أيا أغنياء الروح صونوا كنوزكم
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلالراء
حجم الخط
- أيا أغنياءَ الروح صونوا كنوزَكموخافوا عليها من لصوص بني الدهرِ
- فما أخبث الدهر الكذوب بأهلهوما أكثر الآفات في الدهر والعمر
- وما أسعد الصدّيقَ فيه وسعيُهُقويمٌ بنور الصدق في السر والجهر
- خلافٌ له قد زاد فيه خلافُهكأن الثريا قارنت مطلعَ الفجر
- كأن نفوس الخلق فيه غريقةٌبدهرٍ كبحرٍ ماج بالإثم والكفر
- ولكن بوناً بين غرقى بأبحرٍوبين غريقٍ في المآثم والوزر
- يقوم غريقُ الماء حيّاً على الرجاولكن غريق الإثم ميتاً على الجمر
- إذا كان ذا لا بد منه فقم بنانمزِّقُ ثوبَ المال بالنسك في القفر
- دخلنا إلى الدنيا عراةً وإنناعراةً نفارقها ولا خُلفَ في الأمر
- فإن تخرجوا والقلب حيث كنوزكمتَروا ما يرى الملّاحُ في ملتقى البحر
- قبيحٌ بنا نبغي الضلالة كالهدىونحن نعد السهل خيراً من الوعر
- منيَّتُنا كالفيء لاحقةٌ بناوهمَّتنا في الزائلات من العمر
- فتنشرنا الدنيا وتطوي حياتَناوليس لنا منها سوى الطي والنشر
- ويُعقبُها التأبيد والفعل ناظرٌإلى الخير ثم الشر في النهي والأمر
- فواعجباً والناس نُوّام شهوةٍأنُوّامُ هبّوا والحَقوا سَفَرَ السَفر
- إذا سرقتنا شهوةٌ مكرت بنابلذتها والصيد يؤخذ بالمكر
- ولكنها تُهدي إلى من يحبهاويعشقها التسويف بالويل والخسر
- فتربحها من حيث تدري بكذبهاوتخسرُها من حيث إنك لا تدري
- فأولها سهلٌ وحلوٌ مذاقهوآخرها مرٌّ أمرُّّ من الصبر
- أرتك المزايا البيض حتى تحسرتأرتك المنايا السود بالأسيُفِ الحمر
- وإن أجيراً يأخذ الأجر عندهالمثل أسير قد سبته بلا أجر
- فأحسنُ ما تلقاه فيها هو التقىوأقبح ما يلقاك فيها الذي يُزري
- فما أسعد الإنسان إن ظن حُسنَهاقبيحاً وأشقاه إذا كان لا يدري
- مواسمها تحوي رديّاً وجيداًوما أحسنَ البنيانَ فيها على الصخر
- فإن رُمت خيراً نلت خيراً وإن ترُمقبيحاً تجده فالحسام على النحر
- وشاهدُنا ما قد رأينا مثالهبلوطٍ وأيوبٍ وآدم في الصبر
- فآدم في الفردوس باعدَ فخرَهولوطٌ بسادومٍ توشَّح بالفخر
- ففي مسكن الأحياء قد مات عائشٌوفي مسكن الأموات قد عاش ذو الذكر
- وأيوب في الحالين أصبح ظافراًبحال الغنى والجاه والذل والفقر
- هو العقل في الإنسان إن ضل واهتدىله الإختيار التام في النهي والأمر
- أأيامَنا ما كنتِ إلّا تجارةًوقد سُرقت بالقصف واللهو والسكر
- فأذنبتُ واستأنفتُ ذنبي فلم أجدلنفسي وقد تابت خلاصاً من الحشر
- وأنظمُ في نفسي عقودَ مآثمٍوأنثرُ خسرانَ الدقائق من عمري
- إلى أن ثنيت النفس عن طرق الهدىوأفنيت عمري فيه بالنظم والنثر
- وها أنا من صوت النشور محيَّرٌإذا ما دعاني اللَه من جانب القبر
- أتوب ولكن لا ثبات لتوبةٍبعمرٍ به الأوزار كالماء بالخمر
- رأى الناسَ يومَ الدين والعدل حاكمٌوناهيك عن عدلٍ أدقَّ من الفكر
- وكلٌّ بأثواب الندامة مكتسٍعلى السعي إلّا التام في السر والجهر
- فما أشجعَ الشُّهْداءَ والحربُ قائمٌولاقَوا زُؤامَ الموت بالبيضِ والسمر
- وما أسعدَ النساكَ إذ تم سعيهمورَدّوا هوى اللذات بالسود والصفر
- وما أجملَ الأبرارَ والبِرُّ ثوبُهميرومون مجد اللَه بالأثوُبِ الخضر
- إذا شاهد الأطهارُ مجداً مؤثّلاًلديهم وهم منه كشمس لدى البدر
- يصوغون مدحاً تمَّ إذ تمَّ عمرُهممُجِدّاً على الأحزان والضيق والفقر
- وربُّك يرميهم بعينٍ بها الرضالأنهمُ أرضوه بالحمد والشكر
- وتنحدر الأشرار بالويل والردىإلى دار نار العار بالذل والقهر
- كأن تلكم النيرانَ وهي عليهمُجبالُ رصاصٍ لا جبالٌ من الصخر
- يودون ألّا يولدوا ثم يقبرواولا يوعدوا من بعدُ بالبعث والحشر
- ترى كُمَّلاً في حبِّ من قد أتاهمُ الكمالُ كبدرٍ تم في ليلة البدر
- غدوا إخوةً فضلاً وأربابَ نسبةٍإلى مالكٍ للفضل بالعز والنصر
- لأنهمُ لم يسلكوا مسلك الردىوتموا بجسمٍ جل عن دنس الأصر
- وما وَلَدُ الإنسانِ إلّا مضاعفٌوما ضِعفُهُ إلّا من البطن والقبر
- فمولده بالبطن يأتي إلى الشقاومولدُه بالقبر للدين والأجر
- سألتك يا مولاي ساعةَ مولاديمن القبر والأموات تَنهضُ للنشر
- رضاءً وغفراناً وعفواً ورحمةًبمن ساغ فيها المدحُ بالنظم والنثر
- وحلَّ لها بِكرُ الخلائق كلهموناهيكَ من بِكرٍ تَجسَّدَ من بكر
- فإن تدعها يوماً يجبك حنوُّهاأنا يُسرُ من يدعو بمريمَ في العسر
- فبي خَلَصَ الإنسانُ بعد هلاكهوبي جَذَب الإيمانُ ناصية الكفر
- وبي أُخِذ الشيطان وهو مغللٌأسيراً ولا يرجو الخلاص من الأسر
- فآدم قد أضحى بحواء مائتاًوبي قام حيّاً نائلَ العفو من بِكري
- بحوّا تردى الخزيَ غِرّاً وإنَّهبفضلي تردّى المجد دهراً على دهر
- فيا سعدَ من قد جاء نحويَ طالباًبتوبته عفواً ومغفرةَ الوِزر
- أتيتُكِ يا ملجا الخطاة مؤمّلاًغياثَك في يوم القيامة والحشر