل إلى خنزيرأعزز عليّ ذاك م مسير
  716. يا حسرة من ذاك في فؤاديكالنار يذكي حرها اعتقادي
  717. وقتلهم فاطمة الزهراءأضرم حر النار في أحشائي
  718. لأن في المشهور عند الناسبأنها ماتت من النفاس
  719. وأمرت أن يدفنوها ليلاوأن يعمى قبرها لكي لا
  720. يحضرها منهم سوى ابن عمهاورهطه ثم مضت بغمّها
  721. صلى عليها ربها من ماضيهوهي عن الأمة غير راضية
  722. فبايعوا كرها لها تقيّةوالله قد رخص للبرية
  723. لأنه الرؤوف بالعبادفي الكفر للكره بلا اعتقاد
  724. وقد أتى فيما روي عن شيعتهبأنه عاتبهم في بيعته
  725. وهذه رواية الجماعةفقال لم لم توجبوا لي الطاعة
  726. قالوا لأنك انفردت بالنظربغير رأي من جميع من حضر
  727. فقال قد خلعت إذ أبيتمنفسي فبايعوا إذا من شئتم
  728. فسلموا إذ قال ذا وبابعواثم دعا الناس له فسارعوا
  729. قالوا سمعنا عنك قولا قلتهقال نعم بيعتكم لي فلته
  730. فلا تعودوا أبدا لمثلهافأنتم في سعة من حملها
  731. فقد أقلتكم فقالوا ما نرىرأيك في ذاك ولا الذي ترى
  732. ونحن فيما قلت لا نقيلكافي أمرنا فكيف نستقيلكا
  733. قالوا فشد ذاك ما كان سبقواجتمع الأمر لذاك واتفق
  734. وهذه حجة من لعمريلم يدر عندي أنه لا يدري
  735. فسوف أحكي نقضها فيعلمفسادها من نقضها من يفهم
  736. وقد روى في ذاك فيما ثبتابأنه قال له لما أتى
  737. بايع فقال إن أنا لم أفعلقال إذا آمرهم أن تقتل
  738. فاشهد الله على استضعافهوبايع الغاصب في خلافه
  739. خوفا من القتل وبايع النفرله على الكره لخوف من حضر
  740. فإن يكونوا استضعفوا الأمينافقبله ما استضعفت هارونا
  741. أمة موسى إذ أرادوا قتلهفقد أرادت قتل ذاك قبله
  742. وسلكوا سبيلها في الفعلفي الأوصياء مثل حذو النعل
  743. بالنّعل والقذّة إذ تمثلواكمثل ما قال النبي المرسل
  744. حتى إذا ما انقطعت أيامهوجاءه فيما يرى حمامه
  745. صيرها من غير شورى لعمرفسمع الناس بذلك الخبر
  746. فأقبلوا إليه أجمعونايبكون من ذاك ويحزنونا
  747. وجعلوا فيه يناشدونهبالله والقربى ويسألونه
  748. ألا يوليهم غليظا فظاعلى العباد فاستشاط غيظا
  749. فقال بالله تهددونييا أيها الغلمة أقعدوني
  750. فأقعدوه ثم قال آهانعم أقول إن لقيت الله
  751. وليتهم يا رب خير أهلكاوخير من بلوته في أمركا
  752. فردها إليه للإنصافبغير شورى بل على الخلاف
  753. قاتله الله لقد كافاهبفعله فيه وقد جازاه
  754. وقد أحله الوفا بالوعدفيما رأى وحفظ عقد العهد
  755. محلة المغرق في الخسراننعوذ بالله من الخذلان
  756. فقام لما إن مضى بعقدهله مقامه لهم من بعده
  757. بغير رأي منهم ولا رضىله بعقد ذلك الذي مضى
  758. حتى إذا أيقن أن وقتهقد انقضى جعلها في ستة
  759. فمنهم الوصي وهو الخيرومنهم طلحة والزبير
  760. وقيل سعد وابن عوف كانامنهم وكان منهم عثمانا
  761. أمر أن يعتقلوا في بيتيغلقه عليهم في الوقت
  762. خمسون من جماعة الأنصارويجلسون حوله في الدار
  763. مع ابنه ثلاثة من دهرهملينظروا في شأنهم وأمرهم
  764. فيمن يلي منهم إذا ما اعتزلوافإن أبوا أن يعزموا فليقتلوا
  765. وصير الصلاة تلك المدةإلى صهيب بن سنان وحده
  766. وقال للقوم إن اختلفتمفيمن يلي منكم إذا اجتمعتم
  767. فالقول ما يقوله ابن عوففاجتمعوا من بعده للخوف
  768. فاختار عثمان ابن عوف للخبروأخرج الباقين ممن قد حضر
  769. وكان فيما قد مضى مواخيله على الشدة والتراخي
  770. تصاحبا على الغنى والكثرةفصيّر الأمر إليه أثرة
  771. وكان قد عاقدة في وعدهأن يجعل الأمر له من بعده
  772. فلم يسر سيرة صاحبيهغذ صار قالوا أمرها إليه
  773. بل أظهر الأثرة للعشيرةوأقطع القطائع الكثيرة
  774. وردّ قالوا ابن أبي العاص الحكموكان قد أخرج عن حد الحرم
  775. مدينة النبي إذ نفاهفردّه عثمان واجتباه
  776. ولم يكن من قبله إذ ولىرد طريدا للنبي أجلى
  777. وسير ابن عبد قيس عامرانحو الشآم فاستقل سائرا
  778. حتى إذا سيره وأنفذهنفى أبا ذر لوجه الربذة
  779. وأقطع الفدك والعواليوخمس إفريقية في حال
  780. مروان واختص أخاه الحارثابسوق مهروز فصارا وارثا
  781. محمد صلاة ربي الباعثعليه منا دون كل وارث
  782. إذ أفردا من بعده بمالهمن دون بنته ودون آله
  783. وأظهر الأثرة والحميةوأطعم الدنيا بني أمية
  784. وإنما تجاوز الناس لمنسبقه من قبله إذ لم يكن
  785. يفعل هذا من حوى الرياسةبل أحسنا في ذلك السياسة
  786. إذ علما أنهما لو فعلاكمثل ما فعله لقتلا
  787. وعظمت أفعاله واشتهرتفي الناس في ذلك لما كثرت
  788. فاجتمعوا إذ انكروا ما قد فعلليعزلوه فأبى أن يعتزل
  789. ولجّ في العصيان والتماديفي الغي والعيث وفي الفساد
  790. فحاصروه مدة فلم يزلمحتصرا في داره حتى قتل
  791. قد أجمعوا واتفقوا فيما خلاكمثل ما ذكرت عنهم أولا
  792. بأنه لا بدّ من إمامةفي حالة الخوف وفي السلامة
  793. وانها لازمة موجوبةعليهم فيما رووا مكتوبة
  794. وهي من الدين على ما حدواولي منها للعباد بد
  795. والدين مجموع على التفرعفي الفرض والسنة والتطوع
  796. وهي على إجماعهم قالوا معاليست تكون عندهم تطوعا
  797. فنبتدي الحجة فيما أصلوامن ذاك من قولهم وحملوا
  798. بأن نقول ما ترون في رجلأحال فرضا عن سبيل ما جعل
  799. نحو امرئ قال الصلاة أربعفي اليوم واللية ماذا يصنع
  800. به إذا أنكر فرض الخامسةأو زاد في الخمس صلاة سادسة
  801. أو غير الصلاة عن أوقاتهأو حوّل الفروض عن جهاتها
  802. أو زاد في الزكاة أو كان نقصمن فرضها الموجوب بعد أن خلص
  803. أو بدل الجهاد أو أحالافروضه أو غير القتالا
  804. أو حال عن فرض من الفرائضمكذّبا به على التناقض
  805. معتقدا بأن ذاك دينافمن مقال القوم أجمعينا
  806. بأنه في حالة الكفارإن مات عن ذاك على الاصرار
  807. وذلك اعتقادهم في السنةإذا أحالها امرؤ كأنه
  808. قال صلاة العيد بعد الظهرأو قبل أن يبدو طلوع الفجر
  809. أو قبل يوم العيد أو من بعدهأو حد في الآذان غير حده
  810. أو حول الميقات عن جهاتهأو أخّر الإحرام عن ميقاته
  811. أو بدل المناسك المستنةبغيرها مخالفا للسنة
  812. معتقدا بأنه المقالوكل ما خالفه ضلال
  813. ومات في ذاك بلا انتزاعمات على الشرك على الاجماع
  814. لأن من قد خالف الرسولاخالف فيما أجمعوا التنزيلا
  815. فأثبت الذي رأى الإمارةكانت من النبي بالإشارة
  816. كفر أبي بكر بنصبه عمروكفره لما أتى عن الخبر
  817. بأنه صيرها لستةلما رأى أن الحمام غته
  818. وأثبت الذين قالوا في الخبربأنه أمرهم لما أمر
  819. بأن يولوا بعده إذا قضىعلى الخيار منهم من يرتضى
  820. كفرهما إذ خالفا وابتدعامن بعده خلاف ما قد صنعا
  821. وأوجب الذين قالوا لم يشربها ولا أوصى بهم فيما ذكر
  822. ذاك عليهما لما تعاقدواعليه والمقال فيه واحد
  823. فهم على الإجماع في اتصافهمقد أوجبوا الكفر على أسلافهم
  824. فلا يلمنا لائم والاهممن بعد ذا إن نحن كفرناهم
  825. يقال للقوم الذين اختارواعلى علي غيره إذ جاروا
  826. أليس للفضل قصدتم إذ زعمقائلكم فمن مقالهم نعم
  827. لا تصلح الإمرة للمفضولقيل لهم فالفضل في المعقول
  828. بما يكون عندكم فقالواالفضل قد توجبه خلال
  829. أولها السبق إلى الإيمانوالعلم بالسنة والقرآن
  830. وبالحلال فيه والحراموالعلم وبالقضاء والأحكام
  831. والذب في الجهاد بالإنفاقوالنفس في السعة والإملاق
  832. والزهد والورع ثم استشهدوالكل ما قالوا على ما عددوا
  833. بذكر آيات من الكتابتشهد في ذاك على الإيجاب
  834. قلنا لهم فمن حوى ما قلتمواجتمع الفضل الذي عددتم
  835. فيه يفوق عندكم من قد حوىبعضا وخلى البعض أم هما سوى
  836. فلم يروا تسوية الأحوالبل فضلوا الكامل بالكمال
  837. وذاك من أمرهم صوابإذ كل حالة لها ثواب
  838. لو كان للدين معا فرضانفقام بالواحد دون الثاني
  839. من العباد قائم ملازموقام بالإثنين منهم قائم
  840. كان الذي أتاهما للشاهدأفضل ممن قد أتى بواحد
  841. لأن من قد جاء بالفرضينكلاهما يستوجب الأجرين
  842. ومن أتى بواحد يستاثربواحد وقد عصى في الآخر
  843. بتركه قلنا لهم في الرفقفعددوا جميع أهل السبق
  844. قالوا علي قيل وابن حارثةوابن أبي قحافة في الثالثة
  845. ثم ابن عفان عداه الخيروطلحة الناكث والزبير
  846. وسعد وابن عوف والمقدادوعمر من بعد ما قد كادوا
  847. أن يظهروا بجمعهم وجندبوحسبوا عمار فيمن حسبوا
  848. ومنهم فيما رووا سعيدوابن الأرت فيهم معدود
  849. وذكروا صهيب مع بلالفي حالة السبق مع الرجال
  850. قلنا فمن كان من الصحابأعلمهم بالعلم والكتاب
  851. قالوا علي وابن كعب مهمثم ابن مسعود وعدوا فيهم
  852. عثمان وابن ثابت وجابراوالشعري ذكروه آخرا
  853. قلنا فأهل الفقه من هم قالواذاك علي معه الرجال
  854. كعمر وكابن مسعود رويوكمعاذ قيل فيما قد حكي
  855. ومنهم سلمان فيما اثرواوحدثوا عنهم ومنهم جابر
  856. قلنا فمن يعرف بالقضاءقالوا علي أول الملاء
  857. ثم أبو بكر وبعده عمرثم معاذ في القضاء قد ذكر
  858. ثم ابن مسعود على ما خبرواوالشعري في القضاء ذكروا
  859. قلنا فمن يعرف بالجهادقالوا علي قاتل الأنداد
  860. وعمه حمزة ثم جعفروذكروا عبيدة إذ ذكروا
  861. وذكروا طلحة والزبيراثم سماكا ثم أثنوا خيرا
  862. على البرا وذكروا ابن مسلمةمحمدا بالصبر عند الملحمة
  863. وابن أبي وقاص في الأخباروابن عبادة من الأنصار
  864. قلنا فمن يعرف بالإنفاقفي حالة اليسر وفي الإملاق
  865. قيل علي وأبو بكر ذكرفي ذاك فيما ذكروا ثم عمر
  866. ثم ابن عوف ذكروه إذ برعقلنا فمن يعد في حال الورع
  867. قيل علي وأبو بكر معهوعمر وابنه قد تبعه
  868. وكابن مسعود وكابن الأسودمقداد وابن ياسر فيمن بدي
  869. بذكره وجندب ووصفواسلمان أيضاف في الذي قد عرفوا
  870. قلنا وأهل الزهد قالوا قد ذكررواتنا به عليا وعمر
  871. ولابن مظعون به عثمانامعالم وذكروا سلمانا
  872. وذكروا المقداد أيضا فيهوجندبا واجتمعوا عليه
  873. فلم نجدهم في الذي قد وصفواأخلوا عليا في الذي قد عرفوا
  874. من حالة منها ولم يستكملجميعها سواه فيما قد حصل
  875. مع حالة القراية المعروفةوالصهر والتربية الموصوفة
  876. وأنه في كل ما ذكرناأشهر في الحال التي وصفنا
  877. فكيف قد جاز بأن يختارواعليه إن كان لهم خيار
  878. ما أوضح الهدى لهم وأنورهوأبين الحق لمن تدبره
  879. قد مر فيما مر باب مشبعحكيت فيه قولهم وما ادعوا
  880. على نبيهم من الإشارةنحو عتيق منه بالإمارة
  881. حكيت دعواهم على كمالهاوجئت بالحجة في إبطالها
  882. ثم أردت ذكر ما قد احتوواعليه مما عرفوا وما رووا
  883. وما أتاهم عن النبيمن الإشارات إلى علي
  884. من ذاك أنه على ما سمعاأول من كان إلى الدين دعا
  885. وأول الناس له بسرّهباح وأفضى بجميع أمره
  886. وكان في القديم قد رياهسأل في احتضانه أباه
  887. وكان عنده بحالة الولدلم يك في مقامه له أحد
  888. حتى إذا أرسل فيهم وانتجبدعا بني أبيه عبد المطلب
  889. من بعد أن هيا لهم طعامابرجل شاة ودعا الأقواما
  890. فأكلوا حتى انتهوا للوسقثم سقاهم لبنا في فرق
  891. فشربوا منه على ما قد حكوافي علل ونهل حتى ارتووا
  892. وكان فيمن قد أتاه تسعةكل امرئ يأكل منهم جذعة
  893. ويشرب الفرق فقالوا ساحرفقال من منكم يكون الناصر
  894. أجعله ما عشت لي وزيراوبعد موتي فيكم أميرا
  895. فكذبوا مقاله وقالواجميع ما تقوله ضلال
  896. قال علي أنا يا خير الورىأنصر في الله على ما قد ترى
  897. وكان من أحدثهم حداثةوأظهر القوم معا رثاثة
  898. فقال أنت سيد الجماعةوالمستحق بعد موتي الطاعة
  899. فانصرفوا يهزون من مقالهويعجبون منه في أحواله
  900. وأقبلوا بالمزح في ناديهمعلى أبي طالب وهو فيهم
  901. كل يقول لم تؤدّ شيئاإن لم تطع من بعد ذا عليا
  902. حتى إذا ما هم بالفرارمن كيدهم وسار نحو الغار
  903. وأذن الله له بالهجرةأقامه مقامه للأثرة
  904. خليفة في أهله وولدهوكل من خلفه في بلده
  905. حتى إذا فرّ به قرارهوأمنت من بعد خوف داره
  906. جاء بهم إليه في تلطفيخفيهم مخافة ويختفي
  907. حتى إذا ما كان يوم بدرقدمه في الحرب رأس الأمر
  908. فقتل الله به أشرافهموانهزموا وأمكنوا أكتافهم
  909. ولم يزل له على كفايتهصاحب أمر حربه ورايته
  910. ويقتل الأقران والأقارباويهزم الجيوش والكتائبا
  911. مقدما في كل ما يليهلم يك من مقدم عليه
  912. وكل أصحاب النبي أمراعليهم النبي منهم أمرا
  913. خلا علي قيل في البرايافي حالة البعوث والسرايا
  914. فإنه لم يك كان أمراعليه منهم قط قالوا بشرا
  915. وأنه قال على الإجماعللناس بعد حجة الوداع
  916. وقد دعاهم بغدير خمفاجتمعوا إليه كي يسمّي
  917. لهم وليّ أمرهم من بعدهفحمد الله بحق حمده
  918. وقال إني أزمع الذهابافليبلغ الشاهد من قد غابا
  919. أن عليا حل مني فافهموامحل هارون على ما يعلم
  920. من صاحب التوراة موسى فاسمعواما قلته وما أقول وعوا
  921. ثم دعاه بينهم إليهوقال وهو رافع يديه
  922. يا رب وال اليوم من والاهوعاد يا ذا العرش من عاداه
  923. وقال فيما جاء في الأخبارعنه له أنت قسيم النار
  924. لها من العباد كل من تركأمرك والمطيع منهم فهو لك
  925. وقال أنت بعد وقت موتيأول مظلوم من أهل بيتي
  926. وأنت بعدي تقتل الأفراقاالناكثين البيعة المراقا
  927. والقاسطين بعدهم إخوانهمتقتلهم وسترى مكانهم
  928. والمارقين عنك بالكليةوفيهم يكون ذو الثديّة
  929. وقال يوما وحميرا قائمةسوف تقاتلين هذا ظالمة
  930. وتسمعين قبل أن تنقلبيمن حربه عوى كلاب الحوءب
  931. وقال أقضاكم علي والقضافي غابر الدهر وفيما قد مضى
  932. قطب الإمارة الذي تدورعليه في مدارها الأمور
  933. وهو جماع الفقه والعلوموموضع الحاجة للخصوم
  934. وكان إن سأله أعطاهحتى إذا لم يسأل ابتداه
  935. وقال فيما جاء في الحكايةفي يوم خيبر سأعطي راية
  936. غدا فتى يحبه الجليلالله ذو العزّة والرسول
  937. فاحتفل الناس إليه إذ غداوكان إذ ذاك علي أرمدا
  938. وأقبلوا في جمعهم عليهيستشرفون كلهم إليه
  939. كل يودّ أنه يعطاهالو أن نفسا بلغت مناها
  940. حتى إذا لم يره النبيّناداه بين الناس يا عليّ
  941. فبلّغ الدعاء من لديهفجاءه مغمّضا عييه
  942. فتفل النبي قالوا ودعىفزالت العلة عنهما معا
  943. ثم دعا بالراية المؤيدةفجعلت في يده وقوّدة
  944. فاقتلع الباب من الجلمودواقتحم الحصن على اليهود
  945. وفتح الله على يديهوصار أمرهم معا إليه
  946. وكان في ذلك من عجائبهما قد يطول القول في مذاهبه
  947. واختصّه لنفسه من دونهمأخا غداة كان آخى بينهم
  948. وكان قد أخره حتى اشتكىفقال ي من بينهم أخّرتكا
  949. فأنت في حادث كل أمرسيفي ودرعي وأخي وصهري
  950. أنت وصي والإمام بعديتقضي ديوني وتفي بوعدي
  951. وأنت في الموقف يوم العرضتسقي بكاسي أمتي من حوضي
  952. وأنت يا عليّ من أرومتيخلقت من محض تراب طينتي
  953. ولم نزل قدما على الأيامننقل في الأصلاب والأرحام
  954. حتى إذا الماء استنمّ وانتصبنصابه في صلب عبد المطلب
  955. قسمه الخالق بالسويّةفصار منه النصف بالكلية
  956. في صلب عبد الله وهو مائيوصار منه النصف بالتسواء
  957. إلى أبي طالب كنت أنت لهوذاك قول الله لا شريك له
  958. في الماء إذ يقول فيما تقراخلق منه نسبا وصهرا
  959. وقد روى رواتنا فيما ذكربأنه جمعهم لما احتضر
  960. وأخذ العهد له علانيةعليهم فيما رووه ثانية
  961. فأيما أثبت إن حصّلتممن الإشارات التي قد قلتم
  962. أم هذه وهذه تصريحدلائل الحق بها تلوح
  963. مع ما أبان الله من فضائلهوجاء في الكتاب من دلائله
  964. إذ ذكر الرسول منبي عنهفقال يتلوه شهيد منه
  965. وكان قد قال النبي إنيأخبركم أن عليا مني
  966. وذاك إذ وجّه نحو مكةقالوا عتيقا وأراد تركه
  967. لينبذ العهد معا إليهموليقر من براءة عليهم
  968. فجاءه عن ربه جبريلمن بعد أن قد نفّذ الرسول
  969. بأنه ليس يؤدي عنكاغير علي وهو فاعلم منكا
  970. فوجه النبي بالصديقفأخذ الكتاب من عتيق
  971. وسار حتى بلغ الرسالةجميع أهل الكفر والضلالة
  972. وأنهم قد فاخروه فافتخربالسبق والجهاد فيما قد ذكر
  973. فافتخروا بالبيت والسقايةفأنزل الرحمان فيه آية
  974. وكان قد أخرج من زكاتهفي حالة الركوع من صلاته
  975. فأنزل الله ولي النعمةفي ذاك أنه ولي الأمة
  976. وأنه أتي على ما قد روينبينا يوما يطير قد شوي
  977. فسأل الله النبي وابتهلإليه أن يجلب إليه عن عجل
  978. أحب خلقه إليه في دعةبسرعة ليأكل الطير معه
  979. فقرع الباب علي فابتدرإليه قالوا أنس فيما ذكر
  980. فقال قد أسرى به في نومهيرجو مجيء أحد من قومه
  981. ثم دعى النبي أيضا فرجعفردّه وعاد قالوا فدفع
  982. في وجهه الباب فجاء فدخلفأخبر النبي بالذي فعل
  983. فأنكر النبي ذاك فاعتذرإليه قالوا أنس فيما بدر
  984. منه وقال إذ سمت الدعوةرجوت فيها للهوى والشهوة
  985. بأن أرى قارع باب الدارلذاك من قومي من الأنصار
  986. ولو ذهبت أن أعدّ ما لهفي الفضل أو أحكي لكم أفعاله
  987. لكان في ذاك إذا تصنّفاأضعاف ما أردت أن أؤلّفا
  988. وإنما قصدت في أخباريعن كل شيء قصد الإقصار
  989. لأجعل الكتاب في التسهيلغير مملّ قاريا للطول
  990. لما أتى عن النبي ما ذكرللناس في يوم الغدير واشتهر
  991. ذاك لهم وصححوا إسنادهتعللوا ليوجبوا فساده
  992. فاعرضوا جهلا على النبيفيما دعى فيه إلى الوصي
  993. فقال بعض القوم قد يسميعلى لغات العرب ابن العم
  994. مولى فكان مخبرا عن حكمهبأنه ابن العم لابن عمه
  995. قلنا فهل في ذاك في المقالعند جميع الناس من إشكال
  996. إن بني العم على المقاربةكذاك يدعون على المناسبة
  997. حتى ينادي فيهم ويجمعواليسمعوا القول الذي لم يسمعوا
  998. كأنكم للدفع والمكايدةجعلتم مقاله لا فائدة
  999. فيه لأن كل من كان منعقد كان ذا علم بما قد سمعه
  1000. وقال قوم كان من أسامةإليه قول وحكوا كلامه
  1001. بأنه قد قال يوما قولاإن عليا ليس لي بمولى
  1002. فبلغ القول إلى النبيفقال ما قد قال في علي
  1003. قلنا فإن ما ادعيتم قد فسدلأنّ من أعتق من قد انفرد
  1004. بعتقه فهو لوجه الحقمولاه من بين جميع الخلق
  1005. فإن زعتم أنه كان كنىفي قوله ولم يكن كان عنى
  1006. بأنه مولاه في حياتهلكنه بعد انقضا وفاته
  1007. يكون مولاه فأنتم كذبةلأن من خلفه من عصبة
  1008. فهم مواليه على الكليةليس لواحد على القضية
  1009. من بينهم فيما حكي أن ينفردفي حالة الولا به دون أحد
  1010. ولو أراد ذلكم ما خصابه عليا دونهم إذ نصا
  1011. وكان قد يقول فيما قد ذكرلو كان ما ادعيتم وجه الخبر
  1012. من كنت مولاه فأهل بيتيوعترتي من بعد حين موتي
  1013. هم مواليه ولكن قالاما لم يدع لقائل مقالا
  1014. أليس مولاي الذي قد أمسيفي ملكه أحق بي من نفسي
  1015. ذلكم الله وأنني بكمأحق بالجملة من أنفسكم
  1016. وأنني مولاكم فأولىبكم من الأنفس قالوا اهلا
  1017. لذاك أنت فابتدا المقالافقال فيه لهم أقوالا
  1018. تدُلّ عنه أنه الإماممن بعده عليهما السلام
  1019. إذ خصّ بموجبات فضلهمنفردا دون جميع أهله
  1020. وأكد الحجة في ولايتهوحذّر العباد من عداوته
  1021. وأمر الناس معا بنصرتهمن دون أهل بيته وعترته
  1022. ثم نهاهم بعد عن خذلانهتأكدا في أمره وشأنه
  1023. بمثل ما توكد الإمامةلما أقامه لهم مقامه
  1024. وقال قوم كان هذا لسببوزعموا بأنه كان ارتكب
  1025. ذنبا فقال الناس في الإعلانأخرجه ذاك من الإيمان
  1026. فكان ما قال النبي فيهيبطل ما تأوّلوا عليه
  1027. وهذه من أضعف الدعاويمع أنها في الضعف بالتساوي
  1028. وقوله فيه الذي قد قام بهليس به من شبهة فيشتبه
  1029. لكنهم بما ادعوا من لبسكمن تعاطى ستر ضوء الشمس
  1030. وليس في ظاهر ما رووهما يوجب القول الذي ادعوه
  1031. لو كان ما قالوه حقا لاكتفىبأن يقول فيه لما وقفا
  1032. إن عليا ثابت الولايةوالدين إذ هذا له كفاية
  1033. ولم يكن يوجب بالحقائقله على جماعة الخلائق
  1034. ما كان قد أوجبه عليهملنفسه وهو مقيم فيهم
  1035. والناس قد كانت لهم ذنوبومنهم البعيد والقريب
  1036. ولم يكن قام النبي بأحدمقامه فيه فهل كان فسد
  1037. إسلامهم وهم قيام عندهإذ قال ذاك في علي وحده
  1038. وقال قوم هذه الحكايةكمثل قول الله في الولاية
  1039. للمؤمنين أنهم في الفرضالأولياء بعضهم لبعض
  1040. قالوا نعم قلنا فليس يعدوقول النبي في الذي يحد
  1041. من أن يكون مثل ما قد قلتمسواه بالناس كما ذكرتم
  1042. فكان فيما قال في ولايتهكواحد منهم على حكايته
  1043. ولم يكن فضله إذ خصهمن دونهم بفضله ونصه
  1044. فكان فيما تزعمون قائلاتكلفا منه مقالا باطلا
  1045. والله قد براه في المعروفمن قوله الحق من التكليف
  1046. أو إن تكونوا فيه قد أقررتمبالحق فيما قاله فقلتم
  1047. إن ولاية النبي المرضيخلاف ما لبعضكم من بعض
  1048. فقد أبانه بقول منجملبمثل ما كان له مما ولي
  1049. وليس في الواجب أن يستثنىبقوله شيء بغير معنى
  1050. وكل فضل للنبي وحدهبجملة القول يصير بعدهُ
  1051. بمجمل القول إلى عليّبظاهر الحكم من النبي
  1052. ما أبين الحق وما أقلّهجعلنا الله جميعا أهلهُ
  1053. التكمل الراحة بالأئمّةويعبد الله وتنجو الأمة
  1054. رووا عن الأول فيما قد نسبرواتهم إليه أنه خطب
  1055. فقال في غير مقام البغتةفي مهل يا قوم كانت فلتة
  1056. بيعتكم إياي وفي شرّهاربي وقال إذ أبان أمرها
  1057. من بعده الثاني كما قد قالاوزاد ما يزيدها إبطالا
  1058. فقال من عادلها في فعلهفأنتم في سعة من قتله
  1059. فأوجب القتل عليهم معاوهو الذي في عقدها كان سعى
  1060. وقد رووا أن أبا بكر ذكرفي خطبة قام بها فيمن حضر
  1061. فقال فيما قال قد وليتكمولست إذ وليتكم بخيركم
  1062. وفيكم والله خير منيفليبلغ الشاهد منكم عني
  1063. وإن شيطانا ليعترينيبالمس حينا منه بعد حين
  1064. فإن غضبت فهو في جواريمثلث بالأشعار والأبشار
  1065. فنكّبوا إذا امتلأت غضباعنّيَ لا تلقون مني تعبا
  1066. ونصبا وإن رأيتمونيزللت في أمر فقوموني
  1067. فهل يكون مثل هذا في النظريصلح أن يرعى جمالا أو بقر
  1068. فضلا بأن يرعى من الإسلاممقاطع القضاء والأحكام
  1069. وأن يكون موضع الرسولتبا لنقص الرأي والعقول
  1070. وكان من أول شيء قد حكمبه من الجور الذي فيه ظلم
  1071. بأن أزال فدكا من فاطمةبنت رسول الله وهي حاكة
  1072. عليه كانت وهو في يديهاغلّته يؤتى بها إليها
  1073. وكيلها عليه والنبيأقطعها ذلك وهو حيّ
  1074. إذ أمر الله على ما أنبابدفعه حقوق أهل القربى
  1075. وقال إن كان كما زعمتمالك فاحضري لما ادّعيت
  1076. بيّنة فأحضرت عليافقال لو كنا ادعينا شيئا
  1077. وكان ذاك الشيء في يدي أحدما كنت تقضي بيننا إذا جحد
  1078. فقال تأتي فيه بالشهودقال اسمعوا يا معشر القعود
  1079. يلزمنا بيان ما ادعيناوما ادعاه المدعي علينا
  1080. ولم يسونا على القياسفي حكمه حين قضى بالناس
  1081. فانتزع الأملاك من أيدينابغير شاهد له علينا
  1082. ونحن فيما يدعيه ندفعهفلم يجب ما قال وهو يسمعه
  1083. وقال لا بد من الشهودمؤكدا في غير ما تأكيد
  1084. فأحضرت شهودها وردهمولو أصاب شبهة لحدهم
  1085. لكنهم قد ثبتوا وفيمنأتاه فيهم قيل أم أيمن
  1086. وقد روي عن النبي أنهقال بأنها من أهل الجنة
  1087. فلم يجد لردها من داءإلا بأنها من النساء
  1088. قالت له فاطمة البتولفقد زعمت في الذي تقول
  1089. بأنه مال أبي فإرثيمنه فجاءها لغير لبث
  1090. بابنته ذات الدخول عائشةفشهدت لديه وهي طائشة
  1091. إن النبي قال لست أورثوما تركت فيكم لا يلبث
  1092. حتى يكون بعد موتي صدقةفردّ أم أيمن الموفقة
  1093. لأنها امرأة ثم قبلابنته تبا له فيما عمل
  1094. وقد أتت عثمان بعد تسألهفعلا بها كان أبوها يفعله
  1095. من صلة كان لها يجريهاثم أبي عثمان أن يعطيها
  1096. قالت إذا لم تعطني بشيءقمت بميراثي من النبي
  1097. قال لهخا ألست كنت الشاهدةعلى سبيل الظلم والمكايدة
  1098. بأنه قد قال ما خلفتصدقة بعدي وقد علمت
  1099. أنك فيما كنت قد شهدتوالله في ذلك قد كذبت
  1100. وردها من بعد هذا خائبةفلم تزل عليه قالوا عاتبة
  1101. وسوف أحكي شأنها وشأنهمن بعد هذا فترى بيانه
  1102. وذكروا أن أبا بكر أمرخالد فيما قد رووه واشتهر
  1103. بأن يصلي الفرض إن تقدماخلف علي فإذا ما سلما
  1104. ضربه بالسيف من ورائهثم بدا بعد له من رأيه
  1105. من بعد ما قام بهم وأحرمافقال قالوا قبل أن يسلما
  1106. يسمعهم لا يفعلن خالدما كنت قد أمرته وشاهدوا
  1107. بأنه أضاف ضيفا يومافافتقدوا قلادة لأسما
  1108. فوجدوا الضيف عليها قد جمعوكان مقطوع اليمين فقطع
  1109. يسراه والقول الذي قد اتفقعليه قول الناس أن من سرق
  1110. من بعد ما قطعت يفمناهفإنهم لن يقطعوا يسراه
  1111. بعد ذاك قيل من يديهلكنها تقطع من رجليه
  1112. والضيف لا يقطع قالوا فظلمفي الحكم في الوجهين فيه إذ حكم
  1113. وقال في جمع من الملاءاقول في الجد لكم برأي
  1114. فإجدث الرأي لمن تسبّبابقوله وصير الجد أبا
  1115. وفعله يقصر عنه وصفيوفي الذي حكيته ما يكفي
  1116. ثم اقتفى من بعده منهاجهصاحبه فأكثر اعوجاجه
  1117. وكان من أحداثه الجليلةما قد أعدوه له فضيلة
  1118. أن سن جمع الناس في الصلاةفي ليل شهر الصوم حين يأتي
  1119. وكان قد صلى النبي وحدهفيه فهموا أن يصلوا بعده
  1120. فدخل الحجرة فيما سمعوالما رآهم للصلاة اجتمعوا
  1121. وراءه وكان من رأي عمرإحداث ما كرهه لما عبر
  1122. فصار في بدعته كأنهعندهم على سبيل السنة
  1123. فإن أتى شهر الصيام اجتمعواوصلوا الليل على ما ابتدعوا
  1124. حتى إذا ما قطعوا الصياماتفرقوا وتركوا القياما
  1125. وبدلوا تهجد الليل وسنكأن سنة القيام لم تكن
  1126. وسنة الصلاة كانت تجريعن النبي ليل كل شهر
  1127. بغير ما نقص ولا ازديادولا اجتماع بل على انفراد
  1128. كمثل ما يكون كل نافلةفي الليل والنهار بالمشاكلة
  1129. فلم يروا جهالة وقسوةصلى عليه الله فيه أسوة
  1130. وكان من إحداثه فيما فعلإسقاطه حي على خير العمل
  1131. من الأذان وهي فيه قبلهواعتل في إسقاطها بعلة
  1132. قال إذا ما قيل للجهالإن الصلاة أفضل الأعمال
  1133. تخلفوا عن الجهاد طراوهجروا غزو العدو هجرا
  1134. فقبلوا ذلك من مقالهونقصوا الأذن عن كماله
  1135. كأنه عند الذي قد اقتدىبجهله وغيذه قد اهتدى
  1136. لفعل ما لم يهتد النبيوآفة الدين الهوى والغيّ
  1137. وإنما يذكر في الكتابكما حكى الله ذوي الألباب
  1138. وليس للجهال من نهايةولا لهم في الشبهات غاية
  1139. والدين كله عليهم يشتكلفلو تتبّعت هواهم لبطل
  1140. إذا طرحت عنهم ما يشتبهمنه وكله إذا تطرح به
  1141. وإنما الواجب أن يعلمواما جهلوا منه وأن يفهموا
  1142. ليس على أن تسقط الفرائضوسنة الله لهم إن عارضوا
  1143. ولم يكونوا عارضوا بما ذكرففتح القول لهم بما اشتهر
  1144. عنه وصار ذاك في الإعلانأشهر في الناس من الأذان
  1145. فكان لللجهل هو المعارضلسنة النبي وهو الناقض
  1146. فحسبه من خزية وعارخلّده الله بها في النار
  1147. وعدد الجهال من إحسانهأن نقل المقام من مكانه
  1148. فصار من ذاك الطريق رحباولم يروا ذاك عليه ذنبا
  1149. ولا رأوا عليه لما نقلهعن موضع كان النبي جعله
  1150. في حده وهو مصلى الناسجعله الله لهم من بأس
  1151. وزاد في مد النبي المجريلنا به فرض زكاة الفطر
  1152. وقدر ما تجري على الجهاتفيه لنا فرائض الزكاة
  1153. فنقص الفرض وزاد فيهوأدخل الأمة في التشبيه
  1154. إذ زاد في المد وزاد أيضافي مسجد النبي قالوا أرضا
  1155. وقال لو أدركت فيكم سالماوليته الأمر فكان الحاكما
  1156. ولم يجد في الناس للخلافةأهلا سوى مولى أبي حذيفة
  1157. وهو يقول عن نبي الأمةفيما روي لا تصلح الأئمة
  1158. لا من الأبرار من قريشفحاد عن مقاله للطيش
  1159. وفضل العرب في الأموالإذ فرض العطا على الموالي
  1160. والمؤمنون أسوة قد سوىدماؤهم على الذي قد يروى
  1161. قيل رسول الله لم يفضلبعضا على بعض وكان يعدل
  1162. وقال لو وليتكم عليالم أبق في النصح لنفسي شيئا
  1163. ولم تكن علي فيه حجةولأقامكم على المحجة
  1164. قال له قوم من الصحابةفوله قال به دعابة
  1165. فترك المقيم للعبادعلى سبيل الحق والرشاد
  1166. وصير الأمر لمن لا يعلمأيهلك الأمر به أم يسلم
  1167. ولم يجد عليه من جناحإلا الذي قال من المزاح
  1168. وذلك بالإجماع ليس يجرحإن كان في حق على ماي صلح
  1169. وقد روي أن النبي لم يزليمزح والحجة فيما قد فعل
  1170. مازح فيما قد رووه خلقاولم يكن يقول إلا حقا
  1171. وقال يوما لابن عباس وقدخلا به لا يسمعن منك أحد
  1172. قولي ما قد دام روحي في البدنلولا اثنتان في علي لم يكن
  1173. يصلح منا أحد للإمرةوهو مقيم بيننا بالحضرة
  1174. حداثة من سنه ولو نصبلأطعم الناس لآل المطلب
  1175. فقال قد قدم يوم بدرإلى صناديد رؤوس الكفر
  1176. قدمه الرسول وهو يومئذأصغر سنا منه قيل حينئذ
  1177. وما ظننت أنه سيجعلهفذاك ظن منك قد لا يفعله
  1178. فلم يحر لقوله جواباوالحق من رمى به أصابا
  1179. وكان فيما قد رووا من جهلهوقد أعدوه له من فضله
  1180. بأنه خطبهم فقالالا أوتينّ بامرئ تغالي
  1181. في المهر إلا نلته عقوبةوحد فيه عدة محسوبة
  1182. فانتدبت من النساء قائلةإليه بالحجة وهي طائلة
  1183. قالت أتنهى بالذي تنهى بهعما أباح الله في كتابه
  1184. لقد منعتنا إذا من حقناما كان قد أوجبه الله لنا
  1185. لقد نهى وقدم الأعذارامن كان أعطى زوجه قنطارا
  1186. في ذاك أن يأخذ منها شيئاوصير المال لها هنيئا
  1187. فقال كل الناس منك يا عمرأعلم بالحق وأعلى في النظر
  1188. فقال للقوم أتسمعونيأجهل ثم لا تقوّموني
  1189. حتى ترد امرآة كلاميوأنتم كلكم أمامي
  1190. وقد قضى في امرأة تزوجتثم بنى الزوج بها فولدت
  1191. لستة مضت من الشهورمن يوم مسها على التقدير
  1192. أن يرجموها فأتى الوصيفقال قد برأها العلي
  1193. لأنه قد حد في الرضاعحولين في الكتاب بالإجماع
  1194. وحد في الحمل مع الفصالعد ثلاثين على الكمال
  1195. وكان قد قضى برجم حاملفي محفل أيضا من المحافل
  1196. فردّه الوصيّ عن قضائهوعن فساد منا رأى من رأيه
  1197. وقال ما جاز لكم من قتلهافلم يجز مع ذاك قتل حملها
  1198. فقال فيما وصفوه في الخبرلولا علي لهلكت يا عمر
  1199. وجاءه الكتاب من أبي الصعقيذكر في شعر بأنه سرق
  1200. عماله وأكلوا أعمالهموقال لو قاسمتهم أموالهم
  1201. فقاسم العمال ما كان ظهرمن دون ما كان أسرّ واستتر
  1202. فإن يكونوا سرقوا كما كتبفتركه الشطر لهم ليس يجب
  1203. وإن يكن بغاهم المؤديفأخذه الشطر لهم تعدي
  1204. وقيل إن ابنه وزوجةوالهرمزان معهم في الهيجة
  1205. مات مع ابنة له وزوجةوالهرمزان معهم في الهيجة
  1206. فقتل الخائن فيه أربعةولم يمت وكان في الدار معه
  1207. فأخبروا بما صنعه عمرفما نهى عن فعل ولا أمر
  1208. ثم أتوا من بعده عثمانافأعلموه أمره فاسأنى
  1209. وقال بالأمس قتلتم والدهواليوم تقتلونه مشاهدة
  1210. فأهدر الدم وألغى الحداولم يقد منه وقد تعدى
  1211. وكانت الحجة لما اعتلاأعظم من إهماله ما خلا
  1212. وجاء أيضا بالدواهي والنكروقد ذكرت بعضها فيما غبر
  1213. لما ذكرت ما روي في قتلهوصفت في ذلك بعض فعله
  1214. وكان أيضا منه فيما خالفابأنه قد حرق المصاحفا
  1215. وصاحباه قبله قد جمعاذاك فأنكر الذي قد صنعا
  1216. وقصر الصلاة قالوا بمنىمبتدعا ورأى ذاك حسنا
  1217. وكان قد خطبهم في عيدفنفروا قبل انقضا التحميد
  1218. ملالة لقوله فيما حفظوقد يمل وعظ من لا يتعظ
  1219. والقول إن كان من اللسانلم يعد قالا منتهى الآذان
  1220. حتى إذا كان من القلب وصلإلى قلوب السامعين واتصل
  1221. فخاف أن تكون تلك سبةفجعل الصلاة بعد الخطبة
  1222. كي يثبتوا بموضع الصلاةإلى انقضا الخطبة فيما يأتي
  1223. فكان في تغييره للسنةأعظم جرما قيل فيما ظنه
  1224. وقد ذكرت في الكتاب أولاإيجابهم كفر الذي قد حولا
  1225. فريضة أو سنة عن حالهاأو نقص الفروض عن كمالها
  1226. وقد وصفت عن عيق في الفدكما كان منه ثم أنه ترك
  1227. غلته تقسم بين الناسثم بنى الثاني على الأساس
  1228. حتى إذا ما نصبوا عثماناأقطعها بأسرها مروانا
  1229. وأقطع الثلث سليمان علىما ذكروا حتى إذا ما احتملا
  1230. عبد المليك أمرها أقطع ماكان به في يديه فأطعما
  1231. تصفا سليمان ونصفا آخراعبد العزيز ثم لما استاثرا
  1232. بها سليمان أضاف ما قدرعليه منها إذ ولى إلى عمر
  1233. وكان في يديه حتى استخلفافرده في أهله إذ عرفا
  1234. ظلم الذي أزاله وما صنعوكان قد أظهر نسكا وورع
  1235. وهو إذا عد بنو أميةأحسنهم كان إلى الرعية
  1236. وكان في التمثيل والبيانكالرجل الأعور في العميان
  1237. رد على الناس الذي كان انتزعمنهم على الظلم وما كان اقتطع
  1238. وكلهم شكروه وما تركحتى إذا رد العوالي والفدك
  1239. قام عليه قومه فأنكرواذاك ولامه له فأكثروا
  1240. وأعظموا إنكاره على السلفوحذروه غب ذاك فانصرف
  1241. فكان يغتل لكل عامستة آلاف على التمام
  1242. منها ويعطي مثلها من مالهويرسل المال على كماله
  1243. فيفرق الزائد منه والثمنفي ولد الحسين طرا والحسن
  1244. لعلمه بأنها مقتطعةمن أمهم مغصوبة منتزعة
  1245. وقد أعد ذلك بعض الشيعةفضلا له ولم يروا تضييعه
  1246. واجب حق الله في الإمامةوهي لعمري أعظم الظلامة
  1247. وإنما يشبهه فيما فعللص اصاب مال قوم فجعل
  1248. يعطيهم الشيء اليسير منهفانتشر الفضل لذاك عنه
  1249. حتى إذا ما مات عادت دولةبينهم مباحة مأكولة
  1250. حتى إذا صارت إلى المفتونأعني الذي لقب بالمأمون
  1251. أراد أن يجعلها لأهلهاثم بدا بعد له في أكلها
  1252. فلم يطب نفسا لهم مما ملكإلا بردّه العوالي والفدك
  1253. من بعد أن جمع من قد سمّيبالفقه في زمانه والعلم
  1254. فاجتمعوا من بعد أن تشاوروافي أمرها وقايسوا وناظروا
  1255. فأجبوها قيل في المحاكمةمن بعد أن تناظروا لفاطمة
  1256. وحكموا بأنها مظلومةوأبطلوا الحكومة القديمة
  1257. فصح في الحكم على يديهظلم أبي بكر وصاحبيه
  1258. وجورهم على اتفاق الأمةفي ذاك والله ولي النعمة
  1259. وقد رووا عن النبي قولابأن كل من ولي فولى
  1260. أحدهم يعلم فيمن ملكهأفضل منه فيهم فتركه
  1261. واستعمل الأدنى فذاك خائنلله في عباده المبائن
  1262. ولم يكونوا استعملوا علياولم يكن كان تولى شيئا
  1263. في كل ما تغلب الثلاثةحتى انقضت سنوهم الملتاثة
  1264. وفضله في الناس ما لا ينكرولا به عنهم خفا فينشر
  1265. فهم بتركهم له قد خانواكما رووا وإن يكونوا كانوا
  1266. دعوة للأعمال في أيامهمفلم يجب فذاك لاجترامهم
  1267. لأه لو كان يرضى أمرهمأعانهم فيه على ما سرهم
  1268. وكان منهم في اختلاف الحكموالجور في أيامهم والظلم
  1269. ما قد يطول ذكره لوق دذ كروذاك في الأخبار عنهم مشتهر
  1270. وإنما قصدت للتخفيففجئت بالمشهور والمعروف
  1271. لما انقضى عثمان واستراحوامنه تداعى الناس ثم راحوا
  1272. إلى علي بعده جميعاقد جمعوا الشريف والوضيعا
  1273. كلهم عليه قد تجمعوناوأبصروا العيب الذي قد صنعوا
  1274. إذ قدموا عليه فيما قد مضىفمال عنهم وتولى معرضا
  1275. لعلمه بأنهم لن يقبلوامن أمره الحق كما لم يفعلوا
  1276. وأنه من ذاك لا يرضيهمفي أخذه منهم وما يعطيهم
  1277. إلا الخروج عن طريق عدلهكمثل ما قد عودوا من قبله
  1278. حتى إذا ما أطبقوا عليهواعترفوا بما جنوا إليه
  1279. عاتبهم في فعلهم فأعتبواوسألوا التوبة فيما ارتكبوا
  1280. وبذلوا أنفسهم في طاعتهلكل ما يريد من إمارته
  1281. فقبل الأمر على ما أظهرواوأشهد الله على ما أضمروا
  1282. فأظهروا السمع له والطاعةوبايعوه بيعة الجماعة
  1283. فلم يجد لدفعها مراماإذ أظهروا طاعه فقاما
  1284. والحق في محمله ثقيلوأهله إن ذكروا قليل
  1285. فانتصب الأمر على نصابهورد نصل السيف في قرابه
  1286. واعتدل الدين على منهاجهوثقّفت جوانب اعوجاجه
  1287. إذ قام بالأمر ولي الناسوإذ بنى الباني على الأساس
  1288. لما أراد الله رشد الخلقوسلموا الحق لأهل الحق
  1289. وبايعوا الوصيّ طائعيناوأقبلوا عليه راغبينا
  1290. وقام بالأمر قيام مثلهفي عدله ودينه وفضله
  1291. رد الذي أعطى من القطائعظلما لذي القربى وللصنائع
  1292. وعزل العمال بالخيانةواستعمل الراعين للأمانة
  1293. حتى إذا أصلح ما قد أفسدواوجمع المال الذي قد بددوا
  1294. أمر من يقسم بالسويةذلك فيهم قيل بالكلية
  1295. فجاءهم طلحة والزبيروليس في أهل النفاق خير
  1296. كلاهما مع ابنه لعلمهبأنه يأخذ فوق سهمه
  1297. وصار فيما دفعوا إليهماكمثل ما صار إلى إبينهما
  1298. فأنكرا ذاك وقالا عدنانأخذ ما يأخذ من ولدنا
  1299. قالوا بذاك أمر الإمامقالا فقوموا نحوه فقاموا
  1300. ليعلموا ذلك من مقالهوكان في إصلاح بعض ماله
  1301. في ضيعة قد قام في تشميرهيعمل فيها قيل مع أجيره
  1302. فسلّما عليه ثم قالاإعدل بنا نلتمس الظلالا
  1303. قال نعم ومال نحو الظلقالا له جئنا ونحن ندلي
  1304. بقربنا وبالعنا والهجرةنبغي الذي كان لنا من أثرة
  1305. فلم نر الأثرة بل سوينامع سائر الناس ومع بنينا
  1306. وكان من قبلك فيما تعلميوثرنا بالقسم حين يقسم
  1307. قال أحق من جعلنا قدوةمن جعل الرحمان فينا أسوة
  1308. نبينا ولم يكن في قسمتهيوثر بل عدل بين أمته
  1309. فمن تعدّى فعله من كاناجار على أمته وخانا
  1310. وما ذكرتماه مما جئتمابه من القربى وما أدليتما
  1311. به من الذب عن الإسلاموسابق الهجرة في الأنام
  1312. فهل لذي سابقة بحالمن الذي عددتما كما لي
  1313. قالا معاذ الله قال فاعلمابأنني لست أرى أن أسهما
  1314. فوق الذي يسهمه أجيريهذا من القليل والكثير
  1315. قالا له فأذن لنا أن نعتمرقال اذهبا فأنتما ممن ذكر
  1316. أمرهما لي قبل في الزمانوليس للعمرة تذهبان
  1317. ثم تلا في النكث والثوابعلى الوفا ما جاء في الكتاب
  1318. فخرجا نحو طريق مكةوفارقاه واستحلا تركه
  1319. ونكثا بيعته وكانافيمن على عثمان قد أعانا
  1320. فأنكرا ذلك لما قاماوأظهرا في دمه قياما
  1321. وكان فيمن سره ما لحقهأيضا حميرا ومضت منطلقة
  1322. للحج لما إن رأته حصراشماتة به لما كان جرى
  1323. بينهما فيما مضى مما سلفذكرى لها ثم أتتها بسرف
  1324. خلافة الوصيّ لما عرفتذلك للبغض له فانصرفت
  1325. وكان قد شاوره الرسولإذ رميت وقال ما تقول
  1326. قال النبي عالم خبيروفي النساء غيرها كثير
  1327. فاعتقدت بغضته لما ذكرواتضح القول بذاك واشتهر
  1328. أعني الذي قال علي فيهامع ميلها عليه مع أبيها
  1329. وخاف أيضاً منه قوم كانوامع من مضى من قبله قد خانوا
  1330. فهربوا فمنهم ابن منيةوكان ذا مال كثير القنية
  1331. وكان عاملا لهم على اليمنوخان فيمن خان منهم وافتتن
  1332. وكان صهرا للزبير زوجتهبنت الزبير فانتهت حميته
  1333. إن سار قالوا مع أبيها وانقلبوكان أيضا صهره أبو لهب
  1334. وهو الذي أتى حميرا بالجملوكان قد جهز قالوا وحمل
  1335. تسعين فارسا على الكمالفي حربها من جندها الضلال
  1336. ومنهم ابن عامر للأثرةولاه عثمان يقال البصرة
  1337. وكان فيمن خص من رجالهوهو على ما ذكروا ابن خاله
  1338. فخاف فيما خافه قبل الطلبوساءه أمر علّ فهرب
  1339. ومنهم فيما روي مروانوقد ذكرت ما أتى عثمان
  1340. إليه من إقطاعه في الحيفمع رده أيضا أباه المنفي
  1341. فاجتمع القوم معا بمكةواشتركوا في الرأي أيّ شركة
  1342. فلم يروا رأيا على ما دبرواإلا بأن يجتمعوا فأظهروا
  1343. بأنهم قد خرجوا ليطلبوابدم عثمان معا واحتسبوا
  1344. في ذاك ثم استعملوا ضرب الحيلفنصبوا أمّهم على جمل
  1345. وقصدوا بها لأهل البصرةفيا لها مصيبة وحسرة
  1346. لكشف حرمة النبي المصطفىوهتكم من ستره ما انكشفا
  1347. لم يحفوا نبيهم في حرمتهولا رعوا ذمامه في زوجته
  1348. والله قد أمر أن تقرافي بيتها فأبرزوها جهرا
  1349. وأشمتوا بهتكها الأعاديوما على النساء من جهاد
  1350. فإن يكونوا زعموا فيما ادعوابأن ذاك واجب فيما سعوا
  1351. فيه ففيم حجبوا نساءهموخلفوا أزواجهم وراءهم
  1352. وأغلقوا الديار والقصوراوأرخوا الحجال والستوار
  1353. من دونهم واستعانوا بالرصدواستحفظوا الأهل وأوصوا بالولد
  1354. وخرجوا بحرمة النبيللسفر الناي بلا ولي
  1355. حتى إذا ما نبحت بالحوءبتذكرت في ذاك ما قال النبي
  1356. فصرخت بالويل والعويلوبالبكاء الدائم الطويل
  1357. وأمرت بردها فامتنعوافأظهرت خلافهم فاجتمعوا
  1358. وحلفوا بالله كاذبيناما هم على الحوءب نازلينا
  1359. فقبلت أيمانهم إذ لم تجدفي ذاك من نصيحة عند أحد
  1360. ثم مضوا حتى إذا ما نزلوابساحة البصرة قالوا قتلوا
  1361. خمسين مسلما من الرجالكانوا بها لحفظ بيت المال
  1362. وسائر الأعمال ثم انتهبواأموال بيت المال لما غلبوا
  1363. ثم استمالوا أهلها فمالواوأخذوا عاملها فقالوا
  1364. نقتله ثم رأوا تصفيدهوحبسه فأوثقوا حديده
  1365. وأمروا عائشة الشقيّةفعادت السيرة جاهليّة
  1366. إذ صار أمر الناس للنساءوعادت الإمرة للأهواء
  1367. قد فرض الله على العبادقتال أهل البغي في البلاد
  1368. في المحكم المنزل من كتابهوكان من أول من بدا به
  1369. وصيّ من جاء به وبشّرهصلّى عليه الله فيما أخبره
  1370. مما يكون في الذي قد حدثابأنه يقتل من قد نكثا
  1371. والقاسطين بعدهم ومن مرقفعندما أتاه ذلك انطلق
  1372. نحوهم فيمن أراد الآخرةمن عصبة الأنصار والمهاجرة
  1373. والقوم بالبصرة قد تجمعواونكثوا بيعتهم وامتنعوا
  1374. حتى أتى الكوفة فاستنجدهموسار والأخبار عنه عندهم
  1375. فخرجوا لما رأوا جموعهقد أقبلت وأخرجوا المخدوعة
  1376. للحرب في هودجها على الجملوقد أحاط حولها كل بطل
  1377. حتى إذا توافقوا واجتمعوا واحتجّناشدهم بربّهم ليرجعوا
  1378. واحتج فيما صنعوا عليهموقدم العذر معا إليهم
  1379. فانصرف الزبير عن قتالهولم يتب إليه من فعاله
  1380. لكنّه مضى على حميّتهللسبب المقدور من منيته
  1381. فمرّ في وادي السباع فقتلواحتال مروان لطلحة الحيل
  1382. حتى أصاب غرّة فقتلهلحقده عليه فيما فعله
  1383. في أمر عثمان قديما فهمابالبغي كانا جلبا حتفهما
  1384. وهيّجا الحرب وألقحاهافصرعها في مبتدا صرعاها
  1385. وحافر البئر لمن يهويهاقد ربما زلّ فيهوي فيها
  1386. ثم تداعي القوم للطعانوبرز الأقران للأقران
  1387. وجالت الخيول بالأبطالوكلح الرجال في القتال
  1388. واحتمت الحرب لمن صلاهاوطحنت عليهم رحاها
  1389. واشتعلت وراية النبيبين يدي وصيّه علي
  1390. يحفها سبطا النبي المؤتمنفي موكبيهما الحسين والحسن
  1391. وحوله أخائر الصحابةومن حوى الفضل مع القرابة
  1392. مع أهل بدر الغرر الأخيارمن المهاجرين والأنصار
  1393. أولي النهى والفضل والأحلاموالسابقين أول الإسلام
  1394. قد أتعبتهم شدة العبادةفطلبوا الراحة بالشهادة
  1395. فواجهوا الحرب وباشروهايبغون إحدى الحسنيين فيها
  1396. وصبروا للطعن والجلادلطلب الراحة في المعاد
  1397. وانصرفوا عنهم وولوا الدبرمنهزمين عنهم وهم صبر
  1398. فقام في أصحابه يناديلا تتبعوا مولي الأعادي
  1399. وكل من أثخنتم جراحاومن رمى إليكم السلاحا
  1400. فنكبوا عنه وما قد أجلبوابه عليكم فحلال طيب
  1401. لكم وما كان من الأثاثوالمال في الدار فللوراث
  1402. به إلى البصرة في استتارحتى أناخه بباب دار
  1403. لزوجة النبي قد أخلاهافنزلت فيها فما رآها
  1404. إلا نساء معها يخدمنهافي حجرة في الدار قد اسكنها
  1405. وأسروا مروان فيمن قد اسروابن الزبير مع جميع من ذكر
  1406. من الذين عقدوا الأمر الأولبعد الذين قتلوا فيمن قتل
  1407. فمن بالعفو عليهم وصفحفيما حكي عنه وصح واتضح
  1408. وفتح البصرة بعد ففلهافحل فيها وعفا عن أهلها
  1409. وأخمد الحرب وأطفى نارهاحتى إذا ما وضعت أوزارها
  1410. رد التي قد خرجت عليهمن بيتها مستورة إليه
  1411. مع نسوة جعلهن حولهايسترتها ويستمعن قولها
  1412. حتى إذا ادخلنها حجابهاوغلقت من دونهن بابها
  1413. دعت له وأكثرت من شكرهواعترفت بمنه وستره
  1414. حتى إذا ما انقضت الدواهيولى على البصرة عبد الله
  1415. أعني ابن عباس وجاء الكوفةفحلها مدته المعروفة
  1416. لما أتى قيل علي فنزلبساحة الكوفة بالناس عزل
  1417. عن الشآم ابن ابي سفيانافأظهر الخلاف والعصيانا
  1418. وجاءه الخائن ايضا عمرووفيه غل ودها ومكر
  1419. فأقطع اللعين عمروا مصراليحكم الختل له والمكرا
  1420. فبدر القيام فيما أظهرابدم عثمان وأن يستنفرا
  1421. أهل الشام باحتيال مبرمفضرجا قيل قميصا بدم
  1422. ونشراه فوق رمح عاليوأعلنا النداء في الجهال
  1423. هذا دم الخليفة المظلومفاجتمعوا لموعد معلوم
  1424. فثار في طغامه عليهودسّ رسوله إليه
  1425. يسأله دخوله في طاعهوأن يخليه على عمالته
  1426. فلم يجبه قيل في سؤالهواستنهض الناس إلى قتاله
  1427. وقال لست جاعلا لي أبداأهل الضلال والمعاصي عضدا
  1428. وأنهض الجيوش والعساكراإليه فاستقبله مبادرا
  1429. بمن أطاعه من الشآممن سائر الجهال والطغام
  1430. وسار بالقوم فحل بالنهرمن قبل أن يأتي علي فعبر
  1431. وجاء بالناس علي فنزلمن دونهم إذ عبروا فلم يصل
  1432. قيل إلى الماء وحال دونهأهل الشام منه يمنعونه
  1433. فقال في ذلك لابن هندفلج في المنع وفي التعدي
  1434. فقام في أصحابه ثم حملفهزموا أهل الشام ونزل
  1435. مع جملة الناس وراء الواديوقال للصائح قم فنادي
  1436. أهل الشام من أراد الماءمن جمعكم فليأته إن شاء
  1437. وعرسوا إن شئتم بالعدوةفنحن في الماء وأنتم اسوة
  1438. فوردوا إذ سمعوا المناديونزل الجمعان خلف الوادي
  1439. كلاهما في خيله والرجلفي عدد مثل الحصى والرمل
  1440. ثم التقوا فاقتتلوا قالاأفنى الحماة واحتوى الأبطالا
  1441. واشتد وقع القتل واستحراواحتد في الطائفتين طرا
  1442. فباد من عساكر الشامكل كمي بطل محامي
  1443. واستشهد الصحابة الأخيارمن العراق منهم عمار
  1444. قال له فيما روى الرواةنبيه تقتلك البغاة
  1445. مع عدة من أهل بدر وأحدلهم بدار الخلد أيضا قد شهد
  1446. قد صبروا للموت حتى استشهدوامن بعد أن أودوا بمن قد قصدوا
  1447. وانحنت السيوف في إيمانهموحطموا الرماح من طعانهم
  1448. فحين تمت لهم الإرادةطابت لهم هنالك الشهادة
  1449. فعندما رأى عليّ ما وصلإليه أمر الناس عبّا وحمل
  1450. وأظهر القوة والعزيمةفأمكن القوم من الهزيمة
  1451. وأمعنوا بين يديه في الهربلفئة لهم فجد في الطلب
  1452. وراء عمرو فانبرى إليهحتى إذا أمكن في يديه
  1453. وعاين الموت انكفا من سرجهوكشف الثوب له عن فرجه
  1454. فغض عينيه وخلى عنهوخلص الفاسق ذاك منه
  1455. ثم انتهى قيل إلى معاويةفقال قد حلت علينا الداهية
  1456. فارفع بأطراف القنا مصاحفكوادع إلى الحكم بها من خالفك
  1457. فإنهم سوف يكفوا فتصلإلى الخلاص والتعافي بالحبل
  1458. فيرفع القوم من النواحيمصاحفا لهم على الرماح
  1459. وأقبلوا يدعونهم يا قومناهذا كتاب الله فيما بيننا
  1460. نقضي بما يوجبه ونعترفلمن له الحق به وننصرف
  1461. فانصرفوا لتنظروا في الحالفانصرف القوم عن القتال
  1462. قال علي إنها مكيدةقالوا له وأكثروا تفنيده
  1463. تأمرنا بقتل من دعاناللحكم ثم نصبوا القرآنا
  1464. للفصل فيما بيننا قال لقدأنساكم الشيطان ما قد انعقد
  1465. لكم من الحق فإن شككتمفي باطل القوم فقد هلكتم
  1466. بقتلكم إياهم فقاتلواولا تخلوهم ولا تخاذلوا
  1467. فأنتم على كتاب الخالقوسنّة الهادي النبي الصادق
  1468. فلم يطيعوا أمره بل عدلواعن قوله فانصرفوا ونزلوا
  1469. مكانهم وقد مضى الأخيارفغلب الجهال والأشرار
  1470. وأمكن الشيطان ما أرادهمنهم فبث فيهم أجناده
  1471. فزين الخلاف والعصيانالهم معا فاتبعوا الشيطانا
  1472. إلا قليلا فاستراح حزبهوزال عنه همه وكربه
  1473. ثم تداعى القوم للتحكيمفاجتمعوا لموعد معلوم
  1474. واتفقوا على الذي قد أبرماأن يخرجوا من كل قوم حكما
  1475. لينظرا في اختلاف القولواجعلوا الموعد رأس الحول
  1476. ثم أتى القوم إلى عليّفقال لست منكم في شيء
  1477. قالوا له لتعبثنّ الحكماوغلظوا في القول حتى علما
  1478. بأنه إن لم يجبهم صارإلى الذي يخافه فسار
  1479. في نفر حتى أتى مع صحبهأهل الشام وهم بقربه
  1480. فقال ماذا أنتم تبغوناقالوا نريد أن عرفونا
  1481. بأي وجه قتل الخليفةقال لهم أحداثه معروفة
  1482. قالوا له فمن يلي الحكومةيحتج في ذلك في الخصومة
  1483. فارض بمن شئت ونحن نرضىبمن نشاء للخصام أيضا
  1484. فيلتقي الخصمان مع من شاءاويثبتان قول من قد راءا
  1485. في قوله الحق فمن تعدىحكمهما فقد تعدى الحدا
  1486. من بعد أن تناظرا وعلماوجه الصواب في الذي قد حكما
  1487. قال إذا أردتم البيانافعلت هذا لكم وكانا
  1488. شرطي وشرطكم على الإعلانأن يحكما بظاهر القرآن
  1489. وسنة النبي والمأثورمن حكمه المستعمل المشهور
  1490. فمن تعدى ذاك فيما قد حكملم يجز الحكم له قالوا نعم
  1491. وانصرفوا إلى الشام فانصرفعنهم إلى الكوفة قالوا فوقف
  1492. عنه الذين أنكروا الحكومةوخاصموا أصحابه خصومة
  1493. وجعلوا يدعون في المشاهدلا حكم إلا للعلي الواحد
  1494. ثم مضوا حتى أتوا حرورايرون أن ما رآه جورا
  1495. فأرسل ابن عمه إليهمفاحتج فيما صنعوا عليهم
  1496. فانصرفت طائفة إليهعل الذي قد أنكروا عليه
  1497. لينظروا الحكم عل المجازوفرقة سارت إلى الأهواز
  1498. فقال للذين قد توفقواوانصرفوا إليه حين انصرفوا
  1499. وهم على الرأي الذي قد أبرمواإن لكم عندي ثلثا فاعلموا
  1500. نكف عنكم إذا كففتموتأخدون الفيء ما جاهدتم
  1501. وكلما أقررتم بالطاعةلم تمنعوا مساجد الجماعة
  1502. ثم أراد عندما افتضوهفي بعثه الحكم إذا أتوه
  1503. ان يجعل الحكم إلى ابن عمهلعلمه بذهنه وعلمه
  1504. فقام في أصحابه في ذاك منمال إلى التحكيم من أهل اليمن
  1505. وفيهم العدد من رجالهفأنكروا ذلك من مقاله
  1506. وامتنعوا فيما أتاه عنهمأن يجعلوا الحاكم إلا منهم
  1507. وأحضروا له ابن قيس فحضرأعني أبا موسى وقالوا لا تذر
  1508. للحكم فيما بينهم وبينناغير أبي موسى فقدم شيخنا
  1509. فخاف من فساد ذات البينوأن يصير الناس فرقتين
  1510. فقال قم فاحكم بحكم اللهواحذر من الشك والاشتباه
  1511. واعمل على السنة والككتابواقض بفصل الحق والصواب
  1512. فإن عدوت ذاك فاعلم علمابأنني أنقض ذاك الحكما
  1513. وأجب القوم إذا ما سألواواشرح لهم جميع ما قد جهلوا
  1514. وضيعوا من واجبي وطاعتيوبين الحجة في إمامتي
  1515. من ظاهر السنة والقرآنفإن فيهما لهم برهاني
  1516. وحكموا أهل الشام عمروافعظم الشيخ دها ومكرا
  1517. فظل في أحواله يقدمهيريد مكرا أنه يعغظمه
  1518. حتى إذا استعطفه ببرّهوما رأى من لين وبشره
  1519. قال له برفقه ولينهأنت الذي يرجى لفضل دينه
  1520. لحقن ما بيح من الدماءوكشف ما حل من البلاء
  1521. ولست من جهالة أخبركلكنني كما تر أذكرك
  1522. يرضون أن يجتمعوا في ناحيةإلى علي أو إلى معاوية
  1523. وفي اختلاف أمرهم فسادوإن تمادى القتل فيهم بادوا
  1524. ومن صلاح أمرهم أن يخلعاويجمع الناس إلى ذاك معا
  1525. لينصبوا من قد رأوا واتفقواعليه قال إنني لأشفق
  1526. أن لا يكون لهم اتفاقعلى امرئ فيعظم الشقاق
  1527. قال فثمّ رجل قد اعتزليجتمع الناس إليه إن فعل
  1528. ليس من الطائفتين ابن عمرقال له أخاف أن لا يأتمر
  1529. قال فنَكني عنه عند ذكرهحتى نرى ماذا يرى في أمره
  1530. حتى إذا أبرم ما قد أبرمهووقفا في الناس قالوا قدّمه
  1531. كمثل ما عوده من قبلوآفة المرء الهوى والجهل
  1532. فقام في الناس خطيبا فوصفما حل بالناس وعد ما سلف
  1533. وقال بعد ذكر ما تهياإني خلعت عنكم عليا
  1534. وقد سددت فاعلموا مكانهبرجل ستحمدون شأنه
  1535. قد صحب النبي مع أبيهوكل خير تبتغون فيه
  1536. وقام عمرو بعده هنالكافحمد الله وقال ذالكا
  1537. وقال سري عندكم علانيةأن الذي كنى لكم معاوية
  1538. هو الذي في القول أضمرناهوقد رضيناه وأمرناه
  1539. قال أبو موسى معاذ اللهفصار أمر القوم في اشتباه
  1540. وصاح أصحاب علي لا لاواختلفوا واختبلوا اختبالا
  1541. وأكثروا الجدال والخصومةوافترقوا ولم تكن حكومة
  1542. لما استبان الناس كيد عمرووما أراد من سبيل المكر
  1543. وأبصروا رأي علي فيهوعلمه بما انتهى إليه
  1544. أمرهم وأمره تلاومواإذ تركوا حربهم وسالموا
  1545. وانتهضوا نحو ابن هند إذ نهضبهم علي نحو ذاك وانقبض
  1546. عنه الخوارج الذين انصرفوافي ذاك ثم أنهم تخلفوا
  1547. من بعده فأظهروا الخلافاوانصرفوا عن أمره انصرافا
  1548. وخلعوا طاعته ومرجوامن بعد أن خرج ثم خرجوا
  1549. فقطعوا دجلة ثم سارواوكل من مرؤوا به أغاروا
  1550. عليه حتى أهلكوا البلاداوأكثروا الخراب والفسادا
  1551. وغنموا أموالهم وقتلوافبلغ الوصيّ ما قد فعلوا
  1552. فسار فيمن معه إليهمواحتج فيما فعلوا عليهم
  1553. فامتنعوا وقاتلوه فظهرعليهم فجاء لما أن قدر
  1554. عليهم في الناس بالكليةفاستخرج الأسود ذا الثديّة
  1555. من جملة القتلى وكر في مهلحتى أتى الكوفة قالوا فنزل
  1556. فلم يزل قيل بها مقيمامكتئبا لما به كظيما
  1557. لما يرى منهم من التثاقلعن حربهم والعجز والتخاذل
  1558. حتى أصابه بها ابن ملجموخضب الشيبة منه بالدم
  1559. صلى عليه الله من وصيّموفق مسدد مضريّ
  1560. في ذكر ما ذكرت عن أهل الجملمما روي من أمرهم وما اتصل
  1561. عنهم من النكث وسوء السيرةما يكتفي به ذوو البصيرة
  1562. وذاك قد أكملته إكمالاولو أردت ذكره لطالا
  1563. وقد دعا لقولهم واحتجالما أتوه بعض من قد لجا
  1564. إذ ذكروا طلحة والزبيرابالنكث فاحتج وأثنى خيرا
  1565. قيل له ألم يكونا شايعافي قتل عثمان معا وبايعا
  1566. من بعده الوصي ثم نكثافهل تراهما أحسا حدثا
  1567. عليه قال لا ولكن تابامن دم عثمان الذي أصابا
  1568. فيما أصاباه وقاما في الطلببثاره قيل له فهل يجب
  1569. أن يطلب الحقوق في التظالمأهل الخصوم عند غير الحاكم
  1570. وقد اقرأ أنه الإمامفكيف جاز لهما القيام
  1571. ولم يكونا ربعا إليهمن ذاك ما قد أجمعا عليه
  1572. بل كيف ينبغي القيام والطلبلمن جنى ما فيه قام واحتسب
  1573. هذا لعمري أعجب العجائبأن يطلب المطلوب حق الطالب
  1574. فإن تقولوا لم يكونا قتلاوأن يكونا فعلا ما فعالا
  1575. فما استحل الناس ما استحلوامن دم عثمان الذي أطلوا
  1576. حتى أحلاه وأهدراهوأطلقا القتل لمن أتاه
  1577. فكيف قاما مثل ما قد زعماإذ نكثا في حل ما قد أبرما
  1578. وعقدا قبل ولو أراداكما زعمتم توبة أقادا
  1579. هما ومن قد قام من نفوسهمإن كان أصل الفعل من تأسيسهم
  1580. وقد تمالا القوم لما حققوافي قتله كلهم وأطبقوا
  1581. عليه حتى قتلوه جملةمصممين عند وقت الحملة
  1582. بعضهم شد لهم عليهوبعضهم منع من يليه
  1583. فكلهم في القتل كانوا أسوةإذ بعضهم كان لبعض قوّة
  1584. ولم أقل هذا على الإنكارلقتله بل لادعا الأشرار
  1585. حجة من قام لهم بزعمهبثار من كان سعى في دمه
  1586. وسترى في قتله احتجاجامن بعد هذا يوضح المنهاجا
  1587. وقد روي أن الزبير فرايوم التقوا كما رويتم طرا
  1588. فإن يكن كان على الضلالفقولكم فيه من المحال
  1589. وكلهم ضلوا كما قد ضلاوإن يكن على هدى فولا
  1590. فقد أتى كبيرة مشتهرةمات عليها حين ولى دبره
  1591. فاختر له في أي منزيهتنزله يا من دعا إليه
  1592. وقد رووا رواية قد تذكرأن عليا قال يوما بشروا
  1593. من قتل الزبير بالنار وقدأتي براسه إليه فاعتقد
  1594. قوم له بذلك الولايةليس لهم فهم ولا دراية
  1595. لو كان ما توهموا في قولهأقاد من قاتله بقتله
  1596. لكنه تركه بجانبلأنه قد فر غير تائب
  1597. وقال في قاتله ما قالالأنه قتله ضلالا
  1598. وكان من دعوته وحزبهففتك الشقيّ بالقتل به
  1599. فشقي القاتل والمقتولوالدم هدر ههنا مطلول
  1600. وحكم أهل البغي لما اعتاصواأن لي فيما بينهم قصاص
  1601. وهم من الضلال بالكليةما دامت الحرب على السوية
  1602. أكثر ما ينكره من يجهلمن قتل عثمان إذا ما سئلوا
  1603. عنه لأنه من الصحابةفكرهوا لذلك اغتيابه
  1604. وكرهوا أن يذكروا أحداثهوما أتاه في الذي قد عاثه
  1605. ولم يروا للجهل ما قد وقعوافيه من الأمر الذي قد فزعوا
  1606. منه من الإنكار والمعابةفي قولهم ذلك للصحابة
  1607. لأنهم كلهم قد أجمعواعليه فيما قد رووه ووعوا
  1608. عنهم فكان القوم بين قائلوقائم مكثر وخاذل
  1609. فكل من كره أن يظلمهفالقول في تظليمهم قد لزمه
  1610. فصار في أعظم مما أنكرهوذلك بين لمن تدبّره
  1611. وهذه مقالة الجماعةيرون أن ذكره تباعة
  1612. وليس يدرون الذي اعتراهموقائل الحق قليل ما هم
  1613. وقد رووا بأنهم قد قامواعليه في أحداثه ولاموا
  1614. وعددوا ما أنكروا من فعلهفتاب من ذاك لهم بقوله
  1615. فسألوه بعد ذا أن ينتصلوأن يقيد قوله أو يعتزل
  1616. فل يجبهم فاستحلوا قتلهفاحتج في ذلك من قام له
  1617. وزعموا بأنه إماموأن سفك دمه حرام
  1618. فإن يكن قد جار في الأحكامفالجوز لا يحسن بالإمام
  1619. ولم يجز لحال ما قد فعلامن جوزه في حكمه أن يقتلا
  1620. قيل لهم ليس على الجوز قتللكنه غذ جار في الحكم عزل
  1621. لأنه ليس لخلق طاعةإذا عصى الله على الجماعة
  1622. فلج في الجور ولم يخلهولم يطب نفسا له بعزله
  1623. ولم يقد من نفسه ولا انتصلولا رأى ردّ الذي كان وصل
  1624. قيل به جماعة الأقاربفي غير ما حق وغير واجب
  1625. فحال في ذاك بلا اشتباهولا خفا عن حدّ حكم الله
  1626. ممتنعا وكل من قد امتنعوحال من دون الذي قد ابتدع
  1627. فجائز قتاله وقتلهومانع الفروض أيضا مثله
  1628. وليست التوبة بالمقاللكنها قيل بالانتصال
  1629. وقد ذكرت قبل ذا أحداثهوجوره في الحكم والتياثه
  1630. وأنه ليس من الإمامةبحيث إن تعرضوا أحكامه
  1631. أخطوا ولو عددتها تكررتواتسع القول بها وكثرت
  1632. وكلها توجب مع تحرمهبالامتناع دونها سفك دمه
  1633. ولو رأى الوصي أن الفعلةقد اعتدوا أقاد ممن قتله
  1634. ولم يكن يتركهم لقتلهوهو مقيم بينهم في أهله
  1635. كمثل ما منعهم فيما فشامن أمره أن يقتلوه عطشا
  1636. وأرسل الماء إليه إذ منعمنه وذاك ثابت فيما سمع
  1637. لحال من في الدار من عيالهومن نسائه ومن أطفاله
  1638. فلم يرم منع رسوله أحدوقد أقاموا حول داره الرصد
  1639. ليمنعوه الماء والطعاماوحاصرون بعد ذا أياما
  1640. قد مر في المقدم المعلومذكر ابتداء سبب التحكيم
  1641. وما أراد القوم في ابتدائهمبه من الخلاص من أعدائهم
  1642. وذكر ما قال عليّ فيهوعلمه بما انطووا عليه
  1643. من مكرهم به ونصب الخدعةولم يكن لما أتاه بدعة
  1644. لأنهم دعوا إلى البيانوالحكم بالسنة والقرآن
  1645. وسألوا الإرشاد والدليلافلم يجد لردهم سبيلا
  1646. والحكم بالحق وبالسدادفرض من الله على العباد
  1647. وقد ذكرت شرطه عليهمبذاك إذ قدمه إليهم
  1648. والله قد حكم فيما قالافي وحيه المنزل الرجالا
  1649. عند جزاء الصيد للحجاجوفي الشقاق بينما الأزواج
  1650. وحكم النبي في اليهودسعدا بحضرة من الشهود
  1651. وليس بين الناس من خلاففي أن من حكم بائتلاف
  1652. في أهل حصن قد رضوا بحكمهلعلمهم بفضله وعلمه
  1653. فإن قضى بالقتل في الرجالوالسبي في النساء والأطفال
  1654. أو أن يباعوا أو يكونوا ذمّةأجاز أهل الحق فيهم حكمه
  1655. وإن قضى بأنهم أحراروهم على سبيلهم كفار
  1656. لمي جز الحكم له لأنهخالف فيما قد قضاه السنة
  1657. وإنما كان علي حكماعلى الذي شرطه وأبرما
  1658. أن يحكم الحاكم بالكتابوسنة النبي بالصواب
  1659. وذلك الذي دعا إليهوقاتل القوم معا عليه
  1660. فلم يكن يصلح أن يمتنعالما أجابوا للذي كان دعا
  1661. لأنهم لو حكموا بالحقكان إماما لجميع الخلق
  1662. وإذ أرادوا الكيد والخديعةفحكمهم تبطله الشريعة
  1663. وكان مما قالت الخوارجإذ أنكروا التحكيم لما حاججوا
  1664. جهالة بأنه قد لزمهحكم الذي حكمه وقدمه
  1665. وإن قضى بالجهل أضاعافجهلوا السنة والإجماعا
  1666. وقال قوم منهم قد شكاإذ قبل الحكم وإذ تلكا
  1667. ولم يكن شك وقد ذكرنافساد هذا في الذي قدمنا
  1668. وقال قوم حكم الكفارافأنجد الجهل بهم وغارا
  1669. وما هم كما حكموا كفارلكنهم لنا يغوا وجاروا
  1670. قاتلهم حتى إذا أجابواللحكم رأى أنهم أنابوا
  1671. في ظاهر القول فلما أنكرواعاودهم ولم يكونوا كفروا
  1672. بالله كاليهود والنصارىوكالمجوس إذ غدوا حيارى
  1673. لكنهم قد كفروا بالطاعةلما بغوا وفارقوا الجماعة
  1674. وهم على أصل من الإسلاموحكمهم في أكثر الأحكام
  1675. كحكمنا بغير ما التياثفي عقدة النكاح والميراث
  1676. وليس تسبى لهم ذريةولا نساؤهم على الكلية
  1677. ويؤمنون بالصلاة الخمسليسوا من افتراضها في لبس
  1678. ولا من الحج ولا الجهادلأهل دار الشرك والأعادي
  1679. وليس فيما بينهم في الحالوبين أهل العدل والمقال
  1680. غير قبول الأمر والأحكاموالسمع والطاعة للإمام
  1681. فإذ أجابوه إلى التسليمللحكم بالكتاب والمعلوم
  1682. من سنة النب ثم طالبوابيان ما قد جهلوا فالواجب
  1683. أن يمنحوا من ذاك ما قد طلبواوذاك في الحق لهم قد يجب
  1684. وإن يكونوا غير ذاك أضمروافإنما الحكم على ما يظهروا
  1685. وفرقة لم تك كانت عارفةتوقفت فسميت بالواقفة
  1686. لم ينصروا الحق ولا أعانواعليه بالباطل بل قد كانوا
  1687. معتزلين عنه قد توقفواوزعموا بأنهم لم يعرفوا
  1688. ذوي الهدى ولا أول الضلالةوالمرء لا يعذر بالجهالة
  1689. في مثل هذا بل على الرجالعلم ذوي الحق وذي الضلال
  1690. لأنه قد جاء في الكتابقتال أهل البغي بالإيجاب
  1691. والأمر بالمعروف والتناهيعن طرق المنكر فرض الله
  1692. وليس يدري الحق إلا بالصفةوالبحث عن أسبابه والمعرفة
  1693. والعلم لا يدرك إلا بالطلبولا ينال الخفض إلا بالتعب
  1694. وليس يستوي اللبيب العاقلوالرجل الغفل البليد الجاهل
  1695. وقد أتى الوصيّ فيما وصفواقوم من الذين قد توقفوا
  1696. عن عونه فسألوا العطاءفقال لم لم تدفعوا الأعداء
  1697. قالوا أصيب بيننا عثمانولم نكن ندري الذين كانوا
  1698. توثبوا عليه هل أصابواأم الصواب كان ما أعابوا
  1699. عليه قال فالحقيق الواجبعليكم في ذاك أن تطالبوا
  1700. وجه الصواب في الذي شككتمفيه لتعلموا الذي جهلتم
  1701. وقد دخلتم كلكم في بيعتهفما الذي أوقفكم عن نصرته
  1702. إن لم يكن قد كان مستحقالقتله وإن تعدى الحقا
  1703. واستوجب القتل فأنتم ظلمةلميلكم عن اجتماع الكلمة
  1704. فلم يكن عندهم جوابلما استبان لهم الصواب
  1705. وأظهروا في ذلك الندامةوالحق في ظاهره علامة
  1706. وكان من اهل الوقوف ابن عمرفلم يزل في طول ما كان غبر
  1707. يقول ما آسى لدهري الغابرإلا لتضييعي ظما الهواجر
  1708. وإنني لم أك في بديقاتلت أهل البغي مع علي
  1709. وقل ما ينفعه التأسفإذ ضيع الواجب والتلهف
  1710. وكان قد أوصى علي إذ ظعنبالناس فيما روي لى الحسن
  1711. فقام بالأمر على التقدممن بعده وقتل ابن ملجم
  1712. وبايع الناس له بالكوفةفحل فيهم مدة معروفة
  1713. ثم دعا الناس إلى المسيرإلى ابن هند وإلى التشمير
  1714. لحربه وقدم ابن سعدقيسا فسار نحوه في جند
  1715. حتى إذا ولى ابن سعد تبعهبنفسه قيل ومن كان معه
  1716. حتى إذا انتهى إلى المدائنقام عليه كل غاو خائن
  1717. من جمع أهل الكوفة الأراذلففتك القوم به عن عاجل
  1718. وطعنوه قيل في وركيهوانتزعوا الرداء عن كتفيه
  1719. وجذبوا بساطه من تحتهوأظهروا عصيانه في وقته
  1720. وخلعوا طاعه وانصرفواعن المسير معه ووقفوا
  1721. جبنا عن الضراب والطعانوالضيم لا يدفع بالجبان
  1722. فبلغ الأمر إلى ابن حربوكان من مسيره في كرب
  1723. فأرسل الرسل إليه يعلمهبأنه يحفظه ويكرمه
  1724. وينتهي من حفه ما يعرفهلخوفه من أمره يستعطفه
  1725. فحمد الله على الأمانلما تمادى القوم في العصيان
  1726. وصار للأمر الذي قد ينكرهإذ لم يجد من قومه من ينصره
  1727. وسلموا إلى ابن هند أمرهموسرهم من أمره ما ضرهم
  1728. فانفرد الحسن مع أصحابهوكلهم من أمره لما به
  1729. فاجتمعوا بأسرهم إليهوعرضوا أنفسهم عليه
  1730. وهم قليل في كثير الجهلفلم ير اعتراضهم للقتل
  1731. وسار سيرة الوصي الفاضلأبيه في أصحابه القلائل
  1732. وعادت الاعة في استتارمنه له خوفا من الأشرار
  1733. فلم يزل وهو لهم إماملو أظهر القيام فيهم قاموا
  1734. قد نصبوه في استتار رأسايدعون في السر إليه الناسا
  1735. وكان قد أوصى إلى أخيهدون بنيه وبني أبيه
  1736. أعني الحسين وهو والي عهدهوهو إمام قومه من بعده
  1737. عرف ذاك كل من قد تابعهوكل من شايعه وبايعه
  1738. فل يزل وأمره معمّىحتى إذا انتهى إليه سما
  1739. فمات صلى منزل الآياتعليه في المحيا وفي الممات
  1740. وقام بعد الحسن الحسينفلم تزل لهم عليه عين
  1741. ترعى لهم أحواله وتنظرهفي كل ما يسره ويجهره
  1742. وشردوا شيعته عن بابهوأظهروا الطلب في أصحابه
  1743. ليمنعوه كل ما يريدوكان قد وليهم يزيد
  1744. فأظهر الفسوق والمعاصيوكان بالحجاز عنه قاصي
  1745. ومكره يبلغه ويلحقهوعينه بما يخافترمقه
  1746. ولم يكن هناك من قد يدفعهعنه إذا هم به أو يمنعه
  1747. وكان بالعراق من أتباعهأكثر ما يرجوه من أشياعه
  1748. فسار فيمن معه إليهمفقطعوا بكربلا عليهم
  1749. في عسكر ليس لهم تناهيأرسله الغاوي عبيد الله
  1750. يقدمه في البيض والدلاصعمرو بن سعد بن أبي وقاص
  1751. فجاء مثل السيل حين يأتيفحال بين القوم والفرات
  1752. وإذ رأى الحسين ما قد رابهناشدهم بالله والقرابة
  1753. وجده وأمه الصديقةوبعلها أن يذروا طريقه
  1754. وجاء في الوعظ وفي التحذيرلهم يقول جامع كثير
  1755. فلم يزدهم ذاك إلا حنقاومنعوا الماء وسدوا الطرفا
  1756. حتى إذا أجهده حر العطشوقد تغطى بالهجير وافترش
  1757. حرارة الرمضاء نادى ويلكمأرى الكلاب في الفرات حولكم
  1758. تلغ في الماء وتمنعوناوقد لغينا ويلكم فاسقونا
  1759. قالوا له لست تنال الماءحتى تنال كفك السماء
  1760. قال فما ترون في الأطفالوسائر النساء والعيال
  1761. بني علي وبنات فاطمةعيونهم لذاك تهمي ساجمعة
  1762. فهل لكم أن تتركوا الماء لهمفإنكم قد تعلمون فضلهم
  1763. فإن تروني عندكم عدوكمفشفعوا في ولدي نبيكم
  1764. فلم يروا جوابه وشدواعليه فاستعد واستعدوا
  1765. فثبتوا أصحابه تكرمامن بعدأن قد علموا وعلما
  1766. بأنهم في عدد الأمواتلما رأوا من كثرة العداة
  1767. فلم ينالوا منهم قتيلاحتى شفى من العدى الغليلا
  1768. واستشهدوا كلهم من بعد ماقد قتلوا أضعافهم تقحما
  1769. واستشهد الحسين صلى ربهعليه لما أن تولى صحبه
  1770. مع ستة كانوا أصيبوا فيهبالقتل أيضا من بني أبيه
  1771. وتسعة لعمه العقيللهفي لذلك الدم المطلول
  1772. وأقبلوا برأسه مع نسوتهومع بنيه ونساء إخوته
  1773. حواسراً يبكينه سباياعلى جمال فوقها الولايا
  1774. ووجهوا بهم على البريدحتى أتوا بهم إلى يزيد
  1775. فكيف لم يمت على المانمن كان في شيء من الإيمان
  1776. أم كيف لا تهمي العيون بالدمولم يذب فؤاد كل مسلم
  1777. وقد بكته أفق السماءفأمطرت قطرا من الدماء
  1778. وحزن البدر له فانكسفاوناحت الجن عليه أسفا
  1779. فيا لتسكاب دموع عينيإذا ذكرت مصرع الحسين
  1780. لولا رجائي للإمام الهاديأن ينقم الثار من الأعادي
  1781. فلا يخلي من بني أميةعلى جديد الأرض نفسا حية
  1782. ولا من الحكام بين الناسبالظلم والجور بني العباس
  1783. لا ذهبت دموع عيني العيناإذا ذكرت قتلهم حسينا
  1784. وما لقي من قبله أبوهمن العدى وما لقي بنوه
  1785. وكان قد أوصى الحسين إذ غيربأمره إلى عليّ فاستتر
  1786. في أمره لقرب تلك الكائنةولاشتداد غلب الفراعنة
  1787. واستترت شيعته بأمرهفرق العدى واحتفظت بسره
  1788. وانقطعت عنه وعن قلائهفحاط في ذاك لأوليائه
  1789. نفوسهم ونفسه ولم يرممسالما للقوم ثم ما سلم
  1790. بل طالبوه أيما مطالبةوصدقوا فيه الظنون الكاذبة
  1791. لفضله وديه وشرفهفي الناس مع قديمه وسلفه
  1792. فحذروا منه فشردّوهلخوفهم منه وطالبوه
  1793. وحبسوه فنجا من محبسهوبقيت قيوده في مجلسه
  1794. فعلموا يقين معجزاتهلما رأوا في ذاك من ىياته
  1795. مع ما انتهى إليهم وما انتشرمن ذاك عنه واستفاض واشتهر
  1796. مما يطول القول في تحصيلهمع انقطاعه ومع خموله
  1797. فحاطه الله من الأعاديوكان يدعى سيد العباد
  1798. كانت له لغير معنى السمعةفي اليوم والليلة ألف ركعة
  1799. وأثر السجود في مساجدهفكان في ذلك في مشاهده
  1800. يدعوه من قد عمر البلاداذا الثفنات العابد السجادا
  1801. فلم يزل من أمره في ستريدفع عنه كل مؤذ مغري
  1802. حتى إذا ارتضى له ما عندهصيره إلى الذي أعدّه
  1803. له من الكرامة العظيمةفي داره الدائمة المقيمة
  1804. وقام بالأمر الإمام الباقرمحمد صلى عليه القادر
  1805. سمي بذاك للذي كان يقرعنه من العلم الخفي فظهر
  1806. أظهر ما رواه عن آبائهمن جملة الفقه على استوائه
  1807. وحدث الناس بما كان سمعمن ظاهر الحديث عنهم فاتبع
  1808. واحتاج للذي روى كل احدفأقبلوا غليه من كل بلد
  1809. وضرب الناس من الآفاقإليه في الركب وفي الرفاق
  1810. وكان في ذاك لأوليائهأهنا ذريعة إلى لقائه
  1811. ودخلوا في جملة الوفودوعدد الجماعة العديد
  1812. يأتون في غير ما تقيهوغير ما خوف ولا رزية
  1813. وأظهروا بعض الذي كان استتروهم على الجمل في حال الحذر
  1814. ولم ير الأعداءُ منهم أمرايرون في الظاهر فيه نكرا
  1815. فلم يزل عندهم معظمامقربا مبجلا مكرما
  1816. قد جلّ في أعينهم مهابةفأصلح الله له أسبابه
  1817. ووجدت شيعته بعض الفرجوزال عنها كل أسباب الحرج
  1818. فكثرت واجتمعت للدعوةوكان بعضها لبعض قدوة
  1819. وكان ذاك من ولي النعمةحياطة لدينه ورحمة
  1820. ولو تمادت شدة البليةلانقطع الدين على الكلية
  1821. والله ذو النعمة والآلاءيمتحن العباد بالبلاء
  1822. فلم يزل صلى عليه ربهمستترا حتى تقضّى نحبهُ
  1823. وفوض الأمر الإمام كلهمحمد إلى أبي عبد الله
  1824. فقام بالأمر الإمام جعفرفسار في ذاك على ما خبروا
  1825. يسيرة الماضي أبيه فيهموكان في حياته يفتيهم
  1826. فاحتاج في العلم إليه العلمافلم يزل مكرما معظما
  1827. وزال في أيامه ومدتهملك بني مروان عن كليته
  1828. وقتلوا وانقطعت مدتهموانصرموا وفنيت عدتهم
  1829. وانتقم الله لأوليائهمن جمعهم على يدي أعدائه
  1830. فانقرضوا وصار أمر الناستغلبا إلى بني العباس
  1831. فملكوا بالقهر والتغلبفطالبوه أيما تطلب
  1832. وقتلوا جماعة من شعيتهومن بني آبائه وعرته
  1833. لخوفهم منه وأشخصوهمستوثقا منه ليقتلوه
  1834. حتى إذا وافى مع الفرانقمن فوره باب أبي الدوانق
  1835. وجاءه المخبرون أنهوقال والله لأقتلنّه
  1836. وقال للأعوان أدخلوهفخرج القوم فاعلموه
  1837. بما رأوا منه من الوعيدوالغضب المفرط والتهديد
  1838. فحرك الإمام من لسانهلما رأى ما كان من أعوانه
  1839. كأنه يدعو فلما استقبلةقرّب من مجلسه ووصلة
  1840. ثم كساه خلعا وغلفهبيده مبجلا وصرفه
  1841. وقال كنت قد أحب أنسكاوأشتهي تلذّذي بقربكا
  1842. لكننا لا شك قد روعناأهلك طرا بالذي صنعنا
  1843. فارجع كما جئت ليطمئنواوليأمنوا من الذي قد ظنوا
  1844. فخرج الإمام فاستقبلهأولئك الذين قد قالوا له
  1845. عنه الذي قالوه يسألونهما قال في دعائه يرونه
  1846. عنه وقالوا قد رأينا آيةتشهد فينا لك بالولاة
  1847. فلم يزل في الخوف والتقيةحتى أتاه حادث المنية
  1848. فصار للراحة صلى الخالقعليه ما در بغيث شارق
  1849. واشتدت المحنة بعد جعفرفانصرف الأمر إلى التستر
  1850. وكان قد أقام بعض ولدهمقامه لما رأى من جلده
  1851. فجعل الأمر له في سترفلم يكن قالوا بذاك يدري
  1852. لخوفه عليه من أعدائهإلا ثقات مخض أوليائه
  1853. وأهله الذين قد كانوا معهفقام بالأمر وقاموا أربعة
  1854. لما مضى كلهم لصلبهمستترين بعده بحسبه
  1855. قد دخلوا في جملة الرعيةلشدة المحنه والرزية
  1856. وكلهم له دعاء تسريودعوة في الناس كانت تجري
  1857. يعرفهم في كل عصر وزمنوكل حين وأوان كل من
  1858. والأهم وكل أوليائهميعلم ما علم من أسمائهم
  1859. ولم يكن يمنعني من ذكرهمإلا احتفاظي بمصون سرهم
  1860. وليس لي بأن أقول جهراما كان قد أدي إليّ سرا
  1861. وهم على الجملة كانوا استترواولم يكونوا إذ تولوا ظهروا
  1862. بل دخلوا في جملة السوادلخوفهم من سطوة الأعادي
  1863. حتى إذا انتهى الكتاب أجلهوصار أمر الله فيمن جعله
  1864. بمنّه مفتاح قفل الدينأيّده بالنصر والتمكين
  1865. فقام عبد الله وهو الصادقمهدينا صلى عليه الخالق
  1866. وكان من أعدائه بالقربفخافهم فسار نحو الغرب
  1867. مهاجراً فلم يزل مستورابستر من أيده منصورا
  1868. يكلأه الله ويعلي أمرهفي كل حال ويعز نصره
  1869. فدان أهل الغرب بالطاعاتله وبالمشرق في الجهات
  1870. دعوته قد بثها دعاتهوسلمت لأمره جهاته
  1871. ولم يذر في الأرض من جزرةإلا بها دعوته مشهورة
  1872. آزره الله بوالي عهدهمحمد خير الورى من بعده
  1873. فلم يزل حياته وزيراله معينا ناصرا ظهيرا
  1874. يقيه ما يخافه ويحذرهبنفسه محتسبا وينصره
  1875. ويدفع الأعداء عن حمائهويقتل المراق من أعدائه
  1876. ولم يزل يضرب في حياتهفي كل وجه رأى من جهاته
  1877. فيه انخراقا فيسد الخرقابما رآه ويرم الفتقا
  1878. وما رأى فيه فسادا أصلحهوإن بغى باغ عليه طحطحه
  1879. ولم يزل مظفرا مؤيدابالعز منصورا على من اعتدى
  1880. حتى أداخ كل غاو ناصبوافتتح الشرق مع المغارب
  1881. واختار رب الناس للإمامما عنده في جنة المقام
  1882. فمات صلى الله والملائكةعليه في عترته المباركة
  1883. وقام بالأمر على تصعّبهمن بعده من لم يزل يقوم به
  1884. ذاك أبو القاسم مهديّ البشرمحمد أفضل كل من غير
  1885. ولم يزل قدما له الرياسةفأحسن السيرة والسياسة
  1886. فظل في تدبيره وما انتشرعنه من الحزم عميقات الفكر
  1887. وأعجز العليم والجهولاوأبهر الأذهان والعقولا
  1888. فأيقنت جوامع التفكيربأنه من حكمة القدير
  1889. جل يمده به ويرشدهلكل ما يصلحه ويعضده
  1890. فدانت الملوك والجبابرةله وأذعنت إليه صاغرة
  1891. ولم يحد عنه جهول مارقمعاند إلا كفاه الخالق
  1892. عنوده بغير ما تكلفوالله كافي كل من لا يكتفي
  1893. إلا به فنحن من أيامهوالحمد لله على أنعامه
  1894. في أكمل النعمة والسلامةوأعظم الغبطة والكرامة
  1895. قد جمع الدنيا لنا واليناوأوسع الغنيّ والمسكينا
  1896. بجوده ونيله وفضلهولينه ورفقه وعدله
  1897. بلّغه الله مدى آمالهوكل ما يرجوه في أحواله
  1898. وأنجز الله له من وعدهما قد أتى على لسان جده
  1899. حتى يريح الأرض من أعدائهوتشتفي صدور أوليائه
  1900. فامدد لنا الأعمار رب كيمانبلغ يا ذا العرض ذاك اليوما
  1901. ولا تمتنا دون أن تريناذلك يا ذا الطول أجمعينا
  1902. قد جئت بالحجة والبرهانفيما مضى بالشرح والبيان
  1903. مما ذكرت في انتقال الأمرفي الطاهرين الراشدين الزهر
  1904. حتى بلغت القائم المهدياأعني إمام عصرنا المرضيا
  1905. وأنها قد وصلت إليهعن قائم قد دلنا عليه
  1906. وأنه قد قام بعد فترةلشدة الأمر وبعد سترة
  1907. فجاءنا إذ جاء من طريقهبكل ما دل على تصديقه
  1908. صلى عليه وعلى آبائهوالقائم المهدي من أبنائه
  1909. من قد هدانا بهما للدينواختصنا بالعز والتحصين
  1910. فنحن إن قال لنا من أنكرهبمثل ما صدقتم ما ذكره
  1911. من أنه كما ادعى المهديقلنا بما قد صدق النبي
  1912. لنه قد جاء بالتنزيلوجاء هذا بعد بالتأويل
  1913. فكان ذاك معجزا للناطقوكان هذا معجزا للصادق
  1914. والله قد أنزل فيه آيةبأن فيه لهم كفاية
  1915. وأنه أعجزهم أن يأتوابمثله وهذه آيات
  1916. وأنه أخبر في تنزيلهبأنه لم يدر من تأويله
  1917. شيئا سوى المهيمن العليموالراسخين بعد في العلوم
  1918. وهم أئمة العباد عندهمتأويله وكل علم وحدهم
  1919. ودلنا عليه بالصفاتفي وحيه إذ قال يوم يأتي
  1920. فجاءنا بمعجز التأويلله وللتوراة والإنجيل
  1921. أقام ذاك كله وأحكمهلنا بأسره معا وترجمه
  1922. ففتح العلم وكان مقفلافانتظم الدين لنا واعتدلا
  1923. فقلب كل مؤمن مجيبيسرح في علم من الغيوب
  1924. بما أتى به من البواهرمن باطن العلم وشرح الظاهر
  1925. وليس من رطب ولا من يابسفي مهمه أو قعر بحر طامس
  1926. وليس من ماش ولا من طائرأو سابح في قعر بحر زاخر
  1927. ولا جماد لا ولا نباتفي عامر الأرض ولا الفلاة
  1928. ولا مذوق لا ولا مريولا موات لا ولا من حي
  1929. لا وفيه شاهد يدلعليه منه في اكتاب أصل
  1930. وفي علم وله دليلتصغي إلى تصديقه العقول
  1931. فقد علمنا غير ما اشتباهبأنه جاء بعلم الله
  1932. وثم أيضا شاهد وعلمكلهم لحكمه مسلم
  1933. إنا أخذنا علمه إذ نقلاعن الرجال رجلا فرجلا
  1934. عن كل من سميت من إمامعن النبي الصادق التهامي
  1935. بأنه صاحب هذا العهدوأنه هو الإمام المهدي
  1936. أخبرنا بذاك من دعاناإليه عمن قد رأى عيانا
  1937. بمثل ما ذكرت أن المرسلاأوصى عليا ثم لما قتلا
  1938. أوصى إلى الحسن ثم اوصىإلى الحسين كلهم قد نصا
  1939. وصيه من بعده لقومهفعلموا منه صحيح علمه
  1940. يخبر من شهدهم من غاباعنهم فمن صدقهم أصابا
  1941. والدين كله بمثل هذاأخذه الناس فمن عدا ذا
  1942. فقد عدا الحق وخلّى الظارمن دينه بقوله وكابر
  1943. وكان للناس به سماتتشهد فيه أنها آيات
  1944. هاجر من بلاده فلم يزليسر في أعدائه حتى دخل
  1945. أقصى بلاد من بلاد الغربوكل من أبصره في كرب
  1946. منه يرى في وجهه مهابةوربما قد سألوا أصحابه
  1947. عنه لما خامرهم من هيبةومن جمال وجهه وشيمة
  1948. فلم يزل وهو مقيم فيهموقد حماه الله من أيدهم
  1949. حتى أتاه الله منه بالفرجوالعز النصر والعظيم فخرج
  1950. منها على رغم من الحسودتحفه كتائب الجنوب
  1951. في جحفل في محض أوليائهقد طهر البلاد من أعدائه
  1952. فحل في سلطانهم وملكهمبعد جلائهم وبعد هلكهم
  1953. بغير ما تكلف بل حلهاوورث النعمة منهم كلها
  1954. بالصنع من خالقه ثم كفربعضهم النعمة لما إن بطر
  1955. وافتخروا بفعلهم نفاقافأعقبوا بفخرهم شقاقا
  1956. فخالفوا ونكثوا عليهوأقبلوا بجمعهم إليه
  1957. فانهزموا كلهم والدائرةعليهم وتلك أيضا باهرة
  1958. أراهم الله بها إذ فخرواعجزهم وأنهم لم يقدروا
  1959. إلا به مع قصص كثيرةفيها له بواهر منيرة
  1960. لو كان فيما جاء منها مقصديلاحتجب فيه لكتاب مفرد
  1961. وسوف أحكيها مع الدلائلإن شاء ربي في كتاب كامل
  1962. وإنما شرطت فيما سلفأن أبتدي من كل شيء طرفا
  1963. ولو بسطت علم كل بابلاحتجت في ذاك إلى كتاب
  1964. وقد روى الناس عن النبيبأنه قد قال في المهدي
  1965. قولا تشعّبت به الروايةواتصلت بذكره الحكاية
  1966. وأنه يقوم بعد حينوفترة تمضي من السنين
  1967. فيملأ الأرض جميعا عدلامن بعد أن كانوا ملوها جهلا
  1968. واتفق الناس على البديبأنه لا بد من مهدي
  1969. وقد ذكرت بالذي تقدمامن جعل القسم بذاك سلما
  1970. وأنه إذ مات من قد نصبواولم يكن منه الذي قد أوجبوا
  1971. له كما رووه قالوا لم يمتوسوف يأتي فيكون ما ثبت
  1972. عن النب أنه يكونفيه وقد تستعمل الظنون
  1973. وقد حكيت ذكر كل من حكواذلك عنه بعد ذكر ما رووا
  1974. فيه لهم وقد رووا في التببأنه من نحو أرض الغرب
  1975. يأتي على تغير الأياممع جملة البرابر الأغنام
  1976. وبشّرت به دعاة دهرهقبل أوانه وقبل عصره
  1977. وأخبروا بوقته وصفتهوكل ما دل على معرفته
  1978. لم يزل الأخبار فيه تأتيبوقته والنعت والصفات
  1979. في مشرق الأرض وفي مغربهاوسوف آتي بالأسانيد بها
  1980. أفرد بعد ذا لها كتابالما شهدناه وما قد غابا
  1981. عنا وساقه لنا الرواةوقائلوا الحق لهم سمات
  1982. وليس يستقيم في الأشعاربسط الأسانيد مع الأخبار
  1983. وقد ذكرت ههنا منونهاوسوف أحكي بعد ذا عيونها
  1984. في جامع يكون في المقداركمثل هذا السفر في الأسفار
  1985. إن عشت بعد ذا وشاء اللهفسيرى ذلك من يراه
  1986. فيعلم المنصف وهو العالمبأنه هو الإمام القائم
  1987. وأنه يقوم من عقبهمن بعده كمثل ما جاؤوا به
  1988. في كل عصر وزمان مهديمبلغ عن ربه مؤدي
  1989. يذعن بالسمع له والطاعةكل الورى حتى تقوم الساعة
  1990. وهم على جماعة العبادمستخلفون قيل في البلاد
  1991. قد مكن الدين على صوابهلهم كوعد الله في كتابه
  1992. والله لا يخلف ما قد وعدهوقد يرى ذاك لمن قد شهده
  1993. منا فقد نرى البلاد كلهابأسرها معا ومن قد حلها
  1994. وما بها من بقعة موصوفةإلا وفيها دعوة معروفة
  1995. للقسائم المهدي في زمانناصاحبها يدعو إلى إمامنا
  1996. بلغنا الله إلى ما وعدهوطهّر البلاد ممن جحده
  1997. وكل من عصاه أجمعينابمنّه وفضله أمينا
  1998. جماع أبواب اختلاف الشيعةفيمن يقيم أود الشريعة
  1999. قد جئت فيما قد مضى لمن دعابما رأيت أن فيه مقنعا
  2000. من حجج الشيعة في الإمامعليه منا أفضل السلام
  2001. بعد النبي أنه عليوأنه أقامه النبي
  2002. ثم ذكرت قولنا بجملتهفي نقلها من بعد في ذريته
  2003. حتى انتهيت منهم في ذكرناإلى إمامنا الذي في عصرنا
  2004. وكنت قد شرطت فيما قد سبقمما مضى ذكر مقالات الفرق
  2005. من جملة الشيعة فيما انتحلتمن المقالات التي قد عدلت
  2006. فيها عن الحق وذكر الحجةعلى الذين فارقوا المحجة
  2007. منهم وما قد كان من ضلالهمبعد علي وانقلاب حالهم
  2008. وذكر من قد ضل في حياتهعن طرق الحق وعن جهاته
  2009. فالآن أحكي كلما وصفتهوأذكر القول الذي شرطته
  2010. وهذه طائفة ضعيفةليست من الطوائف المعروفة
  2011. عند أولي التمييز بالتشيعوقولها ضرب من التصنع
  2012. أصله لها أبو هريرةبرأيه ولم تتابع غيره
  2013. ممن مضى من قبله عليهفنسبوا أصحابه إليه
  2014. وكان من أهل دمشق فوفدبه على المنصور قالوا فوجد
  2015. فيه من الشبهة ما قد وجدهفبثّه في الناس ثم اعتقده
  2016. أقامه فيهم سبيلا فسلكوالناس ما قيل على دين الملك
  2017. وقرّب الذي له قد وضعهوكل من كان عليه اتبعه
  2018. ثم دعاهم بعد للتقيةولينسبوا إليه عباسية
  2019. وقال زورا إن أمر الناسبعد النبي صار للعباس
  2020. لأنه وارثه وعمهفضل في القول وضل حكمه
  2021. لو كانت الإمرة بالميراثكسائر الأموال والتراث
  2022. لحازها بعد النبي من ملكتراثه من بعده وما ترك
  2023. وكان قد يرثه النبوةعلى قياس القول بالسوية
  2024. وجزيت بميته الإمامفي كل من خلف بالسهام
  2025. وقوله هذا إذا أمادهيخرجه مما له إراده
  2026. لأنها إذ حازها أخوهيرثه من بعده بنوه
  2027. فلم يكن له بذاك أن يليمن أمرها شيئا ولا للأول
  2028. لأنها بزعمه قد صارتمنه إلى أخيه ثم دارت
  2029. إليه أيضا وهي عن أخيهوكان في الحق بلا تشبيه
  2030. لما قضى أخوه إبراهيموهو الإمام عنده القديم
  2031. أن يرث الأمر على ما عقدواإذا أمادوا إبنه محمد
  2032. ثم تصير بعده في عقبهفخرج الجاهل في تغلبه
  2033. بقوله ومن فساد قولهلمن أراد نقضه من أصله
  2034. بأن من نحله الإمامةلم يطلب الأمر ولا أقامه
  2035. لنفسه فكيف يدعيهاله ولم يكن يقوم فيها
  2036. ولا ادعاها ولو ادعاهالم يكن بادعائه يعطاها
  2037. لو عرض الطليق للإمامةقامت عليه فيهم القيامة
  2038. وليست الإمرة بالدعاويولا بقول كل رجس غاوي
  2039. لكنها بالعهد والوصيةوالحجة البيتة القوية
  2040. وقد ذكرت ذاك فيما قد مضىوجئت بالحجة فيه وانقضى
  2041. ثم غلا المنصور في مقالهوفارق الأمة في انتحاله
  2042. فزعم الخائب فيما نصباأن عليا فيه قد توثبا
  2043. وكل من قام بأمر الناسحتى تولاهم بنو العسا
  2044. فعندما استفاض ذاك واتصلقام أبو مسلم لما إن وصل
  2045. ما قد فشى من قوله إليهمفارقا ومنكرا عليه
  2046. فعندما بلغ ما قد فعلهأعمل فيه الفكر حتى قتله
  2047. وإنما كان دعا قديماقيل إلى أخيه إبراهيما
  2048. وسوف أحكي أمره وشأنهإذا بلغت بعد ذا مكانه
  2049. وهذه الفرقة قد تصدّعتوانقرضت لضعفها وانقطعت
  2050. وأشكر انتحالها للناسمن قد تولى من بني العباس
  2051. من بعد عبد الله لما التاثاأن يجعلوها بينهم ميراثا
  2052. وما لهم من ذاك كان بدلو ثبتوا على الذي قد حدوا
  2053. والحق فيه قوة وشدّةوباطل القول قصير المدّة
  2054. وكان ممن شايع المنصوراإذ أسس الباطل والفجورا
  2055. وأظهر البدعة والتعديمبتدع يعرف بالراوندي
  2056. فلم يزل يطمح في غلوهلما رأى منه ومن دنوه
  2057. منه لما قد كان من إتباعهإياه في مقالة ابتداعه
  2058. وقد ذكرت أمرها في بابمن قبل هذا الباب في الكتاب
  2059. فقال فيه إنه الإلهجل الذي ليس لنا سواه
  2060. رب بديع الأرض والسماءفتابع الخائب للشقاء
  2061. قوم على مقاله وزعمواأن أبا مسلم فيما علموا
  2062. نبيه فبلغ الشناعةفخاف أن يضطرب الجماعة
  2063. وحاذر اختلافهم ورفضهمإياه فاستتاب قالوا بعضهم
  2064. وقتل البعض وهد الأمرىإذ خاف مما نحلوه الشرا
  2065. وذكر هذا القول في الحكايةفيه لمن تدبر كفاية
  2066. وفرقة تعزى إلى رئيسهاوهو الحصين مبتدأ تاسيسها
  2067. قال مقالا شنعا فتابعهمن اقتدى برأيه وشايعه
  2068. إن عليا لم يكن إمامامفترض الطاعة حتى قاما
  2069. بسيفه فإن كل من دعابطاعة الله وقام مسرعا
  2070. من أي بطن من قريش كاناكان إماما واعتدى وخانا
  2071. آل النبي إن تولوا عنهلأنهم بذاك أولى منه
  2072. وافترقوا من بعده فيما ذكرفرقين في أمر عتيق وعمر
  2073. فقال قوم منهم قد ظلماواعتديا الواجب إذ تقدما
  2074. على علي وتبروا منهماوقال قوم حين خلى عنهما
  2075. وطاب نفسا لهما بما وجبمن حقه ولم يقم ولا طلب
  2076. فنحن في ذلك لا نقلاهمابل نتولى كل من والاهما
  2077. قال لهم أصحابهم متى تركأو طاب نفسا لهما مما ملك
  2078. قالوا لهم وعددوا ما عددواإذ قال بيعتي عليكم رد
  2079. قالوا فأين سلم التباعةوإنما رد على الجماعة
  2080. ولم يتب إلى علي منهاولا رأى له الخروج عنها
  2081. بل مات في ذاك مصرا وأمرأن يجعلوها بعده إلى عمر
  2082. فابتزّه الآخر بعد فقدهمغتما وردها من بعده
  2083. شورى فما نراهما قد تاباإليه من ذاك ولا أنابا
  2084. وإنما التوبة في المقالمن الظلامات بالائتصال
  2085. ثم أتوا بحجج كثيرةفي مثل هذا لهم مبيرة
  2086. ذكرتها فيما مضى ثم اختلفمن قد تبرا منهما فيما وصف
  2087. أهل العوم في علي فذكربعضهم أن ابا بكر كفر
  2088. وكل من تابعه وكفرواأيضا عليا في الذي قد ذكروا
  2089. لما أقر قيل بالولايةله بما حكوا من الحكاية
  2090. ولم يقاتله على اغتصابهما هو كان عنده أولى به
  2091. فلم يزل قالوا على الضلالحتى دعا الناس إلى القتال
  2092. وقام بالأمر فلما حكماعاد إلى ضلاله كمثل ما
  2093. كان فلما عاد للقيامعاد إلى إمامة الأنام
  2094. قال لهم أصحابهم كفرتموجرتم في كل ما قد قلتم
  2095. أمرتم بطاعة النبيفي ظاهر الكتاب والولي
  2096. في آية فيه فقد سلمتمإلى النبي كل ما جهلتم
  2097. بقولكم فكيف لم تسلمواإلى الولي كل ما لم تفهموا
  2098. غذ هو أولى بالصواب منكموعلمه جم يغيب عنكم
  2099. فكان في الواجب أن تستفهمواوليكم عن علم ما لم تعلموا
  2100. ثم أتوا بحجج قويةفي طاعة الإمام والتقية
  2101. ذكرتها فيما مضى بأسرهاولو أتيت ههنا بذكرها
  2102. تكررت وأصل ما قد أصلواكلهم يفسد لو قد يحصلوا
  2103. لأنهم قد جعلوا الإمامةلمن تعدى عندهم مقامه
  2104. وأوجبوا الحق لمن تعدىفقد كفونا بعد هذا الردا
  2105. وأغفلوا في قولهم إغفالايكفي الذي يبغيهم الجدالا
  2106. لأنهم رأوه مستحقاعندهم وقد تعدى الحقا
  2107. بقوله فخالفوا وناقضوافي قولهم وكفي المعارض
  2108. وقالت الطائفة الزيديةمقالة لم تك بالمرضية
  2109. بأن كل قائم يوم مننسل الحسين بن علي والحسن
  2110. بسيفه يدعو إلى التقدمفهو الإمام دون من لم يقم
  2111. منهم ومن كل امرئ في وقتهمستترا قد انزوى في بيته
  2112. واتبعوا زيدا على ما رتبوامن الدعاوى وإليه نسبوا
  2113. حتى إذا قتل قاموا بعدهمع الحسين حين قام وحده
  2114. واتبعوا يحيى بن زيد إذ بداثم تولوا بعده محمدا
  2115. أعني ابن عبد الله من نسل حسنوكلهم ظل قتيلا مرتهن
  2116. فهؤلاء عندهم أئمةومن يقوم بعدهم للأمة
  2117. وكل من سواهم الرعيةكسائر الأمة بالسوية
  2118. وقولهم هذا لمن تتبعهتمجّه آذانه إن تسمعه
  2119. وما رأينا قبل هذا حقامن قام فيه كان مستحقا
  2120. لأخذه بغير ما بيانولا دليل لا ولا برهان
  2121. أكثر من قيامه وطلبهلخذه والإنفراد منه به
  2122. لو كان هذا كان كل قائمومدع يقوم عند حاكم
  2123. يقضي له بكل ما ادعاهبغير تبيان سوى دعواه
  2124. وقولهم يفسد عند النظرةلأنه لو قام منهم عشرة
  2125. في زمن أو قام منهم ألفأو وثبوا كلهم فاصطفوا
  2126. بجمعهم في ساعة مقاميقول كلهم أنا الإمام
  2127. لم يكن الواحد فيما مثلواأحق من جميع من قد جعلوا
  2128. له القيام حجة إذ قامواكلهم ولو رأوا والتاموا
  2129. أن يهجروا القيام مثل هجردهرا طويلا كان كل من ذكر
  2130. من كل من يعرف بالزيديةميتَته ميتة جاهلية
  2131. إذ لم يكن يعرف من وليهكمثل ما قد قاله نبيه
  2132. وكان من جملة من تسمّىقيل يزيد بعد زيد أعمى
  2133. فكان يكنى بأبي الجارودولم يكن بالحازم الرشيد
  2134. لقبه الإمام لما إن وهىباسم شيطان يقال أكمها
  2135. يدعى على ما ذكروا سرحوباقال مقالا شنعا عجيبا
  2136. ثم مضى أصحابه عليهفنسبوا من بعده إليه
  2137. وزعموا أن بين البتولكلهم في العلم كالرسول
  2138. شيخهم وطفلهم والكهلليثبتوا القول الذي يعتل
  2139. به لهم إنهم أئمةكلهم دون جميع الأمة
  2140. من قام منهم كان عدلا مرتضىوقد نقضت قولهم فيما مضى
  2141. لأن منهم في الذي قد نشهدهمن ليس يدري علم شيء يقصده
  2142. ونقضوا قولهم فزعموابأنهم إذا جاء ما لم يعلموا
  2143. فجائز لهم على القياسأن يسألوا عنه جميع الناس
  2144. لأنهم وغيرهم في الحكممشتركون في الهى والعلم
  2145. فبينما هم عندهم كالأنبياإذ جعلوهم كسبيل الأدعيا
  2146. وهذه حماقة لا تستتريغني عن الحجة عنها ما ذكر
  2147. وفرقة تعرف بالبتريّةتفرّقت من فرق الزيديّة
  2148. فقال زيد إذ أتاه ما أناذاكره عنهم بترتم أمرنا
  2149. فبتر الله لكم أعماركمولا أعز في الديار داركم
  2150. فم هناك سميت بتربةوقولها قيل على الأصلية
  2151. أصله لها على البديالحسن بن صالح بن حي
  2152. فقال قد يجوز في المعقولأن يقتدي الفاضل بالمفضول
  2153. وقال في بعض الذي كان ذكرأن عليا خير كل من غبر
  2154. بعد النبي وهو أولى الخلقبالأمر بعد موته والحق
  2155. ثم أجاز لعتيق وعمرإمامة الأمة جهلا بالنظر
  2156. فجوز الغصب لمن قد اغتصبوأوجب الأمر لكل من غلب
  2157. وانتزع الحق من المحقفرده لغير مستحق
  2158. بقوله وذاك للتغايريعرفه كل أولي البصائر
  2159. واحتجّ في إمامة المفضولبحجة واهية الدليل
  2160. أن رسول الله كان يبتعثبعض السرايا للعدو إن لبث
  2161. ثم تولى الجيش من أعدهوفيهم أفضل منه عنده
  2162. وهذه حجة من لا يعقلولا يؤم القوم إلا الأفضل
  2163. على الحديث الثابت المأثورعن النبي والوائح المشهور
  2164. فكل من قدمه الرسولكان له التقديم والتفضيل
  2165. وهذه حجتنا لمن دريلأنه لم يك كان أمرا
  2166. على علي ما أقام فيهملكنهم ولى عليهم منهم
  2167. لو جاز للمفضول أن يولىلكان بالأمر الوضيع أولى
  2168. ولم يكن في الاختيار فائدةولا له كانت عليهم عائدة
  2169. وكان كل الناس في العبارةيستوجب القيام بالإمارة
  2170. ولم يكن يقول منهم خلقأنا لأمر الناس مستحق
  2171. من دون غيري ولكانت فتنةتعظم فيها للعباد المحنة
  2172. ولم تكن للفاضل الفضيلةولا بفضله له وسيلة
  2173. والله قد فضل في كتابهوقدم الفاضل في إيجابه
  2174. ولم يسو فاضلا في فضلهبمن يكون دونه في فعله
  2175. فكيف جاز بعد ذا لجاهلأن يجعل المفضول فوق الفاضل
  2176. وفرقة تعرف بالمغيرةوكان قد زلّ عن البصيرة
  2177. كانت له مقالة معروفةوكان من رجال أهل الكوفة
  2178. وكان قد يقول فيما يعتقدإن الحسين بن علي قد عهد
  2179. إلى محمد أخيه عهدهفهو الإمام والوصي بعده
  2180. وأنه أقام عبد اللهفقام إذ مات بلا اشتباه
  2181. يعني أبا هاشم وهو ابنهحتى إذا أتاه قالوا حينه
  2182. صيّرها إلى الإمام الأفضلإلى علي بن الحسين بين علي
  2183. حتى إذا ما خاف أسباب الردىأقام قالوا إبنه محمدا
  2184. وكان في زمانه ووقتهفجاءه مستترا في بيته
  2185. معترفا بأنه إمامهحتى إذا قام له مقامه
  2186. عرفه ما كان من جهالتهوما أقام فيه من ضلالته
  2187. حين دعاه فأجاب واعترفوسلم الأمر له ثم انصرف
  2188. فترك الأمر على الكليةثم ادعى بالكوفة النبوة
  2189. وأكثر التخليط والرقاعةوأعظم البدعة والشناعة
  2190. فبرئ الإمام منه وكتبإلى الذين اتبعوه فانقلب
  2191. عنه لقوله على المعارضةأكثرهم فقال أنتم رافضة
  2192. لرفضهم إياه ثم شنعابأنه وصيه ثم ادعى
  2193. من بعده محمدا وفضلهأعني ابن عبد الله ثم قتله
  2194. خالد لما إن بغى وصلبهوأصل قوله لمن تطلبه
  2195. يفسد في محمد وما ادعىفيه وفي تشنيعه ما شنعا
  2196. كفاية لمن يريد الرداعليه إذ جاء به معتدا
  2197. لأن من يعتقد الضلالةلا يثبت الناس له مقاله
  2198. وسوف أحكي ما ادعى كيسانوصحبه الذين قيل كانوا
  2199. قد ادعوا محمدا ونقض ماقد ادعوا بأنه قد أبرما
  2200. كيلا يكون ذكره مكرراإذا أتى من بعد هذا فجرى
  2201. وإنما قصدي للإختصاربغير تكثار ولا تكرار
  2202. وكان كيسان على ما خبرواقد صحب المختار فيما ذكروا
  2203. أيام كان عاملا بالكوفةلابن الزبير المدة الموصوفة
  2204. حتى إذا أتته قيل العزلةخلا به منفردا في عزلة
  2205. فدبرا أن يظهرا القياماوينصبا محمدا إماما
  2206. وامتنع المختار مع من كانايطيعه ووجهوا كيسانا
  2207. يدعو إلى ما دبروه الناسافكان من ذلك فيهم رأسا
  2208. وأصل ما قد أصلوه حيلةكانت لهم في قصة طويلة
  2209. وافترقوا من بعد هذا فرقاوسلكوا في القول فيه الطرقا
  2210. واختلفوا وكثر الكلامفقال قوم إنه الإمام
  2211. بعد علي والوصي فيناوأسقطوا الحسن والحسينا
  2212. وقال قوم إنه استحقهابعد الحسين إذ تولى حقها
  2213. واختلفوا فيمن أقاموا بعدهوسوف أحكي ذاك عنهم وحده
  2214. ثم غلوا فيه فقالوا لم يمتبل هو في شعب برضى قد ثبت
  2215. بين أسود فيه وكلوا بهيأتيه قالوا رزقه من ربه
  2216. وهم على جملة ما ادعوهلا يزعمون أنهم رأوه
  2217. فشهدوا بأنهم قد حكموافي قولهم هذا بما لم يعلموا
  2218. مع أنها حماقة وجهليدفع عنهم ما ادعوه العقل
  2219. وقد حكاه بعضهم للباقرفقال قد حدثني في الغابر
  2220. أبي علي أنه قد عاينهإذ مات ثم أنه قد دفنه
  2221. قال له شبه والله لهكمثل ما شبه عيسى قبله
  2222. على اليهود قالك فاليهودأعداء عيسى وهو المقصود
  2223. بكيدهم قد شبه الله لهمعيسى فهل كان علي يتهم
  2224. في عمله أو كان من أعدائهفقال بل كان م أوليائه
  2225. وأفحم الجاهل إذ تكلماوالحق من عارض فيه أفحما
  2226. ومن فساد قولهم أن يخلواإمامة الأمة لما جهلوا
  2227. من لم يقم فيها ولا ادعاهاولا استحلها ولا رآها
  2228. له ولم يزل له مسالمةمعترفا بفضل نسل فاطمة
  2229. وكان للحسن في ولايتهكبعض من يكون تحت رايته
  2230. وللحسين بعده إعظاماوالحق لو كان له فقاما
  2231. من دونه فيه لكان كفرافي قول من يعد هذا النظرا
  2232. وقد ذكرت السبق والفضيلةبالطهر في مسائل طويلة
  2233. أنهما من أعظم الدلائللمبتغي الإمرة بالوسائل
  2234. والطهر قد خص به التنزيلأهل الكساء الخمسة فالرسول
  2235. أولهم وهو النبي الناطقوبعده الوصي وهو السابق
  2236. صارت له من بعده بسبقهحتى إذا ما مات با بحقه
  2237. أسبقهم منهم وذلك الحسنحتى إذا ما مات قام قيل من
  2238. كان يلبه منهم من عددهوانقطعت من بعده عن ولده
  2239. لأه بالسبق والتطهيرأحق منهم قيل بالمأثور
  2240. حتى إذا مات أقام إبنهمقامه من بعده لأنه
  2241. أولى به من جملة الأناملقول ذي الفضل وذي الأنعام
  2242. إن أولي الأرحام من غير حرجبعضهم أولى ببعض فخرج
  2243. منها جميع إخوة المفقودومن لهم من ولد مولود
  2244. وهكذا تصير في الأعقاببالفضل والسبق وإلى الأصلاب
  2245. وانقرض التقديس والتطهيروالحق للناس عليه نور
  2246. وفرقة تزى إلى أبي كربممن ذكرت قولها عندي عجب
  2247. وكان قالوا رجلا ضريراًأصل قولا فغدا مشهورا
  2248. به وتابعته فيه فرقةفأصبحت باللعن مستحقّة
  2249. وهي التي بعد علي جعلتمحمدا إمامها ثم غلت
  2250. فيه بما وصفت من محالهاوقد نقضت الغث من مقالها
  2251. وإنما احتجوا على الحكايةبأنه أعطاه قالوا الراية
  2252. فأوجبوا الحجة بالإشارةوقد ذكرت من رأى الإمارة
  2253. بمثل هذا لعتيق وانكسربحجتي عليه ما كان ذكر
  2254. وهؤلاء قدموا علياعليه وهو عندهم بديا
  2255. قد أخذ الراية يوم خيبرمن قبله فيما أتى في الخبر
  2256. فإن يكن في هذه كفايةفهو أحق الناس بالولاية
  2257. فكيف لاموا الناس في تقديمهوأطبقوا طرا على تظيلمه
  2258. وقد اشار نحوه النبيبما أشار عندهم علي
  2259. إلى ابنه محمد مع عدةأتاهم الراية عند الشدة
  2260. بل كيف كانوا استعملوا الإشارةوتركوا التصريح بالعبارة
  2261. وقد روت جماعة البريةأن عليا أسند الوصيّة
  2262. وجعل الإمرة والإمامةلحسن لما رأى حمامه
  2263. وصيّر القصاص ممن قتلهله أو العفو إذا ما فعله
  2264. فولي الأمر بلا مدافعةوأنفذ القتل بلا منازعة
  2265. وكان من قد جعلوا القضيةله كواحد من الرعية
  2266. فدفعوا العيان بالتوهمونحلوا القيام من لم يقم
  2267. وأوجبوا الدعوى لغير مدعيوليس في الأمة من قد يدعي
  2268. مقالهم بل انقضى حتى انقضواولم يكن يتبعهم لما مضوا
  2269. متابع يكثر أو يقلعليه والباطل يضمحل
  2270. وفرقة تعزى إلى بيانوهو الذي يعرف بالتبيان
  2271. وكان قد أصل للتعديقولا ضعيفا ليس بالمعتد
  2272. فاتبعته قيل فيه طائفةلم تك بالحق الصحيح عارفة
  2273. قال كما قال الذين قد بدابذكرهم من ادعى محمدا
  2274. وقال قد مات وأوصى ولدهيريد عبد الله لما فقده
  2275. فقام من بعد أبيه وسلكمنهاجه لما مضى ثم هلك
  2276. وسيعودُ بعد ذاك حياوكان قد جعله المهديا
  2277. ولم يقل بأنه أقاماولا رأى من بعده إماما
  2278. ثم غلا وذكروا غلوهفيما رووه وادعى النبوة
  2279. وأنه لرأيه الضعيفوجه عمرو بن أبي عفيف
  2280. إلى محمد الإمام المنتجبابن علي بن الحسين أن أجب
  2281. لدعوتي يابن علي واسلمتسلم غدا وترتقي في سلم
  2282. فليس يدري الناس للجهالةفيمن يكون الفضل والرسالة
  2283. فأطعم الإمام إذ قالوا لهما قاله قبطاسه رسوله
  2284. وقد ذكرت الرد فيما اصلهوقوله يعلم من قد حصله
  2285. بأنه كفر إذا ما حصلاولم يزل عليه حتى قتلا
  2286. وفرقة تعرف بالمختاروقد ذكرت في الكلام الجاري
  2287. أصل مقاله على التماموأنه لعلة القيام
  2288. أصله وقد ذكرت كسرهفيما مضى وشأنه وأمره
  2289. وتابعته فرقة فحكمتأن ولي الأمر فيما زعمت
  2290. محمد وجعلوا الإمامةفي نسله قالوا إلى القيامة
  2291. وأنه قد بعث المختارافي قاتلي الحسين يبغي الثأرا
  2292. وكان قد قتلهم تقتيلابكل فج زمنا طويلا
  2293. وهو على ذلك من مقالهورأيه الفاسد وانتحاله
  2294. والله يقتص لأوليائهعلى يد العدو من أعدائه
  2295. وكان ذا رزق ونيرنجاتوذا مخاريق وذا شبهات
  2296. وكان لا يعلم بالتصحيحقالوا له بمذهب صحي
  2297. قد كان في الأول خارجياوعاد فيما زعموا بتريا
  2298. ثم ادعى الشيعة لما إن عزلولم يزل مذبذبا حتى قتل
  2299. وفرقة تعرف بابن الحارثخبيثة تعزى إلى خبائث
  2300. ذلك عبد الله أخزى خائنقد كان فيما قيل بالمدائن
  2301. كان رئيسا لهم فنسبواإليه والقول الذي قد ركبوا
  2302. أن أبا هاشم قالوا إذ بكيعليه أوصى صالح بن مدرك
  2303. إذا أتاه حادث المنيةأن يختفظ بالعهد والصوية
  2304. حتى إذا بلغ عبد اللهأشده حقا بلا اشتباه
  2305. أعطاهما إياه في المكانوهو يقال صاحب أصبهان
  2306. جد أبيه جعفر الطياروكان فيما أدت الأخبار
  2307. قد ثار بالكوفة ثم اعتقلهقالوا أبو مسلم حتى قتله
  2308. في حبسه بالضيق والأنكالوهم لما ادعوا من المخال
  2309. قد زعموا بأنه سويفي جبل بأصبهان حي
  2310. وأنه المهدي ليس يقضيحتى يلي جميع أهل الأرض
  2311. ويدعي بعض من ادعاهمنهم فقال إنه إله
  2312. تبارك الله وقالوا من عرفإمامه سقط عنه ما اقترف
  2313. وقال قوم منهم بل قد هلكولم يكن أوصى بما كان ترك
  2314. وليس قالوا بعده من قائموابتعوا كل غويّ ظالم
  2315. ثم غلوا في القول واستحلوامحارم الرحمان حتى ضلوا
  2316. واسقطوا الفرائض الموجوبةمع سنة الصلاة والمكتوبة
  2317. وقد نقضت أصل ما قد ادعوافيما مضى وكل ما قد انطووا
  2318. عليه بعد من فساد حالهميشهد للناس على ضلالهم
  2319. وفرقة قد ادعت فيما ادعتأن أبا هاشم لما إن أتت
  2320. وفاته صير أمر الناسمن بعده إلى بني العباس
  2321. أعطى عليا حين مات عندهوهو ابن عبد الله قالوا عهده
  2322. أعني ابن عباس ليعطي العهداقالوا ابنه محمدا فودّى
  2323. إليه قالوا عهده ثم فرغمن كل ما أوصى إليه غذ بلغ
  2324. وكان حين مات طفلا فوصلإليه قيل الأمر بعد واتصل
  2325. فهو الإمام عندهم من عرفهحل من أمره ما اقترفه
  2326. واسقطوا الفرض وكل نافلةوأقنوعوا من امرهم بالعاجلة
  2327. فهؤلاء كالذين قبلهمإذا نظرت فرعهم وأصلهم
  2328. وإنما تخالفوا في أمرهمبعد اجتماع في إمام عصرهم
  2329. وبان أيضا منهم فريقحاد بهم عن الهدى الطريق
  2330. وسوف أحكي بعد ذا مقالهموأمرهم وأذكر انتحالهم
  2331. وفرقة تعزى إلى رزامكان لهم في سالف الأيام
  2332. قيل رئيسا أطبقوا عليهفنسبوا من بعده إليه
  2333. قالت بقول من ذكرت قبلهامقاله ثم وصفت قولها
  2334. وإن من قد أوجبوا قيامهمحمدا لما رأى حمامه
  2335. أتاه كالليل إذا ما جنةأقام إبراهيم قالوا إبنه
  2336. وهو الذي كان إليه قد دعىقالوا أبو مسلم لما إن سعى
  2337. ثم ادعوا له من الدلائلوالمعجزات قيل والوسائل
  2338. ما يعظم القول به ويكثرأعني أبا مسلم ثم أنكروا
  2339. فرائض الله وعطلوهاونكبوا عنها واسقطوها
  2340. وزعموا بأنهم إذ علمواإمامهم فإنهم لن يلزموا
  2341. فريضة وأسقطوا الفرائضافكفوا المحتج والمعارضا
  2342. وهذه أصول قول الشيعةولو حكيت معها فروعه
  2343. لأتسع القول بغير فائدةوكانت الحجة فيه واحدة
  2344. وكل من والى عليا قد دعيعلى قديم الدهر بالتشيع
  2345. وأكثر القوم على الضلالوقد حكيت ذاك في المقال
  2346. وإنما قدت للإمامةوذكر كل قائم أقامه
  2347. كل فريق منهم وفيهمقوم أتى فيما روينا عنهم
  2348. من انتحال الكفر والضلالةما منعت من ذكره الإطالة
  2349. وهم على الجملة إن نسبتهمإلى الذين انتحلوا وجدتهم
  2350. ينتحلون ولد العباسوقبلهم بغير ما أساس
  2351. بنوا عليه انتحلوا محمداإبن علي عنهم تولدا
  2352. جميع ما ذكرته وقد جرىذكرهم فيما مضى بما ترى
  2353. وكل من أعطى عليا بغضهفقد ذكرت قوله ونقضه
  2354. وهذه خاتمة القصيدةبحمد من ألهمنا تحميده
  2355. قد اختصرت ما أردت فيهامن كل ما أسندته إليها
  2356. وكل قول فله جوابوقل من يقنعه الصواب
  2357. ومن أراد أن يلج احتجاوباهت الحق إذا ما لجا
  2358. ومن تكن سبيله اللجاجةفليس للمرشد فيه حاجة
  2359. وإنما ينتفع المسترشدويقبل المنصف حين يقصد
  2360. وربما دعا الحسود الحسدلغيره فذم ما قد يحمد
  2361. لعجزه ونحن إن الفنالا ندعي الكمال فيما قلنا
  2362. وإنما أبان ذو المعاليكتابه المنزل بالكمال
  2363. وكل قول دونه معلولوإنما ينصفك القليل
  2364. ومن نحا لعيب ما ألفتهفلينظم القول الذي نظمته
  2365. على الذي يختار ثم نفضيبقولنا إلى حكيم يفضي
  2366. في قولنا وما راينا عارضةسلم في المقال من معارضة
  2367. فقبح الله الحسود الزاريوطهّر الأرض من الأشرار