أما تحية الطرف الكحيل
حجم الخط
- أمّا تَحيّةِ الطَّرْفِ الكَحيلِعَشِيّةَ همَّ صَحْبي بالرَّحيلِ
- لقد قطَع النَّوى إلاّ ادِّكاريوبلَّتْ عَبْرتي إلا غليلي
- يُرَوّي ضاحِيَ الوجَناتِ دَمْعيويَعدِلُ عن لَهيبِ جَوىً دَخيل
- وما نَفْعي وإن هطَلتْ غُيوثٌإذا أخطأْنَ أمكِنةَ المُحول
- هُمُ نَقَضُوا عهودي يومَ بانوافأبدَوْا صفحةَ الطَّرْفِ المَلول
- وفَوْا بالهَجْرِ لمّا أوعَدونيوكم وَعَدوا الوِصالَ ولم يَفُوا لي
- وفي الرَّكْبِ الهِلاليِّينَ خِشْفٌتَعرّضَ يومَ تَوديعِ الحُمول
- أصابَ بِطَرْفهِ الفَتّانِ قَلْبيوكيف يُصابُ ماضٍ من كَليل
- بَخِلْتَ وقد حَظِيتَ بصَفْوِ وُدّيوإنّ منَ العناءِ هَوَى البخيل
- وبِتُّ لو استزَرْتَ النَّومَ طَيْفيلجَرَّ إليك شَخْصي من نُحولي
- ولكنْ لا سبيلَ إلى شفاءٍإذا مالَ الطّبيبُ على العَليل
- ومِمّا هاجَ لي طَرباً خَيالٌتأوَّب والدُّجَى مُرخي السُّدول
- وصَحْبي قد أناخوا كُلَّ حَرْفٍمُقلَّدةٍ بأثناءِ الجَديل
- يَبيتُ ذِراعُ ناجيةٍ وِساديويُضْحي ظِلُّ سابقةٍ مَقيلي
- وأفخَرُ إن فَخَرْتُ بمَجْد نَفْسيإذا لم يَكْفِني شَرفُ القَبيل
- ويَملِكُ سِرَّ قلبي كُلُّ ظَبْيٍعليلِ اللّحظِ كالرَّشأ الخَذول
- حكَى بَدْءُ العِذارِ بعارِضَيْهِمَدبَّ النّملِ في السّيْفِ الصَّقيل
- يَخِرُّ النّاظِرونَ له سُجوداًإذا أبدَى عنِ الخَدِّ الأميل
- كما نظرَ المُلوكُ إلى كتابٍعلى عُنْوانهِ عَبدُ الجَليل
- مَليكٌ عَمَّ إحساناً وعَدْلاًفجَلَّ عنِ المُضاهي والعَديل
- أظَلَّ على بَني الدُّنيا اشْتِهاراًكما استَغْنَى النّهارُ عنِ الدَّليل
- له كَفٌّ يَزِلُّ المالُ عنهاوكيف يَقِرُّ ماءٌ في مَسيل
- وأقلامٌ تَفوتُ شَبا العواليبطَوْلٍ في المَواقف لا بِطُول
- وزيرَ الدَّولتَيْنِ دُعاءَ راجٍلصِدْقِ مَقالِه حُسْنَ القَبول
- أعدْتَ نِظامَ هذا الدّينِ لمّاتَطَرَّفَ نَجْمُه أُفُقَ الأُفول
- ومِلْتَ على بَني الإلْحاد حتّىتَركْتَ جُموعَهمْ جَزرَ النُّصول
- بيومٍ عَزَّ دينُ اللهِ فيهوحَلَّ الكُفْرُ مَنزِلةَ الذَّليل
- غسَلْتَ أديمَ تلكَ الأرضِ منهمْبغَيْثٍ من دِمائِهم هَطول
- ويومَ أتَتْ جُيوشُ الشّرْقِ طُرّاًرَعيلاً يَجْنِبونَ إلى رَعيل
- ثنَيْتَهمُ على الأعقابِ صُغْراًوقد زَحفوا كإفْراطِ السُّيول
- فولَّوا غيرَ ملُتفتِينَ رُعْباًيَلُفّون الحُزونةَ بالسُّهول
- فحينَ رأيتَ خَوفَ سُطاكَ فيِهمْوقد قطعَ الخليلَ عنِ الخَليل
- عطَفْتَ على الجُناةِ وإنْ أساءواسَجِيّةَ حازمٍ بَرٍّ وَصول
- مَطولٍ بالوَعيدِ إذا انْتضَاهوما هو في المَواعدِ بالمَطول
- سَديدِ الرّأْيِ لا فَوْتُ التّأنّييُلِمُّ به ولا زلَلُ العَجول
- تَعيبُ مَضاءه وقَفَاتُ حِلْمٍكَعيْبِ المَشْرفيَّةِ بالفُلول
- ولم نَسمَعْ بأكرمَ منه طَبْعاًوأبعدَ عن فعالِ المُستَطيل
- وأسْرفَ في عَطِيَّةِ مُستَميحٍوأصْفَحَ عَن جِنايةِ مُستَقيل
- فلمّا أحْدَثَ الأقْوامُ نَكْثاًإباءً من رِضاهمْ بالقليل
- وصَدُّوا عن صَلاحِهمُ لَجاجاًصُدودَ الصَّبِّ عن نُصْح العَذول
- جلبتَ عليهمُ للبأْسِ يَوماًضُحاهُ من العَجاجةِ كالأصيل
- نشَرتَ ذَوائبَ الرّاياتِ فيهوبُرْدُ النّقْعِ مَجْرورُ الذُّيول
- وثُرْتَ إليهمُ بالخَيْلِ شُعْثاًتُصرِّفُها فَوارِسُ غَيْرُ مِيل
- ففَرَّقَ جَمْعَهمْ طَعْنٌ دراكٌوضَرْبٌ مثلُ أشْداقِ الفُحول
- وأجلَى الحَربُ منهمْ عن شَقِيٍّأَسيرٍ أو جَريحٍ أو قَتيل
- كأنّهمْ وقد صُرِعوا نَشاوَىتَساقَوا عن مُعتّقةٍ شَمول
- خُلِقْتَ مُؤيَّداً بعُلُوِّ جَدٍّبغايةِ كُلِّ ما تَهْوَى كَفيل
- إذا حَثَّ الجَوادَ إليكَ باغٍلِيُرْكِضَه تَشكّلَ بالحُجول
- إذا ألقَى حُساماً في يَمينٍعَصاهُ وصارَ منه في التّليل
- إليكَ مِنَ الحِصارِ سلَلْتُ شَخْصيخُروجَ القِدْحِ من كَفِّ المُجِيل
- فَجِئتُك عاريَ العِطفَيْنِ أَسعَىلأَلبسَ بُرْدَ نائِلِكَ الجْزيل
- ولم تك كَعبةَ الإحسانِ إلاّلِتُصبِحَ مَوْسمَ الوَفْدِ النُّزول
- فتَعْرَى حينَ نَلْقاها حَجيجاًونُكْسَى حين يُؤْذِنُ بالقُفول
- فحَقِّقْ مُنتهَى ظَنّي وأظْفِرْيَدَيَّ فأنت مَسْؤولي وسُولي
- وعِشْ في ظِلِّ أيّامٍ قِصارٍتَمُرُّ عليكَ في عُمُرٍ طَويل