أراقب من طيف البخيلة موعدا
حجم الخط
- أُراقِب من طَيْفِ البخيلةِ مَوعداًوهان عليها أن أبيتَ مُسهَّدا
- أبَى الليلُ إسعادي وقد طالَ جُنْحُهفما هدأتْ عيني ولا طَيفُها اهتدَى
- فبات برَعْيِ النّجمِ طَرْفي موكّلاًوبات لذيذُ النومِ عنّي مُشَرَّدا
- وهل هي إلا مُهجةٌ يَطْلُبونَهافإن أرضَتِ الأحبابَ فَهْي لهم فِدى
- أأحبابَنا كم تَجْرحون بهَجْرِكمفؤاداً يَبيتُ الدّهرَ بالهَمِّ مُكْمَدا
- إذا رُمتُمُ قَتْلي وأنتم أحِبّةٌفماذا الّذي أخشَى إذا كنتُمُ عِدا
- سأُضمِرُ في الأحشاء منكم تَحرُّقاًوأُظهِرُ للواشين عنكم تَجَلُّدا
- وامَنَعُ عَينْي اليومَ أن تُكثِرَ البُكالتَسلمَ لي حتّى أراكُم بها غَدا
- فهل أنت يا صاحِ الغداةَ مُعرِّجٌلنُحييَ عهداً أو نُحَيِّيَ مَعْهَدا
- حَنَنْتُ فأَسِعدْني ليومٍ لعلّهيُضَيَّضُ فيه أن تَحِنَّ فأُسِعدا
- وما الدّهرُ إلا ما تَرى فمتى علَتْيَدٌ لك في دُنْياكَ فاصنَعْ بها يَدا
- دَعُوا الصَّبَّ يَشْفِي العينَ منكم بنَظرةٍفلا بُدَّ للمشتاقِ أن يَتَزوَّدا
- ولا يَطْمَعُ المَغرُورُ أن أدَعَ الهَوىوإنْ لامني فيه الخَلِيُّ وفَنّدا
- فليس يُبالي بالمَلامِ مَتَيَّمٌإذا كان مَن يَهواهُ بالوَصْلِ مُسْعِدا
- كما لا يَخافُ الدَّهرَ مُلْكٌ غدا لهوَلِيُّ أميرِ المؤمنين مُؤيِّدا
- أَعز ملوكِ الأرضِ نَفْساً ومَعشراًوأعظَمُ أهلِ الدّهرِ مَجْداً وسْؤددا
- تَرى منه مَلْكاً عظَّم اللهُ شَأنَهفعِصْيانُه غَيٌّ وطاعتُه هُدى
- مَهيباً إذا لم تَلْقَهُ البيِضُ سُجَّداًمن الناسِ ألقَتْ هامَها البيِضُ سُجّدا
- هوالشّمسُ في العَلْياهوالدّهرُفي السُّطاهوالبَدْرُفي النّادي هو البحرُ في النَدى
- وإنّ أُلوفاً تُصطفَى من محاسنٍإذا ما حَواها واحدٌ كان أوحَدا
- هنيئاً لكَ الفَتْحُ الّذي سار ذِكْرُهفغارَ بآفاقِ البلادِ وأنْجدا
- تَرْكْتَ به شَمْلَ العُداةِ مُفَرَّقاًوعَهْدَ المنايا بالعُصاةِ مُجَدَّدا
- سَما لكَ من صَحْنِ العراقِ زَعيمُهميَقودُ جُموعاً تَمْلأُ الأرضَ حُشّدا
- وقد فرَّق الكُتْبَ اللِّطافَ مَواعِداًوروّع بالجيشِ الكثيفِ تَوعُّدا
- وما كَذِبُ الأقلامِ هادِمَ دولةٍبَناها لكم صِدْقُ السُّيوفِ وشَيّدا
- ولا جَمْعُ أهلِ الأرضِ ينفَعُهم إذابنَصْرِكُمُ ربُّ السماءِ تَفَرّدا
- طلَعْتَ أمامَ الجيشِ في ظلِّ رايةٍنظامّيةٍ يَلْقَى بها المُلْكُ أسْعُدا
- مُعوَّدةٍ ألا تَزالَ بنَجْمِهارَجيماً إذا شيطانُ شَغْبٍ تَمَرّدا
- فلم تَلْقَ حَرْباً منذُ أوّلِ عَقْدِهافعاودتْ ولم تَمَلأْ من الظّفَرِ اليَدا
- فلمّا التقَى الخيلانِ أمرحتَ نحْوَهمخُطا كُلِّ طَيّارِ القوائم أجْرها
- بقومٍ إذا ثار العَجاجُ تَهافَتُواإلى شَفَراتِ البِيضِ مَثْنَى ومَوْحدا
- تَهافُتَ مَبْثوث الفَراشِ وقد رأىسَنا النّارِ في قِطْعٍ من اللّيلِ أسْودا
- فجاؤوا وقد سدُّوا الفضاءَ وسدَّدواقناً بين آذانِ الجِيادِ مُسَدَّدا
- فلمّا رأوا أن قد أصابوا صدَمْتَهمكما رُعْتَ رألاً بالقِسيِّ فخَوَّدا
- فأضْحوا وقد هاجُوا أُسوداً ضَوارياًوأمسَوا وقد عاجُوا نَعاماً مُطَرَّدا
- وكلُّ له في أوَّلِ الشّوطِ مَرْحَةٌولكنْ يَبيِنُ السّبقُ في آخِرِ المَدى
- أسَلْتَ لهم مّدَّ النّهارِ فَوائراًمن الطّعنِ تَثْنِي ناظرَ الرُّمحِ أرمدا
- فما غابَ شمْسُ الأفْقِ إلا ومِن دَمٍبَدا شَفَقٌ قانٍ به الأفُقُ ارتدى
- فلولا طلامٌ يَرقَع النَقْعُ خَرْقَهُلأمسَتْ حِياضُ المَوْتِ للقوم مَوردا
- وقد حُقِنَتْ منهم بقايا دِمائهمبأنْ راح سيفُ الشّمسِ في الغَرْبِ مُغْمَدا
- وبات سوادُ اللّيلِ لمّا أظَلّهمهوىً بسوادِ العَيْنِ والقلبِ يُفْتَدى
- عَجِبتُ لقومٍ قد أراغوا لِمَطْلَبٍمَعاداً ولما يَحَمْدوا منه مُبْتَدا
- ألم يَشْهدوا بالأمسِ منك نِكايةًسقَتْ حَتْفَه منهم هُماماً مُمَجَّدا
- فتىً كان أشَقى النّاسِ إذ كنتَ خَصْمَهُوإن غَلِطَ المُسْمِي فَسَمّاهُ أسْعَدا
- فَبيْنا يَسوسُ النّاسُ مَلْكاً مُعظّماًتَحَّولَ حتّى خَرَّ شِلْواً مُقَدَّدا
- وقام لك الأقبالُ يَهتِفُ مُنْشِداًأصابَ الرَّدى مَن كان يَهْوى لك الردى
- هُناك ترَكتَ المُلْكَ منهم مَطَلّقاًوغادرْتَ شَمْلَ التّرْكِ عنهم مُبَدَّدا
- فإن لم يُطيقوا في مَغيِبك مِنْعةًفِلمْ حاولوا أن يَشهدوا لك مَشْهَدا
- وإذْ راع منك الاسْمُ فانهزموا لهفكيف رجَوا صَبْراً وشَخْصُك قد بدا
- لقد أسْأَرَتْ فيهم ظُباك صُبابةًفأولىَ لهم إن عاد أطرافَها الصَّدى
- خُلِقْتَ حميدَ البَدْءِ في كلّ مَوقِفٍفإنْ عُدْتَ يوماً كان عَوْدُك أحْمَدا
- فحتّى متَى يَصْلَى ببأسِك خائنمنَ الجهلِ في آيات مُلكِكَ ألحَدا
- يُداوي له كَسْراً بكَسْرِ ضَلالهِكفىً وغدا للنّارِ بالنّارِ مُخْمِدا
- ويَجْمَعُ طولَ العامِ شَمْلاً لعَسْكرٍوتَجْعلُه في ساعةٍ مُتَبَدِدّا
- إذا ظَلَّ مَن طَوَّقْتَه البِرَّ جاحِداًعَقدتَ مكانَ الطَّوقِ منه المُهَنّدا
- إذا جَرَّدَ الباغي أمامَك سَيْفَهتَقطَّر مَقْتولاً بما هو جَرَّدا
- قَدِمْتَ معَ الشّهْرِ الشّريفِ مُظَفَّراًفهُنّئْتَ عَهْديْ قادِمَيْنِ تَجَدَّدا
- فكُلُّ فَمٍ للنُسكِ صامَ منَ الوَرىوكلُّ فؤادٍ بالمَسرّةِ عَيّدا
- فعِشْ ما رنا طَرفُ الظّلامِ مُكَحَّلاودُمْ ما بدا خَدُّ الصّباح مُورَّدا
- نَصْرتَ غياثَ الدّينِ بالهِمّةِ الّتيكَفاهُ بها للنّصْرِ جُنْداً مُجَنّداً
- وأصبَحْتَ سُدّاً عالياً دونَ مُلْكِهوأصبحَ مُلْكٌ لستَ راعيَه سُدى
- لِذا المُلْكِ كانَتْ ذي الوِزارةُ تُقتنَىوإن غاظَ أعداءً فثاروا وَحُسّدا
- قضَى اللهُ هذا الأمْرَ يومَ اصطحَبْتُمافكنتَ أبا بَكْرٍ وكان مُحَمّدا
- فلا زال يَجْلو ناظِرُ الدّهرِ منكماسنَا فَرقدٍ آخَى من اللّيلِ فَرْقَدا
- ولا زال للمَولىَ الشهيدِ تَحيّةٌمن اللهِ ما ناحَ الحَمامُ وغَرّدا
- ولا زِلت في عَرْضِ العَبيدِ مُوفَّقاًلمدْحكَ عُمْري أن أقولَ وتَنْقُدا
- وقالتْ لك العلياءُ أحسَنْتَ نائلاًفأحسَنَ تَقْريظاً وجُدْتَ فَجَوَّدا