عذبت طرفي بالسهر
ابن منير الطرابلسيمملوكيمجزوءرومانسيةالراء
حجم الخط
- عَذَّبْتَ طَرْفيَ بالسَّهَرْوأَذَبْتَ قلبيَ بالفِكَرْ
- ومزجْتَ صفْوَ مودَّتيمن بَعد بُعْدِكَ بالكَدَرْ
- وَمَنَحت جُثماني الضَّنَىوَكَحلْتَ جفَنْيَ بالسَّهَرْ
- وجَفَوْتَ صَبّاً ما لَهُعن حُسْن وجهك مُصْطَبَرْ
- يا قلبُ ويْحَكَ كم تُخادَع بالغُرُور وكم تُغَرْ
- وإِلامَ تكْلَفُ بالأَغَننِ من الظباء وبالأَغَرّ
- ريمٌ يُفَوّقُ إنْ رماك بِسَهمِ ناظره النَظَرْ
- تَرَكَتْكَ أَعْيُن تَرْكُهَامن بأسهنَّ على خَطَرْ
- وَرَمَتْ فَأَصمَت عَن قِسييٍ لا يُناطُ بها وتَرْ
- جَرَحَتْكَ جَرْحاً لا يُخَييَطُ بالخيوطِ ولا الإِبَرْ
- تَلْهُو وَتَلعَب بالعُقُول عيونُ أبناء الخَفَرْ
- فكأنَّهُنَّ صَوالِجٌوكأنَّهُنَّ لها أُكَرْ
- تُخفي الهَوَى وتُسِرُّهُوخَفيُّ سِرِّكَ قَد ظَهَرْ
- أَفَهَلْ لِوَجْدكَ من مَدَىيُفْضي إِلَيهِ فَينتظرْ
- نفسي الفِدَاءُ لشادِنٍأَنا مِن هَواهُ على خطرْ
- رَشَأٌ تحار له الخَواطرإنْ تثنَّى أو خَطَرْ
- عذل العذول وما رآهُ فَحين عايَنَه عَذَرْ
- قمرٌ يَزين ضوءَ صبح جبينه ليلُ السَّعَرْ
- تُدْمي اللّواحظُ خَدَّهفترى لها فيه أَثَرْ
- هو كالهلال مُلَثَّماًوالبدْرِ حُسْناً إنْ سَفَرْ
- وَيْلاَهُ ما أحلاهُ فيقلبي الشَجِيّ وما أَمَرْ
- نومي المحرَّم بَعْدَهُوربيع لذّاتي صَفَرْ
- بالمشْعَرَيْن وبالصَّفاوالبيتِ أُقْسم والحَجَرْ
- وبمن سَعَى فيه وطاف ولَبَّى واِعْتَمَرْ
- لَئِنِ الشريف المُوسَوييُ ابن الشريف أبي مُضَرْ
- أبْدَى الجُحُودَ ولم يَرُددَ إليَّ مملوكي تَتَرْ
- والَيْتُ آل أُمَيَّةَ الططُهُر الميامينِ الغُرَرْ
- وجَحَدْتُ بَيْعَةَ حَيْدَروَعَدَلْتُ عنه إلى عُمَرْ
- وأُكَذِّبُ الراوي وأَطْعَنُ في ظُهور المُنْتَظَرْ
- وَإِذا رَوَوا خَبرَ الغَديرِ أَقول ما صَحَّ الخَبَرْ
- وَلَبِست فيهِ مِنَ المَلابِسِ ما اِضْمَحَلَّ وَما دَثَرْ
- وَإِذا جَرى ذِكْرُ الصَّحابة بين قومٍ واشْتَهَرْ
- قلتُ المُقَدَّمُ شيخُ تيمٍ ثمَّ صاحبُهُ عُمَرْ
- ما سَلَّ قَطُّ ظُباً علىآلِ النّبيّ ولا شَهَرْ
- كلّا ولا صَدَّ البَتُولَ عَنِ التُّراث ولا زَجَرْ
- وأثابَهَا الحُسْنَى وماشَقَّ الكتابَ ولا بَقَرْ
- وبَكَيْتُ عثمانَ الشَّهيد بُكاءَ نسوان الحَضَرْ
- وشرحْتُ حُسْنَ صلاتهجُنْحَ الظَّلام المُعْتَكِرْ
- وَقَرأتُ مِن أَوراقِ مُصْحَفِهِ البراءَةَ والزُّمَرْ
- وَرَثَيت طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ بكلّ شِعْرٍ مُبْتَكَرْ
- وَأَزورُ قَبرهما وأزْجُرُ مَن لحاني أو زَجَرْ
- وأقولُ أُمُّ المؤمنينَ عُقُوقُهَا إحدى الكِبَرْ
- ركبَتْ على جَمَلٍ وسارت من بنيها في زُمَرْ
- وَأَتَت لِتُصْلح بينَ جَيشِ المُسلمينَ على غَرَرْ
- فَأَتى أَبو حَسنٍ وسَللَ حُسَامَهُ وَسَطا وَكَرْ
- وأذاق إخْوَتَه الرَّدَىوبَعيرَ أُمِّهم عَقَرْ
- ما ضَرَّهُ لو كان كَففَ وعَفَّ عنهم إذ قدرْ
- وَأَقولُ إِنّ إمامَكُمولَّى بصِفِّين وفَرّ
- وَأَقولُ إِنْ أَخطا مُعاوِيةٌ فما أخْطَا القَدَرْ
- هَذا وَلَم يَغدُر مُعاوِيَة ولا عَمرو مَكَرْ
- بَطلٌ بسَوْأتِه يُقاتِلُ لا بصارمِهِ الذَّكَرْ
- وَجَنيتُ مِن رُطَبِ النَّواصِبِ ما تتمَّر واِخْتَمَرْ
- وأقول ذَنْبُ الخارجين على عليٍّ مُغْتَفَرْ
- لا ثائِرٌ لقتالهمفي النَّهْرَوان ولا أثرْ
- والأَشْعَرِيُّ بما يؤولُ إِلَيهِ أمرُهُما شَعَرْ
- قالَ اِنصبوا لي مِنْبَراًفأنا البريءُ من الخَطَرْ
- فَعَلا وقالَ خَلَعت صاحبَكُم وأوجَزَ واخْتَصَرْ
- وَأَقول إِنّ يزيدَ ماشَرِبَ الخمورَ ولا فَجَرْ
- وَلِجَيشِه بالكَفِّ عنأَبناءِ فاطمة أَمَرْ
- وَلَهُ مَعَ البيت الحرام يدٌ تُكَفِّرُ ما غَبَرْ
- والشَّمِرُ ما قتل الحُسَيْنَ ولا ابنُ سَعْدٍ ما غَدَرْ
- وَحَلَقْتُ في عَشرِ المُحَررَمِ ما اسْتَطَال من الشَّعَرْ
- ونَوَيْتُ صَومَ نَهارِهِوصيامَ أيّامٍ أُخَرْ
- وَلَبِست فيهِ أَجَلَّ ثَوبٍ لِلمَواسم يُدَّخَرْ
- وَسَهِرتُ في طَبخِ الحبوب من العِشاء إلى السَّحَرْ
- وغَدَوْتُ مُكَحَّلاً أصافح مَن لقيتُ من البَشَرْ
- ووقفتُ في وسط الطَّريقِ أَقُصُّ شاربَ من عَبَرْ
- وأكلتُ جرجيرَ البُقُولِ بِلَحمِ جرّي البَحرْ
- وَجَعلتُها خَيرَ المآكِلِ وَالفواكِهِ والخُضَرْ
- وَغَسلتُ رِجلي حاضِراًوَمَسحتُ خُفِّيَ في السَّفَرْ
- آمين أجْهَرُ في الصَّلاةِ كَمَن بِها قبلي جَهَرْ
- وأسنُّ تسْنيمَ القُبورِ لِكلُّ قبرٍ يُحْتَفَرْ
- وإِذا اِمرُؤٌ طَلَبَ الدّلِيلَ وَردَّ قَولي واِستَمرّ
- أَو قالَ لي أَنا لا أُسْلِمُ قُلتُ هذا قَد كَفَرْ
- وكَفَفْتُهُ وزجَرْتُهُوكفى بقولي مُزْدَجَرْ
- وأَعَنْتُ ضُلّالَ الشّآمِ عَلى الضَّلالِ المُشتهرْ
- وأَطَعْتُهُم وطعنتُ في الخبر المُعَنْعَنِ والأَثَرْ
- وَسَكَنْتُ جِلَّقَ واقْتَدَيْتُ بِهِم وَإِن كانوا بَقَرْ
- بَقرٌ ترى بِحَليمِهمطَيش الظَّليم إذا نَفَرْ
- وَهَواؤُهم كَهَوائِهموَخليطِ مائِهم القَذرْ
- وَعَليمُهم مُسْتَجْهلوأخو الدّيانة مُحْتَقَرْ
- وَخَفيفُهُم مُستَثقلوثقيلهم فيه العِبَرْ
- وَأَقولُ مِثلَ مقالهمبالفاشريّة قد فَشَرْ
- مَصطيحَتي مَكسورَةٌوَفَطيرَتي فيها قِصَرْ
- وطِباعُهُم كجبالهمجُبِلت وقُدَّتْ من حَجَرْ
- ما يُدرِك التَشبيبُ تغريدَ البلابل في السَّحَرْ
- وَأَقول في يومٍ تَحارُ لَهُ البَصيرةُ وَالبَصَرْ
- والصُّحُفُ يُنْشَرُ طَيُّهَاوالنّارُ ترمي بالشَّرَرْ
- هذا الشّريفُ أَضَلَّنِيبَعدَ الهداية والنَّظَرْ
- ما لي مُضِلٌّ في الوَرىإِلّا الشريف أَبو مُضَرْ
- فَيُقالُ خُذ بِيَد الشريف فَمُسْتَقَرٌّ كما سَقَرْ
- لَوَّاحةٌ تَسْطُو فماتُبْقي عليه ولا تَذَرْ
- فَاِخْشَ الإِلهَ بِسوءِ فِعلك واحْذَرَنْ كلَّ الحَذَرْ
- وَاللَّه يَغفِرُ لِلمُسيءِ إِذا تنصَّل واِعتَذَرْ
- إلّا لِمَن جَحد الوصيي ولاءه وَلِمَن كَفَرْ
- وإليكَهَا بدويّةرقَّتْ لرقّتها الحَضَرْ
- شاميَّةٌ لوشامهاقَسُّ الفصاحة لافتَخَرْ
- ودَرَى وأيقن أنَّنيبحر وألفاظي دُرَرْ
- وقصيدةٌ كَخَرِيدةٍغَيْدَاءَ تَرْفُلُ في الحبَرْ
- حبَّرْتُهَا فَغَدَتْ كزهر الرَّوْض باكَرَهُ المطرْ
- وإلى الشريف بعثتُهَالمّا قراها فانْبَهَرْ
- رَدّ الغلامَ وما اِستَمررَ على الجُحُودِ ولا أَصَرْ
- وأثابني وجزيتهشُكْراً وقال لقد صَبَرْ
- وظفِرْتُ منه بالمُنَىوالصَّبْرُ عُقْبَاهُ الظَّفَرْ