عز قرب الدار إلا في الكرا
الشهاب محمود بن سلمانأيوبيحزنالراء
حجم الخط
- عز قرب الدار إلا في الكرافاعذرني قلبيإذا ما انفطر
- لا تلومنيإذا جرت لظىحرقي في ماء عيني لنهرا
- فالذي قد راعني اليأس بهيقتضي أكثر مما قد جرى
- فات في الأولى دنوي منهمودنا إلى الأخرى السرى
- مرض وافقه في طغىكبر ضايق مني العمرا
- واشتياق واسي لم يبقيامن بقايا الجسم إلا الأثرا
- فاذكرا لي خبر الحي عسىيخلف السمع على النظرا
- ثم قصا لي أحاديث الحمىوبرغمي أن أراها خبرا
- ثم سلعا والمصلى سقياأدمع العشاق إن لم تمطرا
- وقبا جاد قبا صوب حيايلبس الأرجاء منها حبرا
- وصفا لي طيب ليل مرليثم لم أحسبه إلا سحرا
- أفق لست أرة فيه السهاوهو أخفى الشهيب الأقمرا
- مع أناس كنت أهوى معهمكلما لذا الكرى لي السهرا
- ولسمعي من أحاديثهممثلما أضحى له الطرف يرى
- وأذكر الروضة يملا ذكرهاسائر الآفاق نشراً عطرا
- روضة ضمت جناحاها سناقبر من أيدي الهدى والمنبرا
- بقعة شرفها الله وقدحل في ترتبها خير الورى
- أحمد الهادي إلى الله وقدجهل الخلق الهدى والنذرا
- زان عبد الله لابل هاشمابل قريشاً كلها بل مضرا
- فلذا أن ذكروا الفخر بهلم يكق غير همو أن يفخرا
- جاءه الوحي جبريل وقدألف الوحدة في غار حرا
- فدعا فرداً إلى الله ولميخش في دعوته من كفرا
- وأتاهم بكتاب محكمأعجز الجن وأعيا البشرا
- وهموا عن معجزات بهرتبعد ما قد حققوها تظرا
- وحوي السبق رجال أصبحواللألى جاء واحجولا غررا
- لا يبالون وقد حازوا الهدىقل جمع للعدا أو كثرا
- ثم لما آذن الله لهمفيهم ساروا كآساد الشرا
- بايعوا الله على أنفسهمفي جهاد الكفر واللهاشترى
- وكساهم حلل النصر التينبذت تلك الأعادي بالعرى
- وحباهم أرضهم من بعدمااسكنوا أعداءهم بطن الثرى
- كم رأوا بالنصر يوماً أبيضاًذاق فيه الكفر موتاً أحمرا
- ورسول الله فيهم كلماأحمر باس كان منه الوزرا
- قد عودا يوم بدر لأمرئفغدا في الحال غضباً أبترا
- وكذا في غير بدر قعدتقضب تفري الطلي والقعرا
- من جريد لا حديد طبعتمنه أيدي القوم يوماً زمرا
- بل يراها الله أعجازاً فلميرم شئيئاً حدها الأبرا
- صاحب الإسراء في ليلتهيقظة كان السرى لافي الكرى
- ودعا الأشجار فانقادت لهتخرق الأرض وتجتاب الثرى
- ثم لما قال عودي رجعتسرعة طائعة ما أمرا
- ورأى ذلك من عاينهفنفى الخبر وأبقى الخبرا
- ودعاه ساحراً يا ويحهمن شقي أفسحر ما يرى
- يا لها من شقوة تقضي بأنيجحد المبصر ما قد أبصرا
- وكذا قد أنطق الله لهبسلام في الطريق الحجرا
- فصل الصخر قلوباً منهمأبت الرشد عناداً أو مرا
- ولقد شاهد كلا منهمحين شق الله ثم القمرا
- وحنين إذ أتى الكفر بهازمراً تتبع منهم زمرا
- كل ليث أنشب البأس لهناب فتك في الورى أو ظفرا
- فتولى الناس عنهم ما عدانفراً قاموا لديه حذرا
- ورمى الكل بجمع من حصيوتراب فتولى مدبرا
- ملأ الأعين منهم فاشتهىكلهم خوف عماه العورا
- وعموا عن موقف الحرب فلاأحد يبصر إلا ما ورا
- وتخلوا عن ذراريهم ولمينج إلا من أتى معتذرا
- مؤمناً فارق طوعاً كفرهإذ رأى معجزة قد بهرا
- كل هذا شهد النقل بهفأقرؤا أخباره والسورا
- غرس النخل لسمان فمامر ذاك العام حتى أثمرا
- ففداه الله في الحال وقدكان في رق العدا مستأثرا
- وكذا قد رد عيناً سقطتفزكت عيناً وطابت أثرا
- وغدت أحسن عينيهإذانظرت منه وزادت نظرا
- والحصى سبح في راحتهوجرى الماء بها منهمرا
- وحنين الجذع فيه عظةلامرئ أزمع عنه سفرا
- أين لفي الصبر من فارقهوجماد لم يجد مصطبرا
- ما حنين المرء لو أحرقهبعد جزع جن أمراً منكرا
- لهف نفسي هل لليل البعد منمنتهى أبلغ فيه السحرا
- فلقد طال مطال الهجر بيوافتضى ورد حياتي الصدرا
- ولئن مت ولم أبلغ منيكنت من قبل لها منتظرا
- فلقد قدرت أن أحظى بهوأبى الله سوى ما قدرا
- وعسى في الحشر أن يوردنيظمأ الشوق إليه الكوثرا
- قد تمسكت بحبي أحمداوهو للممسك من أقوى العرا
- فلعل الله أن يعفو عنمذنب قد جاءه مستغفرا
- أن يكن ذنبي كثيراً فلقدرمت عفواً عن ذنوبي أكبرا
- متجري توحيد ربي والذيماله توحيده لن يخسرا
- واعتقادي في نبي أنهفي غد شافع ما قد قصرا
- فصلاة الله ما هبت صباتنحني ذاك الجناب الأطهرا
- وسلام الله يسري نحوهفيحيل الترب مسكاً إذ فرا
- وتحيات توالي كلماهزت الريح قضيباً نضرا