الحمد لله بديع ما خلق
حجم الخط
- الحمد لله بديع ما خلقعن غير تمثيل على شيء سبق
- بل سبق الأشياء فابتداهاخلقا كما أراد إذ براها
- لم يتخذ صاحبة ولا ولدولم يكن جل له كفوا أحد
- ولا له من خلقه وزيرولا شريك لا ولا ظهير
- سبحانه من ملك جليلجل عن التشبيه والتمثيل
- وعن حدود النعت والصفاتوالظن والوهم من الجهات
- من أنه لم تره الأبصاروأنه لم تحوه الأقطار
- ولم تحط بعلمه العقولولا له مثل ولا عديل
- لأنه تبارك العليليس كمثله يقال شيء
- فهو إله صمد معبودموحّد معظم محمود
- أحمده شكرا على نعمائهتعرض المزيد من آلائه
- والحمد لله الذي قد انتجبمحمدا من خلقه لما انتخب
- فخصه بالوحي والنبوةوخص بالإمرة والأخوة
- من بعده أبا الحسين والحسنفسلم الأمر إليه إذ ظعن
- صلى عليهما الذي اختارهماواختار من بعدهما آلهما
- فاختصّم بالفضل والكرامةوجعل الحجة والإمامة
- فيهم فلم تزل عليهم تقتصرحتى انتهت إلى الإمام المنتظر
- إلى الذي قد جاءت الروايةبوصفه والنعت والحكاية
- عن النبي حين قال المهدييقوم بعد برهة من بعدي
- أشبه من ترونه بي خلقاوسيرة وسنّة وخلقا
- فيملأ الأرض التي قد دحيتعدلا وقسطا مثل ما قد ملئت
- جورا وظلما ذالكم من عترتيسمي باسمي وتكني كنيتي
- واسم أبيه فاعلموا كاسم أبيفلم تزل أمته في تعب
- من انتظاره وقد تسمّىبهذه الأسماء ناس لما
- تغلبوا ليجعلوها حجةفعدلوا عن واضح المحجة
- إذ مثلوا الجوهر بالأشباهمنهم محمد بن عبد الله
- ابن علي من بني العباسذوي التعدي الزمرة الأنجاس
- إذ وافق الاسم تمسى مهديوهذه من الدواهي عندي
- لو كان هذا مثل ما يقوللكان كل أحمد رسولا
- هيهات ليس الاسم كالمسمىوالجهل قد أصمهم وأعمى
- والله قد كفل للنبيبالنصر والتمكين للمهديّ
- لكي يتمّ النور منه فيهبرغم من أراد أن يطفيه
- وقبل هذا قال في ابن خولةقوم من الشية كانوا حوله
- إذ وافق الإسم وإذ تكنّىبمثل ما ذكرته في المعنى
- بأنه المهدي وهو لم يردذاك ولا سمعه منه أحد
- وبعده قد قام يبغي الثأرامحمد فزعمت غذ ثارا
- شيعته بأنه مهديهاإذ بلغت ما قاله نبيها
- وكان عبد الله إذ سماهأبوه يرجو ذاك أو يراه
- فلم يزل في شدة المضائقحتى أصابه أبو الدوانق
- وحبس الشيخ أباه إذا مضىفي السجن في أنكاله حتى قضى
- وجد ذاك الشيخ قد كان الحسنابن علي ذي المعالي والمنن
- فيا لها من عترة مقنولةلما تزل دماؤها مطلوله
- ولم تمل شيعتها مقهورةمطلوبة مقتولة مأسورة
- مذ غاب عنها ناظر النبيحتى أتاها الله بالمهدي
- فشيد العز لها بنيناناوأدعم الملك لها أركانا
- ومكن الله لأوليائهوطهر البلاد من أعدائه
- فلهف نفسي ثم لهف نفسيعلى الذين انقرضوا بالأمس
- لم يبلغوا ذلك من إخوانيلكنهم في حوزة الجنان
- قد بلغوا من المنى آمالهمأنالنا الله الذي أنالهم
- فإذا أتانا الله بالأمانوالعز والنصرة والإمكان
- وحلنا من عقلة التقيّةوزالت المحنة والبليّة
- فمن أقل حقه أن نحمدهبمبلغ المجهود ثم نعبده
- كمثل ما أحب مخلصيناله على الإذعان منا الدينا
- ونطلق القول الذي قد سترهمن قبلنا لخوف بطش الفجرة
- ونوضح الحجة في الإمامةونحمد الله على السلامة
- من اعتقاد الغي والنفاقوننظم القول على اتساق
- في ذاك من أوله مستقصاكمثل ما قد ذكروه نصا
- من قولهم وأقصد اختصارهفي هذه القصيدة المختارة
- فرب قول قل في اختصارأنفع مما طال للتذكار
- ومن يرد قصد الهدى قد ينفعهأقل قول في الصواب يسمعه
- وقد يزيد الجاهل المعانداطول احتجاج خصمه تباعدا
- وكل ما أتى به حكايةعن الذي قد جاء في الرواية
- أجمعت الأمة فيما قد عرفمن قولها واتفقت لا تختلف
- إن أبانا إذ تولى آدماصلى عليه ربنا وسلما
- أوصى إلى شيث فخلى شيئاخليفة ولم يكن مبعوثا
- لكنه وصيّة من ولدهفي كل من خلّفه من عدده
- فكان فيهم آمرا وناهياوواعظا ومنذرا وداعيا
- ينفذ فيهم حكمه ويمضيقضاءه فيهم على ما يقضي
- تعبدوا بطاعة الوصيبعد انقطاع مدة النبي
- وكان فيهم مؤمن تقيوكافر معاند شقي
- فالمؤمن الرابح من قد تابعهوالكافر الخاذل من قد نازعه
- وكان فيمن قد عصاه قائنونسله فخالفوا وباينوا
- فكفروا إذ خالفوا الإماماواقترفوا الذنوب والآثاما
- لأنهم إذ خالفوا الوصياكانوا كمن قد خالف النبيا
- حتى إذا قارب شيث أجلهأقام فيهم أنوشا فجعله
- وصيه خليفة كمثل ماأقامه آدم لما انصرما
- وكان فيهم مثله زماناثم أقام بعده قينانا
- فظلّ فيهم زمنا طويلاثم أقام بعد مهلا ئيلا
- فلم يزل والقول فيهم نافذحتى إذا هلك قام يا رذ
- من بعده بأمره مقامهينفذ فيهم بعده أحكامه
- حتى إذا قارب قالوا وعدهخلف إدريسا وصيا بعده
- فاختصه الرحمان بالنبوةمن بعد أن فضل بالوصية
- وذاك لما استفحل الضلالوغلب الغواة والجهال
- فبلغ الحجة والرسالةفكفروا وكذبوا مقاله
- فابتهل النبي فيهم وصرخثم أقام بعده متوشلخ
- ثم دعا الله دعاء من سمعدعاؤه حين دعاه فرفع
- وخلف الوصي فيهم فسلكسبيله ثم انتهت إلى لمك
- من بعده الوصية الموصوفةفظل فيهم مدة معروفه
- فكذبوه مثل ما قد كذبواآباءه من قبله وانقلبوا
- في الكفر والغي على أعقابهموكان قد أوصى إلى نوح بهم
- فظل نوح بعده يدعوهموأنزل الله عليه فيهم
- وحيا فقام فيهم رسولافكذبوه زمنا طويلا
- فكان من أمرهم وأمرهما قصة الله بعقب ذكره
- واستخلف النبي نوح سامامن بعده في قومه فقاما
- ثم انقضى العلم من العوامبذكر من قد قام بعد سام
- حتى تنبأ بعد إبراهيموذاك عند أهله معلوم
- بذكر كل قائم بالأمرمن حجج الله بكل عصر
- وذاك من مكنون غيب سرهميمنعني حفظي له من ذكرهم
- وإنما أناظر المخالفابقوله الذي كون عارفا
- به وقد أقرّ من خالفنابأن إبراهيم لما ظعنا
- أوصى فقال منهم فريقوصيّه المستخلف الصديق
- يعنون إسماعيل فيما ساقواوقال قوم منهم إسحاق
- وقيل إن يوشع ابن نونوصي موسى الصادق الأمين
- وقد حكى الله لنا استخلافههارون في الأمة وانصرافه
- إليه حين أحدثوا ما أحدثواوإن شمعون على ما حدثوا
- وصي عيسى فحكوا فيما روواوصية الرسل معا حتى انتهوا
- إلى محمد النبي المصطفىفاختلفوا وليس بالحق خفا
- ذكر قوم أنه قد أوصىإلى علي في الذي قد نصا
- بأهله وماله وعترتهوبالقيام بعده في أمته
- وقال قوم إنما أوصاهبأهله إذ جاءه قضاه
- وماله قالوا على الكليةولم يكن أوصاه بالرعية
- وقال قوم نحن لسنا ندريأوصاه أو لم يوصه بالأمر
- وقيل بل جمع في وصيتهبالدين والكتاب كل أمته
- وقال قوم لم تكن وصيةمنه إلى خلق من البرية
- وكلهم تألفوا واجتمعوافيما رووا وحدثوا وسمعوا
- بأنه لم يكن يدعيهاغير علي أم يقوم فيها
- ولا ادعاها أحد كان اعتقدخلاف ما قال علي لأحد
- يقال للزاعم للخلافبأنه لم يوص إن النافي
- ليس بشاهد على ما أجمعوافاسمع فإن القول ما قد تسمع
- فإن يقل بنية قويةفأنت ما أدراك بالوصية
- قيل له السنة والكتابوقد يزيل الباطل الصواب
- أما سمعت الله في كتابهإن كنت تتلوه على صوابه
- يأمر فيه الناس بالوصاياعن تركوا خيرا من العطايا
- وأنه شدد فيها إذ أمرحتى أباح في الوصايا في السفر
- شهادة الذمي إن دعاهمن لم يجد في وقته سواه
- ولم يكن رخص فيما عددفي تركها إن لم يجد من يشهد
- وقال في وصية الخليلبنيه ما يذكر في التنزيل
- وما أتى عن النبي في الأثرعن كنت في السنة أمعنت النظر
- من أنه أباح ثلث المالللميت الموصى على الكمال
- وقال ما حق امرئ ذي شيءيوصى به من مسلم في الحي
- يبيت ليلتين إلا قد كتبذلك عنده على الذي وجب
- وخلف النبي في المتاعوالربع والسلاح والكراع
- مع سائر الأزواج والذريةما أوجبوا في مثله الوصية
- وماله من أفضل الأمواللو بيع بيع بالنفيس الغالي
- ولم يكن صلى عليه القادريترك ما كان به قد يأمر
- فإن يقل قد كان أوصى حقافي ماله الذي له تبقى
- فأنت لم حكمت بالوصيةإلى علي منك في القضية
- قيل له من قبل الإجماعوذاك ما قد يقطع التداعي
- لأنهم قد أجمعوا بأنهحاز التراث بعده وأنه
- وضعه موضعه ولم يقمفي ذاك خلق يدعي فيما زعم
- وصية ولا ادعى ميراثاإذ حاز دون الوارث التراثا
- فإن أتى بالحجة المخترقةأن الذي ترك كان صدقة
- قيل له فهل يجوز أن يليذلك في مقالكم إلا وصي
- يقال للقائل إن المرتضىلم يوص بالأمة لما إن مضى
- قولك لم يوص بها محاللأنه لا تقبل الأقوال
- في قول أهل العلم أجمعيناممن نفى الأشياء أن تكونا
- لأنه في حالة المعاندوإنما يقبل قول الشاهد
- فيما يقول إنه قد كاناسمعه أو رآه عيانا
- وسترى ذلك في كتابيفيما ترى من مقبل الأبواب
- بما روى الثبت عن الثقاتمن طرق شتى ومن جهات
- من أنه أوصى بها فسلملعلم من علم ما لم تعلم
- إن كنت للصواب إذا اعترافوفي المناظرات ذا إنصاف
- وهذه السبيل والمحجةفي قولكم إذا أردتم حجة
- وكيف أطلقتم على نبيكمما لا يجوز عندكم لغيكم
- من أنه أوصى بمال وولدوترك الأمة بعده بدد
- بغير راع بعده يرعاهايدفع عن بيضتها عداها
- وينصف الضعيف من قويهاويأخذ الزكاة من غنيها
- ويقسم الفيء ويجري الصدقةفي الأوجه المعروفة المفترقة
- مع ما ترى من احتياج الأمةفي غير ما حال إلى الأئم
- وأنه لا بد من إمامفي قولكم طرا على التمام
- كأنه عندك كان اهتمابماله ولم يكن مغتما
- بعنت الأمة غذ خلاهاتجول أخراها على أولاها
- ولم يسر سيرة من كان عبرمن النبيين كما جاء الخبر
- بأنهم قد خلفوا أئمةفي كل من قد خلفوا من أمة
- فإن زعمت أنه كان فعلذاك فقد أكذبك الذي نزل
- عليه إن صدقت ذاك المعنىمن أنه العزيز ما عنتنا
- عليه من حرص له عليناورأفة ورحمة إلينا
- فإن زعمت أنه أوصاناوخلف السنة والقرآنا
- وكان في ذاك لنا الكفايةفقد أتيت غاية الزراية
- على الذين تقتدي بهديهمفقد علمت ما سعوا من سعيهم
- في يوم مات لم يؤخروهحتى يواروه ويدفنوه
- حتى أقاموا واليا عليهمفقام فيهم والنبي فيهم
- فانظر فإن شئت فكفرهم معاأو فاترك الذي ادعيت أجمعها
- فإن أقرّ أنه أوصاهفالحمد لله الذي هداه
- وإن أبى باهت والمناظرةبالبهت ممن يدعي مكابرة
- يقال للقائل لست أعلمأوصى نبي الله كان أم لم
- يوص تدبر حجتي بقلبكافي أسطر البابين قبل بابكا
- فإن أقر قبل الهدايةوإن أبى خوصم بالحكاية
- أعني التي حكيت في البابينمن قبل هذا الباب في السطرين
- وإن مضى على الذي كان يرىمن قوله لم أدر ذا فلا درى
- وليس في مقاله علينالم أدر حجة إذا درينا
- وحجة المحتج منا تلزمهأن يطلب العلم الذي لا يعلمه
- لأنه في حالة الجهالوالجهل لا يجمل بالرجال
- وطلب العلوم فرض قد فرضكذاك جاء في الحديث إذ عرض
- يقال للمعتقد الذي اعتقدإن النبي عم بالذي قصد
- من واجب الوصية الجميعاقد قلت فاسمع إن تكن سميعا
- لو قال كان قوله لزاماوكان كل رجل إماما
- وكان قد يكفر من كان اعتقدإمامة لأحد دون أحد
- فانظر فإن رأيت تكفير السلفوكل من بعدهم ممن خلف
- فأنت في القول بذاك أعلمفاحكم إذا شئت بما قد تحكم
- فهذه مقالة تخالفجماعة الأمة في المعارف
- وتشهد السنة والكتاببعيبها والحق لا يعاب
- لأن فيما جاء في التنزيلطاعة أهل الأمر والرسول
- إن كنت تتلوه وقال الصادقفيما رووا واجتمعوا وطابقوا
- واتفقوا عليه في العبارةلا بد للأمة من إمارة
- واجمعوا أيضا على المقالبذاك مع مختلف الأقوال
- فإن أردت أنه أوصانابالسمع والطاعة كنت صادق
- وباتباع الحقّ والتزاهقعن سبل الباطل كنت صادق
- ولم يكن ضيع إن يوصي بناوبالذي خلف مما بينا
- أجمع من يعزى إلى الإسلامبأنه لا بد من إمام
- يجمع ألفة الجميع منهمويدفع الأعداء طرا عنهم
- وينفذ الحكام للخصومويقمع الظالم للمظلوم
- وهو يقيم الحج والحدوداوينصب الجهاد والجنودا
- ويصلح السبل والبلاداويقطع البدع والفسادا
- ويقسم الفيء على المقاتلةوالصدقات في الوجوه الكاملة
- وهو يقيم لهم الصلاتاويقبض الجزية والزكاتا
- وكلما إليه قد يحتاجواولو أضاعوا أمره لماجوا
- وعطّلت معالم الأحكامونزل المكروه بالإسلام
- وأهلك المستضعف القويولم يكن للمسلمين في
- وارتكب الفروج مستحلهاغصبا إذا ضعف عنها أهلا
- وكان من عز إذا ما عزاوشاء أن يبتز شيئا بزا
- فانقلبوا لذاك جاهليةوتركوا الشرائع النبويه
- لو كان هذا وأباه اللهبل حاط دينه الذي ارتضاه
- بقائم يقوم كل عصريعني بذاك من ولاة الأمر
- فلو أطاعوا أمرهم في وقتهملأكلوا من فوقهم وتحتهم
- لكنهم عصوهمُ ونكّبواإلى ولاة دونهم تغلبوا
- فكان في ذلك بعض العيثوالنقص في ظاهرهم والريث
- وأذهبوا دينهم فزالاوانقلبوا لغيهم ضلالا
- إذ خالفوا المهيمن العليّاواتخذوا من دونه وليا
- فاغتبط القليل بانتزاعهمإلى ولاة الأمر واتباعهم
- أجمع أصحاب النهى والطيشأن الإمام العدل من قريش
- وأنه لا بد فيما وصفوامن نصبه ضرورة واختلفوا
- في نعته ووصفه أفراقاأربعة وافترقوا افتراقا
- كل فريق قيل للأهواءعدة افراق على الآراء
- يطول ما يقوله فروعهالو قلت ما قد قاله جميعها
- وفي الذي أذكره في الوصفمن أصل كل فرقة ماي كفي
- حتى إذا فرغت من جميعهمرجعت في الشيعة مع فروعهم
- من بعد أن أرد في مقاليعلى جميع فرق الضلال
- ثم أعود بعد في أصحابيفأثبت الحق على الصواب
- أولهم طائفة تشيعواوسوف أحكي كيف قد تفرعوا
- ثم الخوارج الذين خرجواعلى جميع الناس إذ تحرجوا
- ثم الذين ذكروا بالإرجاقال به جميعهم واحتجّا
- وفرقة بانت بالاعتزالتدعى بذاك الاسم لا تبالي
- فهذه الأفراق إذ تفرقّتلم تعد ما قالت ولا ما أصلت
- في وصف من يقوم بالإمامةجميع من وصفه إذ رامه
- وذكر من وافقهم معاقدةيطول وهو ليس فيه فائدة
- وكان قصدي في جميع ما ذكرأن أشبع القول به واختصر
- جماع أصل ما تقول الشيعةفي صفة القائم بالشريعة
- بأنه في صفة الرسولوليس للرسول من عديل
- لكنه أقدمهم إسلامايكون بعد المصطفى إن قاما
- أعلمهم بما يراد علماوأعظم الناس تقى وحلما
- وورعا وعفة وسابقةونيّة في الصالحات صادقة
- وأكثر الأمة في الجهادعنى وفي الإنفاق والإعداد
- أقربهم من النبي قرباوطاعة لأمره وحبا
- وأزهد الناس وأعلاهم تقىوأحسن الناس روا وخلقا
- هذا الذي قد أصلوا في صفتهوسوف أحكي بعد في معرفته
- عند فروع قولهم ما ذكرواعلى الذي قد وصفوا وخبروا
- والقول فيه إن ترد تمامهقلت بأن المصطفى أقامه
- وكان هذا فيه كيلا يشتبهمن طلب القيام في ذلك به
- وليعلم الماضي ويدري الباقيبأنه قدم لاتسحقاق
- ولم يكن يقيمه الرسولحتى أتى بأمره جبريل
- أصل الذي تقوله المرجيةفي صفة القائم بالبرية
- وكل من وافقها فيما اعتقدأن رسول الله لم يقم أحد
- قالوا ولكن واجب مفروضعلى العباد بعده النهوض
- إلى امرئ للأمر يرتضونهمن أفضل القوم يؤمرونه
- يحكم فيهم بكتاب الخالقوما أتى عن النبي الصادق
- وكل ما لم يك في ذلك اجتهدفيه برايه على ما قد وجد
- نطيعه إذا أطاع الباريفإن عصى قمنا على الإنكار
- ولم تكن بعد له من طاعةإذا عصى الله على الجماعة
- لأنه لابد للأناممن قائم يقوم بالأحكام
- لهم وفي قيامه السدادولو عداهم هلكوا وبادوا
- وقالت الطائفة المعتزلةوكل من وافقها في المسألة
- قد أمر النبي أن يختارواخليفة فجعل الخيار
- إليهم في رجل ذي دينورع وعفة أمين
- يكون ذا فقه على ما قد شرطفي الدين كيما يأمنوا منه الغلط
- يطيعه قالوا جميع الخلقما دام يقضي بينهم بالحق
- فإن عصى الله تقضت طاعتهعنهم وزالت عنهم إمارته
- وقال من قال من الخوارجلم ندر ما ان من المخارج
- إن كان قد أمر أو لم يأمرونحن في ذاك أولو بصائر
- نقيم فينا واليا نرضاهما قام لله فإن عصاه
- قمنا عليه فانتزعنا أمرهنكف عنا بأسه وشرّه
- فاجتمع الكل على التقريربأنه لا بد من أمير
- عجبت من عزلهم من قد نصببرأيهم وكل أمرهم عجب
- لقد أفادوا القول فيما مثلواإذا أقاموا فلهم أن يعزلوا
- وهم أئمة على أقوالهمومن أقاموا فهو من عمالهم
- وقال من وافق بعض ما انتظممن قولهم نطيعه وإن ظلم
- فأوجبوا طاعة أهل الظلموالله قد أوعد فيما سمي
- في وحيه النار جميع من ركنإليهم أعاذنا رب المنن
- لو سلموا الأمر إلى من سلمإليه ما احتاجوا إلى من يظلم
- وهم بخلع أمره وعزلتهأحق بالصواب من توليته
- لو أنهم من بعد هذا سلمواإلى ولاة الأمر لما قدموا
- يقال للمرجئ لما إن نفىعن النبي أن يكون استخلفا
- كمثل ما قد قيل بالسويةلكل من كان نفى الوصية
- وقد ذكرت ذاك أن من نفىليس يشاهد على ما وصفا
- فأنت إن كنت جهلت أمراوقد أحاطه سواك خبرا
- فقوله يجوز في المعتقدعليك إذ شهد ما لم تشهد
- فإن تكن لم تدر هذا فاسألأهل النهى والفقه ممن يعقل
- فإنه إجماع كل الناسبغير ما شك ولا التباس
- وإن يكن كما زعمت لم يقمخليفة من بعده فأنت لم
- زعمت أن لا بد من ذاك فإنقال لأن ذاك شيء لم يكن
- للناس بد منه في الدهورقيل له فأنت بالأمور
- أعلم فيما قلت أو تقولأم ربك الخالق والرسول
- هل أنت والقوم الذين أمروابعد النبي بالأمور أبصر
- منه ومن خالقهم إذ تركامن بعده الأمة حتى تهلكا
- أم تدعي أنك قد أبصرتامن ذاك ما قد جهلاه أنتا
- فالله والنبي كانا أرحمابها وبالأمر السديد أعلما
- وإن يكن لم يأمر الجليلبه ولا أتى به الرسول
- وليس في الفرض ولا في السنةإمارة أو جبها ذو المنة
- فما عدا ذلك فهو بدعةفي قول كل من تضم الشرعة
- وقد أتى القول بلا محالةبأن كل بدعة ضلالة
- فأنت قد أوجبت فيما تتلوأن الذين أمروا قد ضلوا
- وضل في قولك من تامراممن مضى قبل ومن تأخرا
- فأنت قد صرت إلى الضلالةوكل أسلافك والجهالة
- إذ كنتم قد ابتدعتم أمراضربتم فيه الرقاب صبرا
- إذ قد أقمتم من له أن يمضيذلكم برأيكم ويقضي
- في المال والفروج والرقابمن غير سنة ولا كتاب
- وإذ ذكرت أن في الإمارةصلاح هذا الخلق والعمارة
- وقلت إن تركها فساديهلك من سبيله العباد
- وقلت ذو العرش الكريم المفضلترك ذاك والنبي المرسل
- أكذبك الله بما افتريتهعليهما في ذاك وادعيته
- بقوله إذ أخبر العبادابأنه قد كره الفسادا
- وكنت قد فرضت في مقالكافريضة أوجبتها برأيكا
- والفرض من أحدثه فيما ذكرجميع من أعلمه فقد كفر
- ثم نقول بعد للمعتزلةأتيتم بحجّة محتملة
- للنقض والتكذيب من جهاتلم نر من يحكي من الروات
- عن النبي مثل ما حكيتمأو يدعي مثل الذي ادعيتم
- زعمتم أن النبي قد أمرجميع من خلفه إذا عبر
- أن ينصبوا من بعده إمامابرأيهم ينفذ الأحكاما
- فليت شعري من أحق في النظرمأمورهم بالفضل أو من قد أمر
- أم كيف قد يجتمع العبادعلى اختيار رجل لو بادوا
- لو جعل الخيار للجماعةما اتفقوا إلى قيام الساعة
- وكان هذا سبب الهلاكوالحيف والردة والإشراك
- فكيف قام فيهم عتيقوإنما أقامه فريق
- في يوم مات الصادق المرجىوهو صريع بينهم مسجي
- وأهل بيته من الأحزانفي شغل عنهم وفي أشجان
- واهتبل الغفلة من كان افترسذلك من أمرهم حتى جلس
- جلسته ذاك برأي من عقدذاك له ممن لديه قد شهد
- مجلسة الغاصب في تغلبهحاسبه الرحمان في منقلبه
- فأنت قل لي أيها المكابرمتى تراهم عند ذا تشاوروا
- هل شهد الذين ضمت طيبةفضلا عن الذين هم بالغيبة
- فإن زعمت أنه كان أمرأن لا يلي ذلك إلا من حضر
- فأنت قد أقررت في المعاشرأن عليا لم يكن بحاضر
- ولم يكن شهدهم فيمن شهدمن هاشم على الولا قيل أحد
- ولا أتوا في ذاك بالغفاريأعني أبا ذر ولا عمّار
- ولا بسلمان ولا حذيفةولا ابن مسعود إلى السقيفة
- ولا أتاهم للذي أرداواقالوا الزبير لا ولا المقداد
- وأنه تأمر المؤمروهم بجانب ولما يحضروا
- حتى إذا ما دفنوا الأميناأتي بهم إليه أجمعينا
- هذا على القول الذي رويتملم أعد فيه نص ما حكيتم
- وسوف أحكي الأمر بالحقيقةمن بعد هذا فترى تصديقه
- فكيف جاز لهم التأميروهؤلاء بينهم حضور
- لم يشهدوا ذلك ولم يشاورواوكيف قاموا دونهم فاستاثروا
- بالأمر والراي وهم في الحالةأولو النهى والصدق والعدالة
- فيهم ذوو الرحم والقرابةوالسبق والجهاد والصحابة
- والعلم والفقه وأهل الرايوالصدق والهجرة والبلاء
- لا تدفعونهم وإن جحدتمعن فضلهم طرا وإن كابرتم
- وقد سمعتم ما رأى الأنصارإذ شوروا فلم يروا ما اختاروا
- وموضع الأنصار ما قد علموافكيف ردوا حكمهم إذ حكموا
- وإن سعدا من بني عبادةمات ولم يعطهم قيادة
- وهو من الخزرج في ذراهاوكان في الأنصار من أعلاها
- لم يقبل الأمر ولم يبايعوالقول في ذلك عنه شائع
- فأين كانت ههنا مشاورةوأين كانت بيهنهم مؤامرة
- وأنت إن ضللتهم ضللتاعندك أو كفرتهم كفرتا
- وهم على قولك قد أحالوافريضة عن وجهها فزالوا
- عنها ومن كذب بالفرائضفي قولكم طرا بلا معارض
- كفرتموه واستبتموهفإن أبى التوب قتلتموه
- وهذه عندكم فريضةنقضتموها فغدت منقوضة
- وقولكم في مثلها إن بدلامبدل حدودها أن يقتلا
- فإن زعتم بعدما وصفتمبأنهم تشاوروا كذبتم
- وجئتم بعد بأمر مشتهرأن عتيقا ردّها إلى عمر
- بغير شورى بل أتى الناس عنقإليه يجأرون منه فحنق
- وسترى قصتهم في بابأفرده من بعد في كتابي
- قل لي فهل تدفع هذا أيضاأم لا ترى هذا عليك نقضا
- فهل تراهم جعلوا الولايةشورى كما زعمت في الحكاية
- لو فعلوا ذلك بوجه الحقلم يعدهم فيها ولي الخلق
- قل لي ولو كانت كما زعمتابينهم شورى كما ذكرتا
- فاجتمعوا لها فلما يجمعواعلى امرئ ماذا ترى أن يصنعوا
- أو قال كل واحد منهم أناأحق بالإمرة ممن ههنا
- أو قال قوم فهلموا نقترعوقال قوم نحن لسنا ننتزع
- ونحن في الرأي قد اجتهدنافلم نجد أفضل فيكم منا
- أو أجمعوا أن ليس فيهم من أحديصلح للإمرة منهم إن قصد
- أو قد رأى كل امرئ ممن حضررأيا فما تأتي وما الذي تذر
- وهل يكون الأمر في المقدموالنهي فيما قد يرى ويعلم
- إلا لمفضول فصار الفاضليؤمر والمفضول وهو جاهل
- يأمر بالتقديم والتأخيرعليه والعزل وبالتأمير
- لأنه لا يصلح التقدمعندكم إذا قضوا وحكموا
- إلا لأهل الفضل من جميعهمفالحكم في ذاك إلى وضيعهم
- فهذه صفات حكم الباريعندكم يا معشر النظاري
- ثم نقول بعد للخوارجكمثل ما قد قلت في التحاجج
- لكل من زعم عند الذكربأنه لم يك كان يدري
- هل كان أوصى الصادق المبعوثوذاك فيما قلته مبثوث
- وهو مقال الخارجي الجائرعلى الذي روي على التذاكر
- لأنه يقول باستقامةلم أدر هل أمرت بالإمامة
- أم لا وقد أوجبها افتراضافي قوله واعترض اعتراضا
- قيل له أليس قد أنبأناربك حين أنزل البيانا
- بأنه قد أمر الرسولابأن يبين للورى التنزيلا
- فهل أبان ذاك لما أمرهأو كان قد كتمه أو ستره
- فإن تكن عن ذاك قد نزهتهفاطلب بيانه الذي جهلته
- فإن يقل ليست يفرض مفترضدخل لما قال هذا إذ نقض
- مقاله في جملة المرجيةوالرد في ذلك بالسوية
- عليه كالرد عليهم أولاولو أتى مكررا لثقلا
- اختلف الجميع فيما اعتقدافي الأمر للقائم كيف انعقدا
- بعد النبي فادّعت عصابةأن النبيّ خير الصحابة
- والناس في امرئ يؤمرونهمنهم إذا ما مات يختارونه
- ولم يُسمه ولا أشاراإليه بل قد جعل الخيارا
- إليهم فيه ولو سماهلكفر العاصي إذا عصاه
- قالوا فمن ذلك لم يسمهولا أشار لهم باسمه
- لأنه كان بهم شفيقاأن يعدلوا من بعده الطريقا
- إذا عصوا من قد أقام فيهمووجبت طاعته عليهم
- لأن من أقام في جماعتهمن بعده طاعته كطاعته
- ففوض الأمر إليهم أجمعهلن يكونوا إن عصوه في سعة
- وقال قوم لهم إدارةأشار فيهم نحوه إشارة
- يعنون نحو ابن أبي قحافةليوجبوا بذلك استخلافه
- قالوا فكان صاحبا في الغارإذ فر من جماعة الكفار
- وكان في بدر يقال يومهمع النبي جالسا في الخيمة
- والناس في معترك القتالوهو مع النبي في الظلال
- وكان إن أتاه قالوا أجلسهعلى يمينه فعلّى مجلسه
- وعندما أيقن بالوفاةأقامه في الناس للصلاة
- وقد تلوتم في الذي تتلونهأن زكاتكم بها مقرونة
- فكل من قدم للصلاةوجب أن يقام للزكاة
- مع أنه أول من قد أسلمفيما رويناه وفيما نعلم
- وذكروا مذاهبا في بعضهاطول سأحكيها لهم مع نقضها
- وقال قوم لم يكن أشارولم يكن أمر أن يختارا
- لكن أصحاب النبي قدموامن بعده وهم بذاك أعلم
- لأن في فعلهم التوفيقافنصبوا لذلك الصديقا
- واجتمعوا عليه فيما قد سمعوقد دعا النبي أن لا تجتمع
- أمته قالوا على ضلالوقد أجابه الإله العالي
- وقال أصحابي إذا اقتديتمبهم نجوم أيها اقتديتم
- به اهتديتم فاقتدينا بهمووجب التسليم منا لهم
- وقال قوم لم نكن ندري بماكان النبي عند ذاك حكما
- وكل من قدمت الجماعةكانت له قالوا علينا الطاعة
- وقال من بين ما قد قصَّهأخبرهم بإسمه ونصه
- وعقد العقدة من ولايتهوأمر الناس معا بطاعته
- ولم يكن يعدو الذي قد صنعتمن قبله الرسل على ما اجتمعت
- وسنّة الله على المستقبلكما مضى في ذاك لم تبدل
- فوجبت طاعته من بعدهعلى جميع الناس يوم عقده
- يقال للذين قالوا قد جعللنا النبي رأفة كي لا نضل
- بأن نقيم واليا علينامن بعده ولو أقام فينا
- من قد عصيناه إذا أشركناولو أضعنا أمره هلكنا
- أليس إذ أمركم بنصبهثم امتثلم أمره بحسبه
- كان هو الآمر بالتقديموالأمر منكم كان في المعلوم
- كالأمر منه في الذي نصبتملأنكم بأمره قدمتم
- وأنتم فيما صنعتم واسطةوهذه من قولكم مغالطة
- وليس يخلو قولكم في العينونظر الصواب من أمرين
- من أن تكون طاعة المقدمفيكم على الخيار والتحكم
- فريضة أم لا فإن زعمتمبأنها فريضة كفرتم
- إذا عصيتم من ترون طاعتهفرضا وقد عقدتم إمارته
- وإن تروا عصيانة موسعافقد نقضتم ما جعلتم أجمعا
- له وهل كان النبي إذ أمربأن يقيموا رجلا كما ذكر
- رخّص في عصيانه أو قد جعلطاعته فرضا فقولوا ما فعل
- فإن تقولوا إنه كان افترضطاعته فقولكم قد انتقض
- وإن زعمتم أنه أباحكمعصيانه تركتم صلاحكم
- إذا أطعتم أمره ولم تجبله عليكم طاعة فيما ندب
- إليه في حكم من الأحكامولم يكن في حالة الإمام
- ولم تكن أحكامه في الأرضتمضي على مثل الذي قد يمضي
- والله قد أكد في إيجابهطاعة أهل الأمر في كتابه
- فكيف جاز عندكم في شأنهمما قد أبحتموه من عصيانهم
- والله في الكتاب قد قرنهابطاعة الرسول إذ بيّنها
- فقولكم إذا اعتبرتم وصفهيغني عن الرد وردي كلفة
- وكيف جاز للذي قدمتمأن ينصب الثاني كما ذكرتم
- ولم يسر بسيرة النبيمن بعده في رد ذاك الشيء
- إليكم وكيف جاز لعمرأن يجعل الراي معا إلى نفر
- ويجعل الأمر على ما دبروافي رجل منهم إذا تخيروا
- دون جميع الناس هل قد والفافعل النبي فيكم أو خالفا
- فإن يكن فعل النبي فرضاكان الذي قد فعلاه نقضا
- ويدخل الرد على المعتزلةعليهم في نقض باقي المسألة
- ثم نقول للذي الإشارةمن النبي عنده إمارة
- قد قلت فيما قلت إن الغارامن الإشارات التي أشارا
- بها النبي في الذي قد عرفانحو أبي بكر لكي يستخلفا
- فأيّما عندك أولى في النظرمن الإشارات إذا نصّ الخبر
- من كان قد أقامه في موضعهمضطجعا من بعده في مضجعه
- موطّنا في ذاك لما فعلابنفسه من دونه أن يقتلا
- أم من بكى حزنا على ما قد فعلفي الغار لما إن رآه قد وجل
- حتى نهى قل لي فهل تراهقد كان في الحال التي نهاه
- عنها الرسول في محل العاصيأو في محلات ذوي الإخلاص
- فإن تكن رأيته مطيعاوأنه قد أحسن الصنيعا
- فكيف ألزمت النبي الآتيبالحق أن ينهى عن الطاعات
- وإن عصى نبيه فالغارشين له وسبة وعار
- فإن زعمت أنه سماهصاحبه الله إذا ارتضاه
- فاقرا إذا ما لم تحط في الوصفبحالة الصاحب ما في الكهف
- من قول عبد مؤمن في صحبتهلكافر كان طغى في جنّته
- فقد سمعت الله قد سماهصاحبه ولم يكن والاه
- وأنزل الله على أمينهلزما ابتلي بالحزن من قرينه
- في الغار فيما ذكر السكينةفخصّه بالفضل فيها دونه
- ولم يعمه كما قد عمابها الذين في حنين سما
- وأيد الله النبيّ إذ جرىذاك عليه بجنود لا ترى
- فهل له في الغار من وسيلةتجعلها النصبه دليله
- وذكركم قعوده ببدرمع النبي والسيوف تفري
- ثم رأيتم هذه فضيلةلنقص آرائكم العليلة
- كأنكم لم تقرأوا القرآناوالله في تنزيله أنبأنا
- بأنه لا يستوي من قعداغير أولي الضرر فيما عددا
- وكل من قد جاهد انتصابابماله ونفسه احتسابا
- وكان فيما قلتم لدينهيجلسه النبي عن يمينه
- فلو تكن إشارة لم يجلسغير أبي بكر بذاك المجلس
- وكان إن جاء وعنده أحدفي ذلك المجلس قام وقعد
- بل كان مجلس النب إن قصدحيث انتهى المجلس بالمرء قعد
- ولم يقم منه ولكن يفحفيه إذا قيل لهم تفسحوا
- فإن تكن غشارة كانت لهكان الذي جلس فيه مثله
- فقد رئي فيه من القعودمن سائر الحضور والوفود
- ما لو أردت عدهم لم يحصوافكيف جاز عندكم أن يقصوا
- عن فضل هذا ورأى من رأيهإن أجلس البعض على ردائه
- تالفا فكان بالإشارةهذا أحق منه بالإمارة
- ثم ادعيتم والكذوب أظلمبأنه أول من قد اسلم
- فعندما رويتم الروايةفي السبق للوصيّ في الحكاية
- بأنه أسلم قبل يكبروذاك في الاثار عنه أشهر
- زعمتم بأنه قد اسلماطفلا وذاك قبل أن يحتملا
- وليس يخلو ذاك في تحصيلكملو صح قول الحق في معقولكم
- من أنه علمه الإسلاماأو كان قد ألهمه إلهاما
- وأي هذا كان كان فيهفضل يكل القول أن يحصيه
- إن كان قد ألهمه إلهامافالله قد أكرمه إكراما
- وإن يكن نبيه دعاهلم يدعه إلا وقد رآه
- لذاك أهلا وهو بعد ذينفي ذاك أيضا بين حالتين
- من بين أن يكون قد كان احتلمأو كان قد دعاه من قبل ولم
- يدع صبيا قبله ففضلهأجل في ذلك وهو أهله
- إذ كان قد خص على الأحوالبذاك دون سائر الأطفال
- وقد رووا عن النبي واتفقأكثرهم بأنه كان سبق
- جميعهم طرا إلى الإسلامفكيف قال ذاك في الأقوام
- قائلهم بفضله إذا قاماولم يكن إسلامه إسلاما
- وقد أساء عندكم بل قد كفرإذ كان قد أقام فيكم عمر
- على الذين أسلموا من قبلهفكيف قد سلمتم لفعله
- ثم ادعيتم بالمباهتاتبأنه قدم للصلاة
- وأنها إشارة قويةعند جميعكم على الكلية
- ثم نقضتم بعد إذ جهلتمللغي والضلال ما أصلتم
- بقولكم تجزي صلاة المرمع كل فاجر وكل بر
- فأنتم بذاك لا محالةلم توجبوا له بها عدالة
- وإن يكن ذاك من الدلائلفإن عرموا غزوة السلاسل
- صلى به وكان تحت رايتهيطيعه ذ كان في ولايته
- فهو أحق منه في وجه النظرعندكم إذ صحّ ذاك في الأثر
- وكان لما قام بالإمامةعندكم يؤمه أسامة
- وهو عليه حاكم أميرلواؤه من فوقه منشور
- فكيف حتى صار في مقامهعندكم أحق من إمامه
- وأنتم جعلتم الإمامةلنصبه بزعمكم علامة
- وإنما أقول هذا في الخبرعنكم وذاك باطل قد انكسر
- من جهة الحجة وهو يفسدمن قبل النقل على ما عددوا
- وذاك أن الأمر في صلاتهلم يأت غذ أتى على جهاته
- عن النبي أنه عن جهتهإلا بما رويتم عن ابنته
- وهي من التهمة فيما نقلتبحيث لا يثبت لما كملت
- عداوة الوصي قالوا فيهامع جرها الأمر إلى أبيها
- وقد رويتم عن أبيها في فدكبأنه رد عليا وترك
- قبوله لأنه لزوجتهيجر فيما قال في شهادته
- فكيف جاز ذاك في قضيّتهولم يجز ذلك في بنيّته
- وهي مع الجر إليه أيضاقد أجمعت عداوة وبغضا
- وأنتم في القول قد أبطلتمشهادة العدو فيما قلتم
- وقد أعانها على مقالهاذلك قوم حالهم كحالها
- واختلفوا في ذاك من أقوالهملما أراد الله من إبطالهم
- فكان فيما زعمت حميرالا جوزيت عن الوصي خيرا
- إن النبي عند رأي العينكان ثقيلا ليلة الإثنين
- حتى إذا نادى به بلالللفجر قال لهم يقال
- له أبو بكر بهم يصليحتى إذا أمكن أن يولي
- أحس بالخفة قالوا فاعتمدعلى يدي إثنين منهم فوجد
- صاحبه قام بهم فكبّرافعندما أحسّه تأخرا
- وجلس النبي في محرابهأمام من شهد من أصحابه
- ثم أقامه على البصيرةبقربه يسمعهم تكبيره
- ومات ذاك اليوم عن مقامعليه منا أفضل السلام
- وقد حكي عن أنس بن مالكخلاف هذا القول في المسالك
- أن أبا بكر بذاك اليومصلى بهم ولم يكن في القوم
- نبيهم وقال في ذاك الخبرفيما روى هذا الحديث ابن عمر
- بأنه صلى بهم أيامافاختلف القول وما استقاما
- وأنتم ترون فيما قد عرفمن قولكم وصح ترك ما اختلف
- وكلكم مجتمع ومعتقدأن عليا لم يكن فيمنشهد
- صلاته فمن أحق عندكمبالفضل والتقديم من قد أمكم
- أم الذي صلى به الرسولمن دونه في بيته فقولوا
- ولم يكن ذلك بل توالىأن حميرا أمرت بلالا
- عن غير أمره فلما سمعهقام مع الوصي حتى نزعه
- وهو من الغمة قالوا أسفايقول يا صويحبات يوسفا
- وقام في مكانه فصلىبهم على الجملة ثم ولى
- ولم يسر عن قومه مسيراحتى أقام فيهم أميرا
- يقيم فيهم واجب الصلاةلوقتها المعلوم حين يأتي
- فهؤلاء في سبيل ما عرفأحق ممن شك فيه واختلف
- وقد أقام عمر صهيبافلم يروا ذلك عليه عيبا
- ولا استحق عندكم تقديماإذ صصلاة كان قد أقيما
- ثم زعمتم أنه الصديقدون جميع الناس والمحقوق
- بذاك لو قد جاز ذاك واتفقمن كان في الإسلام فيكم قد سبق
- والله قد أوجب في التنزيللكل من آمن بالرسول
- ذلك مع تسمية الشهادةمن غير ما قيل لهم زيادة
- فكيف جاز عندكم أن يدّعيذلك دون المؤمنين مدعي
- ثم زعمتم لاعتقاد الغيبأنه خليفة النبيِّ
- وقولكم في ذلك قد عرفابأنه لم يك كان استخلفا
- فهذه حماقة لا تستترباطلها فيما ادعيتم مشتهر
- وقللتم عن النبي في الأثربأنه قال عتيق وعمر
- لا شك سيدا كهول الجنةوذاك غير ثابت لأنه
- خلاف ما قال الذي قد أرسلهلنه رفع فيما أنزله
- درج من آمن ثم جاهداعلى الذي قد كان عنه قاعدا
- وأنزلوا في الدرجات العاليةبقدر ما قد أسلفوا في الخالية
- ولم يكن لمن ذكرتم في الخبرحين رويتم في الجهاد من أثر
- هل قتلا في الله ممن كفرامن أحد أو جرحا أو اسرا
- أو وقفا في موقف شديدأو بذلا للحرب من مجهود
- بل قال خير أهلها ومن سكنفيها من الناس الحسين والحسن
- وقال خير منهما أبوهمافاستوجب الفضل به عليهما
- فإن يكن ما قلتموه حقافإنما كان قد استحقا
- منزلة السبطين ثم جعلافوقهما الوصي لما فضلا
- وقلتم قال النبي فيهماليقتدي الغابر بعدي بهما
- فلو يكن قال كما قد قلتملم يجب الفضل الذي أوجبتم
- وقد رويتم أنه من اقتدىبواحد من الصحابة اهتدى
- فالفضل في هذا على ما علماأعظم مما قلتموه فيهما
- لن هذا معه الهدايةلو صح فيه القول والرواية
- وسوف أحكي بعد ذا فسادهلأنكم أوجبتم اعتقاده
- مع أن ما قلتمون مجمليحتمل التأويل وهو يحمل
- عليه أن يغني الذي تغلباأن يركب الأمر الذي قد ركبا
- فيحسن السيرة في الرعيةلأنه علم بالكلية
- ما قد يكون بعده في أمتهفقاله إن قال في وصيته
- وقد رويتم عن عليّ خبرايشبه هذا أنه قد ذكرا
- طريقة الثاني فقال إن قصدلقصدنا بما علمتم فلقد
- أحسن فيكم حين قام السيرةوكنت قد أوصيت عن بصيرة
- بالصفح إن قصدت يوما ظلماوبجهاد من به قد عما
- ثم رويتم والظنون جمةأن عليا قال خير الأمة
- بعد نبيها والظنون جمةأن عليا قال خير الأمة
- وليس في ذلك لو قد قيلامن قوله ما يوجب التفضيلا
- عليه إذ لو قال فينا قائلما فيكم يا قوم من يعادل
- في الفضل هذا لم يكن بما وصفأفضل منه عند كل من عرف
- ذاك وفيما قد رووا وكتبواإن رسول الله قال جندب
- أصدق من تقله الغبراءقولا ومن تظله الخضراء
- فهل ترونه على هذا الخبرأصدق منه بالذي كان ذكر
- وقد يقول قائل إن ثلباالكلب خير من فلان حسبا
- ولم يرد بذاك فضل الكلبلكنه أراد فيما ينبي
- ذم الذي كان أراد ذمةفقد يكون حين ذم الأمة
- في تركها ما أوجب الله لهقال الذي قد قلتم إن قاله
- وقلتم قال النبي المرضيهما وزيراي من أهل الأرض
- فليس في ذلك لو كان ثبتعلى الذي ذكرتم ما يلتفت
- إليه أو يوجب في الإمارةحقا لأن حالة الوزارة
- أكثر ما توجب في المناظرةالرأي والتدبير والمشاورة
- وكان قد أمر أن يشاورامن كان منهم لديه حاضرا
- وقد روى عنه لنا من علمهبأنه كان يشاور الأمة
- وإنما احتجا على الأنصارفيما روى الناس من الأخبار
- في قولهم وقولهم نكيريكون منا معكم أمير
- بقولهم لهم فأنتم وزراومن قريش قد تكون الأمرا
- فكان هذا الاسم لما اعتقداوصار للأنصار عنها مبعدا
- وهو بلا شك إذا كان اعتقدلمن ذكرنا مبعد فيمن بعد
- هذا الذي قصدت من إخباركموهو عيون القول في اختياركم
- وكل ما قد قلتمون فيهمافهكذا يفسد إن تفهّما
- ثم نقول للذي كان زعمأن رسول الله قد مضى ولم
- يقم لمن خلفه إمامايقيم فيهم بعده الأحكاما
- وأنهم تشاوروا إذ فقدافلم يروا تركهم كذا سدى
- فنصبوه بعده ضرورةحجتكم في ذلكم مكسورة
- لأنه لا بد من أمرينوالحق في وجه من الوجهين
- وليس بعد الحق في المقالغلا اتباع الغي والضلال
- في أن يكون الحق فيما فعلاأو في الذي قد فعلوا فقل ولا
- ترجع عن الحق فإن الصدقاقولك فيه إن قصدت الحقا
- بأنهم في فعلهم ضلالوغير ذا إن قلته محال
- وقولكم إن النبي قد دعاوسأل الله بأن لا يجمعا
- من بعده على الضلال أمتهفسمع الله لذاك دعوته
- فقد قصدتم وهي لما تجتمععلى الضلال في الذي كان صنع
- وقد ذكرت قبل هذا في الخبرإنكار من شهدهم ممن حضر
- فضلا عن الذين لما يحضروامن سائر الأمة لما أمروا
- وقولكم عن الرسول أنهشبّههم لكم على ما سنة
- بالأنجم الزهر وقال المقتديفي الأمر بالواحد منهم مهتدي
- ثم هم بعد على ما وصفواتفرقوا من بعده واختلفوا
- فما ترون في امرئ يوم الجملأو يوم صفين أتى وقد نزل
- بينهم البلاء عند المشهدبمن يكون كان منهم يقتدي
- وهل له إذا اقتدى بطائفةأن يقتل الطائفة المخالفة
- ثم إذا بدا له في الإقتداعاد إلى التي بها كان بدا
- هذا له على الحديث جائزإذا هم في حربهم تحاجزوا
- فقد أبحتم للعباد قتلهملما أردتم أن تبينوا فضلهم
- واتضح الحديث للدليلبأنه ليس عن الرسول
- لأنه لم يك كان يأمربما يرى في غبه التغايُر
- فإن زعمتم أنه صح الخبرفغيرهم أراد فيما قد ذكر
- ثم نقول للذي لا يدريبزعمه في ذاك وجه الأمر
- وأنه سلم للجماعةفكل من قد قدمت أطاعه
- قولك فيما قلت يستحيلإذ لم يكن يأتي له دليل
- لأنهم لم يجمعوا لما قضىوقد ذكرت أمرهم فيما مضى
- فإن زعمت أنت أن الكثرةقد عقدوا بعد النبي الإمرة
- فالله قد بين في التنزيلمن وحيه فضائل القليل
- وأنه ذم الكثير فيهفانظر إذا جهلت ذا إليه
- والناس قد تطابقوا واجتمعواعلى اختلافهم كما قد تسمع
- بأنه ليس لقوم كثرةفي عدد الرمل تعدوا جهرة
- عن واجب الحق على المحقبجمعهم من حجة في الحق
- فإن ترى خلافهم في الأمرفقد زعمت أن أهل الكفر
- لكثرة العدد في المحلةأثبت منك حجة في القلة
- وأن لا تقول ذاك فافهمإن كنت ممن يقتدي لتعلم
- أن ليس في جماعة من حجةإن عدلوا عن واضح المحجة
- وإنما الحجة بالبرهانوالحق في الدليل والبيان
- لما توفى الله جل عبدهإليه واختار له ما عنده
- محمدا صلى عليه ربهتنازع الإمرة قالوا صحبه
- وهو مسجّى بينهم طريحلم يكتنفه عنهم الضريح
- وأهل بيته ومن توالىإليهم لفقده ثكالى
- قد شغلتهم مفجعات فقدهعن الذي قد أبرموا من بعده
- وكان قد أقام فيمن خلفاوصيه عليهم مستخلفا
- وأخذ العهد على الجماعةمنهم على السمع له والطاعة
- في غير مشهد على ما سميوقد روى ما كان يوم خم
- جماعة الناس وسوف آتيبما حكوه بعد في صفاتي
- وكان لما أن رأى حمامهقاربه دعا لهم أسامة
- ثم دعا الذين كان يحذرمنهم أبو بكر ومنهم عمر
- فقال قد جعلت هذا والياعليكم فاستمعوا مقاليا
- وقد بعثته فلا تخلفواعن بعثه وقال فيما وصفوا
- فلعن الله جميع من لبثعن بعثه ممن إليه قد بعث
- فعندما سار بهم وبرزواجاءتهم وفاته فانحجزوا
- عن بعثهم قيل وعن أميرهموانصرفوا إلى خلال دورهم
- واهتبلوا الفرصة لما أبصرواشغل الوصيّ بالنبيّ يكثر
- وحزنه عليه واهتمامهبما دهاه منه واغتمامه
- فقصدوا جماعة الأنصاروهم مع الكثرة أهل الدار
- فاجتمع الجميع في سقيفةعند بني ساعدة معروفة
- فجاءهم عتيق لاحتيالهباللين واللطف من مقاله
- فقال أنتم ثم قص فضلهموذكر الناس جميعا فعلهم
- حتى إذا أرضاهم بلفظهعاد إلى مراده من حظه
- فقال وجه الأمر أن ستخلواعليكم خليفة فوصفوا
- سعدا فقال لا تكون الإمرةإلا لذي القربى وأهل الهجرة
- قالوا فمنكم رجل ومناشريكه فقال ما سمعنا
- بشركة تكون في الإمارةلكننا نعطيكم الوزارة
- وهي لكم من أحسن الأمرينوقد رضيت أحد الإثنين
- يعني أبا عبيدة أو عمراوبهما كان على القول اجترا
- وإنما حمله فيما ذكربعضهم على قيامه عمر
- وكان ذاك بينهم أمرا عقدفقصدا إليه ممن قد شهد
- فبايعاه جهرة وقالابل أنت خير من نراه حالا
- وقام منهم أهل قتلى بدروغيرها وأهل حقد الأسر
- فبايعوا وهم رؤوس قومهمفبايع الناس له من يومهم
- إلا قليلا منهم قد علمواما كان من نبيهم فاتصموا
- وقصدوا إمامهم عليافقال لستم فاعلين شيئا
- قالوا بلى نفعل قال انطلقوامن فوركم هذا إذا فحلقوا
- رؤوسكم كلكم لتعرفوامن بينهم بذلكم وانصرفوا
- إليّ كيما أنصب القتالاحتى يكون ربنا تعالى
- يحكم فيما بيننا بحكمهففشلوا لما رأوا من عزمه
- ولم يكن يأتيه إلا سبعةواستحسن الباقون أخذ البيعة
- وكنت قد سميتم فقالالست أرى عليكم قتالا
- لأنكم في قلة قليلةليس لكم بجمعهم من حيلة
- فجلسوا إليه حتى ينظرواماذا يرى في أمرهم ويأمر
- فجاءهم عمر في جماعةإذ لم يروا لمن أقام طاعة
- حتى أتوا باب البتول فاطمةوهي لهم قالية مصارمة
- فوقفت عن دونه تعذلهمفكسر الباب لهم أولهم
- فاقتحموا حجابها فعوّلتفضربوا بينهم فأسقطت
- فسمع القول بذاك فابتدرإليهم الزبير قالوا فعثر
- فبدر السيف إليهم فكسروأطبقوا على الزبير فاسر
- فخرج الوصي في باقهمإذ لم يروا دفاعهم ينجيهم
- فاكتنفوهم ومضوا في ضيقحتى أتوا بهم إلى عتيق
- أكرم بآساد وليث غابسارت بهم نوابح الكلاب
- إلى ابن آوى بل إلى خنزيرأعزز عليّ ذاك م مسير
- يا حسرة من ذاك في فؤاديكالنار يذكي حرها اعتقادي
- وقتلهم فاطمة الزهراءأضرم حر النار في أحشائي
- لأن في المشهور عند الناسبأنها ماتت من النفاس
- وأمرت أن يدفنوها ليلاوأن يعمى قبرها لكي لا
- يحضرها منهم سوى ابن عمهاورهطه ثم مضت بغمّها
- صلى عليها ربها من ماضيهوهي عن الأمة غير راضية
- فبايعوا كرها لها تقيّةوالله قد رخص للبرية
- لأنه الرؤوف بالعبادفي الكفر للكره بلا اعتقاد
- وقد أتى فيما روي عن شيعتهبأنه عاتبهم في بيعته
- وهذه رواية الجماعةفقال لم لم توجبوا لي الطاعة
- قالوا لأنك انفردت بالنظربغير رأي من جميع من حضر
- فقال قد خلعت إذ أبيتمنفسي فبايعوا إذا من شئتم
- فسلموا إذ قال ذا وبابعواثم دعا الناس له فسارعوا
- قالوا سمعنا عنك قولا قلتهقال نعم بيعتكم لي فلته
- فلا تعودوا أبدا لمثلهافأنتم في سعة من حملها
- فقد أقلتكم فقالوا ما نرىرأيك في ذاك ولا الذي ترى
- ونحن فيما قلت لا نقيلكافي أمرنا فكيف نستقيلكا
- قالوا فشد ذاك ما كان سبقواجتمع الأمر لذاك واتفق
- وهذه حجة من لعمريلم يدر عندي أنه لا يدري
- فسوف أحكي نقضها فيعلمفسادها من نقضها من يفهم
- وقد روى في ذاك فيما ثبتابأنه قال له لما أتى
- بايع فقال إن أنا لم أفعلقال إذا آمرهم أن تقتل
- فاشهد الله على استضعافهوبايع الغاصب في خلافه
- خوفا من القتل وبايع النفرله على الكره لخوف من حضر
- فإن يكونوا استضعفوا الأمينافقبله ما استضعفت هارونا
- أمة موسى إذ أرادوا قتلهفقد أرادت قتل ذاك قبله
- وسلكوا سبيلها في الفعلفي الأوصياء مثل حذو النعل
- بالنّعل والقذّة إذ تمثلواكمثل ما قال النبي المرسل
- حتى إذا ما انقطعت أيامهوجاءه فيما يرى حمامه
- صيرها من غير شورى لعمرفسمع الناس بذلك الخبر
- فأقبلوا إليه أجمعونايبكون من ذاك ويحزنونا
- وجعلوا فيه يناشدونهبالله والقربى ويسألونه
- ألا يوليهم غليظا فظاعلى العباد فاستشاط غيظا
- فقال بالله تهددونييا أيها الغلمة أقعدوني
- فأقعدوه ثم قال آهانعم أقول إن لقيت الله
- وليتهم يا رب خير أهلكاوخير من بلوته في أمركا
- فردها إليه للإنصافبغير شورى بل على الخلاف
- قاتله الله لقد كافاهبفعله فيه وقد جازاه
- وقد أحله الوفا بالوعدفيما رأى وحفظ عقد العهد
- محلة المغرق في الخسراننعوذ بالله من الخذلان
- فقام لما إن مضى بعقدهله مقامه لهم من بعده
- بغير رأي منهم ولا رضىله بعقد ذلك الذي مضى
- حتى إذا أيقن أن وقتهقد انقضى جعلها في ستة
- فمنهم الوصي وهو الخيرومنهم طلحة والزبير
- وقيل سعد وابن عوف كانامنهم وكان منهم عثمانا
- أمر أن يعتقلوا في بيتيغلقه عليهم في الوقت
- خمسون من جماعة الأنصارويجلسون حوله في الدار
- مع ابنه ثلاثة من دهرهملينظروا في شأنهم وأمرهم
- فيمن يلي منهم إذا ما اعتزلوافإن أبوا أن يعزموا فليقتلوا
- وصير الصلاة تلك المدةإلى صهيب بن سنان وحده
- وقال للقوم إن اختلفتمفيمن يلي منكم إذا اجتمعتم
- فالقول ما يقوله ابن عوففاجتمعوا من بعده للخوف
- فاختار عثمان ابن عوف للخبروأخرج الباقين ممن قد حضر
- وكان فيما قد مضى مواخيله على الشدة والتراخي
- تصاحبا على الغنى والكثرةفصيّر الأمر إليه أثرة
- وكان قد عاقدة في وعدهأن يجعل الأمر له من بعده
- فلم يسر سيرة صاحبيهغذ صار قالوا أمرها إليه
- بل أظهر الأثرة للعشيرةوأقطع القطائع الكثيرة
- وردّ قالوا ابن أبي العاص الحكموكان قد أخرج عن حد الحرم
- مدينة النبي إذ نفاهفردّه عثمان واجتباه
- ولم يكن من قبله إذ ولىرد طريدا للنبي أجلى
- وسير ابن عبد قيس عامرانحو الشآم فاستقل سائرا
- حتى إذا سيره وأنفذهنفى أبا ذر لوجه الربذة
- وأقطع الفدك والعواليوخمس إفريقية في حال
- مروان واختص أخاه الحارثابسوق مهروز فصارا وارثا
- محمد صلاة ربي الباعثعليه منا دون كل وارث
- إذ أفردا من بعده بمالهمن دون بنته ودون آله
- وأظهر الأثرة والحميةوأطعم الدنيا بني أمية
- وإنما تجاوز الناس لمنسبقه من قبله إذ لم يكن
- يفعل هذا من حوى الرياسةبل أحسنا في ذلك السياسة
- إذ علما أنهما لو فعلاكمثل ما فعله لقتلا
- وعظمت أفعاله واشتهرتفي الناس في ذلك لما كثرت
- فاجتمعوا إذ انكروا ما قد فعلليعزلوه فأبى أن يعتزل
- ولجّ في العصيان والتماديفي الغي والعيث وفي الفساد
- فحاصروه مدة فلم يزلمحتصرا في داره حتى قتل
- قد أجمعوا واتفقوا فيما خلاكمثل ما ذكرت عنهم أولا
- بأنه لا بدّ من إمامةفي حالة الخوف وفي السلامة
- وانها لازمة موجوبةعليهم فيما رووا مكتوبة
- وهي من الدين على ما حدواولي منها للعباد بد
- والدين مجموع على التفرعفي الفرض والسنة والتطوع
- وهي على إجماعهم قالوا معاليست تكون عندهم تطوعا
- فنبتدي الحجة فيما أصلوامن ذاك من قولهم وحملوا
- بأن نقول ما ترون في رجلأحال فرضا عن سبيل ما جعل
- نحو امرئ قال الصلاة أربعفي اليوم واللية ماذا يصنع
- به إذا أنكر فرض الخامسةأو زاد في الخمس صلاة سادسة
- أو غير الصلاة عن أوقاتهأو حوّل الفروض عن جهاتها
- أو زاد في الزكاة أو كان نقصمن فرضها الموجوب بعد أن خلص
- أو بدل الجهاد أو أحالافروضه أو غير القتالا
- أو حال عن فرض من الفرائضمكذّبا به على التناقض
- معتقدا بأن ذاك دينافمن مقال القوم أجمعينا
- بأنه في حالة الكفارإن مات عن ذاك على الاصرار
- وذلك اعتقادهم في السنةإذا أحالها امرؤ كأنه
- قال صلاة العيد بعد الظهرأو قبل أن يبدو طلوع الفجر
- أو قبل يوم العيد أو من بعدهأو حد في الآذان غير حده
- أو حول الميقات عن جهاتهأو أخّر الإحرام عن ميقاته
- أو بدل المناسك المستنةبغيرها مخالفا للسنة
- معتقدا بأنه المقالوكل ما خالفه ضلال
- ومات في ذاك بلا انتزاعمات على الشرك على الاجماع
- لأن من قد خالف الرسولاخالف فيما أجمعوا التنزيلا
- فأثبت الذي رأى الإمارةكانت من النبي بالإشارة
- كفر أبي بكر بنصبه عمروكفره لما أتى عن الخبر
- بأنه صيرها لستةلما رأى أن الحمام غته
- وأثبت الذين قالوا في الخبربأنه أمرهم لما أمر
- بأن يولوا بعده إذا قضىعلى الخيار منهم من يرتضى
- كفرهما إذ خالفا وابتدعامن بعده خلاف ما قد صنعا
- وأوجب الذين قالوا لم يشربها ولا أوصى بهم فيما ذكر
- ذاك عليهما لما تعاقدواعليه والمقال فيه واحد
- فهم على الإجماع في اتصافهمقد أوجبوا الكفر على أسلافهم
- فلا يلمنا لائم والاهممن بعد ذا إن نحن كفرناهم
- يقال للقوم الذين اختارواعلى علي غيره إذ جاروا
- أليس للفضل قصدتم إذ زعمقائلكم فمن مقالهم نعم
- لا تصلح الإمرة للمفضولقيل لهم فالفضل في المعقول
- بما يكون عندكم فقالواالفضل قد توجبه خلال
- أولها السبق إلى الإيمانوالعلم بالسنة والقرآن
- وبالحلال فيه والحراموالعلم وبالقضاء والأحكام
- والذب في الجهاد بالإنفاقوالنفس في السعة والإملاق
- والزهد والورع ثم استشهدوالكل ما قالوا على ما عددوا
- بذكر آيات من الكتابتشهد في ذاك على الإيجاب
- قلنا لهم فمن حوى ما قلتمواجتمع الفضل الذي عددتم
- فيه يفوق عندكم من قد حوىبعضا وخلى البعض أم هما سوى
- فلم يروا تسوية الأحوالبل فضلوا الكامل بالكمال
- وذاك من أمرهم صوابإذ كل حالة لها ثواب
- لو كان للدين معا فرضانفقام بالواحد دون الثاني
- من العباد قائم ملازموقام بالإثنين منهم قائم
- كان الذي أتاهما للشاهدأفضل ممن قد أتى بواحد
- لأن من قد جاء بالفرضينكلاهما يستوجب الأجرين
- ومن أتى بواحد يستاثربواحد وقد عصى في الآخر
- بتركه قلنا لهم في الرفقفعددوا جميع أهل السبق
- قالوا علي قيل وابن حارثةوابن أبي قحافة في الثالثة
- ثم ابن عفان عداه الخيروطلحة الناكث والزبير
- وسعد وابن عوف والمقدادوعمر من بعد ما قد كادوا
- أن يظهروا بجمعهم وجندبوحسبوا عمار فيمن حسبوا
- ومنهم فيما رووا سعيدوابن الأرت فيهم معدود
- وذكروا صهيب مع بلالفي حالة السبق مع الرجال
- قلنا فمن كان من الصحابأعلمهم بالعلم والكتاب
- قالوا علي وابن كعب مهمثم ابن مسعود وعدوا فيهم
- عثمان وابن ثابت وجابراوالشعري ذكروه آخرا
- قلنا فأهل الفقه من هم قالواذاك علي معه الرجال
- كعمر وكابن مسعود رويوكمعاذ قيل فيما قد حكي
- ومنهم سلمان فيما اثرواوحدثوا عنهم ومنهم جابر
- قلنا فمن يعرف بالقضاءقالوا علي أول الملاء
- ثم أبو بكر وبعده عمرثم معاذ في القضاء قد ذكر
- ثم ابن مسعود على ما خبرواوالشعري في القضاء ذكروا
- قلنا فمن يعرف بالجهادقالوا علي قاتل الأنداد
- وعمه حمزة ثم جعفروذكروا عبيدة إذ ذكروا
- وذكروا طلحة والزبيراثم سماكا ثم أثنوا خيرا
- على البرا وذكروا ابن مسلمةمحمدا بالصبر عند الملحمة
- وابن أبي وقاص في الأخباروابن عبادة من الأنصار
- قلنا فمن يعرف بالإنفاقفي حالة اليسر وفي الإملاق
- قيل علي وأبو بكر ذكرفي ذاك فيما ذكروا ثم عمر
- ثم ابن عوف ذكروه إذ برعقلنا فمن يعد في حال الورع
- قيل علي وأبو بكر معهوعمر وابنه قد تبعه
- وكابن مسعود وكابن الأسودمقداد وابن ياسر فيمن بدي
- بذكره وجندب ووصفواسلمان أيضاف في الذي قد عرفوا
- قلنا وأهل الزهد قالوا قد ذكررواتنا به عليا وعمر
- ولابن مظعون به عثمانامعالم وذكروا سلمانا
- وذكروا المقداد أيضا فيهوجندبا واجتمعوا عليه
- فلم نجدهم في الذي قد وصفواأخلوا عليا في الذي قد عرفوا
- من حالة منها ولم يستكملجميعها سواه فيما قد حصل
- مع حالة القراية المعروفةوالصهر والتربية الموصوفة
- وأنه في كل ما ذكرناأشهر في الحال التي وصفنا
- فكيف قد جاز بأن يختارواعليه إن كان لهم خيار
- ما أوضح الهدى لهم وأنورهوأبين الحق لمن تدبره
- قد مر فيما مر باب مشبعحكيت فيه قولهم وما ادعوا
- على نبيهم من الإشارةنحو عتيق منه بالإمارة
- حكيت دعواهم على كمالهاوجئت بالحجة في إبطالها
- ثم أردت ذكر ما قد احتوواعليه مما عرفوا وما رووا
- وما أتاهم عن النبيمن الإشارات إلى علي
- من ذاك أنه على ما سمعاأول من كان إلى الدين دعا
- وأول الناس له بسرّهباح وأفضى بجميع أمره
- وكان في القديم قد رياهسأل في احتضانه أباه
- وكان عنده بحالة الولدلم يك في مقامه له أحد
- حتى إذا أرسل فيهم وانتجبدعا بني أبيه عبد المطلب
- من بعد أن هيا لهم طعامابرجل شاة ودعا الأقواما
- فأكلوا حتى انتهوا للوسقثم سقاهم لبنا في فرق
- فشربوا منه على ما قد حكوافي علل ونهل حتى ارتووا
- وكان فيمن قد أتاه تسعةكل امرئ يأكل منهم جذعة
- ويشرب الفرق فقالوا ساحرفقال من منكم يكون الناصر
- أجعله ما عشت لي وزيراوبعد موتي فيكم أميرا
- فكذبوا مقاله وقالواجميع ما تقوله ضلال
- قال علي أنا يا خير الورىأنصر في الله على ما قد ترى
- وكان من أحدثهم حداثةوأظهر القوم معا رثاثة
- فقال أنت سيد الجماعةوالمستحق بعد موتي الطاعة
- فانصرفوا يهزون من مقالهويعجبون منه في أحواله
- وأقبلوا بالمزح في ناديهمعلى أبي طالب وهو فيهم
- كل يقول لم تؤدّ شيئاإن لم تطع من بعد ذا عليا
- حتى إذا ما هم بالفرارمن كيدهم وسار نحو الغار
- وأذن الله له بالهجرةأقامه مقامه للأثرة
- خليفة في أهله وولدهوكل من خلفه في بلده
- حتى إذا فرّ به قرارهوأمنت من بعد خوف داره
- جاء بهم إليه في تلطفيخفيهم مخافة ويختفي
- حتى إذا ما كان يوم بدرقدمه في الحرب رأس الأمر
- فقتل الله به أشرافهموانهزموا وأمكنوا أكتافهم
- ولم يزل له على كفايتهصاحب أمر حربه ورايته
- ويقتل الأقران والأقارباويهزم الجيوش والكتائبا
- مقدما في كل ما يليهلم يك من مقدم عليه
- وكل أصحاب النبي أمراعليهم النبي منهم أمرا
- خلا علي قيل في البرايافي حالة البعوث والسرايا
- فإنه لم يك كان أمراعليه منهم قط قالوا بشرا
- وأنه قال على الإجماعللناس بعد حجة الوداع
- وقد دعاهم بغدير خمفاجتمعوا إليه كي يسمّي
- لهم وليّ أمرهم من بعدهفحمد الله بحق حمده
- وقال إني أزمع الذهابافليبلغ الشاهد من قد غابا
- أن عليا حل مني فافهموامحل هارون على ما يعلم
- من صاحب التوراة موسى فاسمعواما قلته وما أقول وعوا
- ثم دعاه بينهم إليهوقال وهو رافع يديه
- يا رب وال اليوم من والاهوعاد يا ذا العرش من عاداه
- وقال فيما جاء في الأخبارعنه له أنت قسيم النار
- لها من العباد كل من تركأمرك والمطيع منهم فهو لك
- وقال أنت بعد وقت موتيأول مظلوم من أهل بيتي
- وأنت بعدي تقتل الأفراقاالناكثين البيعة المراقا
- والقاسطين بعدهم إخوانهمتقتلهم وسترى مكانهم
- والمارقين عنك بالكليةوفيهم يكون ذو الثديّة
- وقال يوما وحميرا قائمةسوف تقاتلين هذا ظالمة
- وتسمعين قبل أن تنقلبيمن حربه عوى كلاب الحوءب
- وقال أقضاكم علي والقضافي غابر الدهر وفيما قد مضى
- قطب الإمارة الذي تدورعليه في مدارها الأمور
- وهو جماع الفقه والعلوموموضع الحاجة للخصوم
- وكان إن سأله أعطاهحتى إذا لم يسأل ابتداه
- وقال فيما جاء في الحكايةفي يوم خيبر سأعطي راية
- غدا فتى يحبه الجليلالله ذو العزّة والرسول
- فاحتفل الناس إليه إذ غداوكان إذ ذاك علي أرمدا
- وأقبلوا في جمعهم عليهيستشرفون كلهم إليه
- كل يودّ أنه يعطاهالو أن نفسا بلغت مناها
- حتى إذا لم يره النبيّناداه بين الناس يا عليّ
- فبلّغ الدعاء من لديهفجاءه مغمّضا عييه
- فتفل النبي قالوا ودعىفزالت العلة عنهما معا
- ثم دعا بالراية المؤيدةفجعلت في يده وقوّدة
- فاقتلع الباب من الجلمودواقتحم الحصن على اليهود
- وفتح الله على يديهوصار أمرهم معا إليه
- وكان في ذلك من عجائبهما قد يطول القول في مذاهبه
- واختصّه لنفسه من دونهمأخا غداة كان آخى بينهم
- وكان قد أخره حتى اشتكىفقال ي من بينهم أخّرتكا
- فأنت في حادث كل أمرسيفي ودرعي وأخي وصهري
- أنت وصي والإمام بعديتقضي ديوني وتفي بوعدي
- وأنت في الموقف يوم العرضتسقي بكاسي أمتي من حوضي
- وأنت يا عليّ من أرومتيخلقت من محض تراب طينتي
- ولم نزل قدما على الأيامننقل في الأصلاب والأرحام
- حتى إذا الماء استنمّ وانتصبنصابه في صلب عبد المطلب
- قسمه الخالق بالسويّةفصار منه النصف بالكلية
- في صلب عبد الله وهو مائيوصار منه النصف بالتسواء
- إلى أبي طالب كنت أنت لهوذاك قول الله لا شريك له
- في الماء إذ يقول فيما تقراخلق منه نسبا وصهرا
- وقد روى رواتنا فيما ذكربأنه جمعهم لما احتضر
- وأخذ العهد له علانيةعليهم فيما رووه ثانية
- فأيما أثبت إن حصّلتممن الإشارات التي قد قلتم
- أم هذه وهذه تصريحدلائل الحق بها تلوح
- مع ما أبان الله من فضائلهوجاء في الكتاب من دلائله
- إذ ذكر الرسول منبي عنهفقال يتلوه شهيد منه
- وكان قد قال النبي إنيأخبركم أن عليا مني
- وذاك إذ وجّه نحو مكةقالوا عتيقا وأراد تركه
- لينبذ العهد معا إليهموليقر من براءة عليهم
- فجاءه عن ربه جبريلمن بعد أن قد نفّذ الرسول
- بأنه ليس يؤدي عنكاغير علي وهو فاعلم منكا
- فوجه النبي بالصديقفأخذ الكتاب من عتيق
- وسار حتى بلغ الرسالةجميع أهل الكفر والضلالة
- وأنهم قد فاخروه فافتخربالسبق والجهاد فيما قد ذكر
- فافتخروا بالبيت والسقايةفأنزل الرحمان فيه آية
- وكان قد أخرج من زكاتهفي حالة الركوع من صلاته
- فأنزل الله ولي النعمةفي ذاك أنه ولي الأمة
- وأنه أتي على ما قد روينبينا يوما يطير قد شوي
- فسأل الله النبي وابتهلإليه أن يجلب إليه عن عجل
- أحب خلقه إليه في دعةبسرعة ليأكل الطير معه
- فقرع الباب علي فابتدرإليه قالوا أنس فيما ذكر
- فقال قد أسرى به في نومهيرجو مجيء أحد من قومه
- ثم دعى النبي أيضا فرجعفردّه وعاد قالوا فدفع
- في وجهه الباب فجاء فدخلفأخبر النبي بالذي فعل
- فأنكر النبي ذاك فاعتذرإليه قالوا أنس فيما بدر
- منه وقال إذ سمت الدعوةرجوت فيها للهوى والشهوة
- بأن أرى قارع باب الدارلذاك من قومي من الأنصار
- ولو ذهبت أن أعدّ ما لهفي الفضل أو أحكي لكم أفعاله
- لكان في ذاك إذا تصنّفاأضعاف ما أردت أن أؤلّفا
- وإنما قصدت في أخباريعن كل شيء قصد الإقصار
- لأجعل الكتاب في التسهيلغير مملّ قاريا للطول
- لما أتى عن النبي ما ذكرللناس في يوم الغدير واشتهر
- ذاك لهم وصححوا إسنادهتعللوا ليوجبوا فساده
- فاعرضوا جهلا على النبيفيما دعى فيه إلى الوصي
- فقال بعض القوم قد يسميعلى لغات العرب ابن العم
- مولى فكان مخبرا عن حكمهبأنه ابن العم لابن عمه
- قلنا فهل في ذاك في المقالعند جميع الناس من إشكال
- إن بني العم على المقاربةكذاك يدعون على المناسبة
- حتى ينادي فيهم ويجمعواليسمعوا القول الذي لم يسمعوا
- كأنكم للدفع والمكايدةجعلتم مقاله لا فائدة
- فيه لأن كل من كان منعقد كان ذا علم بما قد سمعه
- وقال قوم كان من أسامةإليه قول وحكوا كلامه
- بأنه قد قال يوما قولاإن عليا ليس لي بمولى
- فبلغ القول إلى النبيفقال ما قد قال في علي
- قلنا فإن ما ادعيتم قد فسدلأنّ من أعتق من قد انفرد
- بعتقه فهو لوجه الحقمولاه من بين جميع الخلق
- فإن زعتم أنه كان كنىفي قوله ولم يكن كان عنى
- بأنه مولاه في حياتهلكنه بعد انقضا وفاته
- يكون مولاه فأنتم كذبةلأن من خلفه من عصبة
- فهم مواليه على الكليةليس لواحد على القضية
- من بينهم فيما حكي أن ينفردفي حالة الولا به دون أحد
- ولو أراد ذلكم ما خصابه عليا دونهم إذ نصا
- وكان قد يقول فيما قد ذكرلو كان ما ادعيتم وجه الخبر
- من كنت مولاه فأهل بيتيوعترتي من بعد حين موتي
- هم مواليه ولكن قالاما لم يدع لقائل مقالا
- أليس مولاي الذي قد أمسيفي ملكه أحق بي من نفسي
- ذلكم الله وأنني بكمأحق بالجملة من أنفسكم
- وأنني مولاكم فأولىبكم من الأنفس قالوا اهلا
- لذاك أنت فابتدا المقالافقال فيه لهم أقوالا
- تدُلّ عنه أنه الإماممن بعده عليهما السلام
- إذ خصّ بموجبات فضلهمنفردا دون جميع أهله
- وأكد الحجة في ولايتهوحذّر العباد من عداوته
- وأمر الناس معا بنصرتهمن دون أهل بيته وعترته
- ثم نهاهم بعد عن خذلانهتأكدا في أمره وشأنه
- بمثل ما توكد الإمامةلما أقامه لهم مقامه
- وقال قوم كان هذا لسببوزعموا بأنه كان ارتكب
- ذنبا فقال الناس في الإعلانأخرجه ذاك من الإيمان
- فكان ما قال النبي فيهيبطل ما تأوّلوا عليه
- وهذه من أضعف الدعاويمع أنها في الضعف بالتساوي
- وقوله فيه الذي قد قام بهليس به من شبهة فيشتبه
- لكنهم بما ادعوا من لبسكمن تعاطى ستر ضوء الشمس
- وليس في ظاهر ما رووهما يوجب القول الذي ادعوه
- لو كان ما قالوه حقا لاكتفىبأن يقول فيه لما وقفا
- إن عليا ثابت الولايةوالدين إذ هذا له كفاية
- ولم يكن يوجب بالحقائقله على جماعة الخلائق
- ما كان قد أوجبه عليهملنفسه وهو مقيم فيهم
- والناس قد كانت لهم ذنوبومنهم البعيد والقريب
- ولم يكن قام النبي بأحدمقامه فيه فهل كان فسد
- إسلامهم وهم قيام عندهإذ قال ذاك في علي وحده
- وقال قوم هذه الحكايةكمثل قول الله في الولاية
- للمؤمنين أنهم في الفرضالأولياء بعضهم لبعض
- قالوا نعم قلنا فليس يعدوقول النبي في الذي يحد
- من أن يكون مثل ما قد قلتمسواه بالناس كما ذكرتم
- فكان فيما قال في ولايتهكواحد منهم على حكايته
- ولم يكن فضله إذ خصهمن دونهم بفضله ونصه
- فكان فيما تزعمون قائلاتكلفا منه مقالا باطلا
- والله قد براه في المعروفمن قوله الحق من التكليف
- أو إن تكونوا فيه قد أقررتمبالحق فيما قاله فقلتم
- إن ولاية النبي المرضيخلاف ما لبعضكم من بعض
- فقد أبانه بقول منجملبمثل ما كان له مما ولي
- وليس في الواجب أن يستثنىبقوله شيء بغير معنى
- وكل فضل للنبي وحدهبجملة القول يصير بعدهُ
- بمجمل القول إلى عليّبظاهر الحكم من النبي
- ما أبين الحق وما أقلّهجعلنا الله جميعا أهلهُ
- التكمل الراحة بالأئمّةويعبد الله وتنجو الأمة
- رووا عن الأول فيما قد نسبرواتهم إليه أنه خطب
- فقال في غير مقام البغتةفي مهل يا قوم كانت فلتة
- بيعتكم إياي وفي شرّهاربي وقال إذ أبان أمرها
- من بعده الثاني كما قد قالاوزاد ما يزيدها إبطالا
- فقال من عادلها في فعلهفأنتم في سعة من قتله
- فأوجب القتل عليهم معاوهو الذي في عقدها كان سعى
- وقد رووا أن أبا بكر ذكرفي خطبة قام بها فيمن حضر
- فقال فيما قال قد وليتكمولست إذ وليتكم بخيركم
- وفيكم والله خير منيفليبلغ الشاهد منكم عني
- وإن شيطانا ليعترينيبالمس حينا منه بعد حين
- فإن غضبت فهو في جواريمثلث بالأشعار والأبشار
- فنكّبوا إذا امتلأت غضباعنّيَ لا تلقون مني تعبا
- ونصبا وإن رأيتمونيزللت في أمر فقوموني
- فهل يكون مثل هذا في النظريصلح أن يرعى جمالا أو بقر
- فضلا بأن يرعى من الإسلاممقاطع القضاء والأحكام
- وأن يكون موضع الرسولتبا لنقص الرأي والعقول
- وكان من أول شيء قد حكمبه من الجور الذي فيه ظلم
- بأن أزال فدكا من فاطمةبنت رسول الله وهي حاكة
- عليه كانت وهو في يديهاغلّته يؤتى بها إليها
- وكيلها عليه والنبيأقطعها ذلك وهو حيّ
- إذ أمر الله على ما أنبابدفعه حقوق أهل القربى
- وقال إن كان كما زعمتمالك فاحضري لما ادّعيت
- بيّنة فأحضرت عليافقال لو كنا ادعينا شيئا
- وكان ذاك الشيء في يدي أحدما كنت تقضي بيننا إذا جحد
- فقال تأتي فيه بالشهودقال اسمعوا يا معشر القعود
- يلزمنا بيان ما ادعيناوما ادعاه المدعي علينا
- ولم يسونا على القياسفي حكمه حين قضى بالناس
- فانتزع الأملاك من أيدينابغير شاهد له علينا
- ونحن فيما يدعيه ندفعهفلم يجب ما قال وهو يسمعه
- وقال لا بد من الشهودمؤكدا في غير ما تأكيد
- فأحضرت شهودها وردهمولو أصاب شبهة لحدهم
- لكنهم قد ثبتوا وفيمنأتاه فيهم قيل أم أيمن
- وقد روي عن النبي أنهقال بأنها من أهل الجنة
- فلم يجد لردها من داءإلا بأنها من النساء
- قالت له فاطمة البتولفقد زعمت في الذي تقول
- بأنه مال أبي فإرثيمنه فجاءها لغير لبث
- بابنته ذات الدخول عائشةفشهدت لديه وهي طائشة
- إن النبي قال لست أورثوما تركت فيكم لا يلبث
- حتى يكون بعد موتي صدقةفردّ أم أيمن الموفقة
- لأنها امرأة ثم قبلابنته تبا له فيما عمل
- وقد أتت عثمان بعد تسألهفعلا بها كان أبوها يفعله
- من صلة كان لها يجريهاثم أبي عثمان أن يعطيها
- قالت إذا لم تعطني بشيءقمت بميراثي من النبي
- قال لهخا ألست كنت الشاهدةعلى سبيل الظلم والمكايدة
- بأنه قد قال ما خلفتصدقة بعدي وقد علمت
- أنك فيما كنت قد شهدتوالله في ذلك قد كذبت
- وردها من بعد هذا خائبةفلم تزل عليه قالوا عاتبة
- وسوف أحكي شأنها وشأنهمن بعد هذا فترى بيانه
- وذكروا أن أبا بكر أمرخالد فيما قد رووه واشتهر
- بأن يصلي الفرض إن تقدماخلف علي فإذا ما سلما
- ضربه بالسيف من ورائهثم بدا بعد له من رأيه
- من بعد ما قام بهم وأحرمافقال قالوا قبل أن يسلما
- يسمعهم لا يفعلن خالدما كنت قد أمرته وشاهدوا
- بأنه أضاف ضيفا يومافافتقدوا قلادة لأسما
- فوجدوا الضيف عليها قد جمعوكان مقطوع اليمين فقطع
- يسراه والقول الذي قد اتفقعليه قول الناس أن من سرق
- من بعد ما قطعت يفمناهفإنهم لن يقطعوا يسراه
- بعد ذاك قيل من يديهلكنها تقطع من رجليه
- والضيف لا يقطع قالوا فظلمفي الحكم في الوجهين فيه إذ حكم
- وقال في جمع من الملاءاقول في الجد لكم برأي
- فإجدث الرأي لمن تسبّبابقوله وصير الجد أبا
- وفعله يقصر عنه وصفيوفي الذي حكيته ما يكفي
- ثم اقتفى من بعده منهاجهصاحبه فأكثر اعوجاجه
- وكان من أحداثه الجليلةما قد أعدوه له فضيلة
- أن سن جمع الناس في الصلاةفي ليل شهر الصوم حين يأتي
- وكان قد صلى النبي وحدهفيه فهموا أن يصلوا بعده
- فدخل الحجرة فيما سمعوالما رآهم للصلاة اجتمعوا
- وراءه وكان من رأي عمرإحداث ما كرهه لما عبر
- فصار في بدعته كأنهعندهم على سبيل السنة
- فإن أتى شهر الصيام اجتمعواوصلوا الليل على ما ابتدعوا
- حتى إذا ما قطعوا الصياماتفرقوا وتركوا القياما
- وبدلوا تهجد الليل وسنكأن سنة القيام لم تكن
- وسنة الصلاة كانت تجريعن النبي ليل كل شهر
- بغير ما نقص ولا ازديادولا اجتماع بل على انفراد
- كمثل ما يكون كل نافلةفي الليل والنهار بالمشاكلة
- فلم يروا جهالة وقسوةصلى عليه الله فيه أسوة
- وكان من إحداثه فيما فعلإسقاطه حي على خير العمل
- من الأذان وهي فيه قبلهواعتل في إسقاطها بعلة
- قال إذا ما قيل للجهالإن الصلاة أفضل الأعمال
- تخلفوا عن الجهاد طراوهجروا غزو العدو هجرا
- فقبلوا ذلك من مقالهونقصوا الأذن عن كماله
- كأنه عند الذي قد اقتدىبجهله وغيذه قد اهتدى
- لفعل ما لم يهتد النبيوآفة الدين الهوى والغيّ
- وإنما يذكر في الكتابكما حكى الله ذوي الألباب
- وليس للجهال من نهايةولا لهم في الشبهات غاية
- والدين كله عليهم يشتكلفلو تتبّعت هواهم لبطل
- إذا طرحت عنهم ما يشتبهمنه وكله إذا تطرح به
- وإنما الواجب أن يعلمواما جهلوا منه وأن يفهموا
- ليس على أن تسقط الفرائضوسنة الله لهم إن عارضوا
- ولم يكونوا عارضوا بما ذكرففتح القول لهم بما اشتهر
- عنه وصار ذاك في الإعلانأشهر في الناس من الأذان
- فكان لللجهل هو المعارضلسنة النبي وهو الناقض
- فحسبه من خزية وعارخلّده الله بها في النار
- وعدد الجهال من إحسانهأن نقل المقام من مكانه
- فصار من ذاك الطريق رحباولم يروا ذاك عليه ذنبا
- ولا رأوا عليه لما نقلهعن موضع كان النبي جعله
- في حده وهو مصلى الناسجعله الله لهم من بأس
- وزاد في مد النبي المجريلنا به فرض زكاة الفطر
- وقدر ما تجري على الجهاتفيه لنا فرائض الزكاة
- فنقص الفرض وزاد فيهوأدخل الأمة في التشبيه
- إذ زاد في المد وزاد أيضافي مسجد النبي قالوا أرضا
- وقال لو أدركت فيكم سالماوليته الأمر فكان الحاكما
- ولم يجد في الناس للخلافةأهلا سوى مولى أبي حذيفة
- وهو يقول عن نبي الأمةفيما روي لا تصلح الأئمة
- لا من الأبرار من قريشفحاد عن مقاله للطيش
- وفضل العرب في الأموالإذ فرض العطا على الموالي
- والمؤمنون أسوة قد سوىدماؤهم على الذي قد يروى
- قيل رسول الله لم يفضلبعضا على بعض وكان يعدل
- وقال لو وليتكم عليالم أبق في النصح لنفسي شيئا
- ولم تكن علي فيه حجةولأقامكم على المحجة
- قال له قوم من الصحابةفوله قال به دعابة
- فترك المقيم للعبادعلى سبيل الحق والرشاد
- وصير الأمر لمن لا يعلمأيهلك الأمر به أم يسلم
- ولم يجد عليه من جناحإلا الذي قال من المزاح
- وذلك بالإجماع ليس يجرحإن كان في حق على ماي صلح
- وقد روي أن النبي لم يزليمزح والحجة فيما قد فعل
- مازح فيما قد رووه خلقاولم يكن يقول إلا حقا
- وقال يوما لابن عباس وقدخلا به لا يسمعن منك أحد
- قولي ما قد دام روحي في البدنلولا اثنتان في علي لم يكن
- يصلح منا أحد للإمرةوهو مقيم بيننا بالحضرة
- حداثة من سنه ولو نصبلأطعم الناس لآل المطلب
- فقال قد قدم يوم بدرإلى صناديد رؤوس الكفر
- قدمه الرسول وهو يومئذأصغر سنا منه قيل حينئذ
- وما ظننت أنه سيجعلهفذاك ظن منك قد لا يفعله
- فلم يحر لقوله جواباوالحق من رمى به أصابا
- وكان فيما قد رووا من جهلهوقد أعدوه له من فضله
- بأنه خطبهم فقالالا أوتينّ بامرئ تغالي
- في المهر إلا نلته عقوبةوحد فيه عدة محسوبة
- فانتدبت من النساء قائلةإليه بالحجة وهي طائلة
- قالت أتنهى بالذي تنهى بهعما أباح الله في كتابه
- لقد منعتنا إذا من حقناما كان قد أوجبه الله لنا
- لقد نهى وقدم الأعذارامن كان أعطى زوجه قنطارا
- في ذاك أن يأخذ منها شيئاوصير المال لها هنيئا
- فقال كل الناس منك يا عمرأعلم بالحق وأعلى في النظر
- فقال للقوم أتسمعونيأجهل ثم لا تقوّموني
- حتى ترد امرآة كلاميوأنتم كلكم أمامي
- وقد قضى في امرأة تزوجتثم بنى الزوج بها فولدت
- لستة مضت من الشهورمن يوم مسها على التقدير
- أن يرجموها فأتى الوصيفقال قد برأها العلي
- لأنه قد حد في الرضاعحولين في الكتاب بالإجماع
- وحد في الحمل مع الفصالعد ثلاثين على الكمال
- وكان قد قضى برجم حاملفي محفل أيضا من المحافل
- فردّه الوصيّ عن قضائهوعن فساد منا رأى من رأيه
- وقال ما جاز لكم من قتلهافلم يجز مع ذاك قتل حملها
- فقال فيما وصفوه في الخبرلولا علي لهلكت يا عمر
- وجاءه الكتاب من أبي الصعقيذكر في شعر بأنه سرق
- عماله وأكلوا أعمالهموقال لو قاسمتهم أموالهم
- فقاسم العمال ما كان ظهرمن دون ما كان أسرّ واستتر
- فإن يكونوا سرقوا كما كتبفتركه الشطر لهم ليس يجب
- وإن يكن بغاهم المؤديفأخذه الشطر لهم تعدي
- وقيل إن ابنه وزوجةوالهرمزان معهم في الهيجة
- مات مع ابنة له وزوجةوالهرمزان معهم في الهيجة
- فقتل الخائن فيه أربعةولم يمت وكان في الدار معه
- فأخبروا بما صنعه عمرفما نهى عن فعل ولا أمر
- ثم أتوا من بعده عثمانافأعلموه أمره فاسأنى
- وقال بالأمس قتلتم والدهواليوم تقتلونه مشاهدة
- فأهدر الدم وألغى الحداولم يقد منه وقد تعدى
- وكانت الحجة لما اعتلاأعظم من إهماله ما خلا
- وجاء أيضا بالدواهي والنكروقد ذكرت بعضها فيما غبر
- لما ذكرت ما روي في قتلهوصفت في ذلك بعض فعله
- وكان أيضا منه فيما خالفابأنه قد حرق المصاحفا
- وصاحباه قبله قد جمعاذاك فأنكر الذي قد صنعا
- وقصر الصلاة قالوا بمنىمبتدعا ورأى ذاك حسنا
- وكان قد خطبهم في عيدفنفروا قبل انقضا التحميد
- ملالة لقوله فيما حفظوقد يمل وعظ من لا يتعظ
- والقول إن كان من اللسانلم يعد قالا منتهى الآذان
- حتى إذا كان من القلب وصلإلى قلوب السامعين واتصل
- فخاف أن تكون تلك سبةفجعل الصلاة بعد الخطبة
- كي يثبتوا بموضع الصلاةإلى انقضا الخطبة فيما يأتي
- فكان في تغييره للسنةأعظم جرما قيل فيما ظنه
- وقد ذكرت في الكتاب أولاإيجابهم كفر الذي قد حولا
- فريضة أو سنة عن حالهاأو نقص الفروض عن كمالها
- وقد وصفت عن عيق في الفدكما كان منه ثم أنه ترك
- غلته تقسم بين الناسثم بنى الثاني على الأساس
- حتى إذا ما نصبوا عثماناأقطعها بأسرها مروانا
- وأقطع الثلث سليمان علىما ذكروا حتى إذا ما احتملا
- عبد المليك أمرها أقطع ماكان به في يديه فأطعما
- تصفا سليمان ونصفا آخراعبد العزيز ثم لما استاثرا
- بها سليمان أضاف ما قدرعليه منها إذ ولى إلى عمر
- وكان في يديه حتى استخلفافرده في أهله إذ عرفا
- ظلم الذي أزاله وما صنعوكان قد أظهر نسكا وورع
- وهو إذا عد بنو أميةأحسنهم كان إلى الرعية
- وكان في التمثيل والبيانكالرجل الأعور في العميان
- رد على الناس الذي كان انتزعمنهم على الظلم وما كان اقتطع
- وكلهم شكروه وما تركحتى إذا رد العوالي والفدك
- قام عليه قومه فأنكرواذاك ولامه له فأكثروا
- وأعظموا إنكاره على السلفوحذروه غب ذاك فانصرف
- فكان يغتل لكل عامستة آلاف على التمام
- منها ويعطي مثلها من مالهويرسل المال على كماله
- فيفرق الزائد منه والثمنفي ولد الحسين طرا والحسن
- لعلمه بأنها مقتطعةمن أمهم مغصوبة منتزعة
- وقد أعد ذلك بعض الشيعةفضلا له ولم يروا تضييعه
- واجب حق الله في الإمامةوهي لعمري أعظم الظلامة
- وإنما يشبهه فيما فعللص اصاب مال قوم فجعل
- يعطيهم الشيء اليسير منهفانتشر الفضل لذاك عنه
- حتى إذا ما مات عادت دولةبينهم مباحة مأكولة
- حتى إذا صارت إلى المفتونأعني الذي لقب بالمأمون
- أراد أن يجعلها لأهلهاثم بدا بعد له في أكلها
- فلم يطب نفسا لهم مما ملكإلا بردّه العوالي والفدك
- من بعد أن جمع من قد سمّيبالفقه في زمانه والعلم
- فاجتمعوا من بعد أن تشاوروافي أمرها وقايسوا وناظروا
- فأجبوها قيل في المحاكمةمن بعد أن تناظروا لفاطمة
- وحكموا بأنها مظلومةوأبطلوا الحكومة القديمة
- فصح في الحكم على يديهظلم أبي بكر وصاحبيه
- وجورهم على اتفاق الأمةفي ذاك والله ولي النعمة
- وقد رووا عن النبي قولابأن كل من ولي فولى
- أحدهم يعلم فيمن ملكهأفضل منه فيهم فتركه
- واستعمل الأدنى فذاك خائنلله في عباده المبائن
- ولم يكونوا استعملوا علياولم يكن كان تولى شيئا
- في كل ما تغلب الثلاثةحتى انقضت سنوهم الملتاثة
- وفضله في الناس ما لا ينكرولا به عنهم خفا فينشر
- فهم بتركهم له قد خانواكما رووا وإن يكونوا كانوا
- دعوة للأعمال في أيامهمفلم يجب فذاك لاجترامهم
- لأه لو كان يرضى أمرهمأعانهم فيه على ما سرهم
- وكان منهم في اختلاف الحكموالجور في أيامهم والظلم
- ما قد يطول ذكره لوق دذ كروذاك في الأخبار عنهم مشتهر
- وإنما قصدت للتخفيففجئت بالمشهور والمعروف
- لما انقضى عثمان واستراحوامنه تداعى الناس ثم راحوا
- إلى علي بعده جميعاقد جمعوا الشريف والوضيعا
- كلهم عليه قد تجمعوناوأبصروا العيب الذي قد صنعوا
- إذ قدموا عليه فيما قد مضىفمال عنهم وتولى معرضا
- لعلمه بأنهم لن يقبلوامن أمره الحق كما لم يفعلوا
- وأنه من ذاك لا يرضيهمفي أخذه منهم وما يعطيهم
- إلا الخروج عن طريق عدلهكمثل ما قد عودوا من قبله
- حتى إذا ما أطبقوا عليهواعترفوا بما جنوا إليه
- عاتبهم في فعلهم فأعتبواوسألوا التوبة فيما ارتكبوا
- وبذلوا أنفسهم في طاعتهلكل ما يريد من إمارته
- فقبل الأمر على ما أظهرواوأشهد الله على ما أضمروا
- فأظهروا السمع له والطاعةوبايعوه بيعة الجماعة
- فلم يجد لدفعها مراماإذ أظهروا طاعه فقاما
- والحق في محمله ثقيلوأهله إن ذكروا قليل
- فانتصب الأمر على نصابهورد نصل السيف في قرابه
- واعتدل الدين على منهاجهوثقّفت جوانب اعوجاجه
- إذ قام بالأمر ولي الناسوإذ بنى الباني على الأساس
- لما أراد الله رشد الخلقوسلموا الحق لأهل الحق
- وبايعوا الوصيّ طائعيناوأقبلوا عليه راغبينا
- وقام بالأمر قيام مثلهفي عدله ودينه وفضله
- رد الذي أعطى من القطائعظلما لذي القربى وللصنائع
- وعزل العمال بالخيانةواستعمل الراعين للأمانة
- حتى إذا أصلح ما قد أفسدواوجمع المال الذي قد بددوا
- أمر من يقسم بالسويةذلك فيهم قيل بالكلية
- فجاءهم طلحة والزبيروليس في أهل النفاق خير
- كلاهما مع ابنه لعلمهبأنه يأخذ فوق سهمه
- وصار فيما دفعوا إليهماكمثل ما صار إلى إبينهما
- فأنكرا ذاك وقالا عدنانأخذ ما يأخذ من ولدنا
- قالوا بذاك أمر الإمامقالا فقوموا نحوه فقاموا
- ليعلموا ذلك من مقالهوكان في إصلاح بعض ماله
- في ضيعة قد قام في تشميرهيعمل فيها قيل مع أجيره
- فسلّما عليه ثم قالاإعدل بنا نلتمس الظلالا
- قال نعم ومال نحو الظلقالا له جئنا ونحن ندلي
- بقربنا وبالعنا والهجرةنبغي الذي كان لنا من أثرة
- فلم نر الأثرة بل سوينامع سائر الناس ومع بنينا
- وكان من قبلك فيما تعلميوثرنا بالقسم حين يقسم
- قال أحق من جعلنا قدوةمن جعل الرحمان فينا أسوة
- نبينا ولم يكن في قسمتهيوثر بل عدل بين أمته
- فمن تعدّى فعله من كاناجار على أمته وخانا
- وما ذكرتماه مما جئتمابه من القربى وما أدليتما
- به من الذب عن الإسلاموسابق الهجرة في الأنام
- فهل لذي سابقة بحالمن الذي عددتما كما لي
- قالا معاذ الله قال فاعلمابأنني لست أرى أن أسهما
- فوق الذي يسهمه أجيريهذا من القليل والكثير
- قالا له فأذن لنا أن نعتمرقال اذهبا فأنتما ممن ذكر
- أمرهما لي قبل في الزمانوليس للعمرة تذهبان
- ثم تلا في النكث والثوابعلى الوفا ما جاء في الكتاب
- فخرجا نحو طريق مكةوفارقاه واستحلا تركه
- ونكثا بيعته وكانافيمن على عثمان قد أعانا
- فأنكرا ذلك لما قاماوأظهرا في دمه قياما
- وكان فيمن سره ما لحقهأيضا حميرا ومضت منطلقة
- للحج لما إن رأته حصراشماتة به لما كان جرى
- بينهما فيما مضى مما سلفذكرى لها ثم أتتها بسرف
- خلافة الوصيّ لما عرفتذلك للبغض له فانصرفت
- وكان قد شاوره الرسولإذ رميت وقال ما تقول
- قال النبي عالم خبيروفي النساء غيرها كثير
- فاعتقدت بغضته لما ذكرواتضح القول بذاك واشتهر
- أعني الذي قال علي فيهامع ميلها عليه مع أبيها
- وخاف أيضاً منه قوم كانوامع من مضى من قبله قد خانوا
- فهربوا فمنهم ابن منيةوكان ذا مال كثير القنية
- وكان عاملا لهم على اليمنوخان فيمن خان منهم وافتتن
- وكان صهرا للزبير زوجتهبنت الزبير فانتهت حميته
- إن سار قالوا مع أبيها وانقلبوكان أيضا صهره أبو لهب
- وهو الذي أتى حميرا بالجملوكان قد جهز قالوا وحمل
- تسعين فارسا على الكمالفي حربها من جندها الضلال
- ومنهم ابن عامر للأثرةولاه عثمان يقال البصرة
- وكان فيمن خص من رجالهوهو على ما ذكروا ابن خاله
- فخاف فيما خافه قبل الطلبوساءه أمر علّ فهرب
- ومنهم فيما روي مروانوقد ذكرت ما أتى عثمان
- إليه من إقطاعه في الحيفمع رده أيضا أباه المنفي
- فاجتمع القوم معا بمكةواشتركوا في الرأي أيّ شركة
- فلم يروا رأيا على ما دبرواإلا بأن يجتمعوا فأظهروا
- بأنهم قد خرجوا ليطلبوابدم عثمان معا واحتسبوا
- في ذاك ثم استعملوا ضرب الحيلفنصبوا أمّهم على جمل
- وقصدوا بها لأهل البصرةفيا لها مصيبة وحسرة
- لكشف حرمة النبي المصطفىوهتكم من ستره ما انكشفا
- لم يحفوا نبيهم في حرمتهولا رعوا ذمامه في زوجته
- والله قد أمر أن تقرافي بيتها فأبرزوها جهرا
- وأشمتوا بهتكها الأعاديوما على النساء من جهاد
- فإن يكونوا زعموا فيما ادعوابأن ذاك واجب فيما سعوا
- فيه ففيم حجبوا نساءهموخلفوا أزواجهم وراءهم
- وأغلقوا الديار والقصوراوأرخوا الحجال والستوار
- من دونهم واستعانوا بالرصدواستحفظوا الأهل وأوصوا بالولد
- وخرجوا بحرمة النبيللسفر الناي بلا ولي
- حتى إذا ما نبحت بالحوءبتذكرت في ذاك ما قال النبي
- فصرخت بالويل والعويلوبالبكاء الدائم الطويل
- وأمرت بردها فامتنعوافأظهرت خلافهم فاجتمعوا
- وحلفوا بالله كاذبيناما هم على الحوءب نازلينا
- فقبلت أيمانهم إذ لم تجدفي ذاك من نصيحة عند أحد
- ثم مضوا حتى إذا ما نزلوابساحة البصرة قالوا قتلوا
- خمسين مسلما من الرجالكانوا بها لحفظ بيت المال
- وسائر الأعمال ثم انتهبواأموال بيت المال لما غلبوا
- ثم استمالوا أهلها فمالواوأخذوا عاملها فقالوا
- نقتله ثم رأوا تصفيدهوحبسه فأوثقوا حديده
- وأمروا عائشة الشقيّةفعادت السيرة جاهليّة
- إذ صار أمر الناس للنساءوعادت الإمرة للأهواء
- قد فرض الله على العبادقتال أهل البغي في البلاد
- في المحكم المنزل من كتابهوكان من أول من بدا به
- وصيّ من جاء به وبشّرهصلّى عليه الله فيما أخبره
- مما يكون في الذي قد حدثابأنه يقتل من قد نكثا
- والقاسطين بعدهم ومن مرقفعندما أتاه ذلك انطلق
- نحوهم فيمن أراد الآخرةمن عصبة الأنصار والمهاجرة
- والقوم بالبصرة قد تجمعواونكثوا بيعتهم وامتنعوا
- حتى أتى الكوفة فاستنجدهموسار والأخبار عنه عندهم
- فخرجوا لما رأوا جموعهقد أقبلت وأخرجوا المخدوعة
- للحرب في هودجها على الجملوقد أحاط حولها كل بطل
- حتى إذا توافقوا واجتمعوا واحتجّناشدهم بربّهم ليرجعوا
- واحتج فيما صنعوا عليهموقدم العذر معا إليهم
- فانصرف الزبير عن قتالهولم يتب إليه من فعاله
- لكنّه مضى على حميّتهللسبب المقدور من منيته
- فمرّ في وادي السباع فقتلواحتال مروان لطلحة الحيل
- حتى أصاب غرّة فقتلهلحقده عليه فيما فعله
- في أمر عثمان قديما فهمابالبغي كانا جلبا حتفهما
- وهيّجا الحرب وألقحاهافصرعها في مبتدا صرعاها
- وحافر البئر لمن يهويهاقد ربما زلّ فيهوي فيها
- ثم تداعي القوم للطعانوبرز الأقران للأقران
- وجالت الخيول بالأبطالوكلح الرجال في القتال
- واحتمت الحرب لمن صلاهاوطحنت عليهم رحاها
- واشتعلت وراية النبيبين يدي وصيّه علي
- يحفها سبطا النبي المؤتمنفي موكبيهما الحسين والحسن
- وحوله أخائر الصحابةومن حوى الفضل مع القرابة
- مع أهل بدر الغرر الأخيارمن المهاجرين والأنصار
- أولي النهى والفضل والأحلاموالسابقين أول الإسلام
- قد أتعبتهم شدة العبادةفطلبوا الراحة بالشهادة
- فواجهوا الحرب وباشروهايبغون إحدى الحسنيين فيها
- وصبروا للطعن والجلادلطلب الراحة في المعاد
- وانصرفوا عنهم وولوا الدبرمنهزمين عنهم وهم صبر
- فقام في أصحابه يناديلا تتبعوا مولي الأعادي
- وكل من أثخنتم جراحاومن رمى إليكم السلاحا
- فنكبوا عنه وما قد أجلبوابه عليكم فحلال طيب
- لكم وما كان من الأثاثوالمال في الدار فللوراث
- به إلى البصرة في استتارحتى أناخه بباب دار
- لزوجة النبي قد أخلاهافنزلت فيها فما رآها
- إلا نساء معها يخدمنهافي حجرة في الدار قد اسكنها
- وأسروا مروان فيمن قد اسروابن الزبير مع جميع من ذكر
- من الذين عقدوا الأمر الأولبعد الذين قتلوا فيمن قتل
- فمن بالعفو عليهم وصفحفيما حكي عنه وصح واتضح
- وفتح البصرة بعد ففلهافحل فيها وعفا عن أهلها
- وأخمد الحرب وأطفى نارهاحتى إذا ما وضعت أوزارها
- رد التي قد خرجت عليهمن بيتها مستورة إليه
- مع نسوة جعلهن حولهايسترتها ويستمعن قولها
- حتى إذا ادخلنها حجابهاوغلقت من دونهن بابها
- دعت له وأكثرت من شكرهواعترفت بمنه وستره
- حتى إذا ما انقضت الدواهيولى على البصرة عبد الله
- أعني ابن عباس وجاء الكوفةفحلها مدته المعروفة
- لما أتى قيل علي فنزلبساحة الكوفة بالناس عزل
- عن الشآم ابن ابي سفيانافأظهر الخلاف والعصيانا
- وجاءه الخائن ايضا عمرووفيه غل ودها ومكر
- فأقطع اللعين عمروا مصراليحكم الختل له والمكرا
- فبدر القيام فيما أظهرابدم عثمان وأن يستنفرا
- أهل الشام باحتيال مبرمفضرجا قيل قميصا بدم
- ونشراه فوق رمح عاليوأعلنا النداء في الجهال
- هذا دم الخليفة المظلومفاجتمعوا لموعد معلوم
- فثار في طغامه عليهودسّ رسوله إليه
- يسأله دخوله في طاعهوأن يخليه على عمالته
- فلم يجبه قيل في سؤالهواستنهض الناس إلى قتاله
- وقال لست جاعلا لي أبداأهل الضلال والمعاصي عضدا
- وأنهض الجيوش والعساكراإليه فاستقبله مبادرا
- بمن أطاعه من الشآممن سائر الجهال والطغام
- وسار بالقوم فحل بالنهرمن قبل أن يأتي علي فعبر
- وجاء بالناس علي فنزلمن دونهم إذ عبروا فلم يصل
- قيل إلى الماء وحال دونهأهل الشام منه يمنعونه
- فقال في ذلك لابن هندفلج في المنع وفي التعدي
- فقام في أصحابه ثم حملفهزموا أهل الشام ونزل
- مع جملة الناس وراء الواديوقال للصائح قم فنادي
- أهل الشام من أراد الماءمن جمعكم فليأته إن شاء
- وعرسوا إن شئتم بالعدوةفنحن في الماء وأنتم اسوة
- فوردوا إذ سمعوا المناديونزل الجمعان خلف الوادي
- كلاهما في خيله والرجلفي عدد مثل الحصى والرمل
- ثم التقوا فاقتتلوا قالاأفنى الحماة واحتوى الأبطالا
- واشتد وقع القتل واستحراواحتد في الطائفتين طرا
- فباد من عساكر الشامكل كمي بطل محامي
- واستشهد الصحابة الأخيارمن العراق منهم عمار
- قال له فيما روى الرواةنبيه تقتلك البغاة
- مع عدة من أهل بدر وأحدلهم بدار الخلد أيضا قد شهد
- قد صبروا للموت حتى استشهدوامن بعد أن أودوا بمن قد قصدوا
- وانحنت السيوف في إيمانهموحطموا الرماح من طعانهم
- فحين تمت لهم الإرادةطابت لهم هنالك الشهادة
- فعندما رأى عليّ ما وصلإليه أمر الناس عبّا وحمل
- وأظهر القوة والعزيمةفأمكن القوم من الهزيمة
- وأمعنوا بين يديه في الهربلفئة لهم فجد في الطلب
- وراء عمرو فانبرى إليهحتى إذا أمكن في يديه
- وعاين الموت انكفا من سرجهوكشف الثوب له عن فرجه
- فغض عينيه وخلى عنهوخلص الفاسق ذاك منه
- ثم انتهى قيل إلى معاويةفقال قد حلت علينا الداهية
- فارفع بأطراف القنا مصاحفكوادع إلى الحكم بها من خالفك
- فإنهم سوف يكفوا فتصلإلى الخلاص والتعافي بالحبل
- فيرفع القوم من النواحيمصاحفا لهم على الرماح
- وأقبلوا يدعونهم يا قومناهذا كتاب الله فيما بيننا
- نقضي بما يوجبه ونعترفلمن له الحق به وننصرف
- فانصرفوا لتنظروا في الحالفانصرف القوم عن القتال
- قال علي إنها مكيدةقالوا له وأكثروا تفنيده
- تأمرنا بقتل من دعاناللحكم ثم نصبوا القرآنا
- للفصل فيما بيننا قال لقدأنساكم الشيطان ما قد انعقد
- لكم من الحق فإن شككتمفي باطل القوم فقد هلكتم
- بقتلكم إياهم فقاتلواولا تخلوهم ولا تخاذلوا
- فأنتم على كتاب الخالقوسنّة الهادي النبي الصادق
- فلم يطيعوا أمره بل عدلواعن قوله فانصرفوا ونزلوا
- مكانهم وقد مضى الأخيارفغلب الجهال والأشرار
- وأمكن الشيطان ما أرادهمنهم فبث فيهم أجناده
- فزين الخلاف والعصيانالهم معا فاتبعوا الشيطانا
- إلا قليلا فاستراح حزبهوزال عنه همه وكربه
- ثم تداعى القوم للتحكيمفاجتمعوا لموعد معلوم
- واتفقوا على الذي قد أبرماأن يخرجوا من كل قوم حكما
- لينظرا في اختلاف القولواجعلوا الموعد رأس الحول
- ثم أتى القوم إلى عليّفقال لست منكم في شيء
- قالوا له لتعبثنّ الحكماوغلظوا في القول حتى علما
- بأنه إن لم يجبهم صارإلى الذي يخافه فسار
- في نفر حتى أتى مع صحبهأهل الشام وهم بقربه
- فقال ماذا أنتم تبغوناقالوا نريد أن عرفونا
- بأي وجه قتل الخليفةقال لهم أحداثه معروفة
- قالوا له فمن يلي الحكومةيحتج في ذلك في الخصومة
- فارض بمن شئت ونحن نرضىبمن نشاء للخصام أيضا
- فيلتقي الخصمان مع من شاءاويثبتان قول من قد راءا
- في قوله الحق فمن تعدىحكمهما فقد تعدى الحدا
- من بعد أن تناظرا وعلماوجه الصواب في الذي قد حكما
- قال إذا أردتم البيانافعلت هذا لكم وكانا
- شرطي وشرطكم على الإعلانأن يحكما بظاهر القرآن
- وسنة النبي والمأثورمن حكمه المستعمل المشهور
- فمن تعدى ذاك فيما قد حكملم يجز الحكم له قالوا نعم
- وانصرفوا إلى الشام فانصرفعنهم إلى الكوفة قالوا فوقف
- عنه الذين أنكروا الحكومةوخاصموا أصحابه خصومة
- وجعلوا يدعون في المشاهدلا حكم إلا للعلي الواحد
- ثم مضوا حتى أتوا حرورايرون أن ما رآه جورا
- فأرسل ابن عمه إليهمفاحتج فيما صنعوا عليهم
- فانصرفت طائفة إليهعل الذي قد أنكروا عليه
- لينظروا الحكم عل المجازوفرقة سارت إلى الأهواز
- فقال للذين قد توفقواوانصرفوا إليه حين انصرفوا
- وهم على الرأي الذي قد أبرمواإن لكم عندي ثلثا فاعلموا
- نكف عنكم إذا كففتموتأخدون الفيء ما جاهدتم
- وكلما أقررتم بالطاعةلم تمنعوا مساجد الجماعة
- ثم أراد عندما افتضوهفي بعثه الحكم إذا أتوه
- ان يجعل الحكم إلى ابن عمهلعلمه بذهنه وعلمه
- فقام في أصحابه في ذاك منمال إلى التحكيم من أهل اليمن
- وفيهم العدد من رجالهفأنكروا ذلك من مقاله
- وامتنعوا فيما أتاه عنهمأن يجعلوا الحاكم إلا منهم
- وأحضروا له ابن قيس فحضرأعني أبا موسى وقالوا لا تذر
- للحكم فيما بينهم وبينناغير أبي موسى فقدم شيخنا
- فخاف من فساد ذات البينوأن يصير الناس فرقتين
- فقال قم فاحكم بحكم اللهواحذر من الشك والاشتباه
- واعمل على السنة والككتابواقض بفصل الحق والصواب
- فإن عدوت ذاك فاعلم علمابأنني أنقض ذاك الحكما
- وأجب القوم إذا ما سألواواشرح لهم جميع ما قد جهلوا
- وضيعوا من واجبي وطاعتيوبين الحجة في إمامتي
- من ظاهر السنة والقرآنفإن فيهما لهم برهاني
- وحكموا أهل الشام عمروافعظم الشيخ دها ومكرا
- فظل في أحواله يقدمهيريد مكرا أنه يعغظمه
- حتى إذا استعطفه ببرّهوما رأى من لين وبشره
- قال له برفقه ولينهأنت الذي يرجى لفضل دينه
- لحقن ما بيح من الدماءوكشف ما حل من البلاء
- ولست من جهالة أخبركلكنني كما تر أذكرك
- يرضون أن يجتمعوا في ناحيةإلى علي أو إلى معاوية
- وفي اختلاف أمرهم فسادوإن تمادى القتل فيهم بادوا
- ومن صلاح أمرهم أن يخلعاويجمع الناس إلى ذاك معا
- لينصبوا من قد رأوا واتفقواعليه قال إنني لأشفق
- أن لا يكون لهم اتفاقعلى امرئ فيعظم الشقاق
- قال فثمّ رجل قد اعتزليجتمع الناس إليه إن فعل
- ليس من الطائفتين ابن عمرقال له أخاف أن لا يأتمر
- قال فنَكني عنه عند ذكرهحتى نرى ماذا يرى في أمره
- حتى إذا أبرم ما قد أبرمهووقفا في الناس قالوا قدّمه
- كمثل ما عوده من قبلوآفة المرء الهوى والجهل
- فقام في الناس خطيبا فوصفما حل بالناس وعد ما سلف
- وقال بعد ذكر ما تهياإني خلعت عنكم عليا
- وقد سددت فاعلموا مكانهبرجل ستحمدون شأنه
- قد صحب النبي مع أبيهوكل خير تبتغون فيه
- وقام عمرو بعده هنالكافحمد الله وقال ذالكا
- وقال سري عندكم علانيةأن الذي كنى لكم معاوية
- هو الذي في القول أضمرناهوقد رضيناه وأمرناه
- قال أبو موسى معاذ اللهفصار أمر القوم في اشتباه
- وصاح أصحاب علي لا لاواختلفوا واختبلوا اختبالا
- وأكثروا الجدال والخصومةوافترقوا ولم تكن حكومة
- لما استبان الناس كيد عمرووما أراد من سبيل المكر
- وأبصروا رأي علي فيهوعلمه بما انتهى إليه
- أمرهم وأمره تلاومواإذ تركوا حربهم وسالموا
- وانتهضوا نحو ابن هند إذ نهضبهم علي نحو ذاك وانقبض
- عنه الخوارج الذين انصرفوافي ذاك ثم أنهم تخلفوا
- من بعده فأظهروا الخلافاوانصرفوا عن أمره انصرافا
- وخلعوا طاعته ومرجوامن بعد أن خرج ثم خرجوا
- فقطعوا دجلة ثم سارواوكل من مرؤوا به أغاروا
- عليه حتى أهلكوا البلاداوأكثروا الخراب والفسادا
- وغنموا أموالهم وقتلوافبلغ الوصيّ ما قد فعلوا
- فسار فيمن معه إليهمواحتج فيما فعلوا عليهم
- فامتنعوا وقاتلوه فظهرعليهم فجاء لما أن قدر
- عليهم في الناس بالكليةفاستخرج الأسود ذا الثديّة
- من جملة القتلى وكر في مهلحتى أتى الكوفة قالوا فنزل
- فلم يزل قيل بها مقيمامكتئبا لما به كظيما
- لما يرى منهم من التثاقلعن حربهم والعجز والتخاذل
- حتى أصابه بها ابن ملجموخضب الشيبة منه بالدم
- صلى عليه الله من وصيّموفق مسدد مضريّ
- في ذكر ما ذكرت عن أهل الجملمما روي من أمرهم وما اتصل
- عنهم من النكث وسوء السيرةما يكتفي به ذوو البصيرة
- وذاك قد أكملته إكمالاولو أردت ذكره لطالا
- وقد دعا لقولهم واحتجالما أتوه بعض من قد لجا
- إذ ذكروا طلحة والزبيرابالنكث فاحتج وأثنى خيرا
- قيل له ألم يكونا شايعافي قتل عثمان معا وبايعا
- من بعده الوصي ثم نكثافهل تراهما أحسا حدثا
- عليه قال لا ولكن تابامن دم عثمان الذي أصابا
- فيما أصاباه وقاما في الطلببثاره قيل له فهل يجب
- أن يطلب الحقوق في التظالمأهل الخصوم عند غير الحاكم
- وقد اقرأ أنه الإمامفكيف جاز لهما القيام
- ولم يكونا ربعا إليهمن ذاك ما قد أجمعا عليه
- بل كيف ينبغي القيام والطلبلمن جنى ما فيه قام واحتسب
- هذا لعمري أعجب العجائبأن يطلب المطلوب حق الطالب
- فإن تقولوا لم يكونا قتلاوأن يكونا فعلا ما فعالا
- فما استحل الناس ما استحلوامن دم عثمان الذي أطلوا
- حتى أحلاه وأهدراهوأطلقا القتل لمن أتاه
- فكيف قاما مثل ما قد زعماإذ نكثا في حل ما قد أبرما
- وعقدا قبل ولو أراداكما زعمتم توبة أقادا
- هما ومن قد قام من نفوسهمإن كان أصل الفعل من تأسيسهم
- وقد تمالا القوم لما حققوافي قتله كلهم وأطبقوا
- عليه حتى قتلوه جملةمصممين عند وقت الحملة
- بعضهم شد لهم عليهوبعضهم منع من يليه
- فكلهم في القتل كانوا أسوةإذ بعضهم كان لبعض قوّة
- ولم أقل هذا على الإنكارلقتله بل لادعا الأشرار
- حجة من قام لهم بزعمهبثار من كان سعى في دمه
- وسترى في قتله احتجاجامن بعد هذا يوضح المنهاجا
- وقد روي أن الزبير فرايوم التقوا كما رويتم طرا
- فإن يكن كان على الضلالفقولكم فيه من المحال
- وكلهم ضلوا كما قد ضلاوإن يكن على هدى فولا
- فقد أتى كبيرة مشتهرةمات عليها حين ولى دبره
- فاختر له في أي منزيهتنزله يا من دعا إليه
- وقد رووا رواية قد تذكرأن عليا قال يوما بشروا
- من قتل الزبير بالنار وقدأتي براسه إليه فاعتقد
- قوم له بذلك الولايةليس لهم فهم ولا دراية
- لو كان ما توهموا في قولهأقاد من قاتله بقتله
- لكنه تركه بجانبلأنه قد فر غير تائب
- وقال في قاتله ما قالالأنه قتله ضلالا
- وكان من دعوته وحزبهففتك الشقيّ بالقتل به
- فشقي القاتل والمقتولوالدم هدر ههنا مطلول
- وحكم أهل البغي لما اعتاصواأن لي فيما بينهم قصاص
- وهم من الضلال بالكليةما دامت الحرب على السوية
- أكثر ما ينكره من يجهلمن قتل عثمان إذا ما سئلوا
- عنه لأنه من الصحابةفكرهوا لذلك اغتيابه
- وكرهوا أن يذكروا أحداثهوما أتاه في الذي قد عاثه
- ولم يروا للجهل ما قد وقعوافيه من الأمر الذي قد فزعوا
- منه من الإنكار والمعابةفي قولهم ذلك للصحابة
- لأنهم كلهم قد أجمعواعليه فيما قد رووه ووعوا
- عنهم فكان القوم بين قائلوقائم مكثر وخاذل
- فكل من كره أن يظلمهفالقول في تظليمهم قد لزمه
- فصار في أعظم مما أنكرهوذلك بين لمن تدبّره
- وهذه مقالة الجماعةيرون أن ذكره تباعة
- وليس يدرون الذي اعتراهموقائل الحق قليل ما هم
- وقد رووا بأنهم قد قامواعليه في أحداثه ولاموا
- وعددوا ما أنكروا من فعلهفتاب من ذاك لهم بقوله
- فسألوه بعد ذا أن ينتصلوأن يقيد قوله أو يعتزل
- فل يجبهم فاستحلوا قتلهفاحتج في ذلك من قام له
- وزعموا بأنه إماموأن سفك دمه حرام
- فإن يكن قد جار في الأحكامفالجوز لا يحسن بالإمام
- ولم يجز لحال ما قد فعلامن جوزه في حكمه أن يقتلا
- قيل لهم ليس على الجوز قتللكنه غذ جار في الحكم عزل
- لأنه ليس لخلق طاعةإذا عصى الله على الجماعة
- فلج في الجور ولم يخلهولم يطب نفسا له بعزله
- ولم يقد من نفسه ولا انتصلولا رأى ردّ الذي كان وصل
- قيل به جماعة الأقاربفي غير ما حق وغير واجب
- فحال في ذاك بلا اشتباهولا خفا عن حدّ حكم الله
- ممتنعا وكل من قد امتنعوحال من دون الذي قد ابتدع
- فجائز قتاله وقتلهومانع الفروض أيضا مثله
- وليست التوبة بالمقاللكنها قيل بالانتصال
- وقد ذكرت قبل ذا أحداثهوجوره في الحكم والتياثه
- وأنه ليس من الإمامةبحيث إن تعرضوا أحكامه
- أخطوا ولو عددتها تكررتواتسع القول بها وكثرت
- وكلها توجب مع تحرمهبالامتناع دونها سفك دمه
- ولو رأى الوصي أن الفعلةقد اعتدوا أقاد ممن قتله
- ولم يكن يتركهم لقتلهوهو مقيم بينهم في أهله
- كمثل ما منعهم فيما فشامن أمره أن يقتلوه عطشا
- وأرسل الماء إليه إذ منعمنه وذاك ثابت فيما سمع
- لحال من في الدار من عيالهومن نسائه ومن أطفاله
- فلم يرم منع رسوله أحدوقد أقاموا حول داره الرصد
- ليمنعوه الماء والطعاماوحاصرون بعد ذا أياما
- قد مر في المقدم المعلومذكر ابتداء سبب التحكيم
- وما أراد القوم في ابتدائهمبه من الخلاص من أعدائهم
- وذكر ما قال عليّ فيهوعلمه بما انطووا عليه
- من مكرهم به ونصب الخدعةولم يكن لما أتاه بدعة
- لأنهم دعوا إلى البيانوالحكم بالسنة والقرآن
- وسألوا الإرشاد والدليلافلم يجد لردهم سبيلا
- والحكم بالحق وبالسدادفرض من الله على العباد
- وقد ذكرت شرطه عليهمبذاك إذ قدمه إليهم
- والله قد حكم فيما قالافي وحيه المنزل الرجالا
- عند جزاء الصيد للحجاجوفي الشقاق بينما الأزواج
- وحكم النبي في اليهودسعدا بحضرة من الشهود
- وليس بين الناس من خلاففي أن من حكم بائتلاف
- في أهل حصن قد رضوا بحكمهلعلمهم بفضله وعلمه
- فإن قضى بالقتل في الرجالوالسبي في النساء والأطفال
- أو أن يباعوا أو يكونوا ذمّةأجاز أهل الحق فيهم حكمه
- وإن قضى بأنهم أحراروهم على سبيلهم كفار
- لمي جز الحكم له لأنهخالف فيما قد قضاه السنة
- وإنما كان علي حكماعلى الذي شرطه وأبرما
- أن يحكم الحاكم بالكتابوسنة النبي بالصواب
- وذلك الذي دعا إليهوقاتل القوم معا عليه
- فلم يكن يصلح أن يمتنعالما أجابوا للذي كان دعا
- لأنهم لو حكموا بالحقكان إماما لجميع الخلق
- وإذ أرادوا الكيد والخديعةفحكمهم تبطله الشريعة
- وكان مما قالت الخوارجإذ أنكروا التحكيم لما حاججوا
- جهالة بأنه قد لزمهحكم الذي حكمه وقدمه
- وإن قضى بالجهل أضاعافجهلوا السنة والإجماعا
- وقال قوم منهم قد شكاإذ قبل الحكم وإذ تلكا
- ولم يكن شك وقد ذكرنافساد هذا في الذي قدمنا
- وقال قوم حكم الكفارافأنجد الجهل بهم وغارا
- وما هم كما حكموا كفارلكنهم لنا يغوا وجاروا
- قاتلهم حتى إذا أجابواللحكم رأى أنهم أنابوا
- في ظاهر القول فلما أنكرواعاودهم ولم يكونوا كفروا
- بالله كاليهود والنصارىوكالمجوس إذ غدوا حيارى
- لكنهم قد كفروا بالطاعةلما بغوا وفارقوا الجماعة
- وهم على أصل من الإسلاموحكمهم في أكثر الأحكام
- كحكمنا بغير ما التياثفي عقدة النكاح والميراث
- وليس تسبى لهم ذريةولا نساؤهم على الكلية
- ويؤمنون بالصلاة الخمسليسوا من افتراضها في لبس
- ولا من الحج ولا الجهادلأهل دار الشرك والأعادي
- وليس فيما بينهم في الحالوبين أهل العدل والمقال
- غير قبول الأمر والأحكاموالسمع والطاعة للإمام
- فإذ أجابوه إلى التسليمللحكم بالكتاب والمعلوم
- من سنة النب ثم طالبوابيان ما قد جهلوا فالواجب
- أن يمنحوا من ذاك ما قد طلبواوذاك في الحق لهم قد يجب
- وإن يكونوا غير ذاك أضمروافإنما الحكم على ما يظهروا
- وفرقة لم تك كانت عارفةتوقفت فسميت بالواقفة
- لم ينصروا الحق ولا أعانواعليه بالباطل بل قد كانوا
- معتزلين عنه قد توقفواوزعموا بأنهم لم يعرفوا
- ذوي الهدى ولا أول الضلالةوالمرء لا يعذر بالجهالة
- في مثل هذا بل على الرجالعلم ذوي الحق وذي الضلال
- لأنه قد جاء في الكتابقتال أهل البغي بالإيجاب
- والأمر بالمعروف والتناهيعن طرق المنكر فرض الله
- وليس يدري الحق إلا بالصفةوالبحث عن أسبابه والمعرفة
- والعلم لا يدرك إلا بالطلبولا ينال الخفض إلا بالتعب
- وليس يستوي اللبيب العاقلوالرجل الغفل البليد الجاهل
- وقد أتى الوصيّ فيما وصفواقوم من الذين قد توقفوا
- عن عونه فسألوا العطاءفقال لم لم تدفعوا الأعداء
- قالوا أصيب بيننا عثمانولم نكن ندري الذين كانوا
- توثبوا عليه هل أصابواأم الصواب كان ما أعابوا
- عليه قال فالحقيق الواجبعليكم في ذاك أن تطالبوا
- وجه الصواب في الذي شككتمفيه لتعلموا الذي جهلتم
- وقد دخلتم كلكم في بيعتهفما الذي أوقفكم عن نصرته
- إن لم يكن قد كان مستحقالقتله وإن تعدى الحقا
- واستوجب القتل فأنتم ظلمةلميلكم عن اجتماع الكلمة
- فلم يكن عندهم جوابلما استبان لهم الصواب
- وأظهروا في ذلك الندامةوالحق في ظاهره علامة
- وكان من اهل الوقوف ابن عمرفلم يزل في طول ما كان غبر
- يقول ما آسى لدهري الغابرإلا لتضييعي ظما الهواجر
- وإنني لم أك في بديقاتلت أهل البغي مع علي
- وقل ما ينفعه التأسفإذ ضيع الواجب والتلهف
- وكان قد أوصى علي إذ ظعنبالناس فيما روي لى الحسن
- فقام بالأمر على التقدممن بعده وقتل ابن ملجم
- وبايع الناس له بالكوفةفحل فيهم مدة معروفة
- ثم دعا الناس إلى المسيرإلى ابن هند وإلى التشمير
- لحربه وقدم ابن سعدقيسا فسار نحوه في جند
- حتى إذا ولى ابن سعد تبعهبنفسه قيل ومن كان معه
- حتى إذا انتهى إلى المدائنقام عليه كل غاو خائن
- من جمع أهل الكوفة الأراذلففتك القوم به عن عاجل
- وطعنوه قيل في وركيهوانتزعوا الرداء عن كتفيه
- وجذبوا بساطه من تحتهوأظهروا عصيانه في وقته
- وخلعوا طاعه وانصرفواعن المسير معه ووقفوا
- جبنا عن الضراب والطعانوالضيم لا يدفع بالجبان
- فبلغ الأمر إلى ابن حربوكان من مسيره في كرب
- فأرسل الرسل إليه يعلمهبأنه يحفظه ويكرمه
- وينتهي من حفه ما يعرفهلخوفه من أمره يستعطفه
- فحمد الله على الأمانلما تمادى القوم في العصيان
- وصار للأمر الذي قد ينكرهإذ لم يجد من قومه من ينصره
- وسلموا إلى ابن هند أمرهموسرهم من أمره ما ضرهم
- فانفرد الحسن مع أصحابهوكلهم من أمره لما به
- فاجتمعوا بأسرهم إليهوعرضوا أنفسهم عليه
- وهم قليل في كثير الجهلفلم ير اعتراضهم للقتل
- وسار سيرة الوصي الفاضلأبيه في أصحابه القلائل
- وعادت الاعة في استتارمنه له خوفا من الأشرار
- فلم يزل وهو لهم إماملو أظهر القيام فيهم قاموا
- قد نصبوه في استتار رأسايدعون في السر إليه الناسا
- وكان قد أوصى إلى أخيهدون بنيه وبني أبيه
- أعني الحسين وهو والي عهدهوهو إمام قومه من بعده
- عرف ذاك كل من قد تابعهوكل من شايعه وبايعه
- فل يزل وأمره معمّىحتى إذا انتهى إليه سما
- فمات صلى منزل الآياتعليه في المحيا وفي الممات
- وقام بعد الحسن الحسينفلم تزل لهم عليه عين
- ترعى لهم أحواله وتنظرهفي كل ما يسره ويجهره
- وشردوا شيعته عن بابهوأظهروا الطلب في أصحابه
- ليمنعوه كل ما يريدوكان قد وليهم يزيد
- فأظهر الفسوق والمعاصيوكان بالحجاز عنه قاصي
- ومكره يبلغه ويلحقهوعينه بما يخافترمقه
- ولم يكن هناك من قد يدفعهعنه إذا هم به أو يمنعه
- وكان بالعراق من أتباعهأكثر ما يرجوه من أشياعه
- فسار فيمن معه إليهمفقطعوا بكربلا عليهم
- في عسكر ليس لهم تناهيأرسله الغاوي عبيد الله
- يقدمه في البيض والدلاصعمرو بن سعد بن أبي وقاص
- فجاء مثل السيل حين يأتيفحال بين القوم والفرات
- وإذ رأى الحسين ما قد رابهناشدهم بالله والقرابة
- وجده وأمه الصديقةوبعلها أن يذروا طريقه
- وجاء في الوعظ وفي التحذيرلهم يقول جامع كثير
- فلم يزدهم ذاك إلا حنقاومنعوا الماء وسدوا الطرفا
- حتى إذا أجهده حر العطشوقد تغطى بالهجير وافترش
- حرارة الرمضاء نادى ويلكمأرى الكلاب في الفرات حولكم
- تلغ في الماء وتمنعوناوقد لغينا ويلكم فاسقونا
- قالوا له لست تنال الماءحتى تنال كفك السماء
- قال فما ترون في الأطفالوسائر النساء والعيال
- بني علي وبنات فاطمةعيونهم لذاك تهمي ساجمعة
- فهل لكم أن تتركوا الماء لهمفإنكم قد تعلمون فضلهم
- فإن تروني عندكم عدوكمفشفعوا في ولدي نبيكم
- فلم يروا جوابه وشدواعليه فاستعد واستعدوا
- فثبتوا أصحابه تكرمامن بعدأن قد علموا وعلما
- بأنهم في عدد الأمواتلما رأوا من كثرة العداة
- فلم ينالوا منهم قتيلاحتى شفى من العدى الغليلا
- واستشهدوا كلهم من بعد ماقد قتلوا أضعافهم تقحما
- واستشهد الحسين صلى ربهعليه لما أن تولى صحبه
- مع ستة كانوا أصيبوا فيهبالقتل أيضا من بني أبيه
- وتسعة لعمه العقيللهفي لذلك الدم المطلول
- وأقبلوا برأسه مع نسوتهومع بنيه ونساء إخوته
- حواسراً يبكينه سباياعلى جمال فوقها الولايا
- ووجهوا بهم على البريدحتى أتوا بهم إلى يزيد
- فكيف لم يمت على المانمن كان في شيء من الإيمان
- أم كيف لا تهمي العيون بالدمولم يذب فؤاد كل مسلم
- وقد بكته أفق السماءفأمطرت قطرا من الدماء
- وحزن البدر له فانكسفاوناحت الجن عليه أسفا
- فيا لتسكاب دموع عينيإذا ذكرت مصرع الحسين
- لولا رجائي للإمام الهاديأن ينقم الثار من الأعادي
- فلا يخلي من بني أميةعلى جديد الأرض نفسا حية
- ولا من الحكام بين الناسبالظلم والجور بني العباس
- لا ذهبت دموع عيني العيناإذا ذكرت قتلهم حسينا
- وما لقي من قبله أبوهمن العدى وما لقي بنوه
- وكان قد أوصى الحسين إذ غيربأمره إلى عليّ فاستتر
- في أمره لقرب تلك الكائنةولاشتداد غلب الفراعنة
- واستترت شيعته بأمرهفرق العدى واحتفظت بسره
- وانقطعت عنه وعن قلائهفحاط في ذاك لأوليائه
- نفوسهم ونفسه ولم يرممسالما للقوم ثم ما سلم
- بل طالبوه أيما مطالبةوصدقوا فيه الظنون الكاذبة
- لفضله وديه وشرفهفي الناس مع قديمه وسلفه
- فحذروا منه فشردّوهلخوفهم منه وطالبوه
- وحبسوه فنجا من محبسهوبقيت قيوده في مجلسه
- فعلموا يقين معجزاتهلما رأوا في ذاك من ىياته
- مع ما انتهى إليهم وما انتشرمن ذاك عنه واستفاض واشتهر
- مما يطول القول في تحصيلهمع انقطاعه ومع خموله
- فحاطه الله من الأعاديوكان يدعى سيد العباد
- كانت له لغير معنى السمعةفي اليوم والليلة ألف ركعة
- وأثر السجود في مساجدهفكان في ذلك في مشاهده
- يدعوه من قد عمر البلاداذا الثفنات العابد السجادا
- فلم يزل من أمره في ستريدفع عنه كل مؤذ مغري
- حتى إذا ارتضى له ما عندهصيره إلى الذي أعدّه
- له من الكرامة العظيمةفي داره الدائمة المقيمة
- وقام بالأمر الإمام الباقرمحمد صلى عليه القادر
- سمي بذاك للذي كان يقرعنه من العلم الخفي فظهر
- أظهر ما رواه عن آبائهمن جملة الفقه على استوائه
- وحدث الناس بما كان سمعمن ظاهر الحديث عنهم فاتبع
- واحتاج للذي روى كل احدفأقبلوا غليه من كل بلد
- وضرب الناس من الآفاقإليه في الركب وفي الرفاق
- وكان في ذاك لأوليائهأهنا ذريعة إلى لقائه
- ودخلوا في جملة الوفودوعدد الجماعة العديد
- يأتون في غير ما تقيهوغير ما خوف ولا رزية
- وأظهروا بعض الذي كان استتروهم على الجمل في حال الحذر
- ولم ير الأعداءُ منهم أمرايرون في الظاهر فيه نكرا
- فلم يزل عندهم معظمامقربا مبجلا مكرما
- قد جلّ في أعينهم مهابةفأصلح الله له أسبابه
- ووجدت شيعته بعض الفرجوزال عنها كل أسباب الحرج
- فكثرت واجتمعت للدعوةوكان بعضها لبعض قدوة
- وكان ذاك من ولي النعمةحياطة لدينه ورحمة
- ولو تمادت شدة البليةلانقطع الدين على الكلية
- والله ذو النعمة والآلاءيمتحن العباد بالبلاء
- فلم يزل صلى عليه ربهمستترا حتى تقضّى نحبهُ
- وفوض الأمر الإمام كلهمحمد إلى أبي عبد الله
- فقام بالأمر الإمام جعفرفسار في ذاك على ما خبروا
- يسيرة الماضي أبيه فيهموكان في حياته يفتيهم
- فاحتاج في العلم إليه العلمافلم يزل مكرما معظما
- وزال في أيامه ومدتهملك بني مروان عن كليته
- وقتلوا وانقطعت مدتهموانصرموا وفنيت عدتهم
- وانتقم الله لأوليائهمن جمعهم على يدي أعدائه
- فانقرضوا وصار أمر الناستغلبا إلى بني العباس
- فملكوا بالقهر والتغلبفطالبوه أيما تطلب
- وقتلوا جماعة من شعيتهومن بني آبائه وعرته
- لخوفهم منه وأشخصوهمستوثقا منه ليقتلوه
- حتى إذا وافى مع الفرانقمن فوره باب أبي الدوانق
- وجاءه المخبرون أنهوقال والله لأقتلنّه
- وقال للأعوان أدخلوهفخرج القوم فاعلموه
- بما رأوا منه من الوعيدوالغضب المفرط والتهديد
- فحرك الإمام من لسانهلما رأى ما كان من أعوانه
- كأنه يدعو فلما استقبلةقرّب من مجلسه ووصلة
- ثم كساه خلعا وغلفهبيده مبجلا وصرفه
- وقال كنت قد أحب أنسكاوأشتهي تلذّذي بقربكا
- لكننا لا شك قد روعناأهلك طرا بالذي صنعنا
- فارجع كما جئت ليطمئنواوليأمنوا من الذي قد ظنوا
- فخرج الإمام فاستقبلهأولئك الذين قد قالوا له
- عنه الذي قالوه يسألونهما قال في دعائه يرونه
- عنه وقالوا قد رأينا آيةتشهد فينا لك بالولاة
- فلم يزل في الخوف والتقيةحتى أتاه حادث المنية
- فصار للراحة صلى الخالقعليه ما در بغيث شارق
- واشتدت المحنة بعد جعفرفانصرف الأمر إلى التستر
- وكان قد أقام بعض ولدهمقامه لما رأى من جلده
- فجعل الأمر له في سترفلم يكن قالوا بذاك يدري
- لخوفه عليه من أعدائهإلا ثقات مخض أوليائه
- وأهله الذين قد كانوا معهفقام بالأمر وقاموا أربعة
- لما مضى كلهم لصلبهمستترين بعده بحسبه
- قد دخلوا في جملة الرعيةلشدة المحنه والرزية
- وكلهم له دعاء تسريودعوة في الناس كانت تجري
- يعرفهم في كل عصر وزمنوكل حين وأوان كل من
- والأهم وكل أوليائهميعلم ما علم من أسمائهم
- ولم يكن يمنعني من ذكرهمإلا احتفاظي بمصون سرهم
- وليس لي بأن أقول جهراما كان قد أدي إليّ سرا
- وهم على الجملة كانوا استترواولم يكونوا إذ تولوا ظهروا
- بل دخلوا في جملة السوادلخوفهم من سطوة الأعادي
- حتى إذا انتهى الكتاب أجلهوصار أمر الله فيمن جعله
- بمنّه مفتاح قفل الدينأيّده بالنصر والتمكين
- فقام عبد الله وهو الصادقمهدينا صلى عليه الخالق
- وكان من أعدائه بالقربفخافهم فسار نحو الغرب
- مهاجراً فلم يزل مستورابستر من أيده منصورا
- يكلأه الله ويعلي أمرهفي كل حال ويعز نصره
- فدان أهل الغرب بالطاعاتله وبالمشرق في الجهات
- دعوته قد بثها دعاتهوسلمت لأمره جهاته
- ولم يذر في الأرض من جزرةإلا بها دعوته مشهورة
- آزره الله بوالي عهدهمحمد خير الورى من بعده
- فلم يزل حياته وزيراله معينا ناصرا ظهيرا
- يقيه ما يخافه ويحذرهبنفسه محتسبا وينصره
- ويدفع الأعداء عن حمائهويقتل المراق من أعدائه
- ولم يزل يضرب في حياتهفي كل وجه رأى من جهاته
- فيه انخراقا فيسد الخرقابما رآه ويرم الفتقا
- وما رأى فيه فسادا أصلحهوإن بغى باغ عليه طحطحه
- ولم يزل مظفرا مؤيدابالعز منصورا على من اعتدى
- حتى أداخ كل غاو ناصبوافتتح الشرق مع المغارب
- واختار رب الناس للإمامما عنده في جنة المقام
- فمات صلى الله والملائكةعليه في عترته المباركة
- وقام بالأمر على تصعّبهمن بعده من لم يزل يقوم به
- ذاك أبو القاسم مهديّ البشرمحمد أفضل كل من غير
- ولم يزل قدما له الرياسةفأحسن السيرة والسياسة
- فظل في تدبيره وما انتشرعنه من الحزم عميقات الفكر
- وأعجز العليم والجهولاوأبهر الأذهان والعقولا
- فأيقنت جوامع التفكيربأنه من حكمة القدير
- جل يمده به ويرشدهلكل ما يصلحه ويعضده
- فدانت الملوك والجبابرةله وأذعنت إليه صاغرة
- ولم يحد عنه جهول مارقمعاند إلا كفاه الخالق
- عنوده بغير ما تكلفوالله كافي كل من لا يكتفي
- إلا به فنحن من أيامهوالحمد لله على أنعامه
- في أكمل النعمة والسلامةوأعظم الغبطة والكرامة
- قد جمع الدنيا لنا واليناوأوسع الغنيّ والمسكينا
- بجوده ونيله وفضلهولينه ورفقه وعدله
- بلّغه الله مدى آمالهوكل ما يرجوه في أحواله
- وأنجز الله له من وعدهما قد أتى على لسان جده
- حتى يريح الأرض من أعدائهوتشتفي صدور أوليائه
- فامدد لنا الأعمار رب كيمانبلغ يا ذا العرض ذاك اليوما
- ولا تمتنا دون أن تريناذلك يا ذا الطول أجمعينا
- قد جئت بالحجة والبرهانفيما مضى بالشرح والبيان
- مما ذكرت في انتقال الأمرفي الطاهرين الراشدين الزهر
- حتى بلغت القائم المهدياأعني إمام عصرنا المرضيا
- وأنها قد وصلت إليهعن قائم قد دلنا عليه
- وأنه قد قام بعد فترةلشدة الأمر وبعد سترة
- فجاءنا إذ جاء من طريقهبكل ما دل على تصديقه
- صلى عليه وعلى آبائهوالقائم المهدي من أبنائه
- من قد هدانا بهما للدينواختصنا بالعز والتحصين
- فنحن إن قال لنا من أنكرهبمثل ما صدقتم ما ذكره
- من أنه كما ادعى المهديقلنا بما قد صدق النبي
- لنه قد جاء بالتنزيلوجاء هذا بعد بالتأويل
- فكان ذاك معجزا للناطقوكان هذا معجزا للصادق
- والله قد أنزل فيه آيةبأن فيه لهم كفاية
- وأنه أعجزهم أن يأتوابمثله وهذه آيات
- وأنه أخبر في تنزيلهبأنه لم يدر من تأويله
- شيئا سوى المهيمن العليموالراسخين بعد في العلوم
- وهم أئمة العباد عندهمتأويله وكل علم وحدهم
- ودلنا عليه بالصفاتفي وحيه إذ قال يوم يأتي
- فجاءنا بمعجز التأويلله وللتوراة والإنجيل
- أقام ذاك كله وأحكمهلنا بأسره معا وترجمه
- ففتح العلم وكان مقفلافانتظم الدين لنا واعتدلا
- فقلب كل مؤمن مجيبيسرح في علم من الغيوب
- بما أتى به من البواهرمن باطن العلم وشرح الظاهر
- وليس من رطب ولا من يابسفي مهمه أو قعر بحر طامس
- وليس من ماش ولا من طائرأو سابح في قعر بحر زاخر
- ولا جماد لا ولا نباتفي عامر الأرض ولا الفلاة
- ولا مذوق لا ولا مريولا موات لا ولا من حي
- لا وفيه شاهد يدلعليه منه في اكتاب أصل
- وفي علم وله دليلتصغي إلى تصديقه العقول
- فقد علمنا غير ما اشتباهبأنه جاء بعلم الله
- وثم أيضا شاهد وعلمكلهم لحكمه مسلم
- إنا أخذنا علمه إذ نقلاعن الرجال رجلا فرجلا
- عن كل من سميت من إمامعن النبي الصادق التهامي
- بأنه صاحب هذا العهدوأنه هو الإمام المهدي
- أخبرنا بذاك من دعاناإليه عمن قد رأى عيانا
- بمثل ما ذكرت أن المرسلاأوصى عليا ثم لما قتلا
- أوصى إلى الحسن ثم اوصىإلى الحسين كلهم قد نصا
- وصيه من بعده لقومهفعلموا منه صحيح علمه
- يخبر من شهدهم من غاباعنهم فمن صدقهم أصابا
- والدين كله بمثل هذاأخذه الناس فمن عدا ذا
- فقد عدا الحق وخلّى الظارمن دينه بقوله وكابر
- وكان للناس به سماتتشهد فيه أنها آيات
- هاجر من بلاده فلم يزليسر في أعدائه حتى دخل
- أقصى بلاد من بلاد الغربوكل من أبصره في كرب
- منه يرى في وجهه مهابةوربما قد سألوا أصحابه
- عنه لما خامرهم من هيبةومن جمال وجهه وشيمة
- فلم يزل وهو مقيم فيهموقد حماه الله من أيدهم
- حتى أتاه الله منه بالفرجوالعز النصر والعظيم فخرج
- منها على رغم من الحسودتحفه كتائب الجنوب
- في جحفل في محض أوليائهقد طهر البلاد من أعدائه
- فحل في سلطانهم وملكهمبعد جلائهم وبعد هلكهم
- بغير ما تكلف بل حلهاوورث النعمة منهم كلها
- بالصنع من خالقه ثم كفربعضهم النعمة لما إن بطر
- وافتخروا بفعلهم نفاقافأعقبوا بفخرهم شقاقا
- فخالفوا ونكثوا عليهوأقبلوا بجمعهم إليه
- فانهزموا كلهم والدائرةعليهم وتلك أيضا باهرة
- أراهم الله بها إذ فخرواعجزهم وأنهم لم يقدروا
- إلا به مع قصص كثيرةفيها له بواهر منيرة
- لو كان فيما جاء منها مقصديلاحتجب فيه لكتاب مفرد
- وسوف أحكيها مع الدلائلإن شاء ربي في كتاب كامل
- وإنما شرطت فيما سلفأن أبتدي من كل شيء طرفا
- ولو بسطت علم كل بابلاحتجت في ذاك إلى كتاب
- وقد روى الناس عن النبيبأنه قد قال في المهدي
- قولا تشعّبت به الروايةواتصلت بذكره الحكاية
- وأنه يقوم بعد حينوفترة تمضي من السنين
- فيملأ الأرض جميعا عدلامن بعد أن كانوا ملوها جهلا
- واتفق الناس على البديبأنه لا بد من مهدي
- وقد ذكرت بالذي تقدمامن جعل القسم بذاك سلما
- وأنه إذ مات من قد نصبواولم يكن منه الذي قد أوجبوا
- له كما رووه قالوا لم يمتوسوف يأتي فيكون ما ثبت
- عن النب أنه يكونفيه وقد تستعمل الظنون
- وقد حكيت ذكر كل من حكواذلك عنه بعد ذكر ما رووا
- فيه لهم وقد رووا في التببأنه من نحو أرض الغرب
- يأتي على تغير الأياممع جملة البرابر الأغنام
- وبشّرت به دعاة دهرهقبل أوانه وقبل عصره
- وأخبروا بوقته وصفتهوكل ما دل على معرفته
- لم يزل الأخبار فيه تأتيبوقته والنعت والصفات
- في مشرق الأرض وفي مغربهاوسوف آتي بالأسانيد بها
- أفرد بعد ذا لها كتابالما شهدناه وما قد غابا
- عنا وساقه لنا الرواةوقائلوا الحق لهم سمات
- وليس يستقيم في الأشعاربسط الأسانيد مع الأخبار
- وقد ذكرت ههنا منونهاوسوف أحكي بعد ذا عيونها
- في جامع يكون في المقداركمثل هذا السفر في الأسفار
- إن عشت بعد ذا وشاء اللهفسيرى ذلك من يراه
- فيعلم المنصف وهو العالمبأنه هو الإمام القائم
- وأنه يقوم من عقبهمن بعده كمثل ما جاؤوا به
- في كل عصر وزمان مهديمبلغ عن ربه مؤدي
- يذعن بالسمع له والطاعةكل الورى حتى تقوم الساعة
- وهم على جماعة العبادمستخلفون قيل في البلاد
- قد مكن الدين على صوابهلهم كوعد الله في كتابه
- والله لا يخلف ما قد وعدهوقد يرى ذاك لمن قد شهده
- منا فقد نرى البلاد كلهابأسرها معا ومن قد حلها
- وما بها من بقعة موصوفةإلا وفيها دعوة معروفة
- للقسائم المهدي في زمانناصاحبها يدعو إلى إمامنا
- بلغنا الله إلى ما وعدهوطهّر البلاد ممن جحده
- وكل من عصاه أجمعينابمنّه وفضله أمينا
- جماع أبواب اختلاف الشيعةفيمن يقيم أود الشريعة
- قد جئت فيما قد مضى لمن دعابما رأيت أن فيه مقنعا
- من حجج الشيعة في الإمامعليه منا أفضل السلام
- بعد النبي أنه عليوأنه أقامه النبي
- ثم ذكرت قولنا بجملتهفي نقلها من بعد في ذريته
- حتى انتهيت منهم في ذكرناإلى إمامنا الذي في عصرنا
- وكنت قد شرطت فيما قد سبقمما مضى ذكر مقالات الفرق
- من جملة الشيعة فيما انتحلتمن المقالات التي قد عدلت
- فيها عن الحق وذكر الحجةعلى الذين فارقوا المحجة
- منهم وما قد كان من ضلالهمبعد علي وانقلاب حالهم
- وذكر من قد ضل في حياتهعن طرق الحق وعن جهاته
- فالآن أحكي كلما وصفتهوأذكر القول الذي شرطته
- وهذه طائفة ضعيفةليست من الطوائف المعروفة
- عند أولي التمييز بالتشيعوقولها ضرب من التصنع
- أصله لها أبو هريرةبرأيه ولم تتابع غيره
- ممن مضى من قبله عليهفنسبوا أصحابه إليه
- وكان من أهل دمشق فوفدبه على المنصور قالوا فوجد
- فيه من الشبهة ما قد وجدهفبثّه في الناس ثم اعتقده
- أقامه فيهم سبيلا فسلكوالناس ما قيل على دين الملك
- وقرّب الذي له قد وضعهوكل من كان عليه اتبعه
- ثم دعاهم بعد للتقيةولينسبوا إليه عباسية
- وقال زورا إن أمر الناسبعد النبي صار للعباس
- لأنه وارثه وعمهفضل في القول وضل حكمه
- لو كانت الإمرة بالميراثكسائر الأموال والتراث
- لحازها بعد النبي من ملكتراثه من بعده وما ترك
- وكان قد يرثه النبوةعلى قياس القول بالسوية
- وجزيت بميته الإمامفي كل من خلف بالسهام
- وقوله هذا إذا أمادهيخرجه مما له إراده
- لأنها إذ حازها أخوهيرثه من بعده بنوه
- فلم يكن له بذاك أن يليمن أمرها شيئا ولا للأول
- لأنها بزعمه قد صارتمنه إلى أخيه ثم دارت
- إليه أيضا وهي عن أخيهوكان في الحق بلا تشبيه
- لما قضى أخوه إبراهيموهو الإمام عنده القديم
- أن يرث الأمر على ما عقدواإذا أمادوا إبنه محمد
- ثم تصير بعده في عقبهفخرج الجاهل في تغلبه
- بقوله ومن فساد قولهلمن أراد نقضه من أصله
- بأن من نحله الإمامةلم يطلب الأمر ولا أقامه
- لنفسه فكيف يدعيهاله ولم يكن يقوم فيها
- ولا ادعاها ولو ادعاهالم يكن بادعائه يعطاها
- لو عرض الطليق للإمامةقامت عليه فيهم القيامة
- وليست الإمرة بالدعاويولا بقول كل رجس غاوي
- لكنها بالعهد والوصيةوالحجة البيتة القوية
- وقد ذكرت ذاك فيما قد مضىوجئت بالحجة فيه وانقضى
- ثم غلا المنصور في مقالهوفارق الأمة في انتحاله
- فزعم الخائب فيما نصباأن عليا فيه قد توثبا
- وكل من قام بأمر الناسحتى تولاهم بنو العسا
- فعندما استفاض ذاك واتصلقام أبو مسلم لما إن وصل
- ما قد فشى من قوله إليهمفارقا ومنكرا عليه
- فعندما بلغ ما قد فعلهأعمل فيه الفكر حتى قتله
- وإنما كان دعا قديماقيل إلى أخيه إبراهيما
- وسوف أحكي أمره وشأنهإذا بلغت بعد ذا مكانه
- وهذه الفرقة قد تصدّعتوانقرضت لضعفها وانقطعت
- وأشكر انتحالها للناسمن قد تولى من بني العباس
- من بعد عبد الله لما التاثاأن يجعلوها بينهم ميراثا
- وما لهم من ذاك كان بدلو ثبتوا على الذي قد حدوا
- والحق فيه قوة وشدّةوباطل القول قصير المدّة
- وكان ممن شايع المنصوراإذ أسس الباطل والفجورا
- وأظهر البدعة والتعديمبتدع يعرف بالراوندي
- فلم يزل يطمح في غلوهلما رأى منه ومن دنوه
- منه لما قد كان من إتباعهإياه في مقالة ابتداعه
- وقد ذكرت أمرها في بابمن قبل هذا الباب في الكتاب
- فقال فيه إنه الإلهجل الذي ليس لنا سواه
- رب بديع الأرض والسماءفتابع الخائب للشقاء
- قوم على مقاله وزعمواأن أبا مسلم فيما علموا
- نبيه فبلغ الشناعةفخاف أن يضطرب الجماعة
- وحاذر اختلافهم ورفضهمإياه فاستتاب قالوا بعضهم
- وقتل البعض وهد الأمرىإذ خاف مما نحلوه الشرا
- وذكر هذا القول في الحكايةفيه لمن تدبر كفاية
- وفرقة تعزى إلى رئيسهاوهو الحصين مبتدأ تاسيسها
- قال مقالا شنعا فتابعهمن اقتدى برأيه وشايعه
- إن عليا لم يكن إمامامفترض الطاعة حتى قاما
- بسيفه فإن كل من دعابطاعة الله وقام مسرعا
- من أي بطن من قريش كاناكان إماما واعتدى وخانا
- آل النبي إن تولوا عنهلأنهم بذاك أولى منه
- وافترقوا من بعده فيما ذكرفرقين في أمر عتيق وعمر
- فقال قوم منهم قد ظلماواعتديا الواجب إذ تقدما
- على علي وتبروا منهماوقال قوم حين خلى عنهما
- وطاب نفسا لهما بما وجبمن حقه ولم يقم ولا طلب
- فنحن في ذلك لا نقلاهمابل نتولى كل من والاهما
- قال لهم أصحابهم متى تركأو طاب نفسا لهما مما ملك
- قالوا لهم وعددوا ما عددواإذ قال بيعتي عليكم رد
- قالوا فأين سلم التباعةوإنما رد على الجماعة
- ولم يتب إلى علي منهاولا رأى له الخروج عنها
- بل مات في ذاك مصرا وأمرأن يجعلوها بعده إلى عمر
- فابتزّه الآخر بعد فقدهمغتما وردها من بعده
- شورى فما نراهما قد تاباإليه من ذاك ولا أنابا
- وإنما التوبة في المقالمن الظلامات بالائتصال
- ثم أتوا بحجج كثيرةفي مثل هذا لهم مبيرة
- ذكرتها فيما مضى ثم اختلفمن قد تبرا منهما فيما وصف
- أهل العوم في علي فذكربعضهم أن ابا بكر كفر
- وكل من تابعه وكفرواأيضا عليا في الذي قد ذكروا
- لما أقر قيل بالولايةله بما حكوا من الحكاية
- ولم يقاتله على اغتصابهما هو كان عنده أولى به
- فلم يزل قالوا على الضلالحتى دعا الناس إلى القتال
- وقام بالأمر فلما حكماعاد إلى ضلاله كمثل ما
- كان فلما عاد للقيامعاد إلى إمامة الأنام
- قال لهم أصحابهم كفرتموجرتم في كل ما قد قلتم
- أمرتم بطاعة النبيفي ظاهر الكتاب والولي
- في آية فيه فقد سلمتمإلى النبي كل ما جهلتم
- بقولكم فكيف لم تسلمواإلى الولي كل ما لم تفهموا
- غذ هو أولى بالصواب منكموعلمه جم يغيب عنكم
- فكان في الواجب أن تستفهمواوليكم عن علم ما لم تعلموا
- ثم أتوا بحجج قويةفي طاعة الإمام والتقية
- ذكرتها فيما مضى بأسرهاولو أتيت ههنا بذكرها
- تكررت وأصل ما قد أصلواكلهم يفسد لو قد يحصلوا
- لأنهم قد جعلوا الإمامةلمن تعدى عندهم مقامه
- وأوجبوا الحق لمن تعدىفقد كفونا بعد هذا الردا
- وأغفلوا في قولهم إغفالايكفي الذي يبغيهم الجدالا
- لأنهم رأوه مستحقاعندهم وقد تعدى الحقا
- بقوله فخالفوا وناقضوافي قولهم وكفي المعارض
- وقالت الطائفة الزيديةمقالة لم تك بالمرضية
- بأن كل قائم يوم مننسل الحسين بن علي والحسن
- بسيفه يدعو إلى التقدمفهو الإمام دون من لم يقم
- منهم ومن كل امرئ في وقتهمستترا قد انزوى في بيته
- واتبعوا زيدا على ما رتبوامن الدعاوى وإليه نسبوا
- حتى إذا قتل قاموا بعدهمع الحسين حين قام وحده
- واتبعوا يحيى بن زيد إذ بداثم تولوا بعده محمدا
- أعني ابن عبد الله من نسل حسنوكلهم ظل قتيلا مرتهن
- فهؤلاء عندهم أئمةومن يقوم بعدهم للأمة
- وكل من سواهم الرعيةكسائر الأمة بالسوية
- وقولهم هذا لمن تتبعهتمجّه آذانه إن تسمعه
- وما رأينا قبل هذا حقامن قام فيه كان مستحقا
- لأخذه بغير ما بيانولا دليل لا ولا برهان
- أكثر من قيامه وطلبهلخذه والإنفراد منه به
- لو كان هذا كان كل قائمومدع يقوم عند حاكم
- يقضي له بكل ما ادعاهبغير تبيان سوى دعواه
- وقولهم يفسد عند النظرةلأنه لو قام منهم عشرة
- في زمن أو قام منهم ألفأو وثبوا كلهم فاصطفوا
- بجمعهم في ساعة مقاميقول كلهم أنا الإمام
- لم يكن الواحد فيما مثلواأحق من جميع من قد جعلوا
- له القيام حجة إذ قامواكلهم ولو رأوا والتاموا
- أن يهجروا القيام مثل هجردهرا طويلا كان كل من ذكر
- من كل من يعرف بالزيديةميتَته ميتة جاهلية
- إذ لم يكن يعرف من وليهكمثل ما قد قاله نبيه
- وكان من جملة من تسمّىقيل يزيد بعد زيد أعمى
- فكان يكنى بأبي الجارودولم يكن بالحازم الرشيد
- لقبه الإمام لما إن وهىباسم شيطان يقال أكمها
- يدعى على ما ذكروا سرحوباقال مقالا شنعا عجيبا
- ثم مضى أصحابه عليهفنسبوا من بعده إليه
- وزعموا أن بين البتولكلهم في العلم كالرسول
- شيخهم وطفلهم والكهلليثبتوا القول الذي يعتل
- به لهم إنهم أئمةكلهم دون جميع الأمة
- من قام منهم كان عدلا مرتضىوقد نقضت قولهم فيما مضى
- لأن منهم في الذي قد نشهدهمن ليس يدري علم شيء يقصده
- ونقضوا قولهم فزعموابأنهم إذا جاء ما لم يعلموا
- فجائز لهم على القياسأن يسألوا عنه جميع الناس
- لأنهم وغيرهم في الحكممشتركون في الهى والعلم
- فبينما هم عندهم كالأنبياإذ جعلوهم كسبيل الأدعيا
- وهذه حماقة لا تستتريغني عن الحجة عنها ما ذكر
- وفرقة تعرف بالبتريّةتفرّقت من فرق الزيديّة
- فقال زيد إذ أتاه ما أناذاكره عنهم بترتم أمرنا
- فبتر الله لكم أعماركمولا أعز في الديار داركم
- فم هناك سميت بتربةوقولها قيل على الأصلية
- أصله لها على البديالحسن بن صالح بن حي
- فقال قد يجوز في المعقولأن يقتدي الفاضل بالمفضول
- وقال في بعض الذي كان ذكرأن عليا خير كل من غبر
- بعد النبي وهو أولى الخلقبالأمر بعد موته والحق
- ثم أجاز لعتيق وعمرإمامة الأمة جهلا بالنظر
- فجوز الغصب لمن قد اغتصبوأوجب الأمر لكل من غلب
- وانتزع الحق من المحقفرده لغير مستحق
- بقوله وذاك للتغايريعرفه كل أولي البصائر
- واحتجّ في إمامة المفضولبحجة واهية الدليل
- أن رسول الله كان يبتعثبعض السرايا للعدو إن لبث
- ثم تولى الجيش من أعدهوفيهم أفضل منه عنده
- وهذه حجة من لا يعقلولا يؤم القوم إلا الأفضل
- على الحديث الثابت المأثورعن النبي والوائح المشهور
- فكل من قدمه الرسولكان له التقديم والتفضيل
- وهذه حجتنا لمن دريلأنه لم يك كان أمرا
- على علي ما أقام فيهملكنهم ولى عليهم منهم
- لو جاز للمفضول أن يولىلكان بالأمر الوضيع أولى
- ولم يكن في الاختيار فائدةولا له كانت عليهم عائدة
- وكان كل الناس في العبارةيستوجب القيام بالإمارة
- ولم يكن يقول منهم خلقأنا لأمر الناس مستحق
- من دون غيري ولكانت فتنةتعظم فيها للعباد المحنة
- ولم تكن للفاضل الفضيلةولا بفضله له وسيلة
- والله قد فضل في كتابهوقدم الفاضل في إيجابه
- ولم يسو فاضلا في فضلهبمن يكون دونه في فعله
- فكيف جاز بعد ذا لجاهلأن يجعل المفضول فوق الفاضل
- وفرقة تعرف بالمغيرةوكان قد زلّ عن البصيرة
- كانت له مقالة معروفةوكان من رجال أهل الكوفة
- وكان قد يقول فيما يعتقدإن الحسين بن علي قد عهد
- إلى محمد أخيه عهدهفهو الإمام والوصي بعده
- وأنه أقام عبد اللهفقام إذ مات بلا اشتباه
- يعني أبا هاشم وهو ابنهحتى إذا أتاه قالوا حينه
- صيّرها إلى الإمام الأفضلإلى علي بن الحسين بين علي
- حتى إذا ما خاف أسباب الردىأقام قالوا إبنه محمدا
- وكان في زمانه ووقتهفجاءه مستترا في بيته
- معترفا بأنه إمامهحتى إذا قام له مقامه
- عرفه ما كان من جهالتهوما أقام فيه من ضلالته
- حين دعاه فأجاب واعترفوسلم الأمر له ثم انصرف
- فترك الأمر على الكليةثم ادعى بالكوفة النبوة
- وأكثر التخليط والرقاعةوأعظم البدعة والشناعة
- فبرئ الإمام منه وكتبإلى الذين اتبعوه فانقلب
- عنه لقوله على المعارضةأكثرهم فقال أنتم رافضة
- لرفضهم إياه ثم شنعابأنه وصيه ثم ادعى
- من بعده محمدا وفضلهأعني ابن عبد الله ثم قتله
- خالد لما إن بغى وصلبهوأصل قوله لمن تطلبه
- يفسد في محمد وما ادعىفيه وفي تشنيعه ما شنعا
- كفاية لمن يريد الرداعليه إذ جاء به معتدا
- لأن من يعتقد الضلالةلا يثبت الناس له مقاله
- وسوف أحكي ما ادعى كيسانوصحبه الذين قيل كانوا
- قد ادعوا محمدا ونقض ماقد ادعوا بأنه قد أبرما
- كيلا يكون ذكره مكرراإذا أتى من بعد هذا فجرى
- وإنما قصدي للإختصاربغير تكثار ولا تكرار
- وكان كيسان على ما خبرواقد صحب المختار فيما ذكروا
- أيام كان عاملا بالكوفةلابن الزبير المدة الموصوفة
- حتى إذا أتته قيل العزلةخلا به منفردا في عزلة
- فدبرا أن يظهرا القياماوينصبا محمدا إماما
- وامتنع المختار مع من كانايطيعه ووجهوا كيسانا
- يدعو إلى ما دبروه الناسافكان من ذلك فيهم رأسا
- وأصل ما قد أصلوه حيلةكانت لهم في قصة طويلة
- وافترقوا من بعد هذا فرقاوسلكوا في القول فيه الطرقا
- واختلفوا وكثر الكلامفقال قوم إنه الإمام
- بعد علي والوصي فيناوأسقطوا الحسن والحسينا
- وقال قوم إنه استحقهابعد الحسين إذ تولى حقها
- واختلفوا فيمن أقاموا بعدهوسوف أحكي ذاك عنهم وحده
- ثم غلوا فيه فقالوا لم يمتبل هو في شعب برضى قد ثبت
- بين أسود فيه وكلوا بهيأتيه قالوا رزقه من ربه
- وهم على جملة ما ادعوهلا يزعمون أنهم رأوه
- فشهدوا بأنهم قد حكموافي قولهم هذا بما لم يعلموا
- مع أنها حماقة وجهليدفع عنهم ما ادعوه العقل
- وقد حكاه بعضهم للباقرفقال قد حدثني في الغابر
- أبي علي أنه قد عاينهإذ مات ثم أنه قد دفنه
- قال له شبه والله لهكمثل ما شبه عيسى قبله
- على اليهود قالك فاليهودأعداء عيسى وهو المقصود
- بكيدهم قد شبه الله لهمعيسى فهل كان علي يتهم
- في عمله أو كان من أعدائهفقال بل كان م أوليائه
- وأفحم الجاهل إذ تكلماوالحق من عارض فيه أفحما
- ومن فساد قولهم أن يخلواإمامة الأمة لما جهلوا
- من لم يقم فيها ولا ادعاهاولا استحلها ولا رآها
- له ولم يزل له مسالمةمعترفا بفضل نسل فاطمة
- وكان للحسن في ولايتهكبعض من يكون تحت رايته
- وللحسين بعده إعظاماوالحق لو كان له فقاما
- من دونه فيه لكان كفرافي قول من يعد هذا النظرا
- وقد ذكرت السبق والفضيلةبالطهر في مسائل طويلة
- أنهما من أعظم الدلائللمبتغي الإمرة بالوسائل
- والطهر قد خص به التنزيلأهل الكساء الخمسة فالرسول
- أولهم وهو النبي الناطقوبعده الوصي وهو السابق
- صارت له من بعده بسبقهحتى إذا ما مات با بحقه
- أسبقهم منهم وذلك الحسنحتى إذا ما مات قام قيل من
- كان يلبه منهم من عددهوانقطعت من بعده عن ولده
- لأه بالسبق والتطهيرأحق منهم قيل بالمأثور
- حتى إذا مات أقام إبنهمقامه من بعده لأنه
- أولى به من جملة الأناملقول ذي الفضل وذي الأنعام
- إن أولي الأرحام من غير حرجبعضهم أولى ببعض فخرج
- منها جميع إخوة المفقودومن لهم من ولد مولود
- وهكذا تصير في الأعقاببالفضل والسبق وإلى الأصلاب
- وانقرض التقديس والتطهيروالحق للناس عليه نور
- وفرقة تزى إلى أبي كربممن ذكرت قولها عندي عجب
- وكان قالوا رجلا ضريراًأصل قولا فغدا مشهورا
- به وتابعته فيه فرقةفأصبحت باللعن مستحقّة
- وهي التي بعد علي جعلتمحمدا إمامها ثم غلت
- فيه بما وصفت من محالهاوقد نقضت الغث من مقالها
- وإنما احتجوا على الحكايةبأنه أعطاه قالوا الراية
- فأوجبوا الحجة بالإشارةوقد ذكرت من رأى الإمارة
- بمثل هذا لعتيق وانكسربحجتي عليه ما كان ذكر
- وهؤلاء قدموا علياعليه وهو عندهم بديا
- قد أخذ الراية يوم خيبرمن قبله فيما أتى في الخبر
- فإن يكن في هذه كفايةفهو أحق الناس بالولاية
- فكيف لاموا الناس في تقديمهوأطبقوا طرا على تظيلمه
- وقد اشار نحوه النبيبما أشار عندهم علي
- إلى ابنه محمد مع عدةأتاهم الراية عند الشدة
- بل كيف كانوا استعملوا الإشارةوتركوا التصريح بالعبارة
- وقد روت جماعة البريةأن عليا أسند الوصيّة
- وجعل الإمرة والإمامةلحسن لما رأى حمامه
- وصيّر القصاص ممن قتلهله أو العفو إذا ما فعله
- فولي الأمر بلا مدافعةوأنفذ القتل بلا منازعة
- وكان من قد جعلوا القضيةله كواحد من الرعية
- فدفعوا العيان بالتوهمونحلوا القيام من لم يقم
- وأوجبوا الدعوى لغير مدعيوليس في الأمة من قد يدعي
- مقالهم بل انقضى حتى انقضواولم يكن يتبعهم لما مضوا
- متابع يكثر أو يقلعليه والباطل يضمحل
- وفرقة تعزى إلى بيانوهو الذي يعرف بالتبيان
- وكان قد أصل للتعديقولا ضعيفا ليس بالمعتد
- فاتبعته قيل فيه طائفةلم تك بالحق الصحيح عارفة
- قال كما قال الذين قد بدابذكرهم من ادعى محمدا
- وقال قد مات وأوصى ولدهيريد عبد الله لما فقده
- فقام من بعد أبيه وسلكمنهاجه لما مضى ثم هلك
- وسيعودُ بعد ذاك حياوكان قد جعله المهديا
- ولم يقل بأنه أقاماولا رأى من بعده إماما
- ثم غلا وذكروا غلوهفيما رووه وادعى النبوة
- وأنه لرأيه الضعيفوجه عمرو بن أبي عفيف
- إلى محمد الإمام المنتجبابن علي بن الحسين أن أجب
- لدعوتي يابن علي واسلمتسلم غدا وترتقي في سلم
- فليس يدري الناس للجهالةفيمن يكون الفضل والرسالة
- فأطعم الإمام إذ قالوا لهما قاله قبطاسه رسوله
- وقد ذكرت الرد فيما اصلهوقوله يعلم من قد حصله
- بأنه كفر إذا ما حصلاولم يزل عليه حتى قتلا
- وفرقة تعرف بالمختاروقد ذكرت في الكلام الجاري
- أصل مقاله على التماموأنه لعلة القيام
- أصله وقد ذكرت كسرهفيما مضى وشأنه وأمره
- وتابعته فرقة فحكمتأن ولي الأمر فيما زعمت
- محمد وجعلوا الإمامةفي نسله قالوا إلى القيامة
- وأنه قد بعث المختارافي قاتلي الحسين يبغي الثأرا
- وكان قد قتلهم تقتيلابكل فج زمنا طويلا
- وهو على ذلك من مقالهورأيه الفاسد وانتحاله
- والله يقتص لأوليائهعلى يد العدو من أعدائه
- وكان ذا رزق ونيرنجاتوذا مخاريق وذا شبهات
- وكان لا يعلم بالتصحيحقالوا له بمذهب صحي
- قد كان في الأول خارجياوعاد فيما زعموا بتريا
- ثم ادعى الشيعة لما إن عزلولم يزل مذبذبا حتى قتل
- وفرقة تعرف بابن الحارثخبيثة تعزى إلى خبائث
- ذلك عبد الله أخزى خائنقد كان فيما قيل بالمدائن
- كان رئيسا لهم فنسبواإليه والقول الذي قد ركبوا
- أن أبا هاشم قالوا إذ بكيعليه أوصى صالح بن مدرك
- إذا أتاه حادث المنيةأن يختفظ بالعهد والصوية
- حتى إذا بلغ عبد اللهأشده حقا بلا اشتباه
- أعطاهما إياه في المكانوهو يقال صاحب أصبهان
- جد أبيه جعفر الطياروكان فيما أدت الأخبار
- قد ثار بالكوفة ثم اعتقلهقالوا أبو مسلم حتى قتله
- في حبسه بالضيق والأنكالوهم لما ادعوا من المخال
- قد زعموا بأنه سويفي جبل بأصبهان حي
- وأنه المهدي ليس يقضيحتى يلي جميع أهل الأرض
- ويدعي بعض من ادعاهمنهم فقال إنه إله
- تبارك الله وقالوا من عرفإمامه سقط عنه ما اقترف
- وقال قوم منهم بل قد هلكولم يكن أوصى بما كان ترك
- وليس قالوا بعده من قائموابتعوا كل غويّ ظالم
- ثم غلوا في القول واستحلوامحارم الرحمان حتى ضلوا
- واسقطوا الفرائض الموجوبةمع سنة الصلاة والمكتوبة
- وقد نقضت أصل ما قد ادعوافيما مضى وكل ما قد انطووا
- عليه بعد من فساد حالهميشهد للناس على ضلالهم
- وفرقة قد ادعت فيما ادعتأن أبا هاشم لما إن أتت
- وفاته صير أمر الناسمن بعده إلى بني العباس
- أعطى عليا حين مات عندهوهو ابن عبد الله قالوا عهده
- أعني ابن عباس ليعطي العهداقالوا ابنه محمدا فودّى
- إليه قالوا عهده ثم فرغمن كل ما أوصى إليه غذ بلغ
- وكان حين مات طفلا فوصلإليه قيل الأمر بعد واتصل
- فهو الإمام عندهم من عرفهحل من أمره ما اقترفه
- واسقطوا الفرض وكل نافلةوأقنوعوا من امرهم بالعاجلة
- فهؤلاء كالذين قبلهمإذا نظرت فرعهم وأصلهم
- وإنما تخالفوا في أمرهمبعد اجتماع في إمام عصرهم
- وبان أيضا منهم فريقحاد بهم عن الهدى الطريق
- وسوف أحكي بعد ذا مقالهموأمرهم وأذكر انتحالهم
- وفرقة تعزى إلى رزامكان لهم في سالف الأيام
- قيل رئيسا أطبقوا عليهفنسبوا من بعده إليه
- قالت بقول من ذكرت قبلهامقاله ثم وصفت قولها
- وإن من قد أوجبوا قيامهمحمدا لما رأى حمامه
- أتاه كالليل إذا ما جنةأقام إبراهيم قالوا إبنه
- وهو الذي كان إليه قد دعىقالوا أبو مسلم لما إن سعى
- ثم ادعوا له من الدلائلوالمعجزات قيل والوسائل
- ما يعظم القول به ويكثرأعني أبا مسلم ثم أنكروا
- فرائض الله وعطلوهاونكبوا عنها واسقطوها
- وزعموا بأنهم إذ علمواإمامهم فإنهم لن يلزموا
- فريضة وأسقطوا الفرائضافكفوا المحتج والمعارضا
- وهذه أصول قول الشيعةولو حكيت معها فروعه
- لأتسع القول بغير فائدةوكانت الحجة فيه واحدة
- وكل من والى عليا قد دعيعلى قديم الدهر بالتشيع
- وأكثر القوم على الضلالوقد حكيت ذاك في المقال
- وإنما قدت للإمامةوذكر كل قائم أقامه
- كل فريق منهم وفيهمقوم أتى فيما روينا عنهم
- من انتحال الكفر والضلالةما منعت من ذكره الإطالة
- وهم على الجملة إن نسبتهمإلى الذين انتحلوا وجدتهم
- ينتحلون ولد العباسوقبلهم بغير ما أساس
- بنوا عليه انتحلوا محمداإبن علي عنهم تولدا
- جميع ما ذكرته وقد جرىذكرهم فيما مضى بما ترى
- وكل من أعطى عليا بغضهفقد ذكرت قوله ونقضه
- وهذه خاتمة القصيدةبحمد من ألهمنا تحميده
- قد اختصرت ما أردت فيهامن كل ما أسندته إليها
- وكل قول فله جوابوقل من يقنعه الصواب
- ومن أراد أن يلج احتجاوباهت الحق إذا ما لجا
- ومن تكن سبيله اللجاجةفليس للمرشد فيه حاجة
- وإنما ينتفع المسترشدويقبل المنصف حين يقصد
- وربما دعا الحسود الحسدلغيره فذم ما قد يحمد
- لعجزه ونحن إن الفنالا ندعي الكمال فيما قلنا
- وإنما أبان ذو المعاليكتابه المنزل بالكمال
- وكل قول دونه معلولوإنما ينصفك القليل
- ومن نحا لعيب ما ألفتهفلينظم القول الذي نظمته
- على الذي يختار ثم نفضيبقولنا إلى حكيم يفضي
- في قولنا وما راينا عارضةسلم في المقال من معارضة
- فقبح الله الحسود الزاريوطهّر الأرض من الأشرار