أزل يا شقيق الروح مني بقيتي
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلعتابالياء
حجم الخط
- أزل يا شقيق الروح مني بقيتيعسى من ذمائي ترتوي فيك غلتي
- ويا مهجتي ذوبي أسىً وتحرُّقاًويا زفرتي زيدي بوقدك لوعتي
- ويا كبدي رودي لذاتك مسكناًيفيك وإلّا ذبت في ظل سكنتي
- ويا صحتي إني لوصلك عائفٌفوصلك عندي أن تكوني فظيعتي
- ويا حسن صبري فارتحل عن معالميوكن في عزاءٍ من بعادي وسلوتي
- ويا عين سحّي من دموعٍ سخينةٍوشحّي علي بالمرائي البهية
- ويا لاعج الأحزان بالشوق خلنيويا قلب بعداً لا تقم بعد مهجتي
- لا خير في قلبٍ عراه تقلبٌولا خير فيما حزته من بقيتي
- لقد قومت نار الجوى من جوانحيحنايا ضلوعي فهي غير حنية
- وقد محت الأهوال كنهي ومجثميوشخصي وجرمي ثم ظلي وخبرتي
- ولم يبق إلّا زفرةٌ لو أطلعتهالعادت سموماً أحرقت كل نسمة
- وقد عادني من بعدها كل عائدٍبوهم مجازٍ لا بوهم حقيقة
- وعدت بنفسٍ جاهدت في مصابهافولت على أدبارها إذ تولت
- ترى فضلها من نوعها مثلما ترىسواها إذا ما قسته بالطبيعة
- فتعريفها في ذاتها غير مضمرٍولا متوارٍ إذ عن الشخص ورت
- يريكهمُ آثارها من صفاتهافتصدح عن معنىً خفيِّ السريرة
- تراهم بجسمٍ خاملٍ غير حاملٍغوائلها لما له قد أقلت
- ولو كان عبءُ الجسم للنفس حاملاًوأن مزايا النفس فيه استعدت
- لما كان أحوج فعلها من قوامهاطبيباً يداوي منهما كل علة
- ولا كان أدى شأنها من شتاتهالبعثٍ شريفٍ من مبانٍ قصية
- لحسم أذاءٍ ذائعٍ من نكالهاأشاعت به داء الطغاة المضلة
- أتاها إلهٌ من على العرش مقبلٌتقمص جسم الإنس حب البرية
- أتاها وكانت بالعمى قد تبرقعتفعوضها عنه بعينٍ صحيحة
- أتاها ويم الإثم في الأرض زاخرٌيكسّر سفناً كالحصون المنيعة
- ترى الناس كالجيشين في موقف الوغىوكلٌّ يسوق النفس نحو المنية
- عليهم دلاص الزغف من تحت مغفرٍعلى أعوجٍ كالصبح أو كالدجنة
- أتاهم ربّاً خاضعاً متجسداًوقد حجب اللاهوت ناسوت بشرة
- وأنشا يقول الحق والحق واضحٌبأنوار آثار العلوم الجلية
- أنا كنت قبل القَبلِ في أزليتيوإنيَ بعد البَعد في أبديتي
- أنا كنت قبل الأرض إذ هي لجةٌوطي السما في ضمن علم طويتي
- أنا كنت من قبل الظلام ونورهاومن قبل أرواح الجنان المنيرة
- أنا كنت من قبل انفطار السما ومنعليها وقبل الأرض من قبل فطرة
- انا كنت حقّاً قبل منبت نبتةٍوقبلَ بَها زهرٍ وإيناعِ ثمرة
- أنا كنت قبل الشمس بازغةً ضحىًوقبل طلوع البدر في ليل ظلمة
- أنا كنت من قبل الكواكب كلهاتقوم وتجري تحت طاعة حكمتي
- أنا كنت قبل الكون والكون موجدٌبأمري وقبل الراسيات الوطيدة
- أنا كنت حقّاً قبل خلقة آدمٍوبي وبأمري كان خلق البرية
- أنا كنت في الفردوس أقضي وآدمٌيميس بثوب الأمن في كل قبلة
- أنا كنت لما ضل تيهاً لجهلهوأخرج منها ساحباً ذيل خجلة
- أنا كنت من أخنوخ لما ارتقى إلى السماء بأمري لاقتضاء المشية
- أنا كنت مع نوحٍ بطوفان مائهأقيه ثجاج الماء ضمن السفينة
- أنا كنت مع إبرام وهو مهاجرٌإطاعة أمري نحو أرضٍ غريبة
- أنا كنت مع إسحق في يوم نحرهوفدَّيته بالكبش أعني ببشرة
- أنا كنت مع يعقوب في يوم خوفهوشرَّدتُ عنه العيش في كل بقعة
- أنا كنت مع يوسف لدى السجن مخبراًوما فاز بالتقليد إلّا بمنحتي
- أنا كنت مع أيوب يوم ابتلائهوعوضته الأضعاف عن كل بلوة
- أنا كنت مع موسى بمصر أمدُّهبرايات آياتٍ عليه تجلَّت
- أنا كنت مع شعبي بأرضٍ غريبةٍوخلَّصته من أسره بالأدلة
- أنا كنت معه وهو في البحر سائرٌبرجلٍ كمن يمشي على ظهر تربة
- أنا كنت معه وهو في البر راحلٌأظلله من حر شمس الظهيرة
- أنا كنت معه كل تأويب رحلةٍوإدلاج ترحالٍ بنارٍ مضيئة
- أنا كنت معه حين ملكته العداوأسقيتهم إرضاه كأس المنية
- أنا كنت حقّاً مع يشوع بحربهوقد كان رد الشمس أهون قدرتي
- أنا كنت مع داود في حال ضيقهولم يتق الأخطار إلّا بجنتي
- أنا كنت أعظم مغرمٍ بسليمنٍولم يحتكم بالقوم إلّا بحكمتي
- أنا كنت مع يونان في البحر راسياًوكنت بجوف الحوت معه بقوتي
- أنا كنت مع دانيل في البئر رابضاًوذدت زئير الأسد عنه بسطوتي
- أنا كنت مع إلياس والغيث هاملٌولم يقهر الأوثان إلّا بدعوتي
- أنا كنت مع فتيان بابل حافظاًلهم من أذىً أتون نارٍ ذكية
- أنا كنت مع كل النبيين مرشداًولما جددت الوعد جئت بنعمتي
- أنا كنت حقّاً في حشى البكر مريمٍمدى أشهرٍ مقدارها عد تسعة
- أنا كنت في مهد المغارة نائماًوفي بيت لحمٍ كان مولد بشرتي
- أنا كنت في مغنى سليمان راقياًبمنبره في عمر ستٍّ وستة
- أنا كنت في حين قمت مجادلاًوأفحمت أرباب العلوم العلية
- أنا كنت في قانا وقانا عروسهاأحلت له ماءً بصهباء خمرة
- أنا كنت للأعمى بسلوان شافياًشفيت له من طينةٍ مأق حدقة
- أنا كنت حقّاً راحضاً داء أحسبٍوغادرته منه بأشرف فطرة
- أنا كنت في صحراء أرضٍ عريةٍفأشبعت آلافاً بكسرة خبزة
- أنا كنت في الجمهور إذ مس مطرفيفتاةٌ ونالت برء داء النزيفة
- أنا كنت إذ وافوا بشخصٍ مخلعٍفقلت له كن سالماً حاز إمرتي
- أنا كنت في صهيون إذ كنت مخرج الشياطين جهراً من حشى المجدلية
- أنا كنت حقّاً فوق بئرٍ ركيةٍبسامرةٍ أفشي خفا السامرية
- أنا كنت فوق البحر والبحر زاخرٌكأني أمشي فوق أرضٍ قوية
- أنا كنت في طور التجلي مبوَّأًبأكنافه والنور قد عم صحبتي
- أنا كنت للعازار في السبت منهضاًوكان له في الرمس عدة ميت
- أنا كنت في أرجاء صهيون والجاًوحزت بها مدحاً بأفواه صبية
- أنا كنت أقدام التلاميذ راحضاًعقيب عشائي رغبةً في المحبة
- أنا كنت مذ قدست خبزاً وخمرةًفصار دمي حقّاً وجسم طبيعتي
- أنا كنت في ناسوت آدم قائماًبأعبائه كيما أريه مزيتي
- حقّاً لقد باء المسيح برفدناوكان تجسده لنا بالحقيقة
- وقد شده الألباب سر انبعاثهوآيته الجلي علينا تجلت
- وقد ذهبت في سر ناسوته الورىمذاهب يرويها أولوا الألمعية
- فمن قائلٍ بالجزم والحزم والحجىومن قائلٍ إفكاً بسوء العقيدة
- وقد أنكر الكفار ناسوته العليوأصروا به كالألسن الأعجمية
- وقد سلَّم القوم اليهود مجيَّهولكنهم قالوا بناسوت بشرة
- وأما أولوا الدين المسيحي فإنهمتماروا به في حلبةٍ دون حلبة
- فقد قال سيون الشقي وحزبهأولوا السحر والكذب الردي والفرية
- بأن يسوعاً كان بالجسم مثلناوليس إلهاً بل شبيهاً بآية
- كذاك السميساطي يقول بقولهفيزعم في أثنائه بالفضيلة
- وقد قال ماني جسمه كان ظاهراًخيالاً وما قد ذاق طعم المنية
- وشبه وقت الموت في يوم صلبهوهذا مقالٌ مفعمٌ كل شبهة
- ألنتيس قال جسمه من سمائهولم يتخذه من بتولٍ نقية
- وآريس الملعون ينكر معلناًمساواته للآب رب البرية
- ونسطوريوس قد ضل عنه بقولهقنومان فيه مع تثني الطبيعة
- وساويريوس يقضي بأن طبيعتييسوع تمازجتا كماءٍ وخمرة
- وقد صارتا من بعد ذاك طبيعةًموحدةً فاحذر ضلالته التي
- كذلك ديسقوروس الغمر تابعٌلما نصه بل اتحاد القضية
- وبرصوم مع يعقوب ضلّا ونافقاونفاقهما المرذول مع بعض شيعة
- وسركيس مع أصحابه كان قائلاًضلالاً ومكراً إنه ذو مشيئة
- وآنوريوسٌ فيه الرواة تخالفوافبعضٌ يماري بعضهم في الروية
- ولكن رأيي فيه صدقاً بأنهسديد المعاني مستقيم العقيدة
- وغيرهم ممن طغوا وتسوسواوضلوا عن النهج القويم الطريقة
- فلكهم في وهدة الكفر واقعٌوقد نهجوا نهج الطغاة المضلة
- وليس لهم في رفضهم قط مخلصٌوليس لهم في فرضهم من محجة
- عليهم من اللَه العلي ألف لعنةٍمضاعفة التعداد في ألف لعنة
- وأما أولوا الرأي السديد الذي بهرأوا رؤية التوفيق في كل وجهة
- يحدون إدراك العقيدة أنهامبلغةٌ عن كابري الأيمة
- بقولهم إن المسيح ابن مريمٍوإبن إلهٍ منذ بشرى البتولة
- وقد وحدوا الأقنوم فيه بنصهموثنوا الطبيعة مع تثني المشيئة
- فمتحدٌ لاهوته وهو كاملٌبناسوته من غير مزجٍ وخلطة
- وإن اتحاداً جوهريّاً تراهماوليس اتحاداً في اتفاق المحبة
- إلى أن ترى الأقنوم في الكل منهماله إقتضاءٌ باتحاد الحقيقة
- فهذا هو الحق الصراح الذي بهتعلقت الآمال فيه فسرت
- ونادى به الإجماع شرقاً ومغرباًبواضح آياتٍ وصدق الأدلة
- بإسناد آراءٍ له عن جهابذٍمعنعنةٍ في النقل غير ضعيفة
- ثقاتٍ إليهم قد غدا الخصم مومئاًإشارة تسليمٍ لهم في القرينة
- يؤيدهم ذاك المعزِّي لقولهتَقوَّوا أنا معكم مدى كل حجة
- على إسِّهِم نبني قواعدَ دينناكما شيد بالإنجيل هيكل بيعة
- فإن كان توارة الكليم تنبأتبمورد فادينا المسيح ونصت
- فإنجيله ينبيك عن فعله البهيوعن علمه المعلول عن فضل علة
- فسل رسله ينبوك عنه مصرحاًبتسطيرهم أقواله بالحقيقة
- يبثون ما قد ناله من نكالهوكم نال ذاك الجسم من كل بلوة
- فكانت صلاةٌ شادها ضمن جنةٍليصعد فيها آدماً فوق جنة
- وكان تعريه يشير لآدمٍإلى سندسٍ يكسوه من نور بهجة
- وقد كان وسم الجلد في رق جلدهيدل على سربال مجدٍ ونعمة
- وتكليله بالشوك يؤذن معلناًبإكليل آدم فوق عرش المسرة
- وتسميره بالعود في حال صلبهليرفعه من فوق أرفع رتبة
- لقد مادت الآفاق حزناً وخيفةًلصلب يسوع رب كل الخليقة
- ترى لكسوف الشمس أعظم حرقةٍكما لخسوف البدر أخسر صفقة
- وقد سارت الأتراح في الأرض والسماوقد حل ركب الحزن في كل طغمة
- لما حل في ناسوت آدم ظاهراًوأعلنه بالعار بين البرية
- لقد حمل العود المبارك ثمرةًطفا أكلها ناراً علينا تلظت
- فإن كان آدم ساءه أكل ثمرةٍوأخرج منها من أراضٍ أريضة
- فيجني جناة النجح ذا اليوم فائزاًفأكرم بها من ثمرةٍ أريجية
- فإن ضاع قدماً من جرى أكل ثمرةفقد ضاء بعداً من جنى أصل ثمرة
- هلم فقد نحيت يا آدم الوليونوجيت مدعوا إلى عرس جنة
- هنيئاً بما قد حزته من مخلصٍوأنت بما قد جزته لم تبكت
- وسقياً لنفسٍ عادها عيد ربهاورعياً لها إذ في العلا قد تجلت
- ترى العلم في أثنائها كف طابعٍوأن الذي تحتاجه كان كالتي
- فها الآن فيها معرب الإسم سالماًوعائدها قد عادها ضمن وصلة
- وقد زان فيها فعلها فهو سالمٌكما شانها من فعلها عند علة
- يجردها من مضمرٍ كان مبهماًويسندها في مظهرٍ كالأشعة
- فتعجب من أصواتها عند شدوهافتعرب عن معنىً خفي الطوية
- وتختال من مرح الفضيلة والتقىكما اختالت الحسنا بأثواب بهجة
- وتلمح آثار النجاة بذاتهاوعالمها فوق الحصون المنيعة
- ترى حولها من كل عضبٍ مجردٍيمانٍ وعسالٍ ضوي الأسنة
- يذب زؤام الموت عن ربع أنسهافلا الإنس ترزاها ولا روح جنة
- فألسنة الأكوان تحمد فعلهاوتمدحها في فاتحاتٍ فصيحة
- لكون علاها لم يشبه تنزلٌولا عثرةٌ في الفترة الوثنية
- ولم يغوها بالكذب نصٌّ مصدقخلافاً بقسر القول من غير ميزة
- ولكنها بالجد قامت على التقىبتثليث أقنوم إلهٍ بوحدة
- وإستفرقت في ذاته مستمدةًسناه وذا قد أدركت في المحبة
- فعادت كما شاء الإله سليمةًسليمة برءٍ لا نقيض السليمة
- وأوهبها من كنزه كل نعمةٍوورثها العلياء أشرف رتبة
- عليها من الأنوار ثوبٌ مفوَّفٌيليه نطاق المن في كل شقوه
- وقد شغفت في ذاته وهي دونهتراه وهو من فوقها فوق سدة
- ذهلت به عن عالم ليس علماًبما علمته بعد بعد المشقة
- فظلت بأمنٍ وارتياحٍ ولذةٍوفوزٍ وإنعامٍ وسعدٍ وفرحة
- وقد شاقها مدح البتولة مريمٍوأعجزها مقدار مدح البتولة
- رقت في كمال الفضل أعظمَ رتبةٍوحازت فتاة الفقر أكبر نعمة
- هل النعمة الكبرى إليها تنزلتأم اللَه أهلها لأشرف رتبة
- وذلك لما حل فيها مؤنساًوقد قبلته وهو بكر الخليقة
- فلما رأى منها اتضاعاً وعفةًتغلغل فيها لاتخاذ الطبيعة
- إلى من أرى إلّا إلى متواضعٍيقول إله الكل ضمن النبوة
- تواضعها قد صار علية مدحهاكذاك علاها صار علية مدحتي