هي النفس من ذكر الممات نفورها
حجم الخط
- هي النّفس من ذكر الممات نفورُهامخافةَ مكروه إليه مصيرها
- وما أمنُها أو خوفها في حياتهامن الموت إلاَّ برُّها وفجورهُها
- ولو أحسنَ استعدادَها لوفاتهالهانَ لذكراها عليه حُضورُها
- من اتخذ البرهانَ والفحص عُدَّةًتبَيَّنَ ما حقَّ الأمور وزُورُها
- وتفجأ بالرّوعاتِ منها عقولهاويُلفَى قليل الارتياع حَذورُها
- عرفنا من الدُّنيا زوالَ نعيمهافما يدّعي مُختالها وفخُورُها
- إلى منتهى أعمارنا فطويلهاسواء إذا وافى المدى وقصيرُها
- ومستمتعاتُ العيش من غير حِلَهاعواريُّ مغرورٌ بها مستعيرُها
- أحاول في دنيايَ زهداً وكيف ليبه ومُرادي أن يتمَّ سرورُها
- ونجعل للأيام ذنباً بغدْرهاونزعم أنا يطَيّبنا غرورُها
- متى غالب الدُّنيا من النّاس عاقلٌبداهية لم يأت عنها نذيرُها
- وفي كل يوم لا يزال محذّراًرواحُ المنايا بيننا وبكُورُها
- كذلك أبناء القرون التي مضَتألمٍ تتبيَن كيف آلت أُمورُها
- تَعاَرَها ريبُ الزَّمان فأصبحتخراباً قُراها خاويات قصُورُها
- ألا إنّها روحُ الحياة وظلُّهاوزهرتها مع روضها وغديرُها
- وأنواع حسن بين أنواع لذَّةتَوالى أعوامُها وشُهورُها
- مَلاة بها الأحزانُ فيها دفينةإلى يوم شجوٍ حادثٍ يستثيرُها
- كيوم وجدنا فيه نبهان هالكاًوذلك من أيامنا قمطريرها
- رزئنا هماماً يعلم الأزْدَ أنهإذا خطرت صيد الملوك خطيرُها
- تبوأ من قحطان بيتاً تُقلُّهُقواعدُ بنيان العتيك وسوُرُها
- فطالَ به أصل المعالي وفرعهاوطابَ لهُ خيرُ المساعي وخيرُها
- وعاش حميدا لم يصبْه غنيهابلوم ولم يعدَمْ جَداه فقيرُها
- فعزَّ علينا حملُ نبهانَ جُثّةًيميل بأعناق الرّجال سريرُها
- وعزَّ علينا دَفْنُ نبهانَ عَزّةثَوى ميّتاً في ظُلمةِ الأرْض نورُها
- وما تركت مَخْفوةً بل كأنّماتضمّنها من كل نفسٍ ضميرُها
- تُمثلُها تحت التُّراب كعهدنابها وبأفكار القلوب تزُورُها
- تدرّ عليها عَبرة إثر عَبرَةٍوقلَّ لها من كل عينٍ دُرورُها
- لَعاً لبني نبهان من كل عثرةٍولا نال ساداتِ العتيك عُثورُها
- وأكْرمْ بها من عُصبةٍ عُمَريَّةٍكرامٍ سجاياها رحاب صُدُورُها
- صِلابٍ على غمزِ العُداة كعوبَهاصِعابٍ على قرع الخطوب صُخورُها
- فلا تَرحٌ في غُمّةٍ يستَفزّهاولا فرحٌ في نعمة يستَطيرُها
- رأت دَهرَها قد جاءَها من صروفهِبما جاءت الأملاك قدماً دُهورُها
- فما ضرعت فيه ولا خشعت لهُلتَرضى معاليها وتَبقى أُجورُها
- مقابِلةٌ بالصّبر كلَّ مُلمَّةٍفتنجاب غَمّاها ويجلو مَريدُها
- وكاظمة في عفةٍ وسكينةٍأسى أخوة في السن بانَ كبيرُها
- وزينةُ دنياها وصاحبُ سِرِّهاوعاضدُها في أمرها ومُشيرُها
- أَسودُ شَرىً غيلت بواحد غيلهافغير عجيب نأمُها وزَئيرها
- خليقٌ بأن يأسى عليه جزوعهاويلتزمَ الصَّبرَ الجميلُ صبورُها
- مُصابٌ لعمري فادحٌ في نفوسهاولكنه في مجدها لا يُضيرُها
- تعالى بها عن كل سام علوهاوخَلّصها من كلّ ذام طُهورُها
- فما لبني نبهان حيٌّ مناظِرٌإذا فُضَلاءُ النّاس عُدَّ نظيرُها
- فمن كعليّ أو كذُهلٍ ويعرُبٍلعُظمى نجلّيها ونُعمى نميرُها
- ومن مثل نبهان ومثل محمّدٍإذا حاجة الملهوف عزَّ عسيرُها
- ولسنا نرى في النّاس مثل محمّدَولا عمرٍ والحاج عانٍ أسيرُها
- وما عمر يأتي ظهور بمثلهوأمثال نبهان عديم ظُهورُها
- وما شبَّهوا بمحمدٍ ومحمّدٌعلى الأرض إلا أن يكون نشورُها
- بنو عمرٍ ساداتُ قحطان كلّهاكبير فما فيها يقال صغيرُها
- ملوكٌ تساوى فضلُها كلُ واحدٍنظرتَ إليه قلت هذا أميرُها
- ينابيع أرْزاق الورى وغيومهاكواكب أفلاك الورى وبدورُها
- وما النّاس إلا سائل يستميحهامواهبَها أو خائفٌ يستجيرُها
- مُحاميةٌ للخائفين حصُونهاوطاميةٌ للمعتفين بحورُها
- مكارمُها معلومةٌ وحلومهاوطاعتُها ملزومةٌ وشكورُها
- إذا نشرت أخلاقها وسط مشهدٍتُضوّع منها مسكُها وعبيرُها
- وأحياؤها ملءُ العيون محلَّهاوأمواتها حشوَ القلوب قبورُها
- فطالت معاليها ودام نعيمُهاوذلَّ معاديها وعزَّ نصيرُها
- أبا القاسم اسلمْ يا أبا الحَسَن اغتبطْأبا العرب أبلغْ غايةً تسْتخيرُها
- ويابا المعالي عشْ وأقبلَ بالمنىإليك أبا عبد الإله بشيرُها
- ودم يا أبا عبد الإله ويا أباالمعمر في نعماءَ تلقَ حبورُها
- كذلك أبلُغايا با المعَمَّر يا أبامحمدٍ للسّراء جمٌ وفورُها
- وعشت أبا عبد الإله بنعمةٍيُظلُّ أبا عبد الإله ستُورُها
- وجاد على مفقودكم كلَّ ليلةٍأفاويق من مُزن السَّواري مطيرُها
- وعاشَ لكمْ يا با المعمَّر سالكاًسبيل أبيه بالصّلاح يسيرُها