سقتني بما مجت شفاه الأراقم
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلهجاءالميم
حجم الخط
- سَقَتْني بما مَجّتْ شِفاهُ الأراقِمِوعاتَبَني فيها شِفارُ الصَّوارم
- عَدَتنيَ عنها الحرْبُ يُصرَفُ نابُهاوصَلصَالُ رَعْدٍ في زئيرِ الضَّراغم
- فكيْفَ بها نَجْدِيّةً حال دونَهاصَعاليكُ نجْدٍ في مُتون الصَّلادم
- أتى دونَها نَأيُ المزارِ وبُعْدُهُوآسادُ أغْيالٍ وجِنُّ صَرائم
- وأشْوَسُ غَيرانٌ عليها حُلاحِلٌطويلُ نجاد السيْفِ ماضي العزائم
- ولو شِئْتُ لم تبْعُدْ عليّ خِيامُهاولو طُنِّبَتْ بين النُّجومِ العواتم
- وباتَ لها منّي على ظَهْرِ سابِحٍأشَمُّ أبيُّ الظُّلْمِ من آلِ ظالم
- وأسْهَرَهَا جَرُّ الرّماحِ على الثرىبأيدي فُتُوِّ الأزدِ صُفْرِ العمائم
- فهَلْ تُبْلِغَنّيها الجيادُ كأنّهاأعِنّتُها من طولِ لَوكِ الشّكائم
- منَ الأعْوَجيّاتِ التي ترزُقُ الغِنىوتَضْمَنُ أقواتَ النُّسورِ القشاعم
- من اللاّءِ هاجتْ للنّوى أرْيَحِيّتيوهزّتْ إلى فُسْطاط مصرَ قَوادمي
- فشيَّعتُ جيشَ النصرِ تشييعَ مُزْمعٍوَوَدّعْتُهُ توديعَ غيرِ مُصارم
- وقد كدتُ لا ألوي على مَن تركتُهُولكنْ عَداني ما ثنى من عَزائمي
- ولو أنّني استأثرْتُ بالإذنِ وحدَهُلَسِرْتُ ولم أحْفِلْ بلومةِ لائم
- طَرِبْتُ إلى يومٍ أُوَفّيه حَقَّهُلِيعْلَمَ أهلُ الشعرِ كيف مُقاومي
- أصَبُّ إلى مِصْرٍ لِساعَةِ مَشْهَدٍيَعَضُّ لها غُيّابُها بالأباهم
- فإنْ لم أُشاهِدْ يومَها مِلْءَ ناظريأُشاهِدْهُ ملءَ السمْع ملء الحيازم
- وقد صَوّرَتْ نفسي ليَ الفتحَ صورةًوشامتْهُ لي من غيرِ نظرةِ شائم
- كذاك إذا قام الدليلُ لذي النهىعلى كوْنِ شيءٍ كان ضربةَ لازم
- على أنّني قَضّيْتُ بعضَ مآربيوأقرَرتُ عيني بالجيوش الخَضارم
- وآنَسْتُ من أنصارِ دولةِ هاشمٍجَحاجِحَةً تَسْعَى لدولةِ هاشم
- ويممت في طرق الجهاد سبيلهملأصلى كما يصلون لفح السمائم
- وفارقتُهم لا مؤثِراً لفراقهمولا مستخفّاً بالحقوقِ اللوازم
- فلِلّهِ ما ضَمَّ السُّرادِقُ والتقَتْعليه ظلالُ الخافقاتِ الحوائم
- فثَمّ مصابيحُ الظّلام وشيعةُ الإمامِ وأُسْدُ المأزِقِ المُتَلاحم
- وفي الجيش مَلآنٌ به الجيشُ باسطٌيَديهِ بقِسطاسٍ من العدل قائم
- مُدبِّرُ حَربٍ لا بَخِيلٌ بنفسِهِعليها ولا مُستأثِرٌ بالغنائِم
- ولا صارِفٌ راياتِهِ عن مُحارِبٍولا مُمْسِكٌ معروفَهُ عن مُسالم
- وللصّارخِ الملهوفِ أوّلُ ناصرٍوللمُتْرَفِ الجبّارِ أوّلُ قاصم
- فلا عبْقَرِيٌّ كان أو هو كائِنٌفرَى فَريَهُ في المُعضِلاتِ العظائم
- كذلك ما قاد الكتائبَ مثلُهُلإنصافِ مظلومٍ ولا قمعِ ظالم
- ولم يتَجَمّعْ لامرىءٍ كان قبلَهُخِضابُ العَوالي واجتنابُ المآثم
- رِضاكَ ابنَ وحيِ اللّهِ عنه فإنّهُرَعَى أولياءَ اللّهِ رعْيَ السوائم
- إذا اختلفوا في الأمرِ ألّفَ بينهُمطبيبٌ بأدواءِ النفوسِ السّقائم
- فلا رأيُه في حالةٍ يَتْبَعُ الهوَىولا سَمْعُهُ مُستَوْقِفٌ للنّمائم
- جَزَتْهُ جَوازي الخيرِ عنهُمْ فإنّهُسَقاهم بشُؤبوبٍ من العدِل ساجم
- فقد سارَ فيهِمْ سيرةً لم يسِرْ بهامن النّاس إلاّ مثلُ كعبٍ وحاتم
- أفاءَ عليهم ظِلَّ أيامكَ التيزُهِينَ بأيّامِ العُلى والمكارم
- وما غال جيشَ الشرْق قبلَكَ غائلٌولاسِيّما بعدَ العَطايا الجسائم
- وبعدَ صِلاتٍ ما رأى النّاسُ مثلَهاولا حُدِّثوا في السالفِ المُتقادم
- أولئك قوْمٌ يَعْلَمُ اللّهُ أنهمقدِ اقتَسَموا الدّنيا اقتسامَ المغانم
- فكم ألْفِ ألْفٍ قد غدَوا يطَأونهابأقْدامِهِمْ وطءَ الحصَى بالمناسِم
- ولو كنْتُ ممّن يَسْتريبُ عِيانَهُويُدرِكُهُ فيما رَأى وَهْمُ واهم
- لحدّثْتُ نفْسي أنّني كنتُ حالماًوإن لمْ أكُنْ فيما رأيتُ بحالم
- فلا يسْألَنّي مَن تخلَّفَ عَنهُمُفيَقْرَعَ في آرائِه سِنَّ نادم
- لعَمْري همُ أنصارُ حقٍّ وكلُّهُمْمن المجْدِ في بيتٍ رفيعِ الدعائم
- لقد أظهروا من شكرِ نعمةِ ربِّهموقائِدِهم ما لسْتُ عنه بنائم
- وإنّيَ قد حُمِّلْتُ منهم نَصائحاًكرائمَ تُهْدى عن نفوسٍ كرائم
- إليكَ أميرَ المؤمنينَ حَمَلْتُهاودائعَ كالأموالِ تحتَ الخواتم
- شَهِدْتُ بما أبْصَرتُه وعلِمْتُهُشهادَةَ بَرٍّ لا شَهَادَةَ آثِم
- فقُمتُ بها عن ألسنِ القوم خُطبَةًإذا ذُكِرَتْ لم تُخزِهم في المواسم