من عذيري والدمع جار سخين
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالنون
- ١مَنْ عَذِيِرِي وَالدَّمْعُ جَارٍ سَخِينُإِنَّ جُرْحَ النَّوَى لَجُرْحٌ ثَخِينُ
- ٢فَقَدْ خَيْرِ الصِّحَابِ أَوْدَى بِصَبْرِيوَأَرَانِي التَّبْرِيحَ كيْفَ يَكُونُ
- ٣يَا حَبِيباً عَلَيْهِ فُؤَادِيوَفُؤَادِي بِمَنْ يُحِبُّ ضَنِينُ
- ٤كيْفَ فَارَقْتَهُ وَلَمْ يَتَفَطَّرْجَزَعاً ذَلِكَ المُصَابُ الحَزِينُ
- ٥لا وَحَقِّ الَّذِي أَمَاتَكَ تَحْيَاوَلَكَ الحُبُّ فِيهِ وَالتَّمْكِينُ
- ٦وَيَرَى صَحْبُكَ الأُولَى بِنْتَ عَنْهُمْرُوحَكَ الحَيَّ فِي حِلىً لا تَبينُ
- ٧إِنَّ بِالشَّرْقِ بَعْدَ سَرْكِيسَ شَجْواًشَرقَتْ بِالدِّمَاءِ مِنْهُ الجُفُونُ
- ٨فَلَّ مِنْ غَرْبِ مِصْرَ أَنْ يَتَوَلَّىخِلُّهَا البَرُّ وَالوَلِيُّ الأَمِينُ
- ٩دَمِيَتْ مُهْجَةُ الشَّآمِ وَسَالَتْبِالصَّفَا فِي لُبْنَانَ مِنْهُ العُيُونُ
- ١٠لِمُرِيدِي سَرْكِيسَ فِي آخِرَ المَعْمُورِ نَوْحٌ مُرَدَّدُ وَأَنِينُ
- ١١كُلُّ قُطْرٍ لِلْعُرْبِ فِيهِ مَقَامٌأَوْ مَقَالٌ لَهُ بِهِ تَأْبِينُ
- ١٢وَبِأَغْلَى فَريدِهِ وَحِلاهُجَادَ فِي مَدْحِهِ اللِّسَانُ المُبِينُ
- ١٣ذَاكَ حَقٌّ لَهُ عَلَى نَاطِقِي الضَّادِ وَمَنْ بِالوَفَاءِ مِنْهُمْ يَدِينُ
- ١٤عَجَبٌ أَنْ خَبَا الشِّهَابُ وَأَنْ أَعْقَبَ ذَاكَ الحَرَاكِ هَذَا السُّكُونُ
- ١٥كَانَ مِلْءَ الحَيَاةِ فَهْيَ وَقَدْ وَلَّى فَرَاغٌ تُحَسُّ فِيهِ المَنُونُ
- ١٦أَوْقَعَ الذُّعْرَ حَيْنُهُ فِي نُفُوسٍخِلْنَ مَنْ ذَاكَ عَزْمُهُ لا يَحِينُ
- ١٧يَا فَخَارَ البَيَانِ مَاذَا دَهَاهُفَهُوَ اليَوْمَ خَاشِعٌ مُسْتَكِينُ
- ١٨يَتَلَقَّى الخُطُوبَ غَيْرَ أَبِيٍّوَعَلَى نَفْسِهِ يَكَادُ يَهُونُ
- ١٩كيْفَ يَنْسَى سِنِينَ أَعْزَزْتَ فِيهَاشَأْنَهُ فَوْقَ مَا تُعِزُّ الشُّؤونُ
- ٢٠إِذْ أَثَرْتَ الحَرْبَ العَوَانَ عَلَى البَغْيِ وَكُلُّ لَهُ عَلَيْكَ مُعِينُ
- ٢١فَتَرَامَى بَحْراً وَبَرّاً بِكَ النَّفْيُ وَورَاتْكَ بِالحِجَابِ السُّجُونُ
- ٢٢وَبَلَوْتَ الشَّقَاءَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍمَا بِهِ رَحْمَةٌ وَمَا بِكَ لِينُ
- ٢٣شَدَّ فِي السِّيرَةِ الَّتِي سِرْتَ مَا عَانَيْتَ مِمَّا تَرْتَاعُ مِنْهُ الظُّنُونُ
- ٢٤مِحَنٌ تَنْسِفُ العَزَائِمَ فِي الأبْطَالِ نَسْفاً لَوْ أَنَّهُنَّ حُصُونُ
- ٢٥إِنَّمَا صَانَكَ الثَّبَاتُ عَلَى رَأْيٍ تُفَدِّيهِ وَالثَّبَاتُ يَصُونُ
- ٢٦وَصَحِيحُ اليَقِينِ لَوْ صَلَى النَّار عَذَاباً مَا اعْتَلَّ مِنْهُ اليَقِينُ
- ٢٧ذَاكَ دَرْسٌ أَلْفَيْتَهُ وَسيَبْقَىعِظَةَ النَّاسِ مَا تَمُرُّ القُرُونُ
- ٢٨كَمْ فَتىً فِيكَ يَا حَمِيدَ السَّجَايَافَقَدْ البَأْسُ وَالنَّدَى وَالدِّينُ
- ٢٩كُنْتَ شَمْلاً مِنَ الصِّفَاتِ جَمِيعاًفَتَوَلَّتْ تِلْكَ الصَّفَاتُ العُيُونُ
- ٣٠فَقَدْ الفَاقِدُونَ حُرّاً صَرِيحاًمَا لَهُ فِي طِبَاعِهِ تَلْوِينُ
- ٣١وَخَدِيناً عَلَى اخْتِلافِ اللَّيَالِيلا يُجَارِيهِ فِي الوَلاءِ خَدِينُ
- ٣٢وَصَدِيقاً فِي وُدِّهِ لا يُدَاجِيوَصَدُوقاً بِعَهْدِهِ لا يَمِينُ
- ٣٣وَنَدِيماً حَدِيثُهُ طُرَفٌ لاتَتَنَاهَى أَلْطَافُهَا وَشُجُونُ
- ٣٤يُورِدُ النَّادِرَاتِ أَظْرَفَ إِيرَادٍ وَيَعْدُو أَخَفَهُنَّ المُجُونُ
- ٣٥وَأَدِيباً إذَا تَقَضَّتْ فُنُونٌمِنْ إِجَادَاتِهِ تَلْتَهَا فُنُونُ
- ٣٦يُؤْثِرُ السَّهْلَ فِي الكَلامِ وَلِلْجَزْلِ مَتَى تَدْعُهُ البَلاغَةُ حِينُ
- ٣٧تَطْفِرُ البَادِرَاتُ مِنْ نَبْعِهِ العَذْبِ وَفِي المُسْتَقَرِّ فِكْرٌ رَصِينُ
- ٣٨ظَاهِرُ القَوْلِ قَدْ يُرَى نَزِقاً وَالرَّأْيُ فِي غَوْرِهِ البَعِيدِ رَزِينُ
- ٣٩هُوَ لِلنَّاظِرِينَ نُورٌ مُبِينٌوَهُوَ لِلوَارِدِينَ مَاءٌ مَعِينُ
- ٤٠مَا تَرَانِي مُعِدِّداً مِنْ صِفَاتٍكُلُّهَا يُكْرِمُ الفَتَى وَيَزِينُ
- ٤١كَانَ سَركِيسُ فِي الصَّحَافَةِ إِنْ قَامَتْ صِعَابٌ يَرُوضُهَا فَتَهُونُ
- ٤٢كُلَّ يَوْمٍ يَأْتِي بِسِحْرٍ حَلالٍقَدْ حَلا فِيهِ لِلْعُقُولِ الفُتُونُ
- ٤٣فَهَوَى إِذْ هَوَى شِهَابٌ مُنِيرٌمِنْ بَنِيهَا وَانْهَدَّ رُكْنٌ رَكِينُ
- ٤٤ضَمَّ مِنْ شَمْلِهِمْ أَسَاهُمْ عَلَيْهِوَإِلَى الرُّشْدِ يَرْجِعُ المَحْزُونُ
- ٤٥فَلْنحَيِّ النِّقَابَةَ اليَوْمَ قَامَتْوَلَهَا عِنْدَ قَبْرِهِ تَكْوِينُ
- ٤٦كَانَ سَركِيسُ عَالِيَ النَّفْسِ لا يَشْكُو وَيُشْكِي مَا اسْطَاعَ مَنْ يَسْتَعِينُ
- ٤٧كَانَ سَركِيسُ يَمْنَحُ العُذْرَ إِلاَّمَنْ أَتَى بَاغِياً أُمُوراً تَشِينُ
- ٤٨كَانَ إِنْ تَدْعُهُ المُرُوءةُ لَبَّاهَا وَمَسْعَاهُ بِالنَّجَاحِ ضَمِينُ
- ٤٩كَانَ سَمْحاً يَجْنِي القَلِيلَ وَلَكِنْفِيهِ فَضْلٌ يُصِيبُهُ المِسْكِينُ
- ٥٠لا يُبَالِي شُحَّ السَّحَابِ عَلَيْهِوَعَلَى غَيرِهِ السَّحَابُ هَتُونُ
- ٥١كَانَ فِي أَهْلِهِ وَهُمْ خَيْرُ أَهْلٍنِعْمَ رَبُّ الحِمَى القَرِينُ
- ٥٢لَهُمُ مِنْ هُدَاهُ نَجْمٌ مُضِيءٌوَلَهُمْ مِنْ نَدَاهُ كَنْزُ ثَمِينُ
- ٥٣عَادَ حُبُّ البَنِينَ فِي ذَلِكَ المُرْشِدِ لِلْعَالَمِينَ وَهْوَ جُنُونُ
- ٥٤إِنْ تَوَارَوْا فِي دَارِةِ الدَّارِ عَنْهُجَدَّ شَوْقٌ بِهِ وَلَجَّ حَنِينُ
- ٥٥أَيُّ عَذْبِ الخِطَابِ حُلْوِ المَعَانِيرُزْئَتْهُ أَسْمَاعُهُمْ وَالعُيُونُ
- ٥٦كيْفَ يَسْلُونَهُ وَفِي كُلِّ أُفْقٍلِحَدِيثٍ عَنْهُ صَدى وَرَنِينُ
- ٥٧إِيهِ سَرْكِيسُ إِنْ بَكَيْنَا فَإِنْ البَاقِيَ الحُزْنُ وَالسُّرُورُ الظَّعِينُ
- ٥٨لا عَلَى الذَّاهِبِينَ لَكِنْ عَلَيْنَاحِينَ يَمْضُونَ تَسْتَدِرُّ الشُّؤُونُ
- ٥٩مِصْرُ قَامَتْ كُنْتَ بِالرُّوحِ تَفْتَدِيهَا وَمَامَنْ يَفْتَدِيهَا بِرُوحِهِ مَغْبُونُ
- ٦٠لَمْ يَضِعْ رَاحِلٌ وَفِي نَفْسِ كُلٍّمِنْ بَنِيهَا لَهُ قَرَارٌ مَكِينُ