قصائد

جلس الأمير إلى الطعام عشية

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالميم

  1. ١جَلَسَ الأَمِيرُ إِلَى الطَّعَامِ عَشِيَّةًوَدَعَا الإِمَامَ لَهُ فَلَمْ يَتَقَدَّمِ
  2. ٢فَأَصَرَّ إِلاَّ أَنْ يُجِيبَ دَعَاءهُفَأَطَاعَ لَكِنْ طَاعَةَ المُتَأَلِّمِ
  3. ٣كَانَ الإِمَامُ عَلَى أَسىً لِبِلادِهِمِنْ سُوءِ سَيْرِ أَمِيرهَا المُتحَكِّمِ
  4. ٤أبداً يُوَالِي نُصْحَهُ بِتَلَطفٍفَيفُوزُ مِنْهُ بِنُفْرَةٍ وَتَجَهُّمِ
  5. ٥مَرَّتْ بِهِ الأَلْوَان يَأْبَى مَسَّهَاوَلَهُ مَعَاذِيرُ السَّقِيمِ المُحْتَمِي
  6. ٦وَبِزَعْمِهِ أَنَّ الطَّبِيبَ نَهَاهُ عَنْغَيْرِ الحَلِيبِ فَإِنْ يُخَالِفُ يَنْدَمِ
  7. ٧فَتَبَادَرَ الخَدَمُ الوُقوفَ وَأَحْضَرُوالَبَناً زَكِيّاً نَاصِعَ المُتَوَسمِ
  8. ٨أَلْقَى عَلَيْهِ يَداً فَحَالَ لِوَقْتِهِوَإِذَا البَيَاضُ كَصِبْغَةٍ مِنْ عَنْدَمِ
  9. ٩رِيعَ الأُولى نَظَرُوا إِلَيْهِ وَأَفْظَعُواتِلْكَ الكَرَامَةَ وَانْثَنُوا بِتبَرمِ
  10. ١٠حَتَّى لَكَادُوا يَفْتِكُونَ بِشَيْخِهِمْزُلْفَى إِلَى ذَاكَ الأَمِيرِ المُطْعِمِ
  11. ١١وَثَنَى الأَمِيرُ فَقَالَ مَا تَأْوِيلُهَاأَكَذَا مِزَاحُ الصَّائِمِينَ القُوَّمِ
  12. ١٢فَأَجَابَهُ وَبِهِ تَفَكُّرُ غَائِبٍعَنْ رُشْدِهِ وَلَهُ تَبصُّرُ مُلْهَمِ
  13. ١٣إِسْمَعْ مِنَ الغَيْبِ الَّذِي أَنَا قَائِلٌبِلِسَانِهِ لِلجَائِرِ المُتَنَعمِ
  14. ١٤هَذَا نَذِيرٌ لا شَفَاعَةَ بَعْدَهُعِنْدَ المُهَيمِنِ أَنْ تُصِرَّ وَتَظْلِمِ
  15. ١٥هَدَّمْتَ فِي طُولِ البِلادِ وَعَرْضِهَاأَعْلامَهَا الحُكَمَاءَ كُلَّ مُهَدَّمِ
  16. ١٦أَسْرَفْتَ فِي هَذِي الدِّيَار مَهَانَةًلِكَرِيمِهَا وَمَعَزَّةً لِلمُجْرِمِ
  17. ١٧بَالَغَتَ فِي طَلَبِ الحُطَامِ إِلَى مَدىًمُغْنِي الوُلاةَ وَلِلعُرُوشِ مُحَطَّمِ
  18. ١٨بَايَعْتَ دُونَ حِمَاكَ بَيْعَةَ خَاسِرٍتُؤْتَاهُ مِنْ كَدْحِ الفَقِيرِ المُعْدِمِ
  19. ١٩أَوْفِ البِلادَ بِمِثْلِ أَجْرِكَ حَقَّهَامِنْ خِدْمَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَتَكَرُّمِ
  20. ٢٠أُرْدُدْ إِلَى هَذَا الحِمَى اسْتِقْلالَهُيَخْلُصْ طَعَامُكَ يَا أَمِيرُ مِنَ الدَّمِ