لو كنت أشفق من خضيب بنان
حجم الخط
- لو كنتُ أُشفقُ من خضيبِ بنانِما زرتُ حيَّكُمُ بغير أمانِ
- يا صبوةً دبَّت إلىَّ خديعةًكالخمر تسرِقُ يقظةَ النشوانِ
- اُنظرْ قما غضُّ الجفون بنافعقلبا يَرى مالا تَرى العينانِ
- ولقد محا الشَّيبُ الشبابَ وما محاعهدَ الهوى معه ولا أَنسانى
- فعلمتُ أن الحبَّ فيه غَوايةٌمغتالةٌ للشَّيبِ والشُّبّانِ
- ما فوق أعجازِ الركابِ رسالةٌتُلهى ففيمَ تَحيّةُ الرُّكبانِ
- عذرا فلو علموا جواك لساءلواغِزلانَ وجرةَ عن غصون البانِ
- قُولا لكُثبان العقيقِ تطاولِىدون الحِمىَ أقدُرْك بالطَّمَحان
- وليَنِسِفَنَّ الرملَ زَفرهُ مدنفٍإن لم يُعنْهُ الدمع بالهملانِ
- عِجل الفريقُ وكلُّ طَرفٍ إِثرَهممتعثِّر اللحظاتِ بالأظعانِ
- وكأنما رُدْناىَ يومَ لقيتُهابالدمع قد نُسِجا من الأجفان
- كلِّفْ رُدْناىَ يومَ لقيتُهابالدمع قد نُسِجا من ألأجفان
- كلِّفْ تجلّدِىَ الذي يسطيعُهُهل فيَّ إلاّ قدرةُ الإنسانِ
- ولئن فررتُ من الهوى بحُشاشتىفالحبُّ شرُّ متالف الحيوانِ
- يدرى الذي نضح الفؤاد بنَبْلهأن قد رمى كَشحيْهِ حينَ رمانى
- لو لم تكن عينى على أطلالهمعُقِرتْ لما سَفَحتْ بأحمرَ قانى
- متأوّلين على الجفون تجنيِّافالدمع يُمطرُهم بذى ألوانِ
- ولو أنه ماءٌ لقالوا دمعُهُرِيقٌ وجفنَا عينِه شَفَتانِ
- ظمىء إلى ماء النُّقَيْبِ لأنَّهوِرْدُ اللَّمَى ومناهلُ الأغصانِ
- ولَنِعمَ هينمة النسيم محدّثاعن طِيبِ ذاك الجيبِ والأردانِ
- إن لم يكن سهلُ اللوى وحزونُهُوطنى فإنَّ أنيسَه خُلاَّنى
- ولو أنهم حلُّوا زرودَ منحتُهُكَلَفى وقلتُ الدارُ بالجيرانِ
- عُلَقٌ تَلاعبُ بي ورُبَّ لُبانةٍشاميَّةٍ شغَفتْ فؤادَ يماني
- هل تبلِغنِّي دارَهُمْ مزْمومةٌبالشوقِ موقَرةٌ من ألأشجانِ
- فعسى أميلُ إلى القِبابِ مناجيابضائمرِ ثقلُتْ على الكتمانِ
- وأطاردُ المُقلَ اللواتي فتكُهايُملى عليَّ مَقاتل الفُرسانِ
- متجاذبين من الحديث طرائفايُصغِى سماعِها النِّضوانِ
- كرِّرْ لحاظكَ في الحُدوجِ فبعدهاهيهات أن يتجاور الحيّانِ
- من بعد ما أرغمتُ أنفَ رقبيهمحَنَقا وخُضتُ حميَّة الغَيْرانِ
- وطرقتُ أرضَهُمُ وتحتَ سمائهاعدَدَ النجومِ أسنةُ الخُرصانِ
- أرضٌ جَداولُها السيوف وعُشبُهانَبْعٌ وما ركزوا من المُرَّانِ
- في معشرٍ عشِقوا الذُّحولَ وآثرواشُربَ الدماءِ بها على الألبانِ
- قومٌ إذا حيَّا الضيوفُ جِفانَهمردَّتْ عليهمْ ألسنُ النيرانِ
- وإذَا شَواةُ الرأس صوَّحَ نبتُهافعلى قضاءِ مآربٍ من شانِ
- ولتَعَلَمنَّ البيدُ أنَّ جِباهَهاموسومةٌ بالنَّصِّ والوخَدانِ
- يُزجَرْنَ أمثالَ القِداحِ ضَوامراويُرَحْنَ أمثالَ القِسىِّ حوانى
- أو ينتهينَ إلى جنابٍ ترتعىفيه الوفودُ منابتَ الإحسانِ
- ربُّ المآثرِ والمحامدِ ربُّهوولىُّ بِكرِ صنيعةٍ وعَوانِ
- تلقَى الجبابرةُ المصاعبُ وجهَهُبجماجمٍ تحنو على الأذقانِ
- متهافتين على الصَّعيد كأنّهمشِربوا بهيبتِهِ سُلافَ دِنانِ
- وطِئُوا سَنابكَ خيله بشفاههمقُبَلا وجلَّتْ عنهم القَدمانِ
- حتى إذا صدَعوا السُّرادقَ أطرقتتلك اللواحظُ من أغرَّ هِجانِ
- قد أيقنتْ قِممُ الملوك بأنهإن شاء طلَّقها من التيجانِ
- خَطْراً أبا قَرْعَى الفِصال مُقارباإن القُروم أحقُّ بالخطَرانِ
- فذروا الحمى يرعَى به متخمِّطٌتُخشَى بوادِرهُ على الأقرانِ
- ما بين ساعده الهصورِ محرَّمٌفتعرَّضوا لفريسةِ السِّرحانِ
- لا مَطعَمٌ لبُغاثِكم في مأزقٍحامت عليه كواسر العِقبانِ
- للمْجلس الشرقىّ أبعدُ غايةفي يوم مَلحَمةٍ ويومِ رِهانِ
- فركابُه ما تَنثنى بأزِمَّةٍوجيادُه ما ترعوىِ بِعنانِ
- هِمَمٌ كما سرت البروقُ خواطفافي حاصبٍ أو عارضٍ هتّانِ
- وعزائمٌ رُبِيَتْ وأطرافَ القناوظُبا السيوفِ وارِضعت بلبانِ
- إن الورى لما دعوْه جَمالَهمحلُّوا من العلياءِ خيرَ مكانِ
- وأتتْ به عدنانُ في أحسابهاحتى أقرّ بنو قَحطانِ
- مجدٌ أطلَّ على الزمان وأهلِهِمتقيِّلٌ في ظلِّه الثَّقَلانِ
- ومفاخرٌ مشهودةٌ يَقضِى لهايومَ النفار سواجِعُ الكُهّانِ
- من ذا يجاذبه الفخارَ وقد لوىأطنابَه في يَذبُلٍ وأبانِ
- طَلاَّب ثأرِ المجد وهو مدفَّعٌبين اللئام مسَفَّه الأعوانِ
- لم يرضَ ما سنّ الكرامُ أمامَهحتى أتى بغرئبٍ ومَعانِ
- نسخت فضائُله خِلالَهم التينجحوا بها في سالف الأزمانِ
- فهي المناقبُ لو تقدّم ذكُرهاتُليتْ مَثانِيهن في القرآنِ
- يعطيك ما حَرَم الجوادُ ودِينُهأن الثراءَ وعُدْمَهُ سِيّانِ
- وإذا رجالٌ حصَّنوا أموالَهمجعَل المواهبَ أوثقَ الخُزّانِ
- كم أزمةٍ ضحِكت بها أنواءُهُوالغيثُ لا يلوِى على طمآنِ
- من راحتيه نوافلٌ ومنائحٌومن القلوب مطامعٌ وأماني
- فحذارِ أن يطغىَ السؤالُ بطالبٍرفدّا فيركبَ غاربَ الطُّوفانِ
- وأصَبْتُ قد يَحكى السحابُ نوالَهلكنَّ ذا ناءٍ وهذا دانِ
- وقرنتُه بالبحر يقذِفُ باللُّهَىونسيتُ ما فيه من الحَدْثَانِ
- وذكرتُ ما في الليثِ من سَطَواتهِولربّما وَلَّى عن الأقرانِ
- لا تعدمَ الأزمانُ رأيَك إنهفي ليلها ونهارها القمرانِ
- رأىٌ سقىَ اللهُ الخلافةَ صوبَهُورمى بصاعقه ذوى الشَّنآنِ
- نُجْحا بنى العباّس إن قناتَكمهُزَّتْ بأحذقِ ساعدٍ بطعانِ
- جَدٌّ أمدّ عديدكم من غِيلهبأشدَّ من أسَد العرين الجانى
- يحمى ذمارَكُمُ بغير مساعدٍويحوط سَرحكُمُ بلا أعوانِ
- وثباتُه العزم الذليق إذا سطاوزئيره حُكْمٌ وفصلُ بيانِ
- مستلءمٍ بجَنانه وبنانِهِواسانهِ مِضرابةٍ مِطعانِ
- لما رأى والحزمُ ينفعُ أهلَهعَوْدَ الخلافةِ ضارباً بجرانِ
- والسيفَ لو يَرْكُضْ بكفَّىْ ضاربٍوالرمحَ لم يَطمحْ بعينِ سنانِ
- داوَى عَياءَ الداءِ ساحرُ رفِقهِوالنَّقْبُ يَشفيهِ هِنَاءُ الهانى
- حتى إذا برح الخفاءُ وسفَّهتْحِلَم الحليمِ حفيظةُ الغضبانِ
- ورأى الهَوادَة مَرَوةً مقروعةًوالسّلم مطعمةَ العدوّ الوانى
- نادَى فلبَّاه صهيلُ سوابقٍوأطيطُ كلِّ حنِيَّةٍ مِرنانِ
- وفوارسٌ يَصلَوْن نيرانَ الوغىمما تُثيرُ جيادُهم بدخانِ
- جنَبوا إلى الأعداءِ كلَّ طِمِرَّةٍبُنيت مفاصلُها على شَيطانِ
- مثل المَراقبِ تحتهم وهُمُ علىصواتها كالهَضْب من ثَهلان
- طلعوا طلوع الشمسِ يغمرُ ضوءُهاهامَ الرُّبَى ومغَابنَ الغِيطانِ
- وكأنما سجدتْ قِسِيُّهمُ إلىلألاء وجهك إذ أتتك حوانىِ
- من بعد ما سدّوا الفضاءَ وحرَّموانَفَل الربيع به على الغِزلانِ
- يتسابقون إلى المنون فكلُّهميغَشى الردَى ما عُدّ في الوِلدانِ
- وإذا هُم عدِموا مَقاودَ خيلهمفتلوا لهنَّ ذوائبَ الفُرسانِ
- في كلِّ معترَك تُجيلُ كماتُهمقِدْحا يفوز إذا التقَى الجمَعانِ
- فاسئلْ جبالَ الروم لمَّا طوَّقواأعناقَها من جَمعهم برِعانِ
- ترعَى بها زُهرَ النجوم جيادُهمومن السحاب يَرِدنَ في غُدرانِ
- فكأنّهم يبغون في فَلك الذُّرَىأن يأسروا العَيُّوقَ للدَّبَرانِ
- تركوا المعاركَ كالمنَاحِرِ من مِنىًوجماجمَ الأعداء كالقُربانِ
- فكأنّما فرَشَ النجيعُ تِلاعَهاووِهادَها بشقائق النُّعمانِ
- فأتاك وفدُ بنى الأُصيفِرِ يرتمىبهمُ جَناحَا ذِلّةٍ وهوانِ
- جنحوا به مستسلمين وطالماشمَخوا بدينهمُ على الأديانِ
- بذلوا الإتاوة عن يدٍ فكأنّهمعقدوا بذاك الغُرِم عَقْدَ ضَمانِ
- في كلِّ يومٍ تستهلُّ منوزَهمكرماً بعَشرِمِىءٍ من العِقيانِ
- وبرزتَ في حُلل الوقارِ بهيبةفقأتْ عيونَ الكفر بالإيمانِ
- وكفاكَ أن قُدتَ الضلالة بالهدىوجعلت دارَ الحرب دارَ أمانِ
- هذا العراق قد انجلت شُبُهاتُهوصَفا من الأقذاءِ والأدرانِ
- إن مّسه نَصبُ الورودِ فإنهسيُنيخُ من نعماك في أعطانِ
- نفَّرت ذُؤبانَ الغضا عن شِربِهِفالأَمنُ يَسرحُهُ بلا رُعيانِ
- ولَّى أَرَسْلانٌ يُمَسِّح في الحشاقلبا يشير عليه بالطيرانِ
- وهوت بنو أَسَدٍ تَسُلُّ لقاحَهافتسيل بين الحَزْنِ فالصَّمّانِ
- وجرى الغرابُ مع البوارحِ ضائحابالبين بين منازل الجَاوانِ
- وطوتْ عقيلٌ عَرضَ كلِّ تَنوفَةٍبذميلِ ذِعلبةٍ وركِض حِصانِ
- بالشام ألَّفَ خوفُ بإسك بينهموقلوبُهم شتَّى في الأضغانِ
- هيهات لو رِكبوا النعائمَ في الدجىوأردتَ لاقتنصاهُم النَّسرانِ
- وكذا عدوُّك إن نجا جُثمانهفالقلبُ في قِدِّ المخافةِ عانِ
- ما بين مصرَ وبين عزِمك موعدٌمتوِّقعٌ لوقائه الهرَمانِ
- إن صانها بُعدُ المدَى فلمثلهاتقتادُ كلّ نجيبةٍ مِذاعانِ
- ماءُ الجداولِ للأكفِّ وإنماماء القَليبِ يُنال بالأشطانِ
- من كان شرقُ الأرض طوعَ زمامِهِلِمَ لا يصرِّف غَربَها بعِنانِ
- والجيشُ مَجْرٌ والأوامرُ طاعةٌوالنصر مرجوٌّ من الرحمنِ