قصائد

ألتاج تاج مملكين عظام

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالميم

  1. ١أَلتَّاجُ تَاجُ مُمَلَّكِينَ عِظَامِصَوْغُ النَّدَى وَالحَزْمِ وَالإِقْدَامِ
  2. ٢أُوتِيتَهُ خَلَفاً لأَسْلافٍ مَضَوْافَأَلبَسْهُ أَحْسَنَ لِبْسَةٍ لِدَوامِ
  3. ٣وَتَقَلَّدِ السَّيْفَ الَّذِي إِنْ يَدْعُهُدَاعِي الحَقِيقَةِ لَمْ يَكُنْ بكَهَامِ
  4. ٤سَتَرَاهُ أَقْوَى عُدَّةٍ لِكَرِيهَةٍوَتَرَاهُ لأَقْوَى عُدَّةٍ لِسَلامِ
  5. ٥لِحُسَامِ جَدِّكَ حِينَ أَسَّسَ مُلكَهُعَنَتِ الرِّقَابُ وَدَانَ كُلُّ حُسَامِ
  6. ٦فَتَحَ الفُتُوحَ بِهِ وَبَثَّ جُيُوشَهُمَنْصُورَةً مَرْفُوعَةَ الأَعْلامِ
  7. ٧وَاليَوْمَ تُلْفِيهِ نَدىً مُتَمَاسِكاًمِنْ بَعْدِ أَنْ نَصَلَ الخِضَابُ الدَّامِي
  8. ٨أَبْقَى لِرَأْيِكَ أَنْ تُصَرِّفَ أَمْرَهُوَالرَّأْيُ قَدْ يُغْنِي عَنِ الصَّمْصَامِ
  9. ٩هَلْ فِي العُلَى مُتَبَوَّأً لَكَ بَعْدَ أَنْبُوِّئْتَ عَنْ إِرْثٍ أَعَزَّ سَنَامِ
  10. ١٠هَيْهَاتَ يُجْزِيءُ تَالِدٌ عَنْ طَارِفٍوَمَعَ الإِصَالَةِ فِيكَ نَفْسُ عِصَامِ
  11. ١١عَرْشٌ أَقِيمَ فَلَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُحَتَّى انْقَضَتْ مِئَةٌ مِنَ الأَعْوَامِ
  12. ١٢وُلِّيتَهُ فِي مَبْدَأِ اسْتِقْلالِهِوَلَهُ مِنَ الشورَى أَشَد دِعَامِ
  13. ١٣مَا أَكْرَمَ الشورَى عَلَى مَلِكٍ يَرَىأَلاَّ يَسُوقَ الشَّعْبَ سَوْقَ سَوَامِ
  14. ١٤جَمَعَتْ حَوَالَيْكَ القُلُوبَ وَخَيْرُ مَاجَمَعَ القلُوبَ العَدْلُ فِي الأحْكَامِ
  15. ١٥إِمَّا حَلَفْتَ لَهَا وَوَعْدُكَ صَادِقٌفَلِمِثْلِهَا التَّوْكِيدُ بالأقْسَامِ
  16. ١٦يَا بَدْرَ مِصْرَ وَمَا بَرِحَتْ هِلالَهَاعَجَب تَمَامُكَ قَبْلَ آنِ تَمَامِ
  17. ١٧تؤْتَى المُلُوك الحَزْمَ بَعْدَ تَجَارِبٍوَكَأَنَّمَا تُؤْتَاهُ بِالإِلْهَامِ
  18. ١٨تِلْكَ البَوَاكِيرُ الَّتِي أَبْدَيْتَهَابَهَرَتْ حِلاهَا وَهْيَ فِي الأكْمَامِ
  19. ١٩فَلَقَدْ شَهِدْنَا مِنْكَ كُل فَضِيلَةٍشَفَّتْ عَنِ الغَدِ مِنْ أَرَقِّ لِثَامِ
  20. ٢٠أَدَبٌ تَشَربُهُ النُّفُوسُ فَتَنْتَشِيحَتى تَخِفَّ وَمَا انْتَشَتْ بِمُدَامِ
  21. ٢١مَلأَتْ مَحَاسِنُهُ العُيُونَ وَنَوَّرَتْكَأَزَاهِرِ الغُصْنِ النَّضِيرِ النَّامِي
  22. ٢٢جُودٌ يَصِحُّ الوَصْفُ فِي تَشْبِيهِهِبِالمِّبلِ أَوْ بِالعَارِضِ السَّجَّامِ
  23. ٢٣شَمِلَ النَّوَاحِي فَهْيَ رَاوِيَةٌ بِمَاتَلْقَاهُ مِنْ صَوْبِ النَّوَالِ الهامِي
  24. ٢٤حِلْمٌ وَمَا شَرْخُ الشَّبَابِ مَحَلُّهُرَدَّ الأُولَى سَفِهُوا إِلَى الأَحْلامِ
  25. ٢٥رَأَبَ الصُّدُوعَ المُوهِيَاتِ بِوَصْلِهِمَا انْبَتَّ حَوْلَ العَرْشِ مِنْ أَرْحَامِ
  26. ٢٦إِنْ كَانَ عَفْوَ الطَّبْعِ أَوْ عَنْ حِكْمَةٍفَبِهِ يَسُودُ أَعَاظِمُ الحُكَّامِ
  27. ٢٧دِينٌ بِهِ زِنْتَ الحَيَاةَ وَصُنْتَهَامِنْ كُلِّ شَيْنٍ نَتَّقِيهِ وَذَامِ
  28. ٢٨كَمْ فِيهِ مِنْ بُشْرَى تَوَسَّمُهَا المُنَىلِفَخَارِ مِصْرَ وَعِزَّةِ الإِسْلامِ
  29. ٢٩عِلْمٌ وَرَدْتَ العَذْبَ مِنْ يَنْبُوعِهِوَنَهِلْتَ مَا فِيهِ شِفَاءَ أُوَامِ
  30. ٣٠شَمِلَ الثَّقَافَاتِ الرَّفِيعَةَ وَانْتَحَىأَرْقَ مَنَاحِيهَا مِنَ الإِحْكَامِ
  31. ٣١حِسّاً وَمَعْنىً لَمْ تَدَعْ مَا تَقْتَضِيمِنْهَا العُلَى لِمُقَوِّمِ القُوَّامِ
  32. ٣٢أَلمَرْجِعُ الأَسْمَى بِحِكْمَتِهِ لِمَافِي الأَمْرِ مِنْ نَقْضٍ وَمِنْ إِبْرَامِ
  33. ٣٣تَتَجَشَّمُ الأَعْمَالَ مَهْمَا تَخْتَلِفْرُتَباً لِمَعْنىً فَوْقَهَا مُتَسَامِ
  34. ٣٤وَتُمَارِسُ الآفَاتِ لاِسْتِبْطَانِهَاوَتُحَقِّقُ النَّظَرَاتِ بِالإِنْعَامِ
  35. ٣٥تَفْدِي الفِرَاسَةُ فِي الغَرَانِيقِ العُلَىدَرْباً عَلَى الإِسْرَاجِ وَالإِلْجَامِ
  36. ٣٦وَمُرَوِّضاً خَيْلَ البُخَارِ يَحُثُّهَابِهُدَى البَصِيرِ وَجُرْأَةِ المُتَرامِي
  37. ٣٧إِنْ يَخْتَدِمْ فَلَهُ الفَخَارُ وَكُلُّ ذِيقَدْرٍ لِسُدَّتِهِ مِنَ الخُدَّامِ
  38. ٣٨أَوْ يَرْكَبِ الأَخْطَارَ فَهْوَ كَمِيُّهَاهَلْ تُدْرِكُ الأَخْطَارُ بِالإِحْجَامِ
  39. ٣٩تِلْكَ الفَضَائِلُ هَيَّأَتْهُ يَافِعاًلِيَكُونَ أَرْشَدَ عَاهِلٍ وِإِمَامِ
  40. ٤٠وَيُقِرُّ مَمْلَكَةً إِلَيْهِ أَمْرُهَابَيْنَ المَمَالِكِ فِي أَجَلِّ مَقَامِ
  41. ٤١هَيْهَاتَ أَنْ تُنْسَى فَوَاتِحُهُ الَّتِيحَسْنَتْ وَرَاءَ مَطَامِحِ الأَوْهَامِ
  42. ٤٢وَبَدَتْ لأَهْلِ الغَرْبِ فِي إِلْمَامِهِللهِ حِكْمَةُ ذَلِكَ الإِلْمَامِ
  43. ٤٣زَارَ الفِرنْجَةَ شِبْلُ مِصْرَ فَأَبْصَرَتْمَا سَوْفَ تَبْلُوهُ مِنَ الضِّرْغَامِ
  44. ٤٤فَمُلُوكُهَا وَشُعُوبُهَا يَلْقَوْنَهُبِأَعَزِّ مَا ادَّخَرُوا مِنَ الإكْرَامِ
  45. ٤٥قَطَفَتْ بَوَاكِيرَ الوُرُودِ وَقَلَّمَتْأَشْوَاكَهَا لِتَحِيَّةٍ وَسَلامِ
  46. ٤٦وَجَرَتْ بِأَشْفَى مِنْ رَبِيعِيِّ النَّدَىفَوْقَ الطُّرُوسِ أَسِنَّةُ الأَقْلامِ
  47. ٤٧نَاهِيكَ بِالزِّينَاتِ مِمَّا أَبْدَعَتْكَفُّ الصَّنَاعِ وَفِطْنَةُ الرَّسَّامِ
  48. ٤٨عَجَبَانِ فَوْقَ مَوَاقِعِ الأَبْصَارِ مِنْحُسْنٍ وَتَحْتَ مَوَاطِيءِ الأَقْدَامِ
  49. ٤٩كَانَتْ مَشَاهِدَ لَمْ تَرِدْ أَشْبَاهُهَافِي فِكْرِ مُسْتَمِعٍ وَلا مُسْتَامِ
  50. ٥٠قَدْ سَرَّتْ الضَّيف العَظِيمَ وَدُونَهَافِي كُنْهِ مَا يَرْمِي إِلَيْهِ مَرَامِ
  51. ٥١صُوَرٌ بِعَيْنَيْهِ بَدَتْ وَوَرَاءهَاصُوَرٌ بَدَتْ لِلنَّيلِ وَالأَهْرَامِ
  52. ٥٢مَاذَا يَرُومُ وَلا يزَالُ لِدَاتُهُيَلْهُونَ مِنْ أَمْرٍ بَعِيدِ مَرَامِ
  53. ٥٣تَنْهَى الجَلالَةُ رَبَّهَا وَرَبِيبَهَاعَنْ كُلِّ مَوْقِفِ سُوقَةٍ وَطَغَامِ
  54. ٥٤فَانْظُرْ إِلَيْهِ فِي المَتَاحِفِ سَائلاًعَنْ حَادِثٍ مِنْ ذُخْرِهَا وَقُدَامِ
  55. ٥٥أَوْ فِي المَتَاجِرِ وَهْوَ طَالِبُ حَاجَةٍنَفُسَتْ فَلَيْسَتْ تُشْتَرَى بِسَوَامِ
  56. ٥٦أَوْ فِي المَصَانِعِ وَالمَزَارِعِ بَاحِثاًعَنْ مَبْعَثِ الإِثْرَاءِ لِلأَقْوَامِ
  57. ٥٧هَمٌّ يُسَاوِرُهُ لِنَهْضَةِ شَعْبِهِفِي كُلِّ مُرْتَحَلٍ وَكُلِّ مُقَامِ
  58. ٥٨لا يَسْتَقِل بِهِ عَلَى أَعْبَائِهِإِلاَّ حِجَى دَرِبٍ وَقَلْبُ هُمَامِ
  59. ٥٩ذَاكَ الطَّوَافُ بِمُنْتَرَايَوَلَمْ تَكُنْ مَكَانَ تَرَوُّحٍ وَجَمَامِ
  60. ٦٠مَهَدَ السَّبِيلَ فَكَانَ أَيْمَنَ طَالِعٍلِنَجَاحِ آمَالٍ هُنَاكَ جِسَامِ
  61. ٦١أَعْلامُ مِصْرَ لَقُوا بِهَا فِي حَلْبَةٍمَنْ وَجَّهَتْ دُوَلٌ مِنَ الأَعْلامِ
  62. ٦٢فَتَكَشَّفَتْ فِيهَا خَفِيَّاتُ المُنَىوَتَسَاجَلَتْ فِيهَا قُوَى الأَفْهَامِ
  63. ٦٣وَأَتَاحَ رَبُّكَ لِلَّذِينَ تَكَلَّمُواعَنْ مِصْرَ نَصْراً فَوْقَ كُلِّ كَلامِ
  64. ٦٤فَكُّوا قُيُوداً أُبْرِمَتْ أَسْبَابُهَاوَعَلَى التَّقَادُمِ لَمْ تَكُنْ بِرِمَامِ
  65. ٦٥وَنَجَوْا بِعِزَّتِهَا وَبِاسْتِقْلالِهَامِنْ حَوْزَةِ الآسَادِ الآجَامِ
  66. ٦٦تَمَّتْ فُتُوحٌ مُذْ وَلِيتَ عَزِيزَةٌلَمْ تَتَّسِقْ لِمُوَفَّقٍ فِي عَامِ
  67. ٦٧فَتَتَابَعَتْ أَعْيَادُهَا وَكَأَنَّهَايَقَظَاتُهَا خُلَسٌ مِنَ الأَحْلامِ
  68. ٦٨غَمَرَتْ صَبَاحَتُهَا لَيَالِيَهَا فَلَمْتَقَعِ اللِّحَاظُ بِهَا عَلَى إِظْلامِ
  69. ٦٩وَتَنَافَسَتْ بِحُلِيِّهَا أَيَّامُهَافَكَأَنَّهُنَّ عَرَائِسُ الأَيَّامِ
  70. ٧٠أَمَّا جُلُوسُكَ فَهْوَ أًَوْفَى بَهْجَةٍوَأَحَقُّ بِالإِكْبَارِ وَالأَفْخَامِ
  71. ٧١وَافَى وَعِيدُ التَّاجِ شِبْهُ فَرِيدَةٍتَتْلُو الفَرِيدَةَ فِي بَدِيعِ نِظَامِ
  72. ٧٢عِيدَانِ أَعْلَنَتِ السَّرَائِرُ فِيهِمَامَا أَضْمَرَتْهُ بِأَبْلَغِ الإِعْلامِ
  73. ٧٣يَا حُسْنَ عَوْدِكَ وَالبِلادُ يَشُفُّهَاظَمأٌ لِطَلْعَةِ وَجْهِكَ البَسَّامِ
  74. ٧٤حَمَلَتْ إِلَيْكَ عُيُونَهَا وَقُلُوبَهَاجَذْلَى بِمَقْدَمِكَ السَّعِيدِ السَّامِي
  75. ٧٥شَبَبْنَا مَعاً وَلَعِبْنَا مَعاًوَطَابَ لَنَا اللَّهْوَ إِلاَّ ذَمِيمَا
  76. ٧٦وَكَانَ الجَنَى مِنْ دُعَابَاتِنَافُكَاهَةَ مَنْ ذَاقَ ذَوْقاً سَلِيمَا
  77. ٧٧تَحَلَّمَ وَهْوَ نَضِيرُ الصِّبَافَجَلَّلَ ذَاكَ المُحَيَّا الوَسِمَا
  78. ٧٨يَخَالُ لِلِحْيَتِهِ هَيْبَةًوَلَحْيَتُهُ لا تُنَفِّرُ فِيهِ حَلِيمَا
  79. ٧٩كَذَاكَ مَضى فِي كِفَاحِ الحَيَاةِوَخَاضَ الغِمَارَ دَؤُوباً عَزُومَا
  80. ٨٠يُسَامُ اضْطِراباً وَيَشْقَى اغْتِراباًوَيَأْبَى عَلَى الضَّيْمِ أَنْ يَسْتَنِيمَا
  81. ٨١يَجِد وَيَمْزَحُ مَهْمَا يُجَشَّمْوَلَمْ يَكُ فِي العَيْشِ إِلاَّ غَرِيمَا
  82. ٨٢أَلَحَّتْ فَمَا عَبَّسَتْهُ الخُطُوبُوَلَمْ تُنْسِهِ الاِبْتِسَامَ القَدِيمَا
  83. ٨٣أَمَحْجُوبُ خَطْبُكَ رَاعَ البِلادَوَقَدْ كُنْتَ فِيهَا الطَّبِيبَ العَلِيمَا