ربع الغمام بربع ذاك المنزل
أبو المعالي الطالويعثمانيالكاملرثاءاللام
حجم الخط
- رَبعَ الغَمامُ بِرَبعِ ذاكَ المَنزلِوَسَخا بِهِ نوءُ السِماك الأَعزَلِ
- وَغَدَت عَلَيهِ مِنَ الزَمان نَضارَةٌشُفِعَت نَضارَتُها بِشَرخ مُقبِلِ
- وَكَسا مَعالِمَهُ الرَبيعُ مَطارِفاًخُضراً تُسدّيها رِياحُ الشَمألِ
- وَمَشَت بِعُقوتِهِ الرِياحُ كَما مَشَتصِرفُ الحُميّا في مَجاري المِفصَلِ
- فَلَرُبَّما اِرتَبَعَت رباهُ فتيةٌمِثلُ البُدورِ طَوالِعاً لَم تَأفُلِ
- طارَحتُها قِدماً حَديثَ صَبابَةٍوَهوَ سُلافٌ كَالسُلافِ السَلسَلِ
- حَتّى اِرتَقَت شَرفَ السِيادة وَالعُلاوَبقيتُ مُلقىً في الحَضيضِ الأَسفَلِ
- وَلهانَ في تِلكَ المَعاهِدِ مُنشِداًفي إِثرِها حُزناً مَقالَ مُفَضِّلِ
- لِلّهِ دُرُّ عِصابة نادَمتُهُميَوماً بِجِلَّق في الزَمان الأَوّلِ
- حَيثُ الشَبابُ الغَضُّ مُقتَبِلٌ وَليبِهَوى الغَواني غَمرةٌ ما تَنجَلي
- وَلَقَد وَقَفتُ عَلى المَعاهِدِ سائِلاًعَهدَ الشَبابِ وَخابَ مَن لَم يَسألِ
- وَذَكَرتُ أَيّامَ الصِبا فَبَكَيتُهاذِكرى حَبيبٍ يَومَ بانَ وَمَنزِلِ
- وَغَدوتُ أُنشِدُ في مَعالِمِ رَسمِهِوَالعَينُ سَكرى بِالدموعِ الهُمَّلِ
- حُيّيتَ يا ربع الصِبا مِن مَنزلٍوَسُقيتَ رَيعانَ الغَمامِ المُسبلِ
- وَرَسا النَسيمُ بِساحَتيكَ فَأَصبَحَتعَرَصاتُ داركَ نزهَة المُتَأمّلِ
- يا مَنزِلاً نَزَلَتهُ أَحداثُ النَوىوَخُطوبُ دَهرٍ لِلصِعاب مُذلَّلِ
- إِن يُمسِ رَبعُكَ مُبدلاً مِن ديمةٍبِالريمِ أَو مِن طِفلَةٍ بِالمُطفلِ
- فَلَقَد شَهِدتُ بِكَ الحِسانَ كَواعِباًبيضاً طَوالع كَالبُدور الكُمَّلِ
- مِن كُلِّ غَيداء التَثَنّي ألبِسَتأَعطافها بُرد الشَباب المُسدلِ
- رُودٌ سَقاها الحُسنُ ماءَ شَبيبةٍفَغَدَت كَزَهرِ الرَوضِ غاداه الوَلي
- قالَت وَقَد بَصُرت بَوَجهي شاحِباًأزجي الركاب إِلى العُلا بِتَنقّلِ
- أَقفُ المُطِيَّ عَلى الطلولِ رَواسِماًأَبكي رُسوماً في مَحلّ مُحولِ
- أَتَرومُ إِدراكَ المَعالي جاهِداًنِضوَ القَريضِ بِمَعلَمٍ وَبِمَجهَلِ
- تَاللَهِ لَن تَرقى مَحلاً سامِياًحَتّى تُلِمَّ بِصَدر ذاكَ المحفلِ
- هِيَ حَضرةُ المَولى المُعَظَّمِ قَدرُهُقاضي العَساكر مَن سَما شَرَفاً عَلي
- مَن رَأيُهُ لِلمُهتَدي وَنَوالُهُلِلمُجتَدي وَعَطاؤهُ لِلمُرمِلِ
- كُسِيَت بِهِ الأَيّام لِيلة تِمِّهِمُتَهَلّلاً كَالعارض المُتَهَلِّلِ
- طلقُ المُحيّا قَد علتهُ مَهابَةٌفَكَأَنَّهُ مِن نُورِها في جَحفَلِ
- عَفُّ الإِزارِ يَجُرُّ أَذيالَ التُقىوَالدين بِالرَأيِ الأَسَدِّ الأَكمَلِ
- لا تَزدَهيهِ مَطامِع الدُنيا وَلايَرنو لِزُخرُفِ حُسنِها المُتَعَجِّلِ
- بِنَداه أَمسى الجود مُلقٍ رَحلَهُلَما اِغِتَدى فيهِ مَحَطَّ الأَرحُلِ
- بَوَّأتُ أَطماعي بِهِ فَكَأَنَّمابَوَّأتُ رَحلي في المَرادِ المبقِلِ
- يا مَن لَهُ قَلم شباةُ قناتِهِأَمضى وَقُوعاً مِن شباة المنصُلِ
- إِن يُمطِهِ الخمسُ الجَداول مُفرغاًمِن بَحرِ فِكرٍ فيهِ دُرُّ المِقوَلِ
- خَضَعَت لَهُ فُرسانُ كُلِّ بِلاغَةٍوَسَطاً بِناديها لِخِطبةِ فَيصَلِ
- حَتّى يُرى عَبدُ الحَميدِ حَميدَ ماأَنشاه مِن إِنشاء حُسن تَرسّلِ
- وَاِبنُ العَميدِ عَميدَ نَشر بَلاغةٍفي طَيِّها دُرُّ النِظامِ المُرسَلِ
- لَكَ هَضبةُ العِلمِ الَّتي فرعت عُلاهَامَ النَعائم وَالسماك الأَعزَلِ
- لَو رامَ رِسطاليسُ يُدركُ شأوَهالَم يَستَطع وَكَذا الرَئيسُ أَبو علي
- مَولاي يا مَن جُود راحَةِ كَفِّهِيَربُو عَلى جودِ السَحاب الأَهطَلِ
- لا تُغبِبُ الأَنواءُ ربعك إِنَّهمِن حادِثِ الأَيّامِ أَحصنُ مَعقَلِ
- وَليَهنِ مَنصِبُ دَولَةٍ قُلِّدتَهُعَفواً كَما مِن قَبلُ قيلَ لأَوّلِ
- ما مَنصبٌ إِلّا وَقَدرُكَ فَوقَهُفَبِمَجدِكَ السامي يُهَنّا ما يَلي
- وَإِلَيكَ وافَت غادةٌ أَمسَت عَلىفَلَكِ القَريضِ بِوَصفِ مَدحِكَ تَعتَلي
- شامِيّةُ المَنشا غَدَت لَكِنَّهاطائيّةُ الأَنسابِ مَهما تُسألِ
- لَو أَنَّها عَرَضَت لِقُسٍّ خاطِباًبِعكاظهِ لعرَته هِزّةُ أَفكلِ
- قَصَدَت إِلى عُليا ذُراكَ لَعَلَّ أَنيَرنُو لَها لَحظُ السَعادَةِ مِن عَلِ
- فَتَعودُ صادِرَةً وَقَد أَنهَلتهامِن وَردِكَ الفَيّاضِ أَعذبَ مَنهَلِ
- لا زِلتَ مَحروسَ الجَنابِ بِدَولةٍتَسمو بِسُؤدد مَجدِها المُتَأَثِّلِ
- وَعراصُ رَبعِكَ لِلوُفودِ مَحَطَّةٌتَأوي لَها آمالُ كُلِّ مُؤمّلِ
- ما راقَ مَدحٌ في عُلاكَ وَما شَدَتوُرقُ الحَمائم في الغُصونِ المُيَّلِ
- وَسَرى نَسيمُ اللُطفِ مِنكَ مُبَشِّراًبِبلوغِ آمالي بِغَيرِ تَعلُّلِ