إن أولي العلم بما في الفتن
أبو إسحاق الإلبيريمملوكيالسريعرثاءالنون
حجم الخط
- إِنَّ أُولي العِلمِ بِما في الفِتَنتَهَيَّبوها مِن قَديمِ الزَمَن
- فَاستَعصَموا اللَهَ وَكانَ التُقىأَوفى لَهُم فيها مِنَ اَوفى الجُنَن
- وَاِجتَمَعوا في حُسنِ تَوفيقِهِوَاِفتَرَقوا في كُلِّ سَعيٍ حَسَن
- فَعالِمٌ مُستَمجِدٌ عامِلٌيَسلُكُ بِالناسِ سَواءَ السُنَن
- يَنثُرُ مِن فيهِ لَهُم جَوهَراًمِن عِلمِهِ لَيسَ لَهُ مِن ثَمَن
- يَقسِمُهُ طُلّابُهُ بَينَهُمقِسمَةَ تَعديلٍ بِقَدرِ الفِطَن
- وَبُهمَةٌ مُختَرِطٌ سَيفَهُيَغمِدُهُ في هامِ أَهلِ الوَثَن
- يَلبَسُ مِن إيمانِهِ لَأمَةًفَضفاضَةً يَغنى بِها عَن مِجَن
- وَحابِسٌ في بَيتِهِ نَفسَهُمُعتَزِلٌ مُستَمسِكٌ بِالسُنَن
- يَأخُذُ مِن دُنياهُ قوتاً لَهُمُقتَنِعاً مِثلَ عِذارِ الرَسَن
- قَد جَعَلَ البَيتَ كَقَبرٍ لَهُوَبُردُهُ فيهِ لَهُ كَالكَفَن
- فَهوَ خَفيفُ الظَهرِ لَكِنَّهُأَثقَلُ في ميزانِهِ مِن حَضَن
- وَهارِبٌ شُحّاً عَلى دينِهِإِلى البَراري وَرُؤوسِ القُنَن
- يَأنَسُ بِالوِحدَةِ في بيدِهاأَكثَرَ مِن تَأنيسِهِ بِالسَكَن
- لا يَرهَبُ الأُسدَ وَمَن لَم يَخُنسَيِّدَهُ في عَهدِهِ لَم يُخَن
- وَتائِبٌ مِن ذَنبِهِ مُشفِقٌيَبكي بُكاءَ الواكِفاتِ الهُتُن
- تَخالُهُ بَينَ يَدَي رَبِّهِفي ظُلَمِ اللَيلِ كَمِثلِ الغُصُن
- إِن مَهَّدَ الناسُ لِدُنياهُمُشَمَّرَ في تَمهيدِهِ لِلجَنَن
- كَأَنَّما الأَرضُ لَهُ أَيكَةٌوَهوَ بِها قُمرِيَّةٌ في فَنَن
- وَصامِتٌ في قَلبِهِ مِقوَلٌبِالذِكرِ لِلَّهِ طَويلٌ لَسِن
- قَد نَوَّرَ اللَهُ لَهُ قَلبَهُبِالذِكرِ في السِرِّ لَهُ وَالعَلَن
- فَإِن يَبِن بِالفِكرِ عَن صَحبِهِفَجِسمُهُ بَينَهُمُ لَم يَبِن
- وَإِن لَغَوا جَليسٌ لَهُملَم يَلِجِ اللَغوُ لَهُ في أُذُن
- في مَلَكوتِ اللَهِ سُبحانَهُتَجولُ أَلبابُ لُبابِ الفِطَن
- فَهُم خُصوصُ اللَهِ في أَرضِهِحَقّاً بِهِم تُدرَأُ عَنّا المِحَن
- سَمَوا بِفَضلِ اللَهِ نَحوَ الَّتيمَن حَلَّ في جيرَتِها قَد أَمِن
- وَنَزَّهوا الأَنفُسَ عَن مَنزِلٍنازِلُهُ مُستَوفِزٌ لِلظَعَن
- وَضَمَّروا الخَيلَ لِيَومٍ بِهِيُنكَبَ مَن يَركَبُ فَوقَ الهُجُن
- فَلَيتَني كُنتُ لَهُم خادِماًوَلَيتَني إِذ لَم أَكُن لَم أَكُن
- وَمَن سِواهُم فَرِجالٌ رَجَواأَن يَعبُروا البَحرَ بِغَيرِ السُفُن
- وَإِنَّما قَصَّرَ بي عَنهُمُحُبّي لِدارٍ مُلِئَت بِالفِتَن
- لا غارَتِ الدُنيا وَلا أَنجَدَتفَالعاقِلُ الحُرُّ بِها مُمتَحَن
- تَميلُ لِلأَحمَقِ مِن أَهلِهاوَهيَ عَلى عاقِلِهِم تَضطَغِن
- يا عَجَباً مِن غَفلَتي بَعدَ أَننادانِيَ الشَيبُ أَلا فَارحَلَن
- وَأَدرِكِ الفائِتَ مِن قَبلِ أَنيَفجَأَكَ المَوتُ فَلا تُنظَرَن
- أَقبَحُ مَن تَرمُقُهُ مُقلَةٌمُبصِرَةٌ شَيخٌ خَليعُ الرَسَن
- تَقتادُهُ الدَهرَ دَواعي الهَوىإِلى الصِبا مِثلَ اِقتِيادِ البُدُن
- يَأمُلُ آمالَ فَتىً يافِعٍكَأَنَّهُ لَيسَ بِشَيخٍ يَفَن
- لَيسَ جَمالُ الشَيخِ إِلّا التُقىوَالمَحوُ لِلسوءِ بِفِعلٍ حَسَن
- شُغِلتُ بِالوَصفِ وَلَو أَنَّنيأُشغَلُ بِالمَوصوفِ كُنتُ الفَطِن
- وَلَم أَبِع رُشداً بِغَيٍّ وَلَمأَرضَ بِعَقلي مِثلَ هَذا الغَبَن
- إِنّا إِلى اللَهِ لَقَد حاقَ بيما يُورِثُ الخِزيَ غَداً وَالحَزَن
- وَالحَمدُ لِلَّهِ فَفي كَفِّهِمَنحٌ لِمَن شاءَ وَفيها المِنَن
- وَهوَ الَّذي أَرجو فَإِن لَم يَكُنعِندَ رَجائي فيهِ طَولاً فَمَن