أبى الله إلا أن يتمم نوره
حجم الخط
- أَبى اللَهُ إِلّا أَن يُتِمَّمَ نورَهُوَيُطفِىءَ نارَ الفاسِقينَ فَتَخمُدا
- وَيَظهَرَ أَهلَ الحَقِّ في كُلِّ مَوطِنٍوَيَعدِلَ وَقعَ السَيفِ مَن كانَ أَصيَدا
- وَيُنزِلَ ذُلّاً بِالعِراقِ وَأَهلِهِلِما نَقَضوا العَهدَ الوَثيقَ المُؤَكَّدا
- وَما أَحدَثوا مِن بِدعَةٍ وَعَظيمَةٍمِنَ القَولِ لَم تَصعَدَ إِلى اللَهِ مَصعَدا
- وَما نَكَثوا مِن بَيعَةٍ بَعدَ بَيعَةٍإِذا ضَمِنوها اليَومَ خاسوا بِها غَدا
- وَجُبناً حَشاهُ رَبُّهُم في قُلوبِهِمفَما يَقرَبونَ الناسَ إِلّا تَهَدُّدا
- فَلا صِدقَ في قَولٍ وَلا صَبرَ عِندَهُموَلَكِنَّ فَخراً فيهِمُ وَتَزَيُّدا
- فَكَيفَ رَأَيتَ اللَهَ فَرَّقَ جَمعَهُموَمَزَّقَهُم عُرضَ البِلادَ وَشَرَّدا
- فَقَتلاهُمُ قَتلى ضَلالٍ وَفِتنَةٍوَحَيُّهُمُ أَمسى ذَليلاً مُطَرَّدا
- وَلَمّا زَحَفنا لِاِبنِ يوسُفَ غَدوَةًوَأَبرَقَ مِنّا العارِضانِ وَأَرعَدا
- قَطَعنا إِلَيهِ الخَندَقَينِ وَإِنَّماقَطَعنا وَأَفضَينا إِلى المَوتِ مُرصِدا
- فَكافَحَنا الحَجّاجُ دونَ صُفوفِناكِفاحاً وَلَم يَضرِب لِذَلِكَ مَوعِدا
- بِصَفٍّ كَأَنَّ البَرقَ في حَجَراتِهِإِذا ما تَجَلّى بَيضُهُ وَتَوَقَّدا
- دَلَفنا إِلَيهِ في صُفوفٍ كَأَنَّهاجِبالُ شَرَورَي لَو تُعانُ فَتَنهَدا
- فَما لَبِثَ الحَجّاجُ أَن سَلَّ سَيفَهُعَلَينا فَوَلّى جَمعُنا وَتَبَدَّدا
- وَما زاحَفَ الحَجّاجُ إِلّا رَأَيتَهُمُعاناً مُلَقّىً لِلفُتوحُ مُعَوَّدا
- وَإِنَّ اِبنَ عباسٍ لَفي مُرجَحِنَّةٍنُشَبِّهُها قِطعاً مِنَ اللَيلِ أَسوَدا
- فَما شَرعوا رُمحاً وَلا جَرَّدوا يَداًأَلا رُبَّما لا قى الجَبانُ فَجَرَّدا
- وَكَرَّت عَلَينا خَيلُ سُفيانَ كَرَّةًبِفُرسانِها وَالسَمهَرِيِّ مُقَصَّدا
- وَسُفيانُ يَهدِيها كَأَنَّ لِواءَهُمِنَ الطَعنِ سِندٌ باتَ بِالصَبغِ مُجسَدا
- كُهولٌ وَمُردٌ مِن قُضاعَةَ حَولَهُمَساعيرُ أَبطالٌ إِذا النِكسُ عَرَّدا
- إِذا قالَ شُدّوا شَدَّةً حَملوا مَعاًفَأَنهَلَ خِرصانَ الرِماحِ وَأَورَدا
- جُنودُ أَميرِ المُؤمِنينَ وَخَيلُهُوَسُلطانُهُ أَمسى مُعاناً مُؤَيَّدا
- لِيَهنِئ أَميرَ المُؤمِنينَ ظُهورُهُعَلى أُمَّةٍ كانوا بُغاةً وَحُسَّدا
- نَزَوا يَشتَكونَ البَغيَ مِن أُمرائِهِموَكانوا هُمُ أَبغى البُغاةِ وَأَعنَدا
- وَجَدنا بَني مَروانَ خَيرَ أَئِمَّةٍوَأَفضَلَ هَذيِ الخَلقِ حِلماً وَسُؤدُدا
- وَخَيرَ قُريشٍ في قُرَيشٍ أَرومَةٍوَأَكرَمَهُم إِلّا النَبِيَّ مُحَمَّدا
- إِذا ما تَدابَرنا عَواقِبَ أَمرِهِوَجدنا أَميرَ المُؤمِنينَ مُسَدَّدا
- سَيَغلِبُ قَوماً غالَبوا اللَهَ مَن كانَ قَلبُهُوَإِن كايَدوهُ كانَ أَقوى وَأَكيَدا
- كَذاكَ يُضِلُّ اللَهُ مَن كانَ قَلبُهُمَريضاً وَمَن والى النِفاقَ وَأَلحَدا
- فَقَد تَرَكوا الأَهلينَ وَالمالَ خَلفَهُموَبيضاً عَلَيهِنَّ الجَلابيبُ خُرَّدا
- يُنادِيَهُم مُستَعبِراتٍ إِلَيهِمُوَيُذرينَ دَمعاً في الخُدودِ وَإِثمِدا
- وَإِلّا تَناوَلهُنَّ مِنكَ بِرَحمَةٍيَكُنَّ سَبايا وَالبُعولَةُ أَعبُدا
- أَنَكثاً وَعِصياناً وَغَدراً وَذِلَّةًأَهانَ الإِلَهُ مَن أَهانَ وَأَبعَدا
- تَعَطَّف أَميرَ المُؤمِنينَ عَلَيهِمُفَقَد تَرَكوا أَمرَ السَفاهَةِ وَالرَدى
- لَعَلَّهُم أَن يُحدِثوا العامَ تَوبَةًوَتَعرِفُ نُصحاً مِنهُمُ وَتَوَدُّدا
- لَقَد شَأَمَ المِصرَينِ فَرخُ مَحَمَّدٍبِحَقٍّ وَما لاقى مِنَ الطَيرِ أَسعَدا
- كَما شَأَمَ اللَهُ النُجَيرَ وَأَهلَهُبِجَدٍّ لَهُ قَد كانَ أَشقى وَأَنكَدا