بأي حدود حد من قبلك الشعر
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالراء
حجم الخط
- بِأَي حُدُودٍ حُدَّ مِنْ قَبْلِكَ الشِّعْرُوَأَيِّ قُيُودٍ قُيِّدَ الحِسُّ وَالفِكْرُ
- عَلَى مَا رَأَى الإِغْرِيقُ وَالرَّسْمُ رَسْمُهُمْجَرَى الجِيلُ بَعْدَ الجِيلِ وَالعَصْرُ فَالعَصْرُ
- وَظَلَّ مَثالاً لِلبَيَانِ مِثَالُهُمْوَأَمْرُهُمُ حَتَّى أَتَيْتَ هُوَ الأَمْرُ
- فَلَمَّا هَدَتْكَ الفِطْرَةُ السَّمْحَةُ الَّتِيرَأَتْ أَنَّ أَسْراً كَيْفَ كَانَ هُوَ الأَسْرُ
- وَأنَّ افْتِكاكاً مِن هَوىً مُتَمَكنٍعَنَاءٌ عَلَى مِقْدَارِهِ يَعْظُمُ الفَخْرُ
- وَأَنَّ العُقُولَ المُسْتَرَقَّةَ حُرِّرَتْوَقَدْ آنَ أَنْ يَقْتَادَهَا القَلَمُ الحُرُّ
- أَسَلْتَ يَنَابِيعَ الفَصَاحَةِ كُلَّهَاوَكَانَ الَّذِي يُمْتَاحُ مِنْهَا هُوَ النَّزْرُ
- فَللّهِ دَرَّ العَبْقَرِيَّةِ إِنَّهُلَفَيْضٌ إِذَا مَا غَاضَ مِنْ غَيْرِهَا الدُّرُّ
- لَهُ فِي النُّهَى عَزْمُ الإِتيِّ وَصَوْتُهُيُصَاحِبُهُ تَطْريبُهُ الفَخمُ وَالهَدْرُ
- تَسَاقَاهُ أَعْشَابٌ فُتُوِفي نَصِيبَهَامِنَ الحُسْنِ فِي الدُّنْيَا وَلاَ يُحْرَمُ الزَّهْرُ
- فَمِن أَيِّ أَوْجٍ بِالحَيَاةِ وَأَهْلِهَاوَبِالكَوْنِ وَالأَحْدَاثِ أَلْمَمْتَ يَا نَسْرُ
- وَفِي أَيِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ جَمَالِهَاتَعَايَى عَلَيْكَ النَّظْمُ أَوْفَاتَكَ النَّثْر
- تُرَى سِيَرُ الأَحْقَابِ فِيمَا خَطَطْتَهُموَاثِلَ وَهْيَ الطِّرْسُ بِالعَيْنِ وَالحِبْرُ
- وَتَطَّرِدُ الأَحْقَابُ مِنَّا بِمَشْهَدٍوَإِنْ هِيَ إِلاَّ السَّطْرُ يَتْبَعُهُ السَّطْرُ
- لَقَدْ جِئْتَ بِالبِدْعِ الَّذِي آبَ سُنَّةًلَكَ الفَضْلِ فيهَا خَالِداً وَلَكَ الذِّكْرُ
- وَجَارَاكَ فِي الفَتْحِ الحَدِيثِ فَوَارِسٌتَوَازَعَ فِي عُقْبَاهُ بَيْنَكُمُ النَّصْرُ